وجدة: استثناء وطني باسم “السرعة القصوى إلى الخلف” بيوت تشكو الظلمة وانعدام الماء..ومسؤولون في دار غفلون..

رسبريس
يبدو أن مدينة وجدة حصلت على رخصة خاصة لخرق قوانين الفيزياء والتنمية معاً. فبينما يلهث المغرب بسرعة قصوى نحو مستقبل مشرق، قررت وجدة أن تسير بنفس السرعة… لكن في الاتجاه المعاكس، تحديداً نحو عصر الشموع والدلو. نعم، ففي هذه المدينة الألفية، لا يزال المئات من المواطنين يمارسون طقوساً يومية كانت قد انقرضت مع اختراع إديسون للمصباح: إشعال الشمع عند الغروب، والتزود بالماء من عيون فلاحية أو من فضل الجيران.
القصة ليست جديدة، بل قديمة قدم القرار الإداري “الظالم” الذي جرد منازل كاملة من أبسط حقوق الإنسان. حين يأتي الليل، تضاء البيوت بالشموع كأنها مقاهي ثمانينيات القرن التاسع عشر. وحين يعطشون، يتسابقون إلى العيون العمومية كأنهم في سباق تحدي الجوع. القضاء الإستعجالي، كان آخر الأمل، أصدر أحكاماً تاريخية: الماء والكهرباء “حق من حقوق الإنسان “..
جاء والٍ جديد عامل عمالة وجدة أنجاد، وتحركت الآمال. رفع المواطنون قصصهم أمامه باكية مستجدية. جف دمعهم وتقيح، ثم مضت أشهر والوالي لم يحرك ساكناً. لا تعليمات، لا قرارات، لا وعود. فقط صمت مطبق يوحي أنه ينتظر معجزة إلهية تنير البيوت وتفجر المياه من تحت الأرض. والمصالح البلدية تفرج، والشركة الجهوية متعددة الخدمات تتفرج، والمواطن يغرق في الظلام والظمأ.
من يملك مال المحامي يلجأ إلى القضاء المستعجل، فيستجيب القضاء فوراً ويأمر بتوصيل العدادات. ومن لا يملك؟ له الله وحده. يا للروعة! نظام رائع: من يدفع ينتفع، ومن يفتقر… فليواصل حرق الشموع وملاحقة صهاريج الماء.
وجدة تعيش استثناءً وطنياً لا تستحق أن تسمى مدينة بعد اليوم. إنها متحف مفتوح للفقر الإداري. والمسؤولون على اختلاف ألقابهم يتفرجون على هذا المشهد المأساوي الضاحك، يصفقون لبعضهم في قاعات الاجتماعات المضاءة، ويشربون الماء البارد من مكاتبهم المكيفة. أما المواطن الوجدي فهو وحده البطل، يواصل الكفاح من أجل شمعة لا تخذله، ودلو ماء لا يتبخر قبل أن يصل
======.
المصدر . https://respress.ma



Aucun commentaire