جلسات الحوار المتعلقة بملف الصحراء المغربية بمقر السفارة الأمريكية باسبانيا ، يبرز الصمت كسيد للموقف


في الوقت الذي تترقب فيه الأوساط السياسية أي بارقة أمل أو تصريح أو معطيات رسمية عن جلسات الحوار المتعلقة بملف الصحراء المغربية، يبرز الصمت كسيد للموقف. فلا حديث عن طبيعة الوفود المفاوضة، ولا تفاصيل عن جدول الأعمال، ولا تسريبات حول مكان الاجتماع. هذا الغياب للمعلومة ليس عجزاً تواصلياً، بل هو جزء أصيل من ديبلوماسية الغرف المغلقة التي تُصنع نتائجها بعيداً عن صخب المنصات.
ليست قضية الصحراء المغربية استثناءً في نهج السرية؛ فالتاريخ الدبلوماسي يؤكد أن أعقد الملفات الدولية حُلت خلف الستائر.
– مفاوضات « أوسلو »: لشهور طويلة، لم يكن العالم يعرف أن لقاءات سرية تجري في النرويج بعيداً عن عدسات الكاميرا، والهدف كان حماية المسار من ضغوط التيارات الراديكالية.
– الاتفاق النووي الإيراني: جولات « سلطنة عمان » السرية هي التي وضعت حجر الأساس قبل أن يخرج الاتفاق للعلن في فيينا.
إن السرية في هذه الحالات ليست « تعتيماً »، بل هي « درع واقٍ » يحصن المفاوضات من التشويش الخارجي، ويمنح الأطراف مرونة أكبر لتقديم التنازلات أو مراجعة المواقف دون خوف من ردود الفعل الشعبوية الفورية.
ورغم أهمية السرية لحماية النتائج، إلا أن لها وجهاً آخر يتمثل في « فراغ المعلومة ». هذا الفراغ يفتح الباب على مصراعيه أمام الآلة الدعائية المضادة لنشر الإشاعات والأخبار الزائفة التي يصعب تكذيبها أو تأكيدها في حينها. هي ضريبة لابد من دفعها في سبيل تأمين مسار التفاوض، لكنها تتطلب وعياً مجتمعياً بأن « ما لم يُقل » غالباً ما يكون أهم مما يُنشر في المنصات غير الرسمية.
ومهما يكن، يدخل المغرب هذه الجولات وهو يستند إلى جدار صلب من الثقة في المفاوض المغربي. لقد أثبتت الدبلوماسية المغربية في السنوات الأخيرة أنها تتقن فن الممكن وإستراتيجية النفس الطويل.
المغرب خلال هاته الجلسات لا يتفاوض من موقع ضعف، بل من موقع السيادة والتمكين، فالمكاسب التي تحققت (الاعترافات الدولية المتتالية، فتح القنصليات، الشراكات الإستراتيجية) تعطي للمواطن المغربي طمأنينة بأن من يدير الملف يمتلك الرؤية والأدوات.
إن ما يخدم قضيتنا اليوم ليس فقط حنكة التفاوض، بل عدالة القضية. السياق الدولي الراهن بدأ يضيق ذرعاً بالكيانات الوهمية والنزاعات المفتعلة التي تهدد استقرار منطقة الساحل والصحراء.
فالمشروعية التاريخية والقانونية، مدعومة بمبادرة الحكم الذاتي التي يصفها العالم بالجدية وذات المصداقية، تضع المغرب في مركز قوة. لذلك فنحن مطمئنون لأن النتائج، مهما طال أمد السرية حول كواليسها، لن تخرج عن إطار واحد: السيادة المغربية الكاملة وغير القابلة للتفاوض.
نقلا عن صفحة : عمر الشرقاوي





Aucun commentaire