من قصص التلاميذ/ غياب وحضور/ للتلميذة إلهام كتوي القسم الثالث ثانوي إعدادي

توصلت من التلميذة إلهام كتوي بقصة اجتماعية ، وبعد قراءتها وتصحيح مااحتاج إلى تصحيح ، قلت في نفسي ولم لا أشرك باقي القراء في الاستمتاع بها ، وتحفيز التلاميذ على ممارسة فعل الكتابة والإرتقاء بالفكر والإسلوب إلى ما نصبو إليه جميعا ، وأدعو من خلال هذا المنبر نشر إبداعات التلاميذ عسى الله أن يجعل بعد ذلك أمرا.
عكاشة البخيت
***
غياب وحضور
جلست سعاد وابنتها خولة إلى مائدة العشاء تنتظران الأب الذي مازال غائبا .
– خولة : عفوا أمي أريد أن أسألك سؤالا.
– سعاد : تفضلي يابنيتي اسألي ما شئت.
هل صحيح أن جدي وجدتي أنجبا ثلاثة أبناء؟
سعاد : من أين أتيت بهذا الكلام؟
خولة : فقط مجرد سؤال ، وأنت تعلمين يا أماه أن ابنتك فضولية بعض الشيء.
– أخبرك بشرط أ لاتقاطعينني أثناء الحديث كعادتك ، وفجأة دخل الأب مسرعا وخرج وفي يده بعض الأغراض وذكر أنه لا وقت لديه للأكل، وأقفل الباب خلفه ثم ابتلعه الزقاق.
الأم – يبدو أن أباك اليوم متعب في عمله.
نعم يا أمي لقد طلبت مني ألا أقاطعك.
سعاد : أنجبت جدتك توأمين أنا وخالد لكن ….
خولة : لاتذكري كلمة لكن هذه يا أمي قولي كل شيء.
سعاد: من حقك معرفة الحقيقة يابنيتي ، كانت لدي أخت أخرى أكبر مني ومن خالك (خالد) اسمها حسناء كانت نعم الأخت لكن القدر فرق ما بينناويا ليته يجمعنا في يوم من الأيام.
خولة: أكاد لاأصدق، هذا سبب سهوك ومعاناتك.
سعاد : قلت لك اسمعي فقط منذ البداية ألا تذكرين؟
خولة صامتة تهز رأسها.
يابنيتي منذ أن تزوج أحمد حسناء لم تذق حلاوة الحياة، كانت في
السابعة عشرة من عمرها، حين تقدم لخطبتها ، كان أبوه صديقا لجدك. ظننا أنه نعْم الرجل، وأحسن الناس خلقا، فوافقنا على زواجه منها، كان يوم الزواج جميلا ، أما عائلة الزوج فكانت تقطن في مدينة أخرى، قريبة من مدينتنا، كانت حزينة بسبب
فراقها لنا حيث كنت أحبها كثيرا كانت الأخت والصديقة في آن واحد ، مرت ثلاثة أعوام ، تعيش بسلام داخل هذه الأسرة، إلى أن حدث طارىء حيث توفى بعض أفراد ها معا في حادث سير، ومنذ ذلك اليوم وهي تعيش جحيما مع زوجها الذي لم يعد يردعه رادع أو يقف في وجهه أحد إخوته. وساءت الأمور وحان طلاقها.
رجعت المسكينة إلى عشها الأول، وازدادت حالتها سوءحيث كانت حاملا ، وصادف أن مرضت أمي مرضا لم ينفع معه علاج فماتت، وعشنا حياة قاسية بعد أن سقط أبي مريضا بسبب ظروف عمله وفارق الحياة بعد أمي . وأصبحنا يتامى مشردين، ولولا خالد لما بقينا مجتمعين.
أنجبت أختي ابنة رائعة الجمال لكن….
– هيا قومي للنوم سوف أكمل لك القصة في يوم غد.
– خولة: لايا أمي قلت لك أنا فضولية. هيا ماذا حدث؟
سعاد : لو كنت أعلم عنها شيئا ماكنت أتعذب بعدها هذا العذاب.
-خولة : صدقت وأين ابنة خالتي؟ هل هي ايضا لاتعرفين عنها شيئا؟
سعاد: ألم يأت أيمن بعد؟ قد تأخر ليس من عادته.
خولة : أعرف أنك تتجنبين سؤالي ، لكن لا تعتقدين أن أنسى ما ذكرته. تصبحين على خير.
لم تنم خولة ليلتها، تكاثرت أسئلتها، ولم تجد جوابا شاف لأي سؤال ، كانت تتجنب طرح الأسئلة على أمهاإشفاقا عليها، ومرت
الأيام وخولة تجتهد في الدراسة إلى أن أصبحت جامعية تعرفت
إلى شاب يدعى أمين فأكملا دراستهما، وفاتحها في موضوع الزواج، فأخبرت أسرتها الصغيرة، فجاء أمين صحبة أبيه إلى منزلها.
– خولة : مرحبا بكما تفضلا بالجلوس ، البيت بيتكم.
– أمين: شكرا يا خولة هذا والدي.
– خولة ونعم الأب تشرفت بكما.
–
الأب: كيف حالك ياابنتي؟ لقد حدثني عنك الولد.
ودخل أيمن فسلم عليهما وقالت لهما هذا أبي وأخي.
أمين: حدثتني عنك خولة كثيرا، وأحببتك دون أن أراك.
–
خولة: هذه أمي ادخلي
وقفت سعاد والدهشة على وجهها ( أمين ووالده ينظران إليها)
-سعاد: أنتما من يريد خطبة خولة؟ هذا عجيب.
أيمن: ما هذا الكلام ياسعاد؟
–
الأب: تشرفت بمعرفتك يا سيدتي.
– سعاد: وأنا لا أتشرف بمعرفتك أيها المخادع ، والآن اخرجا
من منزلي.
–
أمين: ما هذه الإهانة؟ أنتم قليلو الأدب.
– خولة : لا تقل هذا الكلام لأمي.
الأب: يا للأسف أناس حمقى حقا. لكن الحمد لله الذي عرفنا على حقيقتكم.
أيمن: نحن أيضا نقول نفس الكلام عنكما.
– خرج أيمن ووالده في غضب شديد، في حين التزمت خولة بغرفتها محاولة معرفة السرّ من وراء تصرف سعاد مع الضيوف. كانت حزينة لما وقع ، كانت تظن أن سعاد تفرح لفرحها وتقيم لها زفافا رائعا ولكن…
وفي الصباح اجتمع الجميع على مائدة الإفطار وساد صمت رهيب داخل البيت.
– أيمن: ماذا تفعلين اليوم ياخولة؟
خولة : البحث عن شغل.
سعاد: سأذهب معها.
خولة : حسن يا أمي.
خرجتا من البيت متجهتين نحو إحدى الوزارات ، وساد الصمت بينهما وظلتا على هذه الحال إلى أن عادتا إلى البيت.علمت زوجة خالهاالخبرواتصلت بها وبأمها.
أسماء: بلغني أن العلاقة التي تربط بين الأم والابنة لم تعد كما كانت ولذلك جئت.
سعاد: معك حق لقد بالغت قليلا.
خولة : لا يا أمي لاتقولي ذلك رغم أني حزنت إلا أني لم أعرف لحد الآن سبب موقفك.
سعاد : لا أصدق. كل ما فعله بنا ذلك الوغد، لا يساوي شيئا في نظره.
خولة : لم أعد أفهم شيئا. أفصحي يا أمي.
سعاد: لم أعد كما كنت والآ ن أصبح كلامي غريبا.
أسماء: خولة أصبحت راشدة أما آن الأوان أن تطلعينها عن الحقيقة.
خولة: حقيقة ماذا؟ أرجوك يا أمي إخبريني ما يجري؟
سعاد: إذا كنت مصرة فانتظري قدوم خالد وأيمن.
ولما حضر الغائبان أصرت خولة على فتح الموضوع.
خالد: هل تخفين عني شيئا يا أختاه؟
سعاد: في الواقع خولة تريد الحقيقة.
خالد: ينفجر ضاحكا الحقيقة.أية حقيقة؟
خولة: أريد معرفة الحقيقة …
سعاد: تتنهد في اضطراب اسمعي يابنتي قلت لك في السابق انه كانت لدي أخت اسمها حسناء ولها ابنة مع زوجها أحمد الذي طلقها ،وذلك الرجل الذي جاء لخطبتك أخ أحمد حيث حاول ابتزاز أختي ، كي لاترث شيئا، وظل يطاردها إلى أن اختفت وربما يكون قد قتلها. وكنا نبحث عنها إلى أن اتصل بنا أحدهم وأخبرنا عن مكان تواجد البنت .
خولة: كل هذه المصائب وأنت صامتة يالها من امرأة.
سعاد: الأيام ستجيب عن كل أسئلتك يابنيتي وكل شيئ بأوانه.
التحقت خولة بمقر عملها الجديد وظلت تعمل بجد وإخلاص فأصبحت قاضية تفصل بين الناس، كانت تنظر إلى عيني أمها
فتجدفيهما البؤس والشقاء.
وذات يوم وبينما هي منهمكة في العمل إذ باسم شبيه باسم أمها
لإحدى النساء اللواتي يلتمسن الحصول على الحق من المحكمة
فأرشدها العون القضائي إلى منزلها.
–
خولة: آسفة على إزعاجك سيدتي هل أنت الخالة رشيدة؟
–
المرأة : نعم هل من خدمة يابنيتي؟
خولة: أنا القاضية التي ستنظر في ملفك.
المرأة : حقا تفضلي تفضلي هل ستتحدثين عن قضيتي؟
خولة: إن شاء الله ولكن قولي لي أولا هل لك أخت اسمها سعاد؟
اصفر وجه المرأة وكاد أن يغمى عليها حيث فتحت خولة بابا كان مغلقا أي إغلاق.
خولة: أرجوك أجيبي وصارحيني، الأمر مهم.
المرأة: هل تعرفين سعاد؟
القاضية: أنا ابنتها.
.المرأة : ابنتها لا أصدق هذا
خولة: أنت خالتي إذن.
المرأة : نعم أنا، أنا، وارتمت بين أحضانها تشهق من شدة البكاء.
اصطحبتها إلى منزلها وفي الطريق حكت لها عن معاناة أختها في البحث عنها.
– سعاد : من المرأة التي جاءت معك؟
خولة: إنها أختك أسرعت إليها وعانقتها عناقا حارا واجتمع أفراد الأسرة يحتفلون بهذا الحدث.
خولة: الحمد لله الذي جمعنا بالخالة ونطلب منه أن يجمعنا بابنتها.
سعاد: ماذا أقول لكم الآن ؟ البنت تجد أمها.
خولة: ماذا تقولين؟
سعاد: أمك خالتك وخالتك أمك.
وانتشر الخبر وعاش الجميع تحت سقف واحد يروون لأبائهم
حكاية الماضي الأليم بكل تفاصيله.
إلهام كتوي3/2
ملحقة كفايت



1 Comment
جزى الله أحسن الجزاء شاعر الواحة الأخ الفاضل عكاشة البخيت راعي الأقلام الناشئة المبدعة مزيدا من صقل المواهب وشحن العزائم