الخبث الكروي …الذي يعشش في قارة افريقيا

قالوا عن المقابلة الدراماتيكية التي جمغت المنتخب الوطني ضد المنتخب السنيغالي – الجزء3

لم يكن نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 مجرد مباراة كرة قدم، بل كان مرآةً كشفت الهوة السحيقة بين مغربٍ يطمح لانتشال القارة نحو العالمية، وعقليةٍ إفريقية لا تزال تصر على التشبث بـ »مستنقع التخلف » والخبث الكروي.
لقد قدم المغرب للعالم نسخة تنظيمية مبهرة، ملاعب تضاهي ملاعب أوروبا، وتكنولوجيا (VAR) عالمية، وبنية تحتية جعلت ضيوف القارة يشعرون أنهم في قلب الحداثة. ولكن، وبدلاً من أن يكون هذا التطور مصدر فخرٍ للجميع، وجد المغرب نفسه محاصراً بحملات التشويه، واتهامات « الكولسة » الباطلة، وعداءٍ غير مبرر ينم عن عقدة نقصٍ عميقة لدى من يرفضون رؤية نموذج إفريقي ناجح.
ما عشناه في النهائي أمام السنغال كان تجسيداً لهذا الصراع. لم تخسر الأسود بسبب نقص الموهبة، بل سقطت في فخ « الألعاب النفسية » القذرة. لقد رأينا فريقاً يهدد بالانسحاب، ويشوش على اللاعبين، ويعطل اللعب لأكثر من عشر دقائق، في مشهدٍ غير رياضي هدفه الوحيد كسر تركيز براهيم دياز.
لقد نجح السنغاليون بـ »خبثهم » في إخراج المباراة من سياقها الرياضي إلى سياق « حرب الأعصاب »، وللأسف، افتقدنا في تلك اللحظة القاتلة لـ »الخبث الكروي » المضاد الذي يحمي مجهودنا من الضياع، فكانت النتيجة ضياع ركلة جزاء « بانينكا » وضياع حلمٍ كان بين أيدينا.
فوز السنغال اليوم، رغم أنه رسمي، إلا أنه طُبخ بأساليب لا تليق بكرة قدم متطورة، مما يؤكد أن المعركة القادمة في 2027 و2028 لن تكون فنية فقط، بل معركة « صلابة ذهنية » ضد من يحاولون عرقلة النجاح المغربي.
وأمام هذه التحديات التي أثبتت أن النوايا الطيبة لا تكفي في أدغال إفريقيا، يصبح تغيير الجلد التدريجي ضرورة ملحة لاستعادة الهيبة، إذ لم يعد كافياً اعلى مدرب يكتفي بالجانب العاطفي والمثالية الرياضية أمام خصوم يتقنون فنون التعطيل والاستفزاز .
ما يحتاجه المغرب الآن إنهاء حقبة « اللعب الجميل بلا تتويج »، والانتقال إلى مرحلة الحسم والدهاء الكروي، لضمان ألا تذهب جهود الدولة في التنظيم والبناء سدى أمام مناورات من يريدون إبقاءنا داخل مستنقعهم، وليكون لقب 2027 رداً صريحاً يكتبه من يعرف كيف ينتزع الألقاب من قلب المعاناة.
ختاماً المغرب سيبقى كبيراً بتنظيمه وبأخلاقه، وما حدث هو درسٌ قاسٍ مفاده: « في إفريقيا، لا يكفي أن تكون الأفضل تنظيمياً وفنياً، بل يجب أن تكون الأكثر دهاءً ». اللقب ضاع في الرباط، لكن الروح لن تنكسر، وموعدنا في 2027 لنسترد ما سُلب منا بالذكاء قبل القوة.
===
منقول Chaimae Hamdache





Aucun commentaire