Home»Débats»زنقة الناظور بتاوريرت او حين تتحول الأزقة إلى ذاكرة لا تموت, بين دفء الماضي ونبض الحاضر… شهادة وفاء في حق الأستاذ الحسين قدوري واستعادة لزمن جميل,

زنقة الناظور بتاوريرت او حين تتحول الأزقة إلى ذاكرة لا تموت, بين دفء الماضي ونبض الحاضر… شهادة وفاء في حق الأستاذ الحسين قدوري واستعادة لزمن جميل,

0
Shares
PinterestGoogle+

زنقة الناظور بتاوريرت او حين تتحول الأزقة إلى ذاكرة لا تموت,
بين دفء الماضي ونبض الحاضر… شهادة وفاء في حق الأستاذ الحسين قدوري واستعادة لزمن جميل,
محمد حتحوت

مكالمة هاتفية قصيرة منه كانت كفيلة بأن تعيدني سنواتٍ طويلة إلى الوراء، إلى زمن الطفولة والشباب، إلى مدينة تاوريرت العزيزة، إلى حي السوق، وبالضبط إلى زنقة الناظور سنوات السبعينات وقبلها بقليل, تلك الزنقة التي لم تكن مجرد ممر عابر، بل كانت عالماً قائماً بذاته، ينبض بالحياة، ويختزن بين جدرانه ذكريات لا تُمحى خاصة وانه يجاور السوق الاسبوعي المحروق ويعتبر احد المسالك الرئيسية نحو باقي الحي او الى ما وراء السكة الحديدية

.
كانت المكالمة من جارٍ وأخٍ عزيز، ورفيق دراسة لا يُنسى، الأستاذ الحسين قدوري، الذي لم تكن كلماته مجرد حديث عابر، بل كانت مفاتيح فتحت أبواب الذاكرة على مصراعيها، لتتدفق منها صور ومواقف، ووجوه طيبة صنعت جزءاً من مسار حياتنا

.
في زنقة الناظور بحي السوق، تعلمنا أولى دروس الحياة، حيث كانت البساطة عنواناً، والتضامن أسلوب عيش، والفرح يُصنع من تفاصيل صغيرة. كنا نلتقي دون موعد، ونجتمع دون تكلف، نتقاسم اللعب والخبز والضحك والقسم، وننسج صداقات صادقة ما زالت صامدة رغم تقلبات الزمن

.
لقد كانت تلك الزنقة مدرسة للحياة، عرفت وجوهاً طيبة وأسرًا كريمة، وكان لكل بيت فيها حكاية، ولكل زاوية ذكرى. حياة تسير على إيقاع المحبة، حيث الجميع أسرة واحدة، يتقاسمون الأفراح والأحزان بروح جماعية نفتقدها اليوم. اتذكر الجميع،حساني محمد وعبدالقادر ابناء الفقيه سي الطيب الى جانبهم عائلة قدوري سي حمو الاستاذ الانيق وابناءه الخضير واحمد ومحمد والحسين وعبدالله وادريس يليهم سي عبدالسلام الشادلي الفقيه وعبدالسلام النجار وميمون وعائلة بنجخروط عبدالقادر والميلود وجمال والحسين وعبدالرحمان وحمو رحم الله من مات منهم واطال في عمر الباقين ،في الجهة اليسرى نجد عائلة الحاج حلوط ، وابناؤه العيد ومصطفى وابراهيم وحميد ومحمد يليهم عائلة فاتح نعيم وابناؤه محمد والبشير وعلال وامحمد وحسن وعبدالقادر وعمر ويوسف ثم عائلة الربح (القايمة) الخ


لكن مع مرور السنوات، تفرقت السبل، وتغيرت الوجوه، لكن بقيت الذكريات راسخة في القلوب، لا يطالها النسيان، بل تزداد إشراقاً كلما استحضرناها.
ولأن للذاكرة رجالًا يحرسونها بالكلمة الصادقة، يبرز اسم الأستاذ الحسين قدوري ابن العائلة المثقة والمعروفة كأحد الشهود الأوفياء على ذلك الزمن الجميل، ليس فقط كرفيق دراسة، بل كمسار مهني وإنساني زاخر بالعطاء

.
مسار بدأ بنيل شهادة الباكالوريا سنة 1976، ثم الإجازة في الفلسفة سنة 1980، قبل أن يلتحق بسلك التدريس، متنقلاً بين الحسيمة ووجدة، حيث ترك بصمة واضحة في مجال التربية والتعليم لسنوات طويلة.
وامتد عطاؤه إلى المجال الإعلامي، حيث أسس سنة 2004 جريدة OujdaCity.net، كإحدى أولى التجارب الإعلامية الرقمية بالجهة الشرقية، والتي ما تزال إلى اليوم منبرًا مفتوحًا لمختلف القضايا.
كما ساهم في المجال التربوي الرقمي عبر موقع Edorous.com، الذي قدم محتوى تعليمياً مجانياً لتلاميذ الباكالوريا، خاصة خلال فترة جائحة COVID-19، إضافة إلى منصة Medcursus.com الموجهة لطلبة الطب.
وفي شهادته اثناء الاتصال، عبّر الأستاذ الحسين قدوري عن اعتزازه بما يُكتب حول ذاكرة تاوريرت من طرفي، معتبراً هذه الكتابات مرجعًا يوثق لذاكرة مدينة غنية برجالها وتاريخها، ومؤكداً على أهميتها في ربط الأجيال بماضيها.
كما استعاد بروح صادقة فترة الداخلية بثانوية عبد المومن، حيث سادت روح الأخوة والتضامن، في زمن كانت فيه العلاقات الإنسانية أكثر عمقًا وصدقًا، وهو ما جعل تلك المرحلة محفورة في الذاكرة.
وتبقى زنقة الناظور أكثر من مجرد مكان… إنها ذاكرة جماعية، ومرآة لزمن جميل، تختزن قصصًا لا تنتهي.
وستظل هذه الذاكرة حية، ما دمنا نستحضرها، ونعود إليها، ونحييها باللقاء والتواصل وقد عقدتُ العزم، رفقة الأخ العزيز الحسين قدوري، على لقاء قريب بمسقط الرأس تاوريرت، لإحياء صلة الرحم، وتجديد العهد مع ماضٍ لا يموت.

ورقة بقلم Mohammed Hathout

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *