Home»Débats»تحقق حلم حزب الأصالة والمعاصرة والآن يبدأ الامتحان

تحقق حلم حزب الأصالة والمعاصرة والآن يبدأ الامتحان

0
Shares
PinterestGoogle+

سليمة فراجي


سنة 2011 كان الحزب يتموقع في المعارضة ب 47 مقعدا في البرلمان

في البداية أتقدم إلى السيدة فاطمة الزهراء المنصوري التي تقاسمت معها خمس سنوات في البرلمان بالتهنئة بمناسبة تعيينها رئيسة للحكومة، وأتمنى لها كامل التوفيق في هذه المهمة الوطنية الثقيلة، لما تقتضيه من مسؤولية في تدبير شؤون البلاد والاستجابة لانتظارات المواطنين.
وصول امرأة مغربية إلى رئاسة الحكومة حدث غير مسبوق في تاريخ المملكة، ويستحق أن نتوقف عند دلالاته، بعيداً عن التملق أو الاحتفاء الذي يسبق النتائج.
فالمرأة لا تحتاج إلى شهادة كفاءة لمجرد كونها امرأة، كما أنها لا ينبغي أن تُحاسب بمعيار مختلف عن الرجل. وما أتمناه اليوم هو أن تكون هذه التجربة الجديدة مناسبة لتكريس مبدأ بسيط: المسؤولية تُقاس بالكفاءة والإنجاز والحصيلة، لا بجنس من يتحملها.
أما بالنسبة إلى حزب الأصالة والمعاصرة، فإن لحظة اليوم تحمل دلالة سياسية خاصة.
ففي سنة 2011 كان الحزب يتطلع إلى قيادة الحكومة، غير أن الانتخابات التي جرت في سياق سياسي وإقليمي استثنائي أفرزت نتائج مختلفة. حصل حزب العدالة والتنمية على 107 مقاعد، مقابل 47 مقعداً للأصالة والمعاصرة، وتولى عبد الإله بنكيران رئاسة الحكومة في أول تجربة حكومية في ظل دستور 2011.
ومنذ ذلك التاريخ، قطع المغرب أشواطاً سياسية وانتخابية عديدة، وتغيرت موازين القوى، وتبدلت التحالفات، وتغيرت الوجوه.
واليوم، وبعد سنوات من الانتظار والعمل السياسي، يصل حزب الأصالة والمعاصرة إلى رئاسة الحكومة، وتُكلَّف إحدى أبرز قياداته، فاطمة الزهراء المنصوري، بتشكيل الحكومة، في لحظة يمكن اعتبارها تتويجاً لمسار سياسي طويل.
لكنني أعتقد أن تحقق الحلم السياسي ليس نهاية الطريق، وإنما بدايته الحقيقية.
فالانتخابات تمنح الحزب المتصدر مسؤولية قيادة المرحلة، لكنها لا تمنحه شيكاً على بياض.
والامتحان يبدأ من هنا ويستلزم طرح السؤال الاتي : هل ستتمكن رئيسة الحكومة من بناء فريق حكومي منسجم وقادر على العمل؟
هل ستنجح في إقناع الفرقاء السياسيين والاجتماعيين ببرنامج واضح وقابل للتنفيذ؟
هل سيتمكن حزب الأصالة والمعاصرة، إلى جانب حلفائه، من ترجمة برنامجه الانتخابي إلى سياسات عمومية ملموسة؟
وهل ستتحول الوعود التي وزعت شمالاً ويميناً خلال الحملة الانتخابية إلى إجراءات يشعر بها المواطن في حياته اليومية؟
ثم هناك الأسئلة الكبرى التي لا تنتظر كثيراً: التشغيل، الصحة، التعليم، القدرة الشرائية، الاستثمار، العدالة المجالية، التنمية الاقتصادية، وتقليص الفوارق بين الجهات والمناطق.
وهنا لا بد ان استحضر معضلة المغرب بسرعتين والتهميش الذي تعاني منه جهة الشرق
كل هذه الملفات ستكون هي المقياس الحقيقي للحكومة المقبلة.
أما بالنسبة للمرأة المغربية، فإنني أرى في وصولها إلى هذا الموقع مناسبة للتأكيد على قناعة طالما آمنت بها: لا ينبغي أن يكون جنس المسؤول معياراً للحكم عليه.
لا نريد للمرأة أن تصل إلى مواقع المسؤولية لتُصفَّق لها لأنها امرأة، ولا أن تُستبعد لأنها امرأة.
نريدها أن تصل لأنها قادرة، وأن تُمنح الفرصة كاملة، ثم تُحاسب على أدائها بالمعايير نفسها التي يُحاسب بها الرجل.
وقد يكون من أجمل ما يمكن أن تقدمه هذه التجربة للمرأة المغربية أن تثبت عملياً أن الوصول إلى أعلى مواقع القرار ليس سقفاً لطموحها، وأن المسؤولية الكبرى لا جنس لها.
أما بالنسبة إلى السيدة فاطمة الزهراء المنصوري، فإنني أتمنى لها النجاح في هذه المهمة، لا من باب المجاملة الشخصية، ولا من باب الاصطفاف الحزبي، وإنما لأن نجاح أي حكومة في خدمة المغرب والمغاربة هو في النهاية مكسب للبلاد والعباد.
لقد تحقق حلم سياسي ظل مؤجلاً منذ سنوات.
لكن من لحظة تحقيق الحلم تبدأ مسؤولية إثبات القدرة على الإنجاز.
قد تنجح امرأة فيما لم ينجح فيه رجال، وقد تكون هذه التجربة محطة مهمة في مسار المرأة المغربية.
لكن الحكم في النهاية لن يكون للرجال ولا للنساء، ولا للأحزاب ولا للأشخاص.
سيكون للحصيلة، ولما ستتركه هذه الحكومة من أثر في حياة المغاربة.
نتمنى لها التوفيق، ونتمنى للمغرب حكومة ناجحة، قوية في أدائها، واضحة في اختياراتها، وفية لوعودها، وقادرة على تحويل الطموح السياسي إلى إنجاز يلمسه المواطن.
فالوطن أكبر من الأشخاص، ونجاحه فوق كل الحسابات

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *