Home»International»انتظارات الدخول السياسي الجديد

انتظارات الدخول السياسي الجديد

0
Shares
PinterestGoogle+

الدخول السياسي بالمغرب ,  يتوقعه البعض ساخنا بعد صيف قائظ الى حد الاختناق لمن تعوزه الامكانيات المادية للهجرة الموسمية الى اماكن الاصطياف البحرية او الجبلية للترويح عن النفس , او تجهيز منزله بمكيفات للهواء كأضعف الايمان رغم انه سيصاب بصدمة عند توصله بفاتورة استهلاك الكهرباء ,التي تضاف اعباؤها الى مصاريف العطلة وشهر رمضان والدخول المدرسي .

فبعد مرور سنة على دخول الدستور الجديد حيز التطبيق, وما تلاه من انتخابات تشريعية مبكرة نا ل فيها حزب العدالة والتنمية  اغلبية نسبية مكنته من ترؤس الحكومة بعد تحالفات ظرفية مع احزاب  لا يجمعه ببعضها إلا الخير والإحسان , فتلك قوانين اللعبة السياسية التي تقوم على حسابات  تستعصي على الفهم احيانا .

فهاهو عام مضى , وكان الامل معقودا على هذه الحكومة لاستكمال المسلسل الديمقراطي بإخراج عدد كبير من القوانين التنظيمية الى حيز الوجود  تخص المؤسسات الدستورية  وتنظيم اليات اشتغال المعارضة وهيئات المجتمع المدني والتقطيع الانتخابي والتنظيم الجهوي وغيرها من القوانين والاستحقاقات  التي كان مفترضا ان ترى النور خلال السنة الحالية تنزيلا لمقتضيات الدستور , إلا ان  واقع الحال يبين بان هناك بطئا كبيرا في هذا المجال يقف حجر عثرة امام تطلعات الشعب المغربي , وطموح المؤسسة الملكية لمسار ديمقراطي حداثي يرفع البلاد الى مصاف الدول الرائدة في هذا الميدان ويجعله نموذجا يحتذى به في العالم العربي خاصة بعد هبوب نسائم الربيع التي حركت عجلت التغيير والتجديد في دول ظلت رمزا للديكتاتورية والاستبداد ,جثم حكامها على صدور شعوبها بقوة الحديد والنار , فكانت نهاية بعضهم تراجيدية كنهاية الطغاة والفراعنة , حيث لم يعتبروا بدروس التاريخ , فأبوا إلا ان يكرروا نفس الأخطاء , وأبى التاريخ  بدوره إلا ان يعيد نفسه  فيكتب لهم نفس المصير .

وكان من نعم الله  سبحانه على هذا البلد الامن ان يخرج رابحا من هاته التجربة التي لم يكن احدا يدري مالها , وما هي نتائجها  الانية والمستقبلية  على السلم والاستقرار , بعد خروج المتظاهرين الى الشارع للمطالبة بإسقاط الفساد ورحيل المفسدين . فالتقت ارادة الملك والشعب في ثورة ثانية عنوانها الاصلاح ودعم مسيرة التنمية والمسلسل الديمقراطي .

فانتظارات الشعب المغربي  كبيرة اهمها  ,الديمقراطية ,الحرية , والعدالة الاجتماعية والحق في التعليم والصحة والسكن والشغل , وربط المسؤولية بالمحاسبة وإسنادها لمستحقيها حسب الكفاءة والاستقامة والنزاهة والقطع مع اساليب المحسوبية  و  الزبونية وشراء الذمم وكل ما من شانه المس بمبدأ تكافؤ الفرص والمساواة في الحظوظ امام الجميع في تحمل المسؤوليات في تسيير الشأن المحلي والمرافق العمومية , بدون تمييز حسب الجنس او التحزب او النفوذ , عدا المكانة العلمية والتجربة المهنية والممارسة الميدانية , وبالتالي وضع الشخص المناسب في المكان المناسب .

والحكومة مطالبة بتسريع وتيرة اشتغالها والوفاء بالوعود التي على اساسها احرزت على ثقة الناخبين , فلا مكان لسياسة عفا الله عما سلف , والشعارات الشعبوية ,والقرارات اللاشعبية  التي لا تخدم المصلحة العامة  او تمس بالمكتسبات , فالمغاربة ليسوا سذجا ويملكون من الذكاء ما يجعلهم في غنى عن لغة الغمز واللمز .

اما المعارضة فهي مطالبة بنهج اسلوب النقد البناء الذي يبين النواقص ويقدم البدائل بطريقة حضارية مسئولة , اما المناقشات البيزنطية والمزايدات السياسوية فلا تخدم البلاد في شيء وتعطي صورة مشوهة عن الديمقراطية للرأي العام الوطني والدولي .فينبغي للمعارضة ان تلعب الدور الدستوري المخول لها كما تم تدعيمه وتعزيزه بنصوص في القانون الاسمى , وفق مقاربة تشاركية .

ان الدستور الحالي متقدم شكلا ومضمونا مقارنة مع دساتير دول اخرى , وان التطبيق السليم لمحتوياته سيعزز مكانة المغرب بين الدول الرائدة في مجال الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان وبناء مؤسسات دستورية صلبة تضمن للمواطن كرامته وتصونها ,وتكرس ثقافة المواطنة الحقة التي عمادها الحقوق والواجبات وسيادة القانون الذي يتساوى الجميع امامه .

    

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *