Home»Débats»عودة أشباح عمدة الرباط إلى مكاتبهم!

عودة أشباح عمدة الرباط إلى مكاتبهم!

0
Shares
PinterestGoogle+
 

اسماعيل الحلوتي

على إثر الضجة العارمة التي أثارتها تصريحات عمدة الرباط والقيادية في حزب « الحمامة » أسماء اغلالو، مباشرة بعد نهاية حلقة يوم 5 يونيو 2022 من البرنامج الأسبوعي « مع الرمضاني » الذي تبثه القناة الثانية مساء كل يوم أحد، والتي كشفت فيها أمام آلاف المشاهدين عن وجود 2400 من الموظفين الأشباح المنتشرين في المقاطعات والإدارات العمومية والولاية، الذين تحول إلى حساباتهم البنكية رواتبهم الشهرية وبعض التعويضات الأخرى بانتظام، دون أداء واجباتهم المهنية لا من قريب ولا عن بعد، مما يكلف ميزانية الدولة خسائر جسيمة في غياب الحكامة الجيدة والمراقبة الصارمة.
سارعت مصالح وزارة الداخلية إلى التفاعل مع ما خلفته هذه « الفضيحة » الكبرى من ردود فعل غاضبة داخل المجتمع وعلى صفحات التواصل الاجتماعي، في محاولة منها إلى احتواء الوضع المتوتر. إذ طالبت رؤساء الجماعات الترابية والمسؤولين بضرورة التصدي لهذه المعضلة، عبر إطلاق حملة واسعة ضد الغياب غير المشروع عن العمل وتفعيل آلية التنقيط لضبط أعداد الموظفين على مستوى المقاطعات والجماعات كإجراء عاجل من أجل حصر أعداد الموظفين الذين يزاولون مهامهم فعليا وغيرهم من « الموظفين الأشباح ».
وفي ذات السياق، ظهرت معطيات تفيد بأن من بين هؤلاء الموظفين الخارجين عن القانون يوجد أقارب مسؤولين بالمجلس الجماعي للمدينة، وهناك من أكد على وجود زوجة أخ أحد نواب العمدة ضمنهم. مما دفع بعدد من المسؤولين المشككين في حقيقة العدد المصرح به من قبل العمدة إلى مطالبتها بإشهار لوائحهم عوض إطلاق الكلام على عواهنه لإثارة البلبلة وإلهاء المواطنين عن مشاكلهم الحقيقية، التي يظل أبرزها ارتفاع أسعار المحروقات وأسعار المواد الغذائية، بالإضافة إلى تنامي معدلات الفقر والبطالة.
كما لم يتأخر عمدة الرباط السابق والقيادي بحزب العدالة والتنمية محمد الصديقي في الدخول على الخط من خلال حوار له مع موقع حزبه، حيث أفاد بأنه: « من المستحب أن يتحدث مسؤول بهذه الشجاعة عن أمر بهكذا أهمية بالغة، لكن يجب أن يدعم حديثه بنشر لوائح هؤلاء « الموظفين الأشباح »، وتوقيف رواتبهم لتخفيف العبء عن ميزانية الجماعة » مشددا على أنه تلقى فعلا أثناء رئاسته للمجلس أسئلة كتابية في أكثر من مناسبة حول توفر الجماعة على هذا الصنف من الموظفين المفترضين، اضطر معها إلى القيام بإحصاء فوري لعدد الموظفين الذي تحدد في 4700 موظف، وأنه لم يتبق منهم عند مغادرته لتسيير الجماعة سوى 4000 موظف، منهم من توفي أو تقاعد أو غادر إلى جهة أخرى، مشيرا إلى أنه تم التشطيب فقط على أربعة موظفين بطريقة قانونية لأنهم فعلا موظفين أشباح… »
وهو نفس الطرح الذي سار عليه فريق فيدرالية اليسار، حيث طالب بدوره بالكشف عن لائحة « الموظفين الأشباح » الذين ما انفكت العمدة تصرح بوجودهم واستفادتهم من التعويضات عن الأعمال الشاقة والملوثة، والإفصاح عن الإجراءات المزمع اتخاذها لطي هذا الملف الذي عمر طويلا، خاصة أنها أكدت على وجود 2400 موظف شبح أثناء مرورها بالقناة الثانية في مناسبتين، الأولى في النشرة المسائية ليوم 10 فبراير 2022 والثانية في برنامج أسبوعي بتاريخ 5 يونيو 2022.
فبينما يستبعد بعض الحقوقيين المغاربة أن تكون إثارة ملف « الأشباح » من باب الترف أو مجرد محاولة صرف الأنظار عن المشاكل الحقيقية، ويرون أنه يندرج في إطار القضايا المعقدة التي لا تقل خطورة عن باقي قضايا الفساد الكبرى وأنه لا يجوز بأي حال التمادي في التغاضي عنها، لكونها تشكل قضية مجتمعية تستدعي تضافر جهود جميع فعاليات المجتمع ومختلف وسائل الإعلام من أجل مكافحتها، لما لها من ارتباط وثيق بمعضلة الفساد وسياسة الريع، إذا كان مدبرو الشأن العام يريدون حقا تخليق الحياة العامة وبناء دولة الحق والقانون، وخلق مجتمع عادل ومتماسك…
تصر عمدة الرباط على التمسك بحقيقة ذلك العدد الضخم من « الموظفين الأشباح » الذين يستنزفون الخزينة العامة دون موجب حق، في وقت يعاني فيه آلاف الشباب من خريجي الجامعات والمعاهد العليا من معضلة البطالة. مشددة على أنها ستبذل قصارى جهودها في اتجاه إثبات صدق كلامها بالحجة والدليل، دون أن تبين الإجراءات المزمع اتخاذها مستقبلا إلى جانب إقدامها على حرمانهم من الترقي….
بيد أن اللافت للانتباه في هذا الملف الذي لم تستطع المجالس والحكومات المتعاقبة معالجته بالشكل السليم، هو أنه وقبل أن تخمد عمدة الرباط نيران تصريحاتها بنشر اللوائح الإسمية لذلك « الجيش » من الأشباح، حتى فوجئ بعض العاملين بمجلس المدينة ب »انبعاث » عدد منهم في مشهد كوميدي مثير للسخرية، يوحي بعودة « أهل الكهف الجدد » من مراقدهم، وهم الذين ظلوا متغيبين عن عملهم لسنوات طويلة، حيث بدا بعضهم تائها في الممرات لا يعرف إلى أي المكاتب يتجه. فهل يتعلق الأمر باستجابة تلقائية لنداء العمدة قصد سد الخصاص الحاصل في الموارد البشرية، أم هو مجرد فخ نصبته لهم لإخراجهم من جحورهم؟
إننا إذ نشد على يد عمدة الرباط لما تميزت به من جرأة، ومن خلالها كل ذي حس وطني صادق وشديد الحرص على خدمة المصلحة العليا للوطن وأبنائه، بعيدا عن المصالح الشخصية والحزبية الضيقة، فإننا ندعوها إلى مواصلة المعركة بثبات إلى أن يتحقق الهدف المنشود، وأن يبادر كل الشرفاء من رؤساء جماعات ومسؤولين في سائر القطاعات إلى تحكيم ضمائرهم والتجند خلف القائد الملهم الملك محمد السادس لإنقاذ البلاد من مختلف مظاهر الريع والفساد.

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée.