مدينة جرادة …في موكب رهيب ومسيرة غاضبة ساكنة المدينة تتضامن مع شهداء الخبز الأسود

في مسيرة غاضبة ساكنة مدينة جرادة تتجه يومه الأحد 24 دجنبر الى مقر العمالة احتجاجا على مصرع شهيدي الخبز الأسود ، الخبز الذي يستخرجه الكثير من شباب جرادة من باطن الأرض ، على شكل فحم حجري ، في ساندريات تفتقر الى ابسط شروط السلامة …ساندريات يغامر فيها الشباب العاطل بمدينة الفحم ، تحت شعار » الداخل ميت والخارج حي » وهوالشعار المعروف عند عمال المنجم خلال ستينيات وسبعينيات وثمانينيات القرن الماضي …
كان يوم الجمعة الأخير يوما مأساويا بكل معاني الكلمة ، حينما شاع في ساكنة جرادة خبر انهيار احدى الساندريات على شابين من اسرة واحدة ، كانا يقومان باستخراج كمية من الفحم الحجري لبيعها قصد سد رمق العيش ، العيش الذي اصبح قاسيا في هذه المدينة التي يصارع شبابها وساكنتها من اجل البقاء ، سار الخبر كالنار في الهشيم وسط ساكنة مدينة عرفت خلال يومي الأربعاء والخميس مسيرات تندد بالأضاع المزرية ، وارتفاع فواتير الكهرباء والماء ، وانعدام كل شروط الحياة في مدينة كل سكانها عاطلين عن العمل ، لأن المدينة اصبحت بالفعل مدينة منكوبة منذ أن تم اغلاق المنجم اواخر تسعينيات القرن الماضي …
مدينة جرادة التي لم تكف عن اكل ابنائها ، وشبابها ، ها هي اليوم تقوم بدفن شابين في باطن الساندريات ، وبعد حوالي 40 ساعة من استعمال كل الطرق والأساليب لافراغ الماء من الساندريات وذلك من طرف مجموعة من الشباب المتطوعين ، والذين يتوفرون على خبرة في العمل بهذه المتاهات السوداء خصوصا امام عجز افراد الوقاية المدنية وعدم توفرهم على خبرة في للتدخل في هذه الحالات …..نجح الشباب المتطوع في
انتشال جثتي الشهيدين وتشييعهم في مسيرة رهيبة شاركت فيها معظم ساكنة المدينة السوداء ، مدينة جرادة ، وهي المسيرة التي اتجهت بعد ذلك صوب مقر عمالة جرادة مطالبين برحيل المسؤولين عما آلت اليه اوضاع المدينة ومحاسبتهم ، لأنهم لم ينجزوا اي شيء يذكر لصالح مدينة منكوبة منذ اغلاق المنجم …
هذا وقد سبق لنا مرارا ان نبهنا ـ عبر الجريدة الالكترونية وجدة سيتي ـ الى الواقع المزري الذي تعرفه مدينة جرادة ، التي تعيش كل انواع الأزمات ، اقتصادية ، اجتماعية ، ثقافية ، بيئية ، صحية ، الخ وذلك منذ ان صدر في حقها الموت البطيء باغلاق المنجم الذي كان المحرك الوحيد للأقتصاد بالمدينة ، وكان هو المصدر اليتيم لقوت الساكنة ، وعندما تم اتخاذ قرار اغلاق المنجم لم يفكر اصحاب القرار اطلاقا في توفير البديل ….مما اضطر شباب المدينة العاطل الى البحث عن لقمة العيش في جوف الأرض بطرق تتسم بالخطورة ، والمغامرة ، مغامرة من قبيل » ليس كل مرة تسلم الجرة «




Aucun commentaire