المغرب وفرض الذات عبر تكريس السيادة الشاملة


لم يعد المغرب يكتفي بموقع المتفرج أو المتلقي في خارطة القوى الإقليمية؛ بل انتقل إلى مرحلة « فرض الذات » عبر تكريس مفهوم السيادة الشاملة. إن ما شهدناه مؤخراً من تدبير وطني خالص للفيضانات في أقاليم الغرب والقصر الكبير، وقبلها الملحمة البطولية في زلزال الحوز، ليس مجرد إدارة كوارث طبيعية، بل هو إعلان صريح عن ولادة قوة ترفض الوصاية وتؤمن بأن الدولة التي لا تستطيع حماية مواطنيها بمقدراتها الخاصة هي دولة ناقصة السيادة.
عندما ضرب زلزال الحوز (بقدرة تدميرية بلغت 7 درجات على مقياس ريختر)، توقع العالم أن يفتح المغرب أبوابه للجميع. لكن القرار السيادي كان حازماً المغرب يحدد حاجياته ويدبر أزمته بيده.
ففي ظرف قياسي، تم تجنيد آلاف الأفراد من القوات المسلحة الملكية، والأمن الوطني والوقاية المدنية، والدرك الملكي، والسلطات العمومية باستخدام أسطول جوي وبري مغربي 100%.
وخلال الفيضانات الأخيرة تكرر السيناريو نفسه في القصر الكبير وأقاليم الغرب؛ حيث لم تُرفع سماعة الهاتف لطلب معونة خارجية، بل كانت التوجيهات الملكية الصارمة وبعد ساعات كانت الجرافات مغربية، والفرق الهندسية للقوات المسلحة والامن والدرك والوقاية، وخطط الإنقاذ وُضعت في غرف عمليات وطنية.
نحن لا ندعي الكمال في مواجهة زلزال الحوز والفيضانات وكورونا، ولا نقول إن الإنقاذ تم بنسبة 100%، فالأخطاء جزء من العمل البشري، لكننا نجزم بأننا لم نعد بحاجة لدروس من أحد.
هذا التحول المغربي الذاتي لم يقتصر على مواجهة الكوارث، بل امتد لصناعة المجد. التحضير لـ كأس أفريقيا و مونديال 2030 الذي يتم تحت شعار الارتقاء بالبنية التحتية بأيادٍ وطنية.
1. الشركات المغربية: هي من تبني الملاعب والمطارات والطرق السيارة.
2. الأمن المغربي: الذي بات « ماركة مسجلة » عالمياً، هو الضامن الوحيد لسلامة هذه التظاهرات.
3. التمويل: استثمارات ضخمة تُضخ من ميزانية الدولة وصناديقها السيادية، بعيداً عن « إملاءات » المانحين التي تقيد القرار السياسي.
إن اعتماد المغرب على نفسه لا يروق للكثيرين، خاصة أولئك الذين اعتادوا تاريخياً على استنزاف خيرات البلاد تحت غطاء « المساعدات » أو « الشراكات غير المتكافئة ». استقلالية القرار المغربي لها ثمن، وهي تخلق خصوماً يحاولون التشويش على هذا الخيار الاستراتيجي.
فالمغرب اليوم مستعد لقول « لا » صريحة ومدوية لأي طرف يحاول المساس بمصالحه العليا، مهما كانت الكلفة. فقد اختار المغرب تحت قيادة الملك محمد السادس الطريق الصعب والمشرف: طريق الاعتماد على النفس.
المغرب اليوم يوجه رسالة للعالم: « انتهى زمن الوصاية ». التدبير الذاتي ليس مجرد اختيار تقني، بل هو هوية دولة تأبى الانكسار. إنها دولة « القرار المغربي الخالص »، حيث اليد التي تبني هي نفسها اليد التي تحمي، والقرار الذي يُتخذ في الرباط لا يُراجع في عواصم أخرى.
نقلا عن صفحة عمر الشرقاوي





Aucun commentaire