Home»Débats»في فرح يشبه البكاء

في فرح يشبه البكاء

1
Shares
PinterestGoogle+

                                          رمضان مصباح


رغم ما جرى أفهم فرحة الشعب السنيغالي بالتتويج المسروق ؛فهو غير مسؤول عن خبث المدرب الغشاش والدساس.
كما أفهم أن ينتصر السنيغاليون عندنا لفريقهم ،في حدود الفرح المشروع ؛وقد كان منهم ماكان دون تضييق رسمي أو شعبي ،الا ما قد يكون حصل من تجاوزات ،هنا وهناك ؛يؤطرها القانون ويبث فيها القضاء ؛وهي على كل حال محدودة جدا.
عكس ما حصل لمغاربتنا الذين ضُيق عليهم الخناق في السينغال ،حد تهديدهم ،والزامهم بيوتهم.
حتى هذا أفهمه اعتبارا للفارق الحضاري بين البلدين والشعبين ؛ولا شوفينية في هذا .
هم يعتدُّون بالبلطجة القبلية ،وثقافة الخطف والمكر حتى بينهم ؛فكيف بتتويج قيل لهم انه أكسجين آخر سيهب على البلاد ،وفي ركابه ذهب وفضة تمطرهما السماء ،حيثما وليتم في المدن والقرى والأدغال .
وقيل لهم ان أرواح الأجداد حاضرة ،وستبارك لكم الفوز ،وتعود محملة بنصيبها من الذهب والفضة، والفخر بالأبناء والأحفاد.
وقيل لهم بأن أهم من لعب الفريق لعب السحرة ؛وهم واثقون بأن غشاوتهم وصلت الى عيون المنتخب المغربي ،ولم يبق الا أن تبدأ المقابلة لتتأكدوا أن كل الفرص المغربية ستتكسر على أعمدة المرمى .
كل هذا أفهمه ،وأترك للشعب السينغالي حق التمتع بأرواح الأجداد ،ومكر السحرة ، ورقص القردة في الأدغال.
لاقبل لنا بكل هذا نحن الذين بنينا فريقا كرويا عتيدا ،وخططنا لاستضافة الأفارقة في قارتهم ؛كما لم يُستقبلوا أبدا.
متعناهم بفنادق شهرزاد وشهريار وألف ليلة وليلة.
متعناهم ببساط الريح ،بوراقا يمخر الزرقة والخضرة ،وينعش أرواحا مغبرة متربة .
« ما اعليهش » انما الأعمال بالنيات ،وانما لكل امرى مانوى.
نوينا الكرم ،ونهضة أمة مهمشة ،وخططنا للعب بين الأحياء ،ولهم حتى يشع التنافس رياضيا وسلميا بين الشعوب.
وحتى من جاءنا ببقية توحش قبلناه على أن يرحل ببعض الحضارة، عساه يبذرها في حقول الذرة والبرسيم.
ولايأتينا مرة أخرى الا ومعه بعض من هذه الحضارة ،الى أن يستوي متحضرا.
كل هذا أفهمه.

معذرة، لم يكن بوسعنا اخفاء حضارتنا:

لكن ما لا أجد له نعتا في كل قواميسي اللغوية والنفسية والاجتماعية هو أن يفرح شعب انهزم فريقه، بانتصار مزعوم على جاره ؛الذي هو لحمة تاريخية وجغرافية منه ؛حتى جرح الانقسام لايزال يقطر دما.
أن تفرح بهزيمة من دعمك في تحريرك ،وآواك في هجرتك ،ويتقاسم معك حماية الحدود المشتركة ان دل على شيء فانما يدل على اعتبار الهزيمة تنفيسا لك من كرب أصابتك منه ؛بعيدا عن ميادين الرياضة وعرق الأبطال.
فُيِّضَ الشعبُ الجزائري على شوارعه ،في فرح يشبه البكاء ،وشهقة جماعية كأنها الروح بلغت الحلقوم ؛أكل هذا من اجل اختطاف السننغال للنصر؟
أبدا الهستيرية هنا جبل من جليد ،لاتظهر في القطب المتجمد غير قمته.
جبل من الهزائم الاقتصادية والاجتماعية ،رغم وفرة المال.

أيمسكها أم يدسها في التراب؟

جبل بلام كجبل طبقال من الهزيمة السياسية أمام مملكة الصحراء ومغرب الحكماء ورجال الدولة الأفذاد ؛الذين اشتغلوا ليل نهار ليكشفوا للعالم بؤس الجار وتهافته في كل شيء .
وبؤسه وهو لايجد ،بعد القرار الأممي بخصوص الحكم الذاتي،ما يقوله لمواطنيه أولاً ،الذين اخسرهم في ألف مليار دولار ،دون أن يبني بها ولو منزلا واحدا صالحا للسكن بمخيمات الانفصال.
وحرجه وهو ينظر الى رمال تذروها الرياح على رؤوس ساكنة صحراوية ؛لاهو آواها خير ايواء،ولا هو أبقى لها على أمل واحد من دواوينه الكاذبة.
أيمسكها أم يدسها في التراب ،كما كان عرب الجاهلية يفعلون ببناتهم ،خشية املاق أو سبي أو فضائح.
ازاء هذه الخلفية التي تفسر لوحة الفرح الشعبي الهجين ،خلفية أخرى ،تمتد فيها يد الحداثة المغربية لتمسك بخناق العسكر الحاكم :
كيف يخفي عن الشعب الجزائري ما رآه فريقهم ومناصروهم بأعينهم؟
ملاعب في قمة الرقي الكروي ،تبز حتى الدول الآوروبية.
مدن صاعدة في سلم الرقي المعماري ،تجول في النفس مجال النفس.
حدائق غناء تأسر الناظر والخاطر .
وشعب قُدَّ من الكرم ،حين كانت المناقب توزع على بني آدم.
رحب بالجميع ،وأطعم الجميع ،وغنى لكل بئيس خشن ،حتى أنساه في آلامه ،وكرَّه له العودة الى دياره.
هما خلفيتان وليس بينهما للكرة شأنٌ يذكر ،حتى ولو كان الفريق الجزائري هو من انتصر.
معذرة أيها الشعب الجزائري ،لم يكن في وسعنا أن نُخفي نهضتنا ورقينا ،حتى يهدأ بال عسكركم الممسك حتى بفرحكم ،يُصَرِّفه كما يشاء.
مرحبا بكل الضيوف الأفارقة اليوم وغدا ؛ولن تعودوا الا ومعكم بعضٌ من حضارة المغرب ورقيه.
ولاكان الفرح ان لم تكن حروفه من حروف الوطن والكد والعرق.

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *