Home»Débats»صمود ملاعب الكان أمام « قنابل » الكراغلة!

صمود ملاعب الكان أمام « قنابل » الكراغلة!

0
Shares
PinterestGoogle+

اسماعيل الحلوتي

كما كان متوقعا من لدن خبراء الأرصاد الجوية، عرف المغرب فعلا خلال شهر دجنبر 2025 تساقطات مطرية غزيرة. وبقدر ما تفاءل بها الفلاحون في مختلف ربوع المملكة، تشاءم منها في المقابل آخرون في المدن والحواضر، ولاسيما بعد فاجعة إقليم آسفي الذي شهد زوال يوم الأحد 14 دجنبر 2025 تهاطل أمطار استثنائية وسيولا جارفة، خلفت خسارات مادية وبشرية فادحة، مما جعل بعض الشامتين يسارعون إلى بث الإشاعات حول فشل المغرب في تنظيم النسخة الخامسة والثلاثين من بطولة كأس أمم إفريقيا خلال الفترة الممتدة من الأحد 21 دجنبر 2025 إلى الأحد 18 يناير 2026، بدعوى عدم قدرة الملاعب الرياضية على الصمود أمام الأمطار الطوفانية…
إذ أنه وفي الوقت الذي تتطلع فيه البلدان الصديقة والشقيقة ليس فقط في القارة الإفريقية، بل في جميع القارات إلى أن يشكل المغرب نموذجا يحتذى به في التنظيم الجيد للتظاهرات الرياضية القارية والدولية، أبى بعض الإعلاميين الجزائريين والتونسيين إلا أن يعلنوا عن حرب قذرة على المغرب، مستعملين في ذلك كل الأساليب الدنيئة لمحاولة تزييف الحقائق، عبر فبركة فيديوهات مصورة عن ملاعب غارقة في مياه الآمطار الغزيرة ببلدان أخرى، والادعاء بأنها ملاعب مغربية، ومنها ملاعب دولة قطر الشقيقة التي قرر الاتحاد الدولي لكرة القدم « فيفا » إلغاء مباراة الترتيب بين منتخبي السعودية والإمارات العربية المتحدة، حرصا منه على سلامة اللاعبين والمشجعين والعمال، بسبب سوء الأحوال الجوية والعواصف الرعدية في محيط الملعب، وذلك إبان بطولة كأس العرب « قطر 2025″، التي توج بها المنتخب المغربي الرديف يوم الخميس 18 دجنبر 2025 إثر فوزه على المنتخب الأردني بحصة (3/2).
فماذا ينتظر من « إعلاميين » يضمر نظامهم العسكري مختلف أشكال الحقد والضغينة لكل ما هو مغربي، ويصر منذ عقود على معاكسة المغرب في وحدته الترابية، غير ترويج الأكاذيب والتمادي في التشويش على نجاحاته المتواصلة دبلوماسيا ورياضيا وتنمويا؟ حيث لم تنفك الآلة الإعلامية الجزائرية الصدئة تهاجم المغرب وتنقل للمواطنين الجزائريين أفكارا مسمومة، زاعمة أن بطولة كأس الأمم الإفريقية 2025 سيتم إلغاؤها، لكون الملاعب المستضيفة للمباريات باتت غير صالحة بفعل غزارة الأمطار وانتشار المجاعة بين المغاربة وما إلى ذلك من التفاهات، التي لم يلبث الجمهور الجزائري الذي حج إلى المغرب بكثافة أن يفندها عبر مواقع التواصل الاجتماعي بعد أن وقف على حقيقة الأمور، من حيث جودة البنية التحتية الحديثة ووسائل النقل المتطورة والفنادق الراقية، جودة الخدمات وحسن الاستقبال والمعاملة…
إن ما يحز في النفس كثيرا هو أن يتحول الإعلام الجزائري إلى أداة طيعة في أيدي كابرانات العسكر، ويصبح من الوسائل الخبيثة لتصفية الحسابات الضيقة، عوض العمل على مد الجسور بين الشعبين الشقيقين الجزائري والمغربي، اعتبارا لما يجمع بينهما من روابط مشتركة في التاريخ والجغرافية والدين وغيره. ومع ذلك لن يستطيع أي كان من الحاقدين في الجزائر وتونس وغيرهما، أن يوقفوا « قافلة » المغرب التي تشق طريقها بثبات وهدوء نحو تحقيق المزيد من الرقي والازدهار، بفضل الرؤية المتبصرة للقائد الملهم الملك محمد السادس، الذي ما فتئ يحرص على جعل الرياضة عامة وكرة القدم خاصة، رافعة دبلوماسية وتنموية حقيقية، كما تشهد بذلك النتائج المبهرة لمختلف المنتخبات الوطنية في السنوات الأخيرة، فضلا عما بتنا نتوفر عليه من أكاديميات للتكوين الرياضي وملاعب كروية حديثة تضاهي الملاعب الأوروبية…
فملاعب المغرب التسعة التي حددت لاستضافة مباريات « كان المغرب 2025 » نالت استحسان عديد الخبراء الرياضيين عبر العالم، وأربكت حسابات حتى إسبانيا التي تشترك مع المغرب والبرتغال في تنظيم كأس العالم 2030، إذ أن التنظيم الجيد جعل بعض القائمين الإسبان على الشأن الكروي يبدون انزعاجهم مما أظهرته المملكة المغربية من قوة تنافسية على مستوى البنيات التحتية الرياضية، إن على صعيد جودة الملاعب والخدمات اللوجستية، أو القدرة على التخطيط المحكم والتدبير الجيد للأحداث الكبرى في ظل حضور جماهيري كبير رغم سوء الأحوال الجوية والتساقطات المطرية…
والأكثر من ذلك كله هو أن المغرب الذي لا يملك نفطا ولا غازا، استطاع بقوة الإرادة والتعليمات الملكية السامية أن يحظى بإعجاب الكثير من الخبراء، الذين أشادوا بالتقنيات الحديثة التي استخدمها في تجهيز ملاعبه، وخاصة فيما يتعلق بأنظمة تصريف مياه الأمطار تحت الأرض، وجودة العشب وطرق الصيانة، التي تعمل على امتصاص كميات كبيرة من تلك المياه في وقت قياسي…
فصمود ملاعب « العرس الإفريقي » أمام غزارة الأمطار، لم يكشف فقط زيف ادعاءات الإعلام « الكرغولي » البئيس، بل عكس كذلك حجم الاستثمارات التي تم وضعها في البنيات التحتية. إذ أن معظم مباريات دور المجموعات بما فيها مباراة الافتتاح التي جمعت بين منتخبي المغرب وجزر القمر، شهدت أمطارا متواصلة بكميات هائلة دون أن تتأثر أرضية الملاعب، أو أن يتم اللجوء إلى تأجيل أو إلغاء بعضها. وأكد قدرة المغرب على رفع تحديات التقلبات الجوية الصعبة، وتحقيق النجاح على المستويين التنظيمي والتقني، مما جعل منه استثناء داخل القارة الإفريقية، حيث أنه اعتمد نظاما متطورا في سحب مياه الأمطار فور سقوطها، والعمل على ضخها إلى قنوات الصرف حتى تبقى أرضية الملاعب جافة، مما ساهم في جاهزيتها وتمكنها من ضمان استمرارية المنافسات دون أدنى ارتباك أو توقف.
اسماعيل الحلوتي

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *