Home»Débats»معاناة المغاربة العالقين بالخارج

معاناة المغاربة العالقين بالخارج

7
Shares
PinterestGoogle+

فجأة وبدون سابق إشعار تقرر إغلاق حدود المغرب إلى غاية 31 يناير 2022 إذا لم يتم التمديد كالعادة, فتوقفت رحلات الخطوط الملكية المغربية ما عدا الرحلات الاستثنائية ذهابا في اتجاه بعض الدول.

وقد وجد آلاف المغاربة أنفسهم عالقين بالخارج رغم توفرهم على تذاكر العودة محددة في الزمان والمكان , فأصبحوا في عداد المبعدين لا سبيل لرجوعهم لوطنهم , و لا أحد سأل عنهم و عن كيفية تدبير أحوالهم في أوطان غريبة عبر العالم , فمنهم المرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة نفذ دواؤهم الذي اقتنوه من المغرب قبل السفر كالأنسولين و الأقراص المضادة لارتفاع الضغط الدموي وغيرها , والتي يتعذر الحصول عليها في بلدان لا تعتمد نفس الأدوية وللحصول على بديل لها لابد من وصفة طبيبة محلية  و ليس ذلك بالأمر الهين نظرا لما يتطلبه من شكليات و تكاليف لا طاقة لمن لا يتوفر على تأمين صحي على أدائها و أذكر كندا – التي أتواجد بها حاليا – كنموذج لمنظومة صحية متطورة لكن لفائدة مواطنيها الذين يستفيدون من تغطية صحية وبطاقات الضمان الاجتماعي ,  أما الأجانب فيطلب منهم أداء التسعيرة الكاملة بدون خصم الدعم الذي تتحمله الدولة لصالح مواطنيها .

وأمام نفاذ مدخرات السفر من عملة صعبة لدى مواطن مغربي  لا حول له ولا قوة , قد تتفاقم حالته الصحية و تزداد المضاعفات يوما بعد يوم خاصة إذا طالت مدة الإقامة الإجبارية فيصاب – لا قدر الله – بأزمة نفسية بسبب الشعور بالحكرة و الجحود.

هناك  فعلا حالات تدعو للشفقة يجب أخذها بعين الاعتبار ولو من جانب الإنسانية ,   منهم الأشخاص الذين سافروا لفترة محدودة زمنيا لأسباب عائلية بالخصوص , مستفيدين من عطلة إدارية محددة وبالتالي سيفقدون مناصبهم بحجة عدم الالتحاق بالعمل,  بدون مراعاة للظروف الخارجة عن إرادتهم ,وهناك من ترك زوجة وأطفالا صغارا بدون معيل بعدما كان هو المتكفل بشؤونهم ,

وهناك من رزئ في احد مقربيه ولم يتمكن من حضور جنازته ولا مواساة أسرته.

وهناك من أصبح مشردا في ارض أجنية يعيش حالة التشرد و الاستجداء, والأمثلة كثيرة يصعب تعدادها و نكأ جراحها.

قد يكون تفشي فيروس أوميكرون – اللعين –  وراء قرار إغلاق الحدود الذي لا داعي للدخول في تفاصيل آثاره السلبية على المستويات الاقتصادية والاجتماعية , ولكن واقع الحال يبين انه رغم الإغلاق  فالإصابات تسير في منحى تصاعدي , و لا سبيل للحد من انتشارها إلا بالتلقيح الكامل وهذا ما قام به المغاربة العالقون بالخارج قبل سفرهم لأنه شرط ضروري يراقب بصرامة بالمطارات المغربية وبدول الاستقبال , إضافة إلى التحاليل السلبية بالمختبرات المعتمدة , مع استعداد هؤلاء لتطبيق كافة الإجراءات الاحترازية المطلوبة , فأين الضرر ؟

لقد أقدمت كافة دول العالم على فتح حدودها و إعادة مواطنيها العالقين بالخارج , وتتعامل مع الوضعية الوبائية كأمر واقع ينبغي التعايش معه وعدم إيقاف عجلة الاقتصاد والتنمية , فما أظن أن المغرب سيكون الاستثناء من القاعدة , لذلك فان فتح الحدود طلب استعجالي له ما يبرره .

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *