عندما يتم تمجيد المخرب من طرف الجماهير العربية …فصل صلاة الجنازة على المباديء والقيم الاخلاقية

_ قرأت هذه الايام كثيرا من تعاليق بعض الجزائريين والسنغاليين، بل وحتى فئة من المصريين، اختارت أن تُصفّق لصورة ما سُمّي بالمشجّع السنغالي رقم (A)،

وقدّمته في ثوب “البطل” و”الرمز”، في مشهد يختصر إلى أي حدٍّ انقلبت القيم واختلطت المعايير.
_ هذا الشخص لم يكن جندياً على الحدود، ولا مقاومًا للاستعمار، ولا صاحب قضية عادلة. هو مجرّد فرد همجي داخل ملعب، حمل كرسياً ورفعه لضرب رجال الأمن والمكلفين بالتنظيم، فقط لأنه لم يتحمّل رؤية منتخب بلاده ينهزم أمام عينيه. فلا بطولة في الاعتداء، ولا شرف في الفوضى، ولا مجد في استهداف من يؤدّون واجبهم.
_ المقلق ليس الفعل وحده، بل تبريره وتمجيده. عندما يصبح الاعتداء “شجاعة”، والفوضى “رجولة”، والتخريب “موقفاً”، فاعلم أن الأخلاق لم تعد مرجعية، وأن الهمجية ما زالت تهيمن على هذا العالم الغير عادل.
_ المفارقة الصارخة: لو وقع هذا الفعل نفسه في مصر أو الجزائر، ولو رفع شخص كرسياً في وجه الأمن داخل أحد ملاعبهم، فكيف سيكون ردّ الفعل؟ هل سيُحتفى به بطلاً؟ أم سيُوصم بالمجرم ويُطالب بأقصى العقوبات؟ هنا يسقط القناع، ويظهر الكيل بمكيالين.
_ إن نجاح المغرب، وتطوّره، وتقدّمه في مختلف المجالات، جعل بعض الحاسدين من دول الجوار يفقدون الصواب والموضوعية وحتى الحياد، إلى درجة التنويه بالمخرّبين والمجرمين داخل المدرجات، فقط لأن الخصم كان هو المغرب.
_ وسياق الحدث واضح ولا يحتاج تزييفاً: جماهير من منتخب السنغال حاولت اختراق أرضية الملعب واعتدت على رجال الأمن خوفا من إقصاء منتخبها أمام المغرب، و احتجاجاً على ضربة جزاء أعلنها الحكم. فالاحتجاج لا يكون بالعنف، والاعتراض لا يكون بالتخريب، والخسارة لا تبرّر الاعتداء.
_ ولا يمكن عزل هذا الخطاب عن واقعٍ أعمق، حيث إن نظام العسكر في الجزائر مارس لعقود كثيرة غسيل دماغ جماعي، جعل فئات واسعة من الشعب تنسى مآسي العشرية السوداء، وتغضّ الطرف عمّا تعانيه اليوم من فقر وتهميش وعيشة ضنك، ولا ترى إلا عداءً مفتعلاً للمغرب والمغاربة.
_ و مع أن التاريخ يشهد أن المغرب كان سنداً للجزائر في استقلالهم، وملجأً لمجاهديهم، وظهيراً لقضيتهم، لكن الحقد حين يُغذّى سياسياً يعمي البصيرة ويقلب الحقائق.
_ إن تمجيد الهمجية والفوضوية سلوك مدان دِيناً وقانوناً وعُرفاً. الإسلام نهى عن الفساد في الأرض، وكل القوانين تجرّم الاعتداء على الأشخاص والممتلكات، وكل الأعراف الإنسانية ترفض تحويل التخريب إلى بطولة.
_ ثم استنتجت في آخر المطاف ان المشكلة ليست في كرة القدم ولا في ضربة جزاء، بل في عقولٍ قرّرت أن تصفّق للفوضى لأنها صدرت ضد بلد اسمه المغرب، ولو كانت على حساب القيم، والأخلاق، والإنسانية
منقول LaKta





Aucun commentaire