Home»Débats» » شوفوني كنصلي « 

 » شوفوني كنصلي « 

1
Shares
PinterestGoogle+

عبد السلام المساوي


إن المغرب بلد اسلامي ، والطابع الإسلامي ينبع أساسا من قيمه الثقافية النابعة من الإسلام ، غير أنها ليست قيما مغلقة ولا متحجرة .
إن تدين أهل المغرب هو تدين اجتماعي غير عالم ومفتوح في الوقت ذاته ، الواجبات الدينية تؤدى بينما الحياة الاجتماعية والاقتصادية تعرف مجراها .
معروف على سكان المغرب حرصهم الكبير على الالتزام الديني ، وحرصهم الكبير جدا على أداء وممارسة الشعائر ذات الطبيعة الدينية .
ولقد منح الإسلام أهل المغرب وسيلة لتأكيد هويتهم الثقافية وهي الوسيلة التي تحولت في نهاية المطاف الى محرك رئيسي للحركة الوطنية .
كان المغرب دائما ذا بنية جماعية متماسكة ، وذا توجه مذهبي واحد ، وكان أهله وما زالوا متآزرين معتزين بدينهم وهويتهم ووطنهم ، لهذا كانوا وسيظلون وطنيين صادقين ، أبطالا ساهموا في تحرير البلاد من الاستعمار ويساهمون الآن في البناء والتنمية .
إن المغرب متمسك بالمرجعية المميزة لطبائع  » الإسلام المغرببة  » كما عرفها يوما النظم الشهير لابن عاشر :
في عقد مالك وفقه الاشعري
وسلوك الجنيد السالك
ومعلوم أن هذه الثوابت  » العقيدة الاشعرية ، المذهب المالكي ، التصوف السني على طريق الجنيد السالك  » تشكك فيها بعض الحركات الإسلامية المغربية ، بحكم المرجعية العقدية والمذهبية لهذه الحركات اي  » السلفية الوهابية  » التي تتميز بسمات عامة مؤرقة للغاية في حال إسقاطها على التدين المغربي .
هذا هو جوهر التدين المغربي قبل أن يفسده الذين تعرفوا على الدين فقط عبر القنوات المشرقية .
كانت الناس تعبد ربها بينها وبينه ، لم يكن هدفها أن تجلس في الصف الأول للتراويح وأن تلتقط لها الصور وهي تصلي . لم يكن هناك فيسبوك يضع فيه الناس سجادة الصلاة والسبحة والطاقية البيضاء القادمة من الحجاز رفقة عبارات  » اللهم بلغنا رمضان  » او  » ذاهب للصلاة أدعوا لي  » ، او  » أختكم في الله لن تنساكم من الدعاء  » .
لم يكن المغاربة يرددون على مسامع بعضهم البعض العبارة المستوردة  » جمعة مباركة  » . كانوا يصلون الجمعة حقا ، وكانوا يستعدون للجمعة حقا ، وكانوا يقدسون الجمعة حقا .
في السابق كان الدين أمرا مقدسا غير قابل للعب السياسي او الدنيوي أو فريسة لعبة التظاهر .
اليوم مظاهر التدين الخارجية والمهيأة للنشر عبر الفيسبوك والانستغرام والتويتر متوفرة بكثرة . بالمقابل الدين / المعاملة الذي يعني للمسلمين كل شيء لم يعد له اثرا إلا نادرا ….
إن الدين المعاملة ، وإن إماطة الأذى عن الطريق أمر مستحب في الدين ، وان درء المفسدة – مثلما علمنا فقهاؤنا الحقيقيون وعلماؤنا الفعليون – مسبق على جلب المصلحة ، وأنه لا يحق لك – لكي تؤدي طقوس عبادتك – أن تمس إنسانا آخر أو أن تضر به بأي شكل من الأشكال ….
هناك خلط كبير بين ظهرانينا بين انتقاد بعض سلوكات التدين وبين الانتقاص من الدين .
حاشا أن يكون هؤلاء الداعشيون ممثلين للدين الاسلامي او مدافعين عنه ، او حتى منتسبين له لأنهم لا يفهمونه ولا يعرفون عنه إلا العناوين العريضة .
افضلهم ، واكثرهم حمية وجاهلية لا يحفظ آية واحدة دون ان يخطىء فيها ، ولا يفرق بين حديث صحيح وضعيف ، ولم يقرأ سيرة الراشدين ، ولا سير المتنورين من علماء الدين ، ولا هو مر يوما قرب مكتبة ، ولا دخل جامعا منذ الصغر ، ولا سمع الآذان الحقيقي ، المتفتح الرحب الحضاري في أذنه بعد الولادة ، ولا رضع من ثدي الأمهات الطاهرات معنى  » الدين / الرحمة  » الذي تعلمه المغاربة الأصليون في البيوت والمنازل والمساجد يوم كانت لله حقا ولم يدخلها شبح الاسلام السياسي القاتل وشبح التظاهر المزيف وشعار  » شوفوني كنصلي الله يرحم بها الوالدين  » .

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *