Home»International»عقيدة نظام العسكر الجزائري ضد وحدة الدول العربية : عارض تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة عام 1971 ودعمها المغرب، فتقدمت الإمارات وحلقت وتخلفت الجزائر وتحجرت

عقيدة نظام العسكر الجزائري ضد وحدة الدول العربية : عارض تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة عام 1971 ودعمها المغرب، فتقدمت الإمارات وحلقت وتخلفت الجزائر وتحجرت

0
Shares
PinterestGoogle+

عبدالقادر كتـــرة
إن قراءة العلاقات العربية-العربية في مطلع سبعينيات القرن الماضي، وتحديداً في مرحلة تصفية الاستعمار البريطاني شرق السويس ونشوء دولة الإمارات العربية المتحدة عام 1971، تستدعي الغوص في طبيعة التوازنات الإقليمية، والصراع الأيديولوجي الذي كان محتدماً حينها بين معسكرين: معسكر « النظم الثورية/الجمهورية » ومعسكر « النظم المحافظة/الملكية ».
كان الموقف الجزائري المعارض لتأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة عام 1971 نابعاً من توجهات أيديولوجية وسياسية فرضها النظام الجزائري حينها بقيادة هواري بومدين، والذي نظر إلى الاتحاد باعتباره « مشروعاً تقليدياً » تدعمه بريطانيا؛ بينما دعم المغرب، بقيادة الملك الحسن الثاني، الاتحاد وقدم ملف تأسيسه في الأمم المتحدة إيماناً منه بأهمية المشروع.
​عندما أعلن الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وإخوانه حكام الإمارات قيام الاتحاد في 2 ديسمبر 1971، لم يكن المشهد الإقليمي والدولي مفروشاً بالورود، بل كان محفوفاً بالتجاذبات.
​أولها، موقف الجزائر بقيادة المقبور الرئيس هواري بومدين، بيدق الاتحاد السفياتي وعميل الأيديولوجية الاشتراكية الستالينية اللينينة، التي بنت عليها السياسة الخارجية الجزائرية وانطلقت آنذاك من أدبيات « جبهة التحرير الوطني » القائمة على تبني الفكر الاشتراكي، ومحاربة ما كان يُوصف بـ »النفوذ الإمبريالي »، ودعم حركات التحرر.
نظرت الجزائر حينها بريبة إلى الكيانات الناشئة في الخليج العربي، واعتبرت بعض النخب الحاكمة هناك أن هذا الاتحاد تم بترتيبات بريطانية تضمن استمرار مصالح الغرب، وهو ما جعلها تتردد وتتخذ مواقف متصلبة أو معارضة في المحافل الدولية (كالجامعة العربية والأمم المتحدة) تجاه الاعتراف الفوري، متأثرة أيضاً بتنسيقها مع قوى إقليمية أخرى كانت تشاركها نفس الرؤية الأيديولوجية.
​موقف المغرب بقيادة الراحل جلالة الملك الحسن الثاني، في المقابل، كان للمملكة المغربية رؤية استراتيجية قائمة على دعم الشرعية وتثبيت استقرار النظم الملكية والتقليدية في مواجهة المد الاشتراكي والجمهوري الذي كان يهدد المنطقة.
وجد الملك الحسن الثاني في قيام دولة الإمارات خطوة هامة لتعزيز التوازن الإقليمي؛ فقدم دعماً دبلوماسياً وسياسياً مطلقاً، وسخر علاقات المغرب الدولية والعربية لضمان قبول الإمارات عضواً كاملاً في الأمم المتحدة والجامعة العربية، رداً على محاولات العرقلة.
​مواقف نابعة من الصراع الأيديولوجي ضد واقعية الدولة وبناء المؤسسات واستشراف المستقبل وصدام المقاربات، الفشل ضد النجاح والتحجر ضد التطور والتخلف ضد التقدم.
يظهر الخلاف الجوهري في تلك الفترة بين مقاربتين، مقاربة شعاراتية أيديولوجية (مثلتها الجزائر) رأت في تصنيف النظم (ثوري ضد رجعي) أساساً للتعامل، وبين مقاربة واقعية وبراغماتية (مثلها المغرب والإمارات) ركزت على بناء مؤسسات الدولة، وتحقيق التنمية، وصياغة تحالفات متينة تضمن البقاء والاستقرار.
​أثبتت التجربة التاريخية أن مشروع الاتحاد الإماراتي لم يكن « صنيعة مؤقتة »، بل كان مشروعاً وحدوياً رصيناً قادراً على الصمود والتطور ليصبح واحداً من أقوى الاقتصادات وأكثرها حداثة في العالم، مما جعل المواقف الرافضة له تبدو مع مرور الوقت معزولة وغير واقعية.
​إن جذور المواقف التي تشكلت عام 1971 لا تزال تُلقي بظلالها على العلاقات السياسية الحالية في منطقة شمال إفريقيا والخليج:
​أ. التحالف الاستراتيجي (الإمارات – المغرب): « وفاء المبادئ »
​تطورت العلاقات التي وضع أسسها الراحلان المرحومان الشيخ زايد والملك الحسن الثاني إلى تحالف استراتيجي غير قابل للاهتزاز بين الشيخ محمد بن زايد والملك محمد السادس.
​ويظهر هذا الامتداد اليوم في الموقف الإماراتي الصارم والداعم لمغربية الصحراء، والذي تجسد بفتح قنصلية إماراتية في مدينة العيون، فضلاً عن الاستثمارات الإماراتية الضخمة في البنية التحتية المغربية. في المقابل، يمثل المغرب عمقاً استراتيجياً وأمنياً حيوياً للإمارات.
​ب. الفجوة المستمرة (الإمارات – الجزائر): « إرث الجفاء »
​على الرغم من فترات الدبلوماسية الهادئة، فإن إرث التوجس القديم غالباً ما يطفو على السطح. تجد الجزائر نفسها اليوم في كثير من الملفات الإقليمية (مثل الملف الليبي، العلاقات مع إسرائيل، والنفوذ في منطقة الساحل الإفريقي) على طرفي نقيض مع التوجهات الإماراتية.
​ويرى العديد من المحللين أن النجاح الاقتصادي والدبلوماسي الباهر الذي حققته الإمارات (وهي الدولة الناشئة في السبعينيات) يمثل اليوم إحراجاً للمقاربة الجزائرية التي ظلت، رغم ثرواتها النفطية الهائلة، تعاني من أزمات هيكلية واعتماد مفرط على الريع، نتيجة لتمسكها بنظام سياسي واقتصادي موروث عن حقبة الحرب الباردة.
​خلاصة القول، لقد غربلت العقود الخمسة الماضية المواقف السياسية؛ فبينما تحولت الدولة التي حوربت في مهدها (الإمارات) إلى مركز مالي وتكنولوجي عالمي بفضل دعم أشقائها كالمغرب وحكمة قيادتها، أثبتت الأيام أن الاستغراق في الشعارات الأيديولوجية وإقصاء الآخرين على حساب التنمية والبناء الداخلي، يؤدي بالدول إلى العزلة ومراوحة المكان.

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *