Home»صبيحة مباركة يا فلسفة

صبيحة مباركة يا فلسفة

0
Shares
PinterestGoogle+

1)    النص الأول : الفلسفة هي الأم.

تنعت الفلسفة أنها أم العلوم.وهي تحتاج إلى دفترين للحالة المدنية لتسجل كل أبنائها و بناتها قديم و حديثا… فعلا إنها عروس المعارف.و من واجبنا أن نقول لها كما يقول أهلنا بمصر(صباحية مباركة يا عروس) يا عروس المعارف و المعرفة.

 بعد أن استقلت العلوم الحقة و العلوم الاجتماعية، بقي ذلك الرباط مثل الحبل الصري ،الذي يربط الفلسفة بسائر العلوم.إن الفيلسوف هو المثقف الذي له دراية و علم و اطلاع على كل ما تنتجه العلوم ،من اجل صياغة نظرة لمستقبل التربية و مستقبل و مصير الشعوب و الحضارات.

2)   النص الثاني :درس الفلسفة ممل.

صدفة التقت مدرسة التعليم الإعدادي، إحدى تلميذاتها في السوق.وكلام من هنا و هناك،لتصل إلى الدراسة و هي تعلم أنها  تدرس بالثانوي.و سألتها عن حالها مع الفلسفة. أجابت التلميذة بدون تردد :درس الفلسفة ممل.وهي مادة مملة.

رغم أن مدرسي الفلسفة يفطرون صباحا و يتغذون و يتعشون فلسفة.و ينامون و يصبحون على فلسفة.كل شيء لديهم فيه رائحة الفلسفة.فلسفة من فوقهم و من تحتهم،ومن أمامهم و من خلفهم، و عن يمينهم و عن شمالهم.يستنشقون فلسفة.غطاؤهم و لباسهم و فراشهم فلسفة.الفلسفة بالنسبة إليهم هي الماء و الهواء…يمكن أن تكون كالبطاطس التي يتزود بها كل مغربي من السوق.

3)   النص الثالث:من الفلسفة إلى البطاطس.

إن من يدرس الفلسفة يوميا، كمن يأكل البطاطس يوميا.و المشترك بين الاثنين هو الملل.لكن البطاطس كان لها شأن كبير مع السيد المرحوم : احمد بوكماخ.المؤلف لخمسة أجزاء من سلسلة اقرا….تعلمت منها أجيال و أجيال فن القراءة و الكتابة و الكلام و التعبير و الإملاء و القواعد… في الجزء الثاني الخاص بقسم الابتدائي الأول(القسم الثاني حاليا)،نص تحت هذا العنوان  » أكلة البطاطس »،تبدأ القطعة بطفل يرفض أكل البطاطس(لا يذكر المؤلف السبب). فتستنجد الأم بالعصا لتضرب الولد،و بالنار لتحرق العصا لامتناعها عن ضرب الولد، وإلى الماء، و إلى البقرة لتشرب الماء،و إلى الجزار، و إلى الحبل ليشنق الجزار،ثم إلى الفأر و أخيرا إلى القط ليأكل الفار…انتهى مسلسل من يرفض القيام بالمهمة .فيبدأ مسلسل القبول  بالمهمة خوفا … إلى أن يصل إلى العصا التي تقبل ضرب الطفل الذي يقبل أكل البطاطس خوفا أيضا من العصا.( يمكن الرجوع إلى الكتاب فلا زال متوفرا في السوق)

 العصا هي الحل عندما يمتنع الطفل عن أداء فعال ما …هل هي إشارة إلى (بيداغوجيا العصا لمن عصى )،كان يؤسس لها السيد بوكماخ؟

أم أن الوضع الاجتماعي و التربوي و السياسي آنذاك، كان لا يستغني عن العصا في البيت و المدرسة و المجتمع؟

4)    النص الرابع:البطاطس المملة.

يبدأ الأطفال المغاربة، في التهام البطاطس و خاصة في الأسر التقليدية ،منذ الشهر الخامس تقريبا.وهم يأكلونها بنهم كبير. حتى انك ترى الطفل منفوخ و منتفخ الحنكين من الجانبين، كأنه ضفدع بالغ ،أو كأنه عازف على المزمار الشعبي الذي توضع في مخرجاته قرنا البقر.

لكن الكبار لهم حكايات مع البطاطس،إنها مملة كالدرس الفلسفي عندما تكون:(بطاطس في النهار و بطاطس في الليل،و بطاطس كل يوم…إنها الكارثة).رغم أن المغاربة يقبلون على شرائها بالكثرة المبالغ فيها.اجزم أنها الخضر الوحيدة التي يشتريها البعض بالأكياس الكبيرة. فنحن شعب بطاطيسي بامتياز.

5)   النص الخامس: البطاطس أصناف مصنفة.

وجدت أن هناك أنواعا كثيرة من البطاطس تعرض للبيع في الأسواق الأسبوعية: منها البطاطس البيضاء و الصفراء و الحلوة المذاق،و الكبيرة و الصغيرة،بما فيها البطاطس (القسبية و هي نوع غريب في الشكل و الذوق).

 الحديث عن البطاطس حديث ذو شجون و غناء و طرب.

قد سمع من  درس في كتب احمد بوكماخ،  إلى الشحرورة صباح المطربة الراحلة اللبنانية، و هي تغني عن البساطة و البطاطس.الأغنية مطلعها:

عالبساطة  البساطة

ويا عيني ع البساطة.

و قديش مستحيلة أعيش.

تغذيني جبنة و زيتونة.

و تعشيني  بطاطا…

تعتبر البطاطس بالنسبة للأمهات مفتاح المشاكل .وهي عروس الخضر لوجودها الدائم طول السنة في الأسواق.و هي كالفلسفة عروس المعارف:لها وجود مع كل المعارف التي اخترعها العقل الإنساني.إنها مادة فكرية و معرفية تبعد عن صاحبها البلادة و السذاجة و السطحية في التفكير،و تجعله مبصبصا فضوليا ،باحثا عن مرامي العلوم و محتوياتها و طرائقها و وسائلها…

6)   النص الأخير:عودة إلى الدرس الفلسفي الممل.

الدرس الفلسفي ممل بالنسبة لبعض التلاميذ المحدودي الفهم و التكوين و النباهة.الذين ألفوا أن يحفظوا عن ظهر قلب أو يجيبوا كتابيا بأساليب أخرى.إن كل مدرس للفلسفة، و كل مدرس إطلاقا لأي مادة تدرس بالمدرسة، ليصاب بخيبة أمل كبيرة، عندما يقال عن ما يقدمه او يشرك فيه التلاميذ ،انه ممل أو معقد.رغم أن كل درس ليس استنساخا للكتاب المدرسي . بل انه ثمرة قراءات وإحالة على المراجع و المصادر و القواميس ..الخ. الكتاب المدرسي في الوقت الحاضر لا يقدم إلا قشورا في المادة،و نصوصا من هنا و هناك لا رابط بينها إلا بالمجزوءة فقط.

و بالأمس، كان المدرس والطالب يعرف كل منهما، تاريخ الفلسفة و الفلاسفة و أقوالهم، والمدارس الفلسفية ،و القضايا  و المشاكل المعرفية و الفكرية التي شغلت أهل الفكر و المجتمع، في مرحلة تاريخية معينة. فكل القضايا و المشاكل الفكرية لها  ارتباطها بالواقع الاقتصادي و السياسي.

كنا ندرس فلسفة لا تنفصل عن تاريخها،بما فيها الفلسفة المعاصرة.

هل اختلف تلميذ الأمس عن اليوم :بلا شك نعم. اعتقد أن  اهتمامات و مشاكل التلميذ اليوم ليس لها علاقة بتاتا بالدراسة و العلم، إلا القلة القليلة التي  تعد على رأس أصابع اليد الواحدة، من تجد متعة مسروقة و للحظات قصيرة في التعلم و التعليم. معظم التلاميذ جاؤوا ليتكلموا و ليصرخوا و ليضرب بعضهم بعضا،و ليحضروا الدرس، بدون كتب أو دفاتر أو أقلام … والقلة التي تريد أن تتعلم  تصاب بجبل من الإحباط، لان الكثرة من التلاميذ ليس لها ذلك الاندفاع إلى التعلم..

و كل عام وصبيحة   الفلسفة  بألف خير…

 

 

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *