Home»International»أول خطوة يجب أن نخطوها نحو استعادة ثقتنا الكاملة بهويتنا الإسلامية هي تجاوزعقدة الشعور بالدونية أمام الغرب

أول خطوة يجب أن نخطوها نحو استعادة ثقتنا الكاملة بهويتنا الإسلامية هي تجاوزعقدة الشعور بالدونية أمام الغرب

0
Shares
PinterestGoogle+

أول خطوة يجب أن نخطوها نحو استعادة ثقتنا الكاملة بهويتنا الإسلامية هي تجاوزعقدة الشعور بالدونية أمام الغرب

محمد شركي

بداية لا بد من الإشارة إلى ظاهرة اعتناق العديد من الغربيين الدين الإسلامي بما فيهم أعلام وأشخاص لهم وزنهم الاجتماعي في مجتمعاتهم الغربية التي ولدوا ونشئوا فيها وتشربوا ثقافتها إلا أنهم لم يجدوا فيها ما يلبي توقهم إلى حياة بديلة تكون أفضل من حياتهم الموغلة في الماديات إلى درجة التخمة ، ووجدوا في الإسلام حياتهم المنشودة وأعلنوا إسلامهم  مع أن ذلك كان ذلك قد كلف بعضهم متاعب كبرى مع أهلهم وذويهم ومواطنيهم الذين لا يعرفون عن دين الإسلام إلا ما يسوقه عنه إعلامهم الذي هو بيد لوبي أشد عداء له بشهادة الوحي، وهي شهادة قلما يلتفت إليها كثير من المسلمين أو من المحسوبين على الإسلام مع شديد الحسرة والأسف .

ومن المفارقة  أنه مقابل دخول هؤلاء الغربيين في دين الإسلام دخولا يبررونه بمنطق وعقل وعن قناعة تامة ، نجد شرائح عريضة من المسلمين أو من المحسوبين على الإسلام  سجناء عقدة الشعور بالدونية أمام الغربيين وهم يتوقون إلى خوض حياتهم قد النعل بالنعل، تلك الحياة التي فرت منها  شريحة منهم إلى حياة الإسلام  التي يعتبرونها بر أمان فرارا من جحيم الماديات .

ولا شك أن هذه العقدة المستحكمة في وجدان المنبهرين بالغرب هي التي أفرزت حدث الهجرة الجماعية نحو مدينة سبة المحتلة ، قبل أن تكون لها أسباب أخرى كما خاض في الحديث عنها الخائضون . ومعلوم أن تعلق وجدان المنبهرين بالغرب هو في الواقع تعلق بالجانب المادي الصرف من الحضارة الغربية مع  جهل أوغفلة فظيعين بتأثير هذا الجانب في قيم وأخلاق  تلك الحضارة إذا جاز أو صح وصفها بأنها قيم وأخلاق .

 ونتحدى من يزعم أن انبهاره بالغرب لا يعود إلى الجانب المادي الصرف ، لهذا اعتبر العابرون البحر سباحة نحو الوجهة الغربية هو الظفر بالماديات مسكنا ومركبا واستهلاكا ماديا… دون التفكير في انعكاس ذلك على الهوية الإسلامية  وقيمها الروحية والأخلاقية  التي فر إليها كثير من الغربيين فرارا من الهوية الغربية المادية  .

ومما يؤكد عقدة الانبهار بالغرب ما تسوقه وسائل تواصلنا الاجتماعية مع الأسف الشديد والتي تنطلق من مقارنة غير ممكنة بين الهوية الغربية والهوية الإسلامية من الناحية المادية الصرفة ،وهي دائما تنحاز إلى الأولى على حساب الثانية التي هي عرضة للسخرية المرة  مقابل الانبهار بالأولى . ولقد توصلت مؤخرا بفيديو من أحد الأقارب الذين كنت أظن به وعيا مع الأسف  يتحدث فيه أحدهم بعصبية وغضب وهو يستعرض ركوب  بعضهم ما يشبه درجات طائرة في السماء وفي المقابل يعير المسلمين بأنهم لا يزالون متشبثين بما قاله أبو هريرة  وفلان وفلتان  استخفافا برموز دينية ،ومن خلال ذلك الاستخفاف بدين الإسلام ، وقد شعرت بغصة وبحزن عميق لأن الذي وافني بالفيديو كان يقصد به التندر والاستخفاف بالمقدس  مع أن المقارنة لم تكن منطقية ولا معقولة بين أمرين بينهما بون شاسع إذ كيف تصح المقارنة بين أشخاص في عصر ركوب الجو وآخرين بيننا وبينهم خمسة عشر قرنا ؟  وما علاقة ما قاله أبو هريرة بالطيران في الجو الذي مرت على الانبهار به مدة زمنية معتبرة، ولم يعد الانبهار به  ذا شأن بعدما صار أمرا مألوفا .

 إن عقدة الانبهار بالغرب هي الحاجز النفسي الذي ركبنا  مع الأسف الشديد ،وجعلنا ننبهر بالمادية الغربية ، ونجعلها أقصى ما نتمناه دون أن تستوقفنا للحظة ظاهرة فرار الإنسان الغربي مولدا ونشأة والذي أتخمته المادة نحو خلاص لم يجده إلا في دين الإسلام بعدما تخلص مما يروجه عنه اللوبي  زورا وبهتانا والذي يعتبره تهديدا وجوديا  بالنسبة إليه كما يصرح هو نفسه بذلك  مما يدفعه لصد الغربيين عنه بكل الطرق والوسائل كطوق نجاة بالنسبة إليه .

لا أحد يجادل في التطور المادي في العالم الغربي ، وفي المقابل لا يمكن أن يجادل أحد مكابرة في الآثار السلبية لذلك على الإنسان الغربي الذي استغرقه  واستحوذ  عليه الغوص في الماديات حتى تشيأ ،وصار بدوره يشيؤ غيره  في غياب أدنى وعي بالقيم الروحية التي تعد صمام أمان الكرامة البشرية التي ابتذلت أيما ابتذال في المجتمعات الغربية ، وأحدثت تشوهات فظيعة في الفطرة البشرية السوية ، والتي لم يكن مثلها إلا في أمة غابرة  خسف بها كما أخبر بذلك القرآن الكريم الذي يغفل عنه مع الأسف كثير من المسلمين أو من المحسوبين على الإسلام .

والسؤال المطروح على الذين تيمم أحلامهم صوب حياة الغرب المادية هو : هل يمكنكم أن تحافظوا على كرامتكم التي صانها لكم دبنكم  الإسلامي وأنتم تتقمصون حياة الغربيين وتتهافتون عليها تهافت الفراش على النار ؟  وإننا لنعلم أن البعض سيقول يمكننا ذلك لأن في المجتمعات الغربية يوجد هامش أكبر من الحرية مما هو عليه الحال في المجتمعات المسلمة ، والحقيقة أن هذا  غير صحيح لما تعيشه الجاليات المسلمة من تضييق على ممارسة عباداتها من صلوات ومن شعائر دينية كذبح الأضاحي على سبيل المثال لا الحصر أو كارتداء النساء المسلمات لباسهن الشرعي … إلى غير ذلك من الممارسات التي تنقض مقولة الحرية في المجتمعات الغربية إن لم تكن كلها فبعضها . ولقد نقلت لنا عدسات الكاميرات مواجهة عناصر ما يسمى بقوات مكافحة الشغب مظاهرات مؤيدة لمأساة غزة، نذكر كنموذج ما حدث وما يحدث في ألمانيا التي يحلم بالعيش فيها كثير من المنبهرين بحضارتها المادية .  و إذا كان هناك من يزايد على هذه الحقيقة تكفيه شهادة الألمان مولدا ونشأة الذين أعلنوا إسلامهم ،وصاروا بذلك من المنبوذين  في مجتمعهم الذي لم يتحرر بعد من تأثير اللوبي  المسيطر على  الآلة الإعلامية العالمية وهوالأشد عداء لدين الإسلام.

 وعود على بدء ، نكرر أن أول خطوة يجب أن نخطوها نحو استعادة ثقتنا بهويتنا الإسلامية هي تجاوز عقدة الشعور بالدونية أمام الغرب . وما دامت هذه العقدة لم تغادرنا، ولم نتخلص منها ،فإننا سنظل رهائن كوابيس نحسبها  غفلة منا أنها أحلام لذيذة حتى يتغير نظرنا بعد تجارب مريرة في مجتمعات الكلمة الفصل فيها للمادة  في غياب تام  لشيء اسمه الروح  أو اللامادي. وليتنا ننصت بوعي  إلى من  فروا إلى ديننا من سطوة  وطغيان المادة طلبا لحياة كريمة في ظله.

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *