Home»Débats»حفل افتتاح « المونديال الإفريقي » بعيون أجنبية!

حفل افتتاح « المونديال الإفريقي » بعيون أجنبية!

0
Shares
PinterestGoogle+

حتى قبل أن تطأ قدماه أرض المركب الرياضي الأمير مولاي عبد الله بعاصمة المغرب الرباط مساء يوم الأحد 21 دجنبر 2025، كان سمو الأمير مولاي الحسن يعلم بفطرته وثقته الكاملة في القائمين على الشأن الكروي ببلادنا، أن حفل افتتاح بطولة « المونديال الإفريقي 2025 » الذي تستضيف مبارياته ملاعب بلادنا في الفترة الممتدة ما بين 21 دجنبر 2025 و18 يناير 2026، سيكون لا محالة بهيجا وجديرا بالحضور الكثيف والمنقطع النظير أو على الأقل مشاهدته عبر القنوات الرياضية عبر مختلف بلدان العالم.

      فكما كان منتظرا من قبل، ووفق التعليمات الملكية السامية الهادفة إلى جعل المغرب يرقى إلى مصاف الدول الصاعدة والمؤثرة على المستويين القاري والدولي، انطلقت فعاليات افتتاح النسخة الخامسة والثلاثين من بطولة كأس أمم إفريقيا 2025 بالمغرب، تحت الرئاسة الفعلية لولي العهد سمو الأمير مولاي الحسن، بحضور شخصيات رسمية ورياضية بارزة، وفي مقدمتها كل من رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم « كاف » « باتريس موتسيبي »، ورئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم « فيفا » « جياني إنفانتينو »، ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم « فوزي لقجع » وضيوف آخرين من عالم الرياضة والثقافة، فضلا عن الجماهير الرياضية الغفيرة التي حجت إلى الملعب من مختلف المدن المغربية وعدد من البلدان الإفريقية…

      ومما أضفى على انطلاقة « العرس الإفريقي » الكثير من البهجة هو ما تخلل الافتتاح من عروض فنية راقية، وميزه من ألوان زاهية، إذ ابتدأ على إيقاعات من فن « كناوة » وتلته نغمات أمازيغية وصحراوية في رحلة موسيقية تجمع بين أصالة الماضي وطموح المستقبل، عكست التنوع الحضاري للقارة الإفريقية والتراث المغربي المتنوع وعمق الانتماء الإفريقي من حيث الموسيقى والرقص والأزياء التقليدية، إلى جانب إبراز الرموز الثقافية الإفريقية والقيم المشتركة للرياضة، التي تؤكد روح الانتماء المشترك بين المغرب ودول القارة السمراء

      فمن بين مميزات حفل الافتتاح هو تقديم المغرب إفريقيا للعالم برسائل حضارية تتجاوز الساحرة المستديرة، ويؤكد بأن التظاهرات الرياضية الكبرى لم تعد تقتصر فقط على المهارات والمنافسات فوق المستطيل الأخضر، بل تجاوزته إلى ما هو أبعد من ذلك، حيث تحولت إلى منابر إعلامية للتعبير الفصيح عن الرؤى الحضارية وصناعة الصورة الدولية. وهو ما أكده العرض البصري الذي يحكي قصة تجسد شخصية رمزية، تسير وحيدة عبر ربوع المملكة حاملة سراجا منيرا، متنقلة بين المدن الست المضيفة لمباريات البطولة الإفريقية، وقد شكلت الأشعة مضلعات سداسية مضيئة تربط بين مدنها وصحرائها وسواحلها وجبالها وسهولها، في إشارة واضحة لوحدة المغرب وتنوعه الجغرافي والثقافي…

      وفي إطار التفاعل الدولي مع هذا الحدث الرياضي الكبير، سارع « ديوك بوكان » السفير الأمريكي بالمغرب، إلى تهنئة المملكة المغربية على حفل الافتتاح، عبر تغريدة على موقع « إكس » معتبرا أن الحدث جسد صورة تنظيمية متميزة تعكس عمق الشغف والإبداع اللذين يميزان المغاربة، وأسهم في إضاءة القارة الإفريقية برسائل فنية ورياضية جامعة، مؤكدا بأن الحفل كشف عن قدرة المغرب على تحويل التظاهرات الرياضية إلى منصات للتقارب الثقافي وتعزيز الحضور القاري والدولي، في انسجام مع الرهانات المتزايدة للرياضة كقوة ناعمة فاعلة، وأشار أيضا إلى أن بلاده التي تستعد بدورها لاستضافة كأس العالم 2026 تتطلع إلى توسيع آفاق التعاون مع المغرب في المجال الرياضي، عبر تبادل التجارب والخبرات المرتبطة بالتنظيم والتدبير والبنيات التحتية…

      وتوقفت عند هذا الحفل البهيج والفريد من نوعه، الكثير من المنابر الإعلامية الدولية وفي مقدمتها المواقع الإلكترونية والصحف الإسبانية، التي أجمعت على نجاحه الباهر ووصفته بالحفل المذهل، وخاصة ما قدمه الفنانون من عروض حية وألعاب نارية ولوحات فسيفسائية في المدرجات، فيما ركز بعضها على البعد الاستراتيجي للبنية التحتية وما أحرزه المغرب من تطور في المجال الرياضي على عدة مستويات.

     فمن بين الشخصيات الرياضية التي أشادت بالتنظيم المثالي لهذه النسخة من البطولة، هناك مدرب منتخب أنغولا « باتريس بوميل » الذي أكد أنه يشعر بالفخر، معتبرا نفسه وكأنه في بلده كلما تواجد بالمغرب، حيث قضى فيه أكثر من أربع سنوات مع أسود الأطلس كمدرب مساعد للناخب الوطني « هيرفي رونار »، وخاض معهم كأس إفريقيا مرتين وكأس العالم مرة واحدة، وأضاف بأن مشاعر كثيرة انتابته عند مشاهدة مباراة الافتتاح بين المغرب وجزر القمر، وتذكر بأنه ساهم في هذه المشاريع، كما شعر بالقشعريرة حين شاهد الملعب في حلته الجديدة، وأكد أن لديه رغبة في قول « ديما مغرب » لأن التنظيم مثالي ويظهر أفضل صورة عن القارة الإفريقية…

      عموما، رغم كيد الكائدين والتساقطات المطرية، فإن المغرب قدم حفل افتتاح تاريخي أبهر شعوب القارة الإفريقية وجميع الشعوب الشغوفة بكرة القدم، حيث حمل لهم صورة فنية راقية تتضمن عديد الدلالات الرمزية التي تختزل قارة بأكملها وأثبت قدرات هائلة على تنظيم التظاهرات الرياضية الكبرى بأجود المعايير وتخطيط محكم، وكأنه وضع تصميما خاصا لهذه البطولة حتى تكون « بروفة » رسمية رفيعة المستوى لفعاليات كأس العالم 2030 وشرع في تنفيذ أكثر البرامج طموحا في تطوير البنية التحتية…

اسماعيل الحلوتي

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *