Home»Débats»نقاش قانوني حول الجهر بالإفطار في نهار رمضان مجرم بنص قانوني ساري المفعول

نقاش قانوني حول الجهر بالإفطار في نهار رمضان مجرم بنص قانوني ساري المفعول

0
Shares
PinterestGoogle+

ذة.سليمة فراجي


مدى انطباق مقتضيات الفصل 222 من القانون الجنائي المتعلق بالإفطار جهرا في رمضان على التصريحات العلنية عبر وسائل التواصل الاجتماعي

النص القانوني المجرم لواقعة الإفطار جهرا في رمضان لا يزال ساري المفعول ولم يتم إلغاؤه أو تعديله و النيابة العامة ملزمة بتطبيق القانون القائم، ولا تعتد بمناقشة ملاءمته .

استمعت كغيري من المواطنين المغاربة إلى التصريح العلني عبر وسائل التواصل الاجتماعي المتعلق بالإفطار في نهار رمضان، من طرف شخص يعتنق الإسلام او مظنون اعتناقه الإسلام ، دون الإشارة إلى قيام عذر شرعي، وما استتبع ذلك من جدل قانوني مجتمعي ديني
إضافة إلى ما يرتبط بمدى انطباق مقتضيات الفصل 222 من القانون الجنائي على مثل هذه الوقائع، وذلك في إطار احترام مبدأ الشرعية الجنائية الذي يقضي بأنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص، وأن التفسير في المادة الزجرية يجب أن يكون تفسيرًا ضيقًا لا يقبل القياس أو التوسع.

وحيث انه بالرجوع إلى مقتضيات الفصل 222 من القانون الجنائي نجده يجرّم الإفطار علنًا في نهار رمضان من طرف من عُلم من دينه الإسلام، دون عذر شرعي، ويقرر له عقوبة سالبة للحرية وغرامة مالية
وحيث إن هذا النص لا يزال ساري المفعول ولم يطرأ عليه أي إلغاء أو تعديل، وبالتالي فان مقتضياته تبقى واجبة التطبيق متى توافرت أركانه القانونية كاملة، دون اعتبار للجدل المجتمعي أو التقييمات الأخلاقية، إذ إن مناط البحث ينحصر في مدى تحقق العناصر القانونية للجريمة بغض النظر عن ارتفاع بعض الأصوات المنادية والمنتصرة لإلغائه

وحيث إن الركن المادي للجريمة يقوم على عنصرين أساسيين، أولهما فعل الإفطار ذاته، موضوع الاعتراف وثانيهما ارتكابه على وجه العلنية أو الجهر، وهو ما تم إشهاره عبر مواقع التواصل الاجتماعي وبالتالي فان الإشكال القانوني يرتكز أساسًا على تحديد مفهوم العلنية كما قصده المشرّع، ومدى امتداده إلى الفضاء الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي. ذلك أن العلنية، في المفهوم القانوني العام، تتحقق كلما وقع الفعل في مكان أو وسيلة تُمكّن عددًا غير محدد من الأشخاص من الاطلاع عليه أو مشاهدته،وهو ما حصل فعلا اعتبارا من كون منصات التواصل الاجتماعي موجهة للعموم وتعتبر فضاء عاما دون قيود ودون توجيهه لفئة معينة

وحيث إن التصريح العلني عبر منصة مفتوحة للعموم بالإفطار في نهار رمضان يطرح سؤالًا قانونيًا جوهريًا هو الإعلان أو الإقرار بالفعل المتمثل في الإفطار في نهار رمضان دون عذر شرعي واستمرار ارتكاب الفعل المجرم بمقتضى الفصل 222 لمدة عقد من الزمن مع تعمد وتوجه النية والقصد إلى جعل الفعل المجرم معلنا ومتجاهرا بشأنه ويشكل اعترافا صريحا بارتكاب فعل يجرمه القانون الجنائي ويتم خرقه صراحة بحضور جمهور من المتتبعين

أما بخصوص الركن المعنوي، فإنه يتمثل في القصد الجنائي العام، وهوِمتوفر في النازلة اذ توجهت الارادة إلى الجهر و الإعلان عن فعل يجرمه القانون الحالي بارادة حرة ونية ارتكابه علنًا، مع انتفاء العذر الشرعي. ويستفاد القصد من ظروف الواقعة وملابساتها، غير أن عبء إثبات توافر عناصر الجريمة، بما في ذلك انعدام العذر، يظل منوطًا بالجهة القائمة بالمتابعة، وفقًا لقواعد الإثبات في المادة الجنائية، مع احترام قرينة البراءة.

ختاما هناك من ينادي بالغاء النص المجرم للإفطار جهرا في رمضان احتراما للحرية الفردية وهناك من يحتكم إلى تصدير الدستور والفصل الاول منه الذي يجعل من الإسلام اول ثابت من ثوابت الامة والصيام احد اركان الإسلام الخمسة وبالتالي ان الإشكال المطروح لا يتعلق بتقييم قناعات شخصية أو مواقف فكرية، وإنما ينحصر في نطاق قانوني صرف يتمثل في وجود نص قانوني يجرم فعلا ويتم الاعتراف بارتكابه في مواقع التواصل الاجتماعي تجسيدا للعلنية في البيئة الرقمية، ومدى كفاية الاعتراف العلني لإثبات الركن المادي، وطبيعة الجريمة من حيث آنية أو استمرار الفعل، وحدود قيام حالة التلبس وفقًا لقانون المسطرة الجنائية، وكل ذلك في إطار احترام القواعد العامة للقانون الجنائي وضمانات المتابعة العادلة
مجرد رأي
سليمة فراجي

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *