Home»Débats»الانتصار الثاني،في معركة وادي المخازن

الانتصار الثاني،في معركة وادي المخازن

1
Shares
PinterestGoogle+

                                                رمضان مصباح

هما مدينتان..

الأولى

لم تختر أن تركب الهلع،وإنما وجدت نفسها محمولةً فوق أكتافه ؛في استعادة

ملحمية لفيلم  « كينغ كونغ »،المداهم للمدينة كبرج يسير ،يطأ العمران والانسان.

هذا  الفيض الذي سيجرف كل شيء قَصْريٍّ في طريقه ،هو بالضبط المغذي الساقي.

فماذا حدث،حتى ينقلب خرابا طوفانيا ،لن يذر بشرا ولا حجرا ولاشجرا؟

اليومَ هلع وغدا ولَعٌ؛ليس الوقتُ للسؤال ،انفروا خِفافا .

وفي الأفق أرتالٌ من الجيش ،قادمة صوب المدينة.الأمر جِدٌّ ؛تماما كما حصل ذات زمان ،اذ داهم النصارى الشمال ،فتحركت العساكر والقبائل ،على قلب سيفٍ واحد.

وكان الاستدراج الى وادي المخازن بالضبط ؛حيث كُتبت الملاحم ورسِّمت البطولات لوحاتِ هيبةٍ، في شواهق الجبال ،وعلى صدور الأبطال قرونا:

هذا تراب محرَّم على الأعداء ،ومن دنا قُبر فيه.

ألاَ يكون هذا هو الجوابُ ،لو سألنا الفيضَ لِم فاض ،والسَّد لم يُهدد بالا يَسُدَّ؟:

يقول: لأعْرِك مِراسَكم من جديد، حتى لا تُنسى الأمجاد،وتَلين الاراداتُ،وتَضمر العضلات ،وتصبح الوطنية طَللاً يرتاده الشعراءُ فقط.

يا رجل الأرْجل  في الماء ،وأرجُلك في التاريخ؛ انْفر مع النافرين  .

لا والله ،لن أهرب من العِزِّ والصولة ؛والجيشُ العَرمرم قادمٌ لمعركة وادِ المخازن الأخرى.

لَأَنْ أموت فيها خيرٌ من العيشِ هاربا ،غافِلا عن تاريخه.

ما بالطَّعام وحده يعيشُ الانسان.

ورغم عِناد التاريخ ،وإصراره على البقاء ،غَلبتِ الجغرافية فأفرغت المدينة كلَّها ؛في حدث لم تعهده المملكة من قبل ،وربَّما حتى العالم.

رحل التاريخُ ،لكنه أقسم أن يظل قريبا في الأحواز للنُّصرة .رحل امتثالا لجنرالات في كامل عتادهم الحربي ؛ ولقوات مسلحة ودرك وأمن ..

دعونا نخوض حربنا المائية،وثقوا أن النتائج لن تقِلَّ عن تلكم المعركة ؛حيث لم تغرقْ إلا فلول المُغيرين  الهاربين   .

الثانية

حين استوت خارج خرائط الخطر المُحدِق؛والأفضل داخل مناوراتِ وادي المخازن ،التي حَدَّد لها هدفَ قصْف النسيان ،والهَوَن،والتلاشي؛تنادت للبهجة المغربية ،العابرة للتاريخ ؛تلكم التي وان تحققت قَبَلِيًّا ؛لم تكن تكتمل إلا حينما ينادي منادي السلطان:

البَدارَ البدار ،العدو قادمٌ الى الدار.

وقتَها ترتسم الخارطة مُتراصَّة الجِبال ،ويرى الناسُ أشجارا تسير ،كما عبَّرت زرقاء اليمامة مُحذرة قبيلها.

بهجةُ اليوم بقوات مسلحة ملكية تُعفي القبائل من النفير؛لكنها لا تُعفي المواطنين من شحْذ كلِّ نِصال الوطنية ،استعدادا لكل المَكاره.

وزرعِ كل بذور الطبيعة استعدادا للمناشِط.

انتظمت المُهج مهرجاناتٍ وجدانية ،تراقب هذا الوادي التاريخي المنبع ؛وهذا السد الذي كان دائما هنا ،حتى قبل استوائه مِعمارا.

سدُّ الوطن في وجه أعدائه ؛أما باقي السدودُ فتفاصيل غذائية خطط لها ملك حكيم.

وما أروع أن تشْتغل بتاريخ بطولي ،وجيشُك يُدبر الواقع المائي والجُغرافي ؛وهناك في الجنوب، القتالي .

العودُ أحْمدُ:

ثم نودي أنْ قد انجلى الماء ،كما الغبار قديما؛ عن الانتصار الثاني في معركة وادي المخازن.

وُفقت  القوات المسلحة الملكية ،وكل قوى الدولة –المدنية والعسكرية – في اقناع السدِّ بأن يظل يَسُدُّ.

لم يقتنع إلا بعد أن تأكد أن المغاربة جميعا ،شعبا وملكا– كما الماضي – على قلب سيفٍ واحد ؛من رامَهم رام دماره ؛شرقا وغربا ،شمالا وجنوبا.

وهم على قلب أخْيرِهم ،لمن توسل خيرهم.

وتعود مدينة القصر الكبير ،ليس الى سالف عهدها ؛بل الى حاضر جديد بعُنفوان متجدد ،قادر على  الصمود والتضحية والصبر .

وعلى الوطنية كما يحرسها ،ويُشدِّد عليها وادي المخازن .

وهل سُمي اعتباطا بوادي المخازن؟

أما سائر المواطنين في المملكة ،فقد جددوا ،من خلال معركة وادي المخازن الثانية،عهدهم بالملكية التاريخية ؛وقد اكتشفوا مدى حُنوها وحِرصها على أرواحهم.

كما جددوا عهدهم مع قوات مسلحة ودرك وأمن ووقاية مدنية وصحة ..مكتشفين فيها أفرادا من عائلاتهم ؛ يحزنون لحزنهم ويفرحون لفرحهم.

وكأن الله أهدى لهذا الشعب ،كل هذا الفيض الوجداني ،ليُطهره من شوائب علقت به ؛من نواحي شتى؛حتى الكروية.

وأقسِم لكم أن دموعي سالت ،وأنا أرى أول قطار عودة يتوقف بمحطة المدينة.

وما أبكاني فولاذ القطار ،وإنما كل شحناته الوجدانية.

ولكل مغربية ومغربي أن يفخر بمغربيته ؛ولله الحمد.

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *