Home»Correspondants»إضراب سياسي

إضراب سياسي

0
Shares
PinterestGoogle+

بقلم د. محمد بالدوان

لو كنت محبا للتكرار لأعدت ما قلته في مقالتي « إضراب عام » بخصوص دواعي انتفاض النقابات بإضراب عام في وجه حكومة بنكيران سنة 2014.
يبدو أن إحجام النقابات عن تنظيم إضراب عام سنة 2015 جعل الحكومة تزداد جرأة باستهدافها فئات اجتماعية هشة جديدة. ربما استشاطت غضبا حين التفتت الحكومة إلى أرامل لا يشكلن قطاعا داخل المركزيات النقابية، وقد يكون مصدر توتر القيادات النقابية إطلاق الحكومة سنة 2015 تغطية صحية تشمل الطلبة، خاصة إذا عُلِم قرب انجاز التغطية الصحية لذوي الأعمال الحرة.
لا لا لا لا ! أرجح أن يكون إدخال لائحة دوائية جديدة حيز التخفيضات، ومراجعة أسعار المستحضرات الطبية هو ما أنفد صبر النقابات. وقد يكون الالتفات إلى ذوي الاحتياجات الخاصة أو استقطاب نظام المساعدة الطبية أزيد من 9 ملايين منخرط، والسعي إلى تحسين خدمته، هو ما دفع النقابات إلى منابذة الحكومة تارة بمبرر إغلاق الأخيرة باب الحوار، ومرة بتصويرها عَدُوّة للشعبية والطبقات المسحوقة !
قطعا سيكون السبب هو إصلاح صندوق المعاشات المدنية، غير أني آمل ألا يكون رفع الحد الأدنى للمعاش لذوي السلالم الدنيا إلى 1500 درهم هو ما استثار النقابات. قد يثور أحدهم بوجهي قائلا: كُفّ عن السخرية، كلامك ينبئ عن جهل مطبق بموضوع التقاعد، فالحكومة جاءت بثلاثة إصلاحات مقياسية لا تبقي ولا تذر(رفع السن، رفع نسبة المساهمة، مراجعة قاعدة الاحتساب).
نعم صدقت ! وهلا اغتنمت لحظة الصدق والصفاء لتقول أين كان حماة الشغيلة حين كان يتهاوى صندوق المعاشات المدنية؟ إياك أن تقول لم يكونوا على علم. لماذا لم تتواتر إضراباتهم العامة، منذ 2006، لإدراك الصندوق قبل أن يتدحرج إلى الحضيض؟ أم كانوا مشغولين بقضايا أهم: أموال التعاضد والتفرغ والتفييض والتكليفات والتنقيلات ومناورات تغيير الإطار؟ !
طالما غازل رئيس الحكومة النقابات، وأشار إلى من يحاول الإيقاع بينهما ودفعهما إلى الخصومة، وهذا من صميم عمله كرئيس حكومة يسعى إلى حفظ التوازنات. أما الباحث فلا يطمئن إلا إذا صور المشهد تماما كما يراه.
ربما نجحت لباقة بنكيران بسعيها إلى تحييد الفاعل النقابي ودفعه إلى مراجعة خطوة الإضراب العام. ويمكن أن يعزى تردد النقابيين إلى خوفهم من تحريك ملفات فساد تورط فيها بعضهم، أو إلى تفاديهم لَبْس الإضراب بالصراع السياسي الدائر، الذي لا شك في أنه سيحتدم إلى غاية أكتوبر 2016.
المهم هو أن النقابات بدأت تراجع بعضا من حساباتها، لكن سرعان ما نزل بها قصف إعلامي صور ترددها جريمة نكراء، فصرحت بأنها ستخوض الإضراب التزاما بتنفيذ آخر خطوة في برنامج نضالي سُطِّر آنفا.
إن المرحلة تفرض على النقابات اصطفافا طبيعيا إلى جانب حكومة عازمة على مواصلة الإصلاحات؛ تعمل جاهدة من أجل توازن المالية العمومية تفاديا للديون وتَحَكُّمِ لوبيات الضغط المالي، ومن أجل توازن اجتماعي بدعم الفئات الهشة والمهمشة التي كانت ولا زالت تعاني في صمت، ومن غير المعقول ألا تستوعب النقابات هذه المعادلة فتمضي إلى إرباك هذه المساعي، وتتعجل حصاد أولى ثمرات الإصلاح مُطالبةً بزيادة عامة في الأجور.
في ذات السياق تقريبا جاء الإضراب العام الذي تولته بعض النقابات سنة 2014، وكنا نظن أنها بذلك كانت تدق آخر مسمار في نعش بنكيران، لكن سرعان ما فوجئنا بأنها أنعشته ليكتسح المدن الكبرى في الانتخابات الجماعية.
لا أرغب في ارتكاب النقابات ذات خطأ 2014، ليس لأني لا أريد أن يفوز الإسلاميون بانتخابات أكتوبر 2016، بل لأني أرغب عن تكبد الاقتصاد الوطني خسارة محتملة غير مبررة، كما أني أخشى وصول النقابات نقطة اللاعودة، إذ حينها ستخسر جبهة محاربة الفساد والاستبداد أحد أقطابها الأشاوس

بقلم د. محمد بالدوان
bouddiouan76@gmail.com.

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

4 Comments

  1. Anonyme
    19/02/2016 at 08:05

    سيدي من قال أن هناك أزمة في الصندوق

  2. رجل تعليم من وجدة
    19/02/2016 at 23:11

    ليكن في علمك المرتبك أن الاضراب العام هو اختيار آني للشغبلة المغربية اتجاه السرطان البنكيراني وليس اختيار النقابات وحدها,موعدنا مع رحيل هذه الوجوه المقززة لحزب النذالة والتعمبة خلال شهر أكتوبر القادم ان شاء الله. فاللهم استجب,

  3. متتبع
    20/02/2016 at 09:54

    ان تتهم بالسياسة في هذا الوطن ، فالمسالة اصبحت من البديهيات ، لهذا كلما ظهر حراك اجتماعي في المغرب الا وسارع البعض الى اتهامه بالسياسوية حتى ان بعض منظري الاحزاب ( حامي الدين ) انخرطوا في هذه  » اللعبة بوعي او بغيره  » وهي لعبة بئيسة ، نظرا لتكرارها فقدت وهجها الذي وظف في فترة من فترات سنوات الرصاص ، الى جانب تلك الفصول من  » كل ما من شانه …  »
    ونعتقد ان اغلب الحركات الاجتماعية لم تسلم من هذه التهمة سواء ما تعلق بانتفضات طنجة ضد امانديس او الأساتذة المتدربون او الاطباء … واليوم الاضراب العام كحدث راهني تعمل بعض الاطراف تعسفا على وضعه في سياق سياسي من خلال خطاب مناوراتي … وقد انتبه بعض النقابيين الى هذا المعطى الذي انتشر بكثافة خلال هذه الحكومة بالاساس وعملت بعض الكتائب والمنابر الاعلامية على تركيز الضوء عليه في محاولة للتشويش … والخلط ، نظرا لمجموعة من الاسباب لا يسمح المجال بذكرها ، لهذا كان رد النقابيين بان الفعل النقابي ما هو الا فعلا سياسيا لانه يدخل في سياق مواجهة سياسة حكومية نحو مجالات اجتماعية … ولأن بعض السياسيين والنقابيين الجدد المرتبطين بالاحزاب  » الحاكمة  » ، لم يعرفوا تلك النقاشات التي دارت في بداية الثمانينات حول علاقة النقابي بالسياسي ، لهذا تريد العودة بنقاش محسوم سلفا واستهلك في فترة كان فيها الفكر الاشتراكي في اوجه ، بل أ ن بعض سياسيين الحاليين لهم ارتباطات باليسار بما فيهم من هم في المجال التدبيري ، وللأسف لم تكن موجودة حينها الوسائل لتحتفظ لهم بذلك الوجود وبتلك الخطابات التي كانوا يدافعون عنها …
    نعتقد ان الاحزاب التي بنت امتدادات نقابية وحقوقية ودعوية ففي اي موقع يمكن وضع فعلها اذا لم يكن له اثر سياسي … لهذا تبدو بعض التحاليل ، تحايلية تبسيطية سرعان ما تتهاوى تلك الاتهامات … لأنها في جوهرها فعلا سياسيا يقوم به ذلك الشخص ليس من باب الموضوعية ولكن كممارسة حزبية سياسية تدافع عن اختياراتها ومنطقها وبالتالي هي من حيث تدري او لا تدري تسقط في نفس  » التهمة  » التي تحاول الهجوم عليها …

  4. رجل تعليم اخر من وجدة
    20/02/2016 at 17:11

    حكومة بنكيران هي انظف حكومة عرفها المغرب منذ استقلاله.ركزت على المشاكل الانية المستعجلة كصندوق التقاعد بعدما تم استنزافه من طرف الحكومات السابقة.الاضراب حق مشروع.لكن الاجر مقابل العمل.حكومة بنكيران اوقفت الاضرابات لانها قامت بالاقتطاعات.و اغلب المضربين يخافون من الاقتطاع.ليست همدناك مبادئ.بل الانانية و المادية والمصالح الشخصية.

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *