Home»Débats»استمرار غلاء اللحوم الحمراء!

استمرار غلاء اللحوم الحمراء!

0
Shares
PinterestGoogle+

اسماعيل الحلوتي

يبدو أن حكومة عزيز أخنوش الرئيس السابق لحزب التجمع الوطني للأحرار، التي بات قاب قوسين أو أدنى من نهاية ولايتها التشريعية، مصرة على عدم التدخل الحازم من أجل إنهاء مسلسل غلاء الأسعار، الذي أنهك جيوب المواطنين وخاصة الفقراء وذوي الدخل المحدود. إذ لم يعد الأمر يقتصر على ارتفاع أسعار المحروقات والخضر والفواكه، بل طال كل المواد الأوسع استهلاكا لدى المواطنين واللحوم الحمراء كذلك، التي بالرغم من استفادة مربي المواشي من الدعم العمومي، مازال المواطنون يشتكون بحرقة من لهيب أسعارها التي بلغت مستويات قياسية، لا قبل لهم بها…

      فما لا يستسيغه مواطنون كثر هو أن « حكومة الكفاءات » المزعومة التي تكاد لا تتوقف منذ تعيينها عن ادعاء حرصها الشديد على التأسيس للدولة الاجتماعية والعمل على حماية القدرة الشرائية للمواطنين، من خلال تخصيص دعم عمومي للمهنيين في النقل والقطاع الفلاحي، بينما يعيش المواطن أحلك أيامه في عهدها، من حيث تصاعد موجة الغلاء وارتفاع معدل البطالة. إذ فضلا عن غلاء أهم خضر المطبخ المغربي من بطاطس وطماطم وبصل وغيرها التي ارتفعت بشكل مقلق في الأيام الأخيرة، وجعلت معظمهم يعبرون عن امتعاضهم وسخطهم من هذه الزيادات الحارقة والمستفزة، التي لا تتناسب مع دخلهم الهزيل، هناك كذلك التهاب أسعار اللحوم الحمراء في مختلف الأسواق الوطنية، علما أنه لم يعد يفصلهم عن حلول عيد الأضحى عدا بضعة أسابيع، حيث بلغ سعر الكيلو غرام الواحد من لحم الخروف 130 درهما، فيما ناهز سعر لحم العجل 120 درهما…

      وفي هذا السياق يرى عديد المتتبعين والمهنيين في القطاع أن تفاقم الوضع يعود إلى عدة أسباب، ومنها على سبيل المثال لا الحصر ارتفاع تكاليف النقل وتوالي سنوات الجفاف، تعدد الوسطاء داخل سلاسل التوزيع، إلى جانب الزيادة المرتقبة في الطلب بعد نهاية الشهر الفضيل رمضان، وعودة الأنشطة إلى المطاعم والفنادق وامتناع الكثير من مربي الماشية عن بيع الخرفان في انتظار موعد « العيد الكبير »، مما يثير الكثير من القلق في أوساط المواطنين خوفا من تأثر الأضاحي بهذه الزيادات غير المبررة.

      من هنا أبى بعض نواب الأمة من فريق حزب الاتحاد الاشتراكي في المعارضة، إلا الدخول على الخط  عبر توجيه سؤال شفوي لوزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات أحمد البواري، حول دواعي استمرار غلاء أسعار اللحوم الحمراء في الأسواق الوطنية، رغم حصول « الكسابة » على دعم عمومي من أموال الشعب، حيث بلغت هذه الأسعار مستويات قياسية وغير مسبوقة إطلاقا، دون أن ينعكس حجم الدعم الذي خصصته الدولة خلال السنتين الأخيرتين للتخفيف من آثار الجفاف وغلاء الأعلاف، بالإيجاب على القدرة الشرائية لآلاف الأسر المغربية. منبهين إلى حساسية الوضع الذي يأتي في سياق اجتماعي واقتصادي دقيق، بما يتميز به من تزايد معدلات البطالة وتدهور القدرة الشرائية للطبقات الفقيرة والمتوسطة، التي أصبحت في كثير من الأحيان عاجزة عن مواجهة مصاريفها اليومية.

      فأين نحن من فعالية الدعم العمومي ومدى حسن توجيهه؟ يبدو أن هناك احتمالات كثيرة بوجود اختلالات حقيقية في سلاسل الإنتاج والتسويق، كما يمكن أن يكون هناك أيضا ضعفا على مستوى آليات التتبع والمراقبة، مما يفرغ الدعم العمومي من أهدافه الاجتماعية النبيلة. وهو ما يقتضي قيام وزير الفلاحة بوضع تقييم عاجل ومحين لمآل الدعم الموجه لمربي الماشية، من حيث الكشف عن مدى تأثيره على القطيع الوطني وأعداد المستفيدين منه، والتعجيل بتوضيح الأسباب الكامنة خلف عدم استقرار أسعار اللحوم الحمراء في الأسواق المغربية، ومن ثم الكشف عما تعتزم الحكومة اتخاذه من إجراءات عملية لضمان توجيه سليم يكون أكثر نجاعة للدعم، وربطه بأثر مباشر وملموس على الأسعار لفائدة المواطنين…

      على التحالف الحكومي الثلاثي إن كان يسعى فعلا إلى العودة لمربع السلطة في الانتخابات المقبلة،  أن يدرك جيدا أن الناخبين الذين منحوه أصواتهم في انتخابات 8 شتنبر 2012، لم يفعلوا ذلك من أجل سواد عيون أمناء الأحزاب الثلاثة المتصدرة للانتخابات ولا تلك الشعارات البراقة، وإنما بهدف ترجمة وعودهم إلى حقائق ملموسة، والسهر على تجاوز رواسب العشر سنوات العجاف من قيادة حزب العدالة والتنمية للحكومة في الولايتين السابقتين، تحسين ظروف عيشهم والحد من معدلات الفقر والبطالة والهدر المدرسي والفوارق الاجتماعية والمجالية، مكافحة مختلف مظاهر الريع والفساد، بدل الاختفاء وراء المبررات الواهية من قبيل الحرب الروسية/الأوكرانية، أو الجفاف والكوارث الطبيعية، أو حرب أمريكا وإسرائيل ضد إيران وما إلى ذلك…

      إن المغاربة ليسوا بحاجة إلى الأقوال، بقدر ما هم أحوج ما يكونون إلى ما يبدد قلقهم ويريحهم من أفعال، تتجسد في قيام مدبري الشأن العام بإجراءات عاجلة وملموسة للحد من ارتفاع الأسعار وخاصة المحروقات، التي تنعكس سلبا على القدرة الشرائية للمواطن وعلى التوازنات الاقتصادية الوطنية. وهو ما يتطلب إرادة سياسية قوية لإصلاحات هيكلية في القطاع الفلاحي، إلغاء قرار تحرير أسعار المحروقات، الرجوع إلى تنظيمها بصفة تضمن حماية المستهلك وتخفيف العبء الضريبي أو اعتماد آليات دعم شاملة، فضلا عن تقليص عدد الوسطاء في اتجاه تحقيق توازن منصف بين المنتج والمستهلك، الفصل بين أنشطة التخزين والتوزيع، بما من شأنه المساهمة في تعزيز الشفافية وضمان أمن الإمدادات.

اسماعيل الحلوتي

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *