ابتذال في الخطاب السياسي

محمد شحلال

يشعر المرء بحنين قوي لزمن الاستحقاقات السياسية ببلادنا قبل عقود،حينما كنا نتشوق لسماع مرافعات الزعماء السياسيين وهم يحللون الأوضاع ،ويحددون المسؤولين عنها،ثم يعرضون البدائل القمينة بتحسين الأحوال.
وهكذا ،رسخت في أذهان جيل كامل تدخلات المرحوم عبد الرحيم بوعبيد ومحمد جسوس وعلي يعتة،وقبلهم علال الفاسي وغيرهم من الزعماء الذين بصموا المشهد السياسي،وتحولوا الى رموز تخلو الساحة من امثالهم اليوم،حيث وجدنا انفسنا نجبر على سماع زعماء أحزاب يتبادلون القصف بأسلوب ساقط.
لقد وصلت الضحالة الفكرية والحنكة السياسية بهؤلاء أن يسبغوا على بعضهم أوصاف منتزعة من حيوانات بريئة خاصة الحمار الذي لا ينكر دوره وخدماته للإنسان إلا جاحد.
وليت بعض السياسيين جادوا على البلاد والعباد ببعض من أفضال الحمير،أما أن يقتصروا على ما ينسب لهذا الحيوان الوديع من صفات قدحية،فإن ذلك ،،خروج عن النص،،وإقحام فج لمخلوقات في مجال لا ينفع فيه إلا إعمال العقل والتنافس الشريف في التحليل وعرض البدائل.
إن ما يضفي على خرجات معظم الزعماء الحزبيين مزيدا من القرف،هو تزامنها مع وضع بلادنا في هذه الأيام،حيث نتلقى الضربات من كل الاتجاهات،وكان حريا بهؤلاء السياسيين أن يعيشوا اللحظة بكل دقائقها ويشركوا فيها المواطن،بينما لسان حال سياسيينا يوحي وكأننا نعيش مسرحية هزلية يبحث فيها كل واحد منهم عن مادة مشبوعة لانتزاع الضحك المفقود !
يبدو أن ممتهني السياسة في بلادنا ربما تحللوا من كل أخلاقيات المواطنة،ومضوا نحو التنافس على مقاعد البرلمان وكأن البلاد قد تجاوزت كل عقبات الطريق ولم يعد هناك ما يوقف التسابق نحو الكعكة التي استرخصوا من أجلها كل القيم !




Aucun commentaire