Home»Enseignement»الدخول المدرسي الجديد بين التفاؤل والتشاؤم

الدخول المدرسي الجديد بين التفاؤل والتشاؤم

0
Shares
PinterestGoogle+

لا يوجد هاجس أكبر عند الآباء والأولياء من شئون فلذات الأكباد خاصة تمدرسهم . وعند حلول كل موسم دراسي جديد تبدأ انشغالات هؤلاء الآباء والأولياء لأن الرهان المطروح هو نتائج آخر السنة المتحكمة في مصائر الأبناء والآباء على حد سواء.
لقد حل موسم دراسي جديد ؛ وليس كل جديد محمود ذلك أن الوزارة الوصية قدمت بين يدي هذا الدخول بإجراءات لا يمكن أن تكون مؤشرات على التفاؤل ؛ كالحركة الانتقالية لمختلف الفعاليات التربوية خاصة هيئة التدريس وهيئة الإدارة ؛ وهيئة التأطير والمراقبة . فالحركة الانتقالية على العموم جوفاء نظرا لنضوب مراكز إمداد المنظومة بالأطر المختلفة ؛ فلا زال على سبيل المثال مركز تكوين المفتشين موصدا والتكليف بالتفتيش محرما والحالة أن نيابات عديدة لا زالت بدون مفتشين منذ سنوات وبعد خروج العديد من المفتشين في إطار المغادرة الطوعية أوالتقاعد ؛ كما أن العديد من المؤسسات التربوية الثانوية لا زالت بدون طواقم ويسيرها متطوعون بصفة مؤقتة نظرا لزهد من يهمهم الأمر فيها لقلة التحفيز وكثرة المتاعب والمشاكل. ولازالت بعض المواد في العديد من المؤسسات بدون تغطية حتى أن بعض النيابات ستكون مضطرة لتجاهل تدريس هذه المواد في بعض المستويات الدراسية والاكتفاء بتدريسها في المستويات النهائية الإشهادية.ولا زالت مشاكل مواسم منصرمة متناسلة تناسل الفيروسات القاتلة.
وأما هذه الوضعية وفي فترة حساسة ستفرز خريطة سياسية غير معلومة بعد الاستحقاقات الانتخابية جاء شعار الوزارة المحتضرة لهذه السنة: ( الأسرة والمدرسة معا لترسيخ السلوك المدني ) والحالة أن الوزارة تسلك سلوكا عسكريا مع فعالياتها. ولعل ترسيخ هذا السلوك يبدأ من أروقة الوزارة التي ضربت عرض الحائط مصداقية مسطرة تعيين وتنقيل النواب حيث مرت حركتهم تحت الدف كما يقال ؛ وتمت بناء على الولاء والمولاة لحزب السيد الوزير؛ وتتحدث بعض الأخبار عن تنقيل تم خصيصا لدعم حملة السيد الوزير الانتخابية في مدينته. فوزارة هذا حالها ناسبها كثيرا رفع هذا الشعار.
قد لا يعلم الكثير من الناس أن تكلفة المتمدرس الواحد تعدل 6000 درهم سنويا ؛ وهو ما يقارب ملياري درهم ونصف حسب عدد تلاميذنا الإجمالي ؛ علما بأن ميزانية الوزارة هي 30 مليار درهم . والمبلغ المصروف على المتمدرسين قد يذهب جزء كبير منه هدرا بسبب ظاهرة التكرار والتسرب والانقطاع وكلها مؤشرات على غياب السلوك المدني الشعار المستهدف. فإذا كانت المبادرة الوطنية للتنمية قد اعتمدت 10مليار درهم لتغطية عشرية فإن خمس هذا المبلغ تصرفه الوزارة الوصية على التمدرس سنويا ؛ وهذا الكلام نسوقه للكشف عن فداحة الهدرالمادي خصوصا عندما يكون الموسم من السنوات العجاف.
والموسم الدراسي الجديد بنفقاته الزائدة تزامن مع شهر رمضان الأبرك ؛ وهو شهر بركة ويمن ؛ ولا أريد أن أتطرق لانعكاساته على نفقات الأسر المغربية التي تستقبله بحفاوة ويحمد لها ذلك ولكنها وتتشبث بأطعمة وأشربة خاصة قد تكون مكلفة وفوق القدرة الشرائية خلافا لما يهدف إليه الشهر من زهد يقتضي أن تقل فيه النفقات. وأمام زيادة الإنفاق خلال هذا الموسم سيكون السلوك المدني في مؤسساتنا التربوية كما أتوقعه مخيبا للآمال ؛ وأقل ما يخيب الآمال هو تراخي المتمدرسين في الالتحاق المبكر بالدراسة بسبب شهر الصيام حيث يسهر هؤلاء إلى ساعة متأخرة من الليل في الأزقة والشوارع والحارات ونوادي الأنترنيت والمقاهي ليواصلوا النوم في نهار رمضان الذي يحتمل أن يكون قائظا حسب التوقعات؛ وهو ما يعني ضياع وهدر الدراسة والتحصيل خلال شهر كامل تقلص خلالها حصص الدراسة لتكييفها مع ظروف الصيام بحوالي 60 ساعة ؛ وهو ما سيخصم من حصة 34 أسبوع دراسي في الموسم مع خصم 46 يوم عطلة فتصير الحصة ناقصة لا تتماشي مع منطوق الميثاق الوطني. وهكذا يبدأ الهدر المادي بهدر زمني يؤثر على إنهاء المقررات في وقتها المحدد ؛ وتكون النتيجة ضياع المنتوج البشري.
ولا أريد أن أنهض الجمل من مبركه كما يقول المثل عندنا من خلال الحديث عن تأخر ظهور الكتب المدرسية الجديدة في الكثير من المواد مما سيسهم في تأخر انطلاق الدراسة أيضا.
أمام هذه الظروف وهذا غيض من فيض كما يقال يتصارع التشاؤم والتفاؤل في انتظار أن يؤول أمر الوزارة الوصية إلى طيف سياسي جديد أو تبقى دار لقمان على حالها في تكريس التشاؤم الذي لا نملك التخلص منه أمام الحقائق الماثلة للعيان.

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

5 Comments

  1. أم بثينة
    08/09/2007 at 13:22

    إنه واقع رديء بكل المقاييس.شكرا الأستاذ الشركي وحسبنا الله ونعم الوكيل مدرسين ومتمدرسين.

  2. قارى
    09/09/2007 at 21:48

    عين الرضى عن كل عيب كليلة وعين السخط تبدي المساويا
    قبل ان تنتقد المنظومة التربوية عليك أن تكون موضوعيا مع ترك الخلافات السياسية و المدهبية والمطالب النقابية جانبا حتى لا تختلط الامور على القارى ولا توغل كثيرا في التشاؤم والسواد فما أحوج ابناأناالى من يسلحهم بالأمل ويزرع الثقة في نفوسهم بأن الغد سيكون أفضل ان هم تسلحو بالجد والعمل فنظامنا التعليمي بكل مساوئه وعلاته لا يخلو من محاسن وايجابيات يتعين على جميع الفاعلين التربوين دعمها وتعزيزها كل من موقعه فمن يوقد شمعة خير ممن يلعن الظلام.وعمومافي بلاد من العالم المتخلف على جميع الأصعدة وفي كل الميادين وقياسا الى حجم الامكانيات المتاحة يبدو ان المنتوج الدي تقدمه المدرسة لا يخلو من الجودة فلنتفائل جميعا ولنعمل بجد واخلاص متعاونين لما فيه الخيرلهدا الوطن ومستقبل ابنائه الدين هم امانةكبيرة ومسؤوليةعظيمة في اعناقنا.

  3. محمد دخيسي ابو اسامة
    10/09/2007 at 20:43

    فضاعة الأمر يا أخي لا تقف عند ما سقتهن فقد لاتق الأمور جدية عندما نتحدث عن تصرفات لامسؤولة من طرف جل الفعاليات المساهمة في المنظومة التعليمية التعلمية.
    نبدأ بهاجس الدخول المدرسي: ونقول إن هناك مفارقة شاسعة بين ما تحمله دفات الميثاق الوطني والواقع. إن المتتبع للتعليم مثلا في العالم القروي، يجد نفسه مضطرا أن يصفه بكونه محوا للأمية بكل مقاييسها. فإذا أسند أمر تعليم وتدريس وتربية أطفال مستوياتهم العمرية والدراسية متنوعة لأستاذ واحد، فما النتيجة التي تتوقع أن نصل إليها. ثلا أربع مستويات مزدوجة عربية فرنسية لأستاذ واحد، أي اختصار 8 أشخاص في فرد واحد، ما الوسيلة، ما المنهج، ما طريقة الديداكتيكية التي يمكن تتبعها؟ لا شك أن الحل هو كما قال أحد نواب وزارة التربية سابقا لأحد الأساتذة: المهم حراسة التلاميذ وإسكات الآباء. لا شأن غذن لنا بما يهم التربية والتعليم. هذا عن العالم القروي، أما في المجال الحضري فالعكس هو الحاصل، فإذا كانت مدرسة(فرعية) عدد الأساتذة العاملين بها 3، وعدد التلاميذ يتراوح بين 10 وثلاثين في المجموع. بمعدل 3 إلى 10تلاميذ للأستاذ. فإن المدارس الحضرية تشتغل بما يفوق 40 تلميذا للأستاذ الواحد. وهذا ما دعا بعض النواب في المنطقة الشرقية (تاوريرت مثلا) إلى أن ينظر في الحل المناسب، فلم يجد بدا من جمع بعض الفصول التي تقل عددها عن هذه النسبة، لتلتحق بأخواتها، ويجعل أساتذة في لائحة الانتظار، والترقب من بعيد في المقاهي. أهذا هو الحل؟ فعلا وهذا ما نعاينه عن قرب، لأن الأمور تمشي برغبة فعالايات لا يهمهخا إلا مصالحها الشخصية.
    نعود للمنظومة التربوية، ونصل إلى الأسرة التي لا يهمها في العالب إلا توفير مقعد لأبنائها في المدرسة. وإذا تجولنا في هذه الأيام عبر بعض المؤسسات سنراها غاصة بالآباء والأمهات أكثر مما هو مفترض، وهاجسهم هو الجانب المادي في المقام الأول.
    أما بالنسبة لرجال التعليم، فقد استهلوا موسمهم الدراسي، بهاجسين مختلفين: أولهما متعلق بنشغالاتهم المهنية التي تدهورت نسبة صلاحياتها، ولم تعد تفي الغرض. ثم الهاجس النقابي والحقوقي الذي مورست فيه ضغوطات اللوبيات المتفرقة في المقاهي والأندية.
    ماذا إذن أمام هذا الركام المتدهور أن تفعل المدرسة بأطفالها. ستغدو بلا شك بوتقة هروب من واقع مرير. وحوصلة تجمع الشتات الذي لم يعد في حاجة إلى تعليم بقدر حاجته إلى حجب الحقائق.

  4. محمد دخيسي أبو أسامة
    10/09/2007 at 20:44

    نعود إلى مقال السيد محمد الشركي. فقد اختصر جل المششاكل في مقاله، وتبنى أصلا الدفاع عن رجل التعليم الغالب على أمره. لكن نقول إن رجل التعليم بسكوته أمام المنكر أكبر مساهم في هذه الفوضى، خاصة في ما يتعلق بالانتقالات المجانية، والتعيينات الجوفاء، والترشيحات غير المسؤولة لمناصب النواب.
    إن السلوك المدني الذي يرجى من المدرسة لا محالة سيكون فوضويا كذيك، فالتدمر لا يجلب إلا اليأس واليأس سبيل الخروج من المنظومة التربوية دون نتيجة إيجابية تذكر.
    نظن أن الحول موكولة أولا لرجل التعليم الذي عليه أن ينظر في أساليب عمله بعيدا عن ما يقترح، وفي يد المؤطرين الإداريين الذين توكل لهم خرائط مدرسية لا تلائم ما يوجد في حوزتهم من إمكانات بشرية أو مادية. لذلك فالتقدير واجب، وحسن التدبير أوجب.
    إبعاد ما يسمى بالنقابات التعليمية من دائرة التسيير، لأنها هي السبب الأول في الفوضى، وفي التسيير الموافق لمصالح كتاب الفروع ونوابهم فنواب نوابهم حسب الطلب.
    إذن لا غرابة أن تعم الفوضى، ولا يصلح الفوضى إلا الفوضى المنظمة. والاقتراح موكل لرجال التعليم الذين يتوفرون على وعي فكري وتربوي يساهم في بناء منظومة تربيو ناجحة . تمارس وفق نظرة ثاقبة لأسا التربية والتعليم الذي هو الطفل والتلميذ. ثم محاربة كل أوجه الفساد الإداري.

  5. متتبع
    14/09/2007 at 22:29

    لقد حان الوقت لنسير في نهج الانتخابات الاخيرة ل7 شتنبر 07 و تكون الجراة عند المسؤولين عن المنظومة التربوية ليكشفوا عن الاحصائيات و النسب المئوية الحقيقية لنتائج أخر كل سنة دراسية فلا نسمع الا ارقام مشبوهة كالتي كنا نسمعها عن نتائج الانتخابات السابقة نسبة المشاركة تفوق 80% و……ففي المنظومة التربوية ما زالت هذه العقلية سائدة و قد حان الوقت لحدو سلوك ام الوزارات التي كانت لها الجرأة للتصريح بالحقيقة و لو كانت مخزية لكنا الحقيقة التي يجب ان تعتمد لتجاوز المحنة. فنتائجنا الدراسية كلها او جلها مزور قوانين الامتحانات الاشهادية تؤكد على ان معددل الحصول على شهادة الابتدائي هو 10/05 و شهادة الاعدادي 20/10 قما هي النسب المصرح بها ؟ و ما هي نسب الحاصلين الفعليين على هذه المعدلات المنصوص عليها ؟ و اعتقد ان معرفة هذه الحقيقة كاف للكشف على اكبر عملية تزوير تتم بإسم التربوية ومن المؤكد ان هذا العمل يدخل في صميم السلوك غير المدني و اقترح على وزير التربية الوطنية ان يمارس سلطته لمحابة هذا السلوك المشين و الغير مدني الذي ترعاه وزارة التربية بواسطة « خريطة مدرسية » تجازونها الاحداث و لا يمكن الاصلاح دون تصحيح النتائج و دراسة اختلالاتها . وعلى هيئة المراقبة التربوية التي يدافع عنها المقال ضمنيا فعليها ان تقوم بدورها و تستوعب ان زمن العبث قد ولى وان « المكاسب » يجب تكييفها مع المتطلبات الحقيقية للمنظومة وفي ظل النتائج الحالية و الطريقة التي تتم بها العملية التربوية لا تتطلب تأطيرا و اتوقع انه اذا سارت الامور على ما هي عليه ستكون المنظومة دون حاجة حتى للمدرسين ما دامت النتائج تصنع من ورائهم فكيف نفسر ان ينتقل تلميذ في الابتدائي بمعل يقل عن واحد على خمسة(5/01). اما تزامن الدخول مع رمضان لم استوعب العلاقة التربوية الذي اراد المقال تمريرها اللهم الجانب المالي للاسر الفقيرة.

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *