« البلوزة الوجدية » لباس نسائي تقليدي تراث مغربي يحاول لصوص التراث الجزائريون سرقتها وتسجيلها في اليونيسكو دون معرفة مكوناتها، بعد أن كانوا يستوردونها من وجدة

عبدالقادر كتــرة

دأبت الجمعية الشرقية للتنمية بمدينة وجدة على تنظبم مهرجانات البلوزة الوجدية كان أخرها الدورة السابعة من مهرجان « البلوزة التقليدية »، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، من 25 إلى 28 أكتوبر 2024، بالتعاون مع المديرية الجهوية للثقافة لجهة الشرق ووزارتي السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي، ويهدف إلى تسليط الضوء على التراث المغربي التقليدي من خلال الأزياء والصناعات التقليدية.
ودأبت الجمعية الشرقية للتنمية بوجدة المدينة الألفية، تنظيم مهرجات سنوية للاحتفال ب »البلوزة الوجدية » التي تم تسجيلها في اليونيسكو كتراث لا مادي والتعريف بها، بحضور فعلي لعدد كبير من الصناع التقليديين والصانعات الماهرات، بالإضافة إلى الضيوف الأفارقة، وكذا حضور الجمهور الوجدي الوازن الذي يحج بكثافة لتخليد الحدث الذي تتميز به المدينة والجهة.
وكانت التظاهرة الحرفية والثقافية الكبرى تتميز بلقاءات بين العارضين والحرفيين والزوار، وإقامة عرض للأزياء التقليدية والعصرية، وعقد ندوات فكرية حول إسهام البلوزة في ترسيخ التفاعل والتقارب الثقافي الإفريقي، بمشاركة أساتذة وباحثين ومهتمين بفن الخياطة واللباس التقليدي والعصري، وبحضور وازن لبعض المصممين من وجدة وباقي مدن الجهة ومن خارج الوطن.
الجمعية من وراء هذه التظاهرات تسعى إلى الإسهام في رد الاعتبار للصانعات التقليديات المتخصصات في تصميم وحياكة البلوزة، وتأطيرهن في إطار تعاونيات حتى لا تندثر صناعة البلوزة بجهة الشرق، من خلال هذا الحدث تم الانفتاح على الصناع التقليديين بالقارة الإفريقية وتم تعريفهم بهذا الزي العريق، لاسيما من خلال عروض الأزياء التي نظمت بالموازاة مع هذه التظاهرة.
لطيفة منتبه رئيسة جمعية « الشرق للتنمية » أكدت في حفل سابق لمهرجان « لبلوزة » المصنفة من طرف الرونيسكو كتراث لا مادي، أن هذه التظاهرات الثقافية والحرفية التقليدية، هي بداية احتفاء بموروثنا الثقافي اللامادي، و الذي تزخر به المدينة الألفية- وجدة، فالمهرجان في حد ذاته فرصة لرد الاعتبار لهذا الموروث الذي بدأ يندثر شيئا فشيئا، والمتمثل في اللباس التقليدي للوجديات، وإن لم نقل لجميع نساء المنطقة الشرقية.
وبخصوص الجانب التاريخي والجمالي للبلوزة الوجدية، أضافت منتبه أن التظاهرة تعكس عمق الروافد الثقافية والإبداعية للمرأة في جهة الشرق منذ القدم، وما الوثائق التاريخية والصور القديمة الملتقطة باللونين الأبيض والأسود إلا دليل على عراقة هذا الإبداع « لبلوزة »، ضف إلى ذلك أن التأثير الجيوغرافي المتجلي في حياتنا اليومية، يعكس تاريخ حياة الوجديين إن على مستوى اللباس والطعام والعادات والتقاليد وغيرها، وأضافت منتبه « أننا نفكر مستقبلا أن تصبح هذه التظاهرة الحرفية التقليدية السنوية، حدثا دوليا متفردا، بعدما كان تفكيرنا منصبا على أن يكون مغاربيا، تحضره مختلف الدول المغاربية كالجزائر وتونس وليبيا وموريتانيا، لتشابه اللباس وفن العيش بهذه البلدان وتطورهما عبر قرون خلت ».
لِفن « البلوزة » و »الحايك » بوجدة والجهة، خصوصية ثقافية وإبداعية متفردة ومتجذرة في تاريخ شرق المغرب، وهذه الخصوصية تختلف بشكل كبير عن باقي المدن المغربية الأخرى، وذلك بحكم البعد الجيوغرافي للمنطقة مع الأشقاء الجزائريين الذين نشترك وإياهم في عدد من الخصوصيات التي أملتها العوامل التاريخية وحسن الجوار وروابط المصاهرة.
هذا انعكس على مستوى الأزياء التقليدية أيضا، بالإضافة إلى الأكلات الشعبية، والعادات والتقاليد المتوارثة أبا عن جد، وهذه الأبعاد شكلت عبر الزمن تلك الخصوصية المشتركة، إذ ساهمت بشكل كبير في إشاعة هذا اللباس التقليدي (الحايك) كغطاء لجسد المرأة، و »البلوزة » مثل زي يلبس في البيت في المناسبات التقليدية العامة والخاصة، وأصبحت له أهمية كبرى منذ القرن الماضي إلى يومنا هذا، خاصة عند الوجديات والجزائريات واليهوديات والموريسكيات اللائي كُنَّ يَقْطُنْنَ المدينة الألفية وجدة.
من جهة أخرى، عاش آلاف الجزائريين لاجئين بمدينة وجدة إبان الاستعمار الفرنسي الذي احتل الجزائر لأزيد من 130 سنة والتي كانت تعتبرها مقاطعة فرنسية، بعد احتلالها من طرف العثمانيين لأكثر من 3 قرون، وتأقلم الأشقاء الجزائريون مع عادات وتقاليد المدينة الألفية والجهة الشرقية والمملكة المغربية الشريفة وأخذوا منها العديد من الصناعات والحرف في شتى المجالات أهمها الألبسة النسائية والرجالية والطبخ والغناء والموسيقى والشِّعر البدوي وشعر الملحون والموسيقى الأندلسية، كما تجدر الإشارة إلى أن وجدة المناضلة كانت قاعدة للمجاهدين الجزائريين وثكنة لقادتهم فيما يعرف ب »جماعة وجدة » التي كان تقلد أغلب أعضائها مسؤوليات قيادية كبيرة، منها رؤساء ووزراء…
لكن ما يحِزُّ في النفس أن الأشقاء الجزائريين، بمجرد منحهم الاستقلال من طرف الرئيس الفرنسي « شارل ديغول »، دأبوا على السطو وسرقة كلّ ما هو مغربي ونسبه إليهم في محاولة لكتابة تاريخ مزور وملفق بحثا عن هوية وهمية إذ لم تكن في ما سبق أمة ولا دولة إلا من صنع فرنسا كما أكد ذلك الرئيس الفرنسي « إمانويل ماكرون » خلال استقباله لعدد من الشبان الفرنسيين من أصول جزائرية، مع العلم أنه لم يكن لهم تاريخ ولا هوية إلا ما تركها لها الاحتلال العثماني والاستعمار الفرنسي، لغة وعادات وتقاليد ولباس..، بل منهم من « تفرنس » حتى أضحى يحارب من أجل بقاء فرنسا في الجزائر…
وبعد محاولة السطو على القفطان المغربي والزليج الفاسي المغربي، استيقظت الجزائر اليوم من سباتها وتذكرت أن لها تراث لكن يوجد لدى الجيران، فقررت أن تستعيده وهي اليوم تستعد لتقديم مجموعة من الملفات الجديدة للجزائر سيتم إيداعها للدراسة ضمن لجان التراث العالمي غير المادي لليونسكو على رأسها « فن البلوزة وتزيينها بالغرب الجزائري الكبير: معارف، ومهارات ومراسم »، رغم معرفتها كعرفة اليقين بأنها تراث وجدي مغربي بحت مثل ما سبق.
وفي غياب معرفة لصوص التراث والثقافة والتاريخ بمكونات « البلوزة » يتضمن ملفهم نصف البلوظة المكونة من جزءين « الجلطيطة (التحتية) والبلوزة » (الفوقية).
ومن هرطقات وكذب وزيرة الثقافة الجزائرية « مليكة بندودة » عن ارتداء البلوزة: « جدتي ارتدتها، ثم أمي، وأنا أرتديها اليوم بفرح واعتزاز…. وفخورة بتقديم ملف البلوزة الجزائرية لإدراجها ضمن قائمة التراث لليونسكو « .
نجزم بأن هذه الوزيرة تكذب وتعلم أنها تكذب ولم تلبس أبدا البلوزة ولا جدتها ولا والدتها لكن مجرد مبرر للسرقة وكان الجزائريات يرتدين الجبة الوهرانية إلى جانب اللباس العثماني المعروف بالكاراكو و »سروال اللوبيا » والفستان الفرنسي والوثائق وكتب التاريخ وشهادات الرحالة والمخطوطات المغربية والاسبانية والعثمانية والفرنسية وشهادات الرؤساء الفرنسيين وفيديوهات الجزيرة شاهدة على ذلك وستبقى شاهدة عليك الى يوم الدين.
ولا يسعنا في هذا المقال إلا الحوقلة : »لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم » والتذكير بالمقولات : »المكسي بلباس الناس عريان » و »فاقد الشيء لا يعطيه »
خلاصة القول، البلوزة في سياقها الأصلي في شرق المغرب ليست مجرد قطعة قماش خارجية تُلبس للمظاهر، بل هي منظومة لباس متكاملة تراعي الحشمة والوقار المجتمعي عبر « الجلطيطة » التحتية المكملة لها.
غياب هذه التفاصيل التقنية والاجتماعية الدقيقة عن الخطاب الرسمي الجزائري الذي يحاول « تسجيل » هذا اللباس، يعزز الطرح القائل بوجود استنساخ للشكل الخارجي دون إلمام بالعمق السوسيولوجي والتاريخي لقطعة اللباس ومكوناتها الوظيفية.
عندما يتم فصل التراث عن سياقه الاجتماعي والوظيفي واستخدامه كأداة سياسية لإثبات الوجود الهوياتي، تطفو مثل هذه التناقضات.



Aucun commentaire