Home»Correspondants»نقطة نظام : قف… رفعت الجلسة

نقطة نظام : قف… رفعت الجلسة

0
Shares
PinterestGoogle+
 

يعلن في المسرح عن بداية اللعبة المسرحية بدقات،و يرفع الستار. في البرلمان ،وعندما يشتد الهرج و المرج،وترتفع الأصوات المنددة و المحتجة و المستنكرة و الصارخة لتدخل نائب معارض، أو وزير.وتتداخل الأصوات من هنا و هناك،و يستحيل إرضاء هذا الطرف أو ذاك….فيرفع الرئيس  أو أحد نوابه، بدقات بالمطرقة، الجلسة، مؤقتا أو نهائيا….

ما أشبه قبة البرلمان في هذه الحالة بالضبط،أي بهرجها و مرجها، بقاعات الدراسة.إلا أن الفرق الوحيد بين هذا و ذاك أن رئيس الجلسة يأمر برفع الجلسة عندما يستحيل تحقيق النظام و إسكات العباد ، ويحدث هذا مرة في الأسبوع.. .بينما المدرس يستحيل عليه أن يفعل ذلك، فيرفع الجلسة.وليس مرة واحدة كالبرلماني الرئيس،فهو يعيش ظروف الشغب في كل حصة و ليس مرة في الأسبوع… فقد سلبت منه كل الحقوق، و   أبقيت عليه الواجبات فقط، و ما أكثرها…

 المدرس العمومي ،و منذ التقويم الهيكلي في بداية الثمانينات،أي إعادة هيكلة التعليم الابتدائي و الإعدادي و الثانوي( ترشيد النفقات و الموارد). و تجلى ذلك في مسالة الانتقال من قسم إلى أخر(دعه يمر دعه ينجح)…و استعمال الزمن الدراسي للمدرس( إضافة ساعات إجبارية ما بين 3 إلى 4ساعت في الأسبوع. في الثانوي كل 6 أساتذة يعملون عمل 7)،و احتواء القسم من40الى45 الى50وفي بعض الحالات إلى أكثر من ذلك… و سن مذكرات  تلزم مدرس الفيزياء بتدريس الرياضيات و العكس صحيح  و مدرس الاجتماعيات بتدريس الفلسفة و العكس صحيح أيضا.و إلزام المدرس بالتدريس في حالات، في مؤسستين.يضاف له ما سمي بإعادة الانتشار للموارد البشرية(رغم لما لهذه المصطلحات من معاني قدحية نظرا لاستعمالها في الميدان العسكري،و أخرى في الميدان المالي). و عدم استقرار المدرسين في مقرات عملهم و كذلك المتعلمون(إعادة الانتشار)… و نجاح المتعلم من قسم إلى قسم أعلى، بمعدلات 3و4 في الابتدائي و6و7في الإعدادي…..

الآن توجه للمدرس العمومي كل التهم و السهام و السيوف التي تطعنه في عزة نفسه و شرفه ووطنيته ،و أصوات تكيد له و تحقره و تستفزه و تهزا منه،حتى أننا أصبحنا نسمع بعض المتفرنسين تسمي المدرس ب Dracula/ vampire crapule.  و غيرها من الأسماء القدحية. و من هناك من السويد و من ألمانيا و غيرها من الدول الغربية…  يتدخل بعض المهاجرين من المغاربة ليعطونا و دروسا و مقارنات، عبر الشبكة العنكبوتية، بين المدرسة الغربية و المدرسة المغربية، وبين التلميذ المغربي و التلميذ الغربي…

و لعبت وسائل الاتصال الرقمية، أدوارا كبيرة في فتح منابرها لكل مشتكي من المجتمع، بمدرس ما، حتى لو كان المشكل تافها…لان بعض الأسر أرادت كل الحقوق، حتى تلك التي لا وجود لها  إلا في العالم  الافتراضي الخيالي.

و نحن نعلم أن المدرسة الغربية لا يمكن أن تتساهل في مسالة الانضباط و النظام la disciplineفي المجتمع المدرسي… و تطبيق القانون لا تراجع عنه، في المجتمع الكبير أو الصغير.و الخضوع للقوانين المدرسية يعم على الجميع( ابن الوزير و ابن الغفير) .زيادة على وعي الآباء بأدوارهم في التربية وتحمل مسؤوليتهم…فكل تلميذ غير متخلق يعتبر عارا لأسرته.( التي تنعت بالفاشلة أو المفككة) أولا،و يعتبر عنصرا غير مرغوب فيه في المدرسة، ثانيا.

المدرس المغربي يعاني من المشاغبين و المنحرفين و المخدرين و اللامبالين ،و العاجزين عن التتبع،و الذين يحولون حجرة الدراسة إلى ساحة للمشادة الكلامية و المبارزة الجسدية .أو إلى جحيم في بعض الأوقات(من5الى6 مساء) .إنهم يبحثون عن أي فرصة لخلخلة النظام…كما يأتي بعض التلاميذ وهم في حالة تخدير .و المدرس ليس له الحق في اتخاذ أي إجراء لمنعهم من ذلك، لان المذكرات تقف له بالمرصاد… أي ليس له  أي حق في رفع الجلسة كما يفعل رئيس الجلسة البرلمانية أو كما يفعلها القاضي. بينما المشاغبون، لهم كل الحق في منع أصدقائهم الذين لهم رغبة في التعلم.

 لا يمكن أن  يمنع المدرس  تلميذا حضر إلى الحجرة جد متأخر ،أو بدون أدوات أو كتب أو دفاتر أو أوراق مزدوجة الخ … في غفلة المدرس المنشغل بالكتابة على السبورة،يقوم بعضهم  بالنقر على الطاولات وآخرون    يطبلون،و في أحيان يأكلون ما اشتروه من البقال أو البائع المتجول المجاور للمدرسة.ولا يستحيون برمي مخلفات ما يأكلونه على أرضية القسم التي تتحول في نهاية الحصة إلى مزبلة. ولا احد له الشجاعة أن يقول (أنا الفاعل واعتذر).

أما ما يكتب على السبورة و الطاولات و الجدران،فأظن أن الشيطان نفسه، يستحي مما يكتب ،و مما يتلفظ به بعضهم في كل الأمكنة المدرسية، من كلام ساقط و فاحش.

و لا يمكن للمدرس إلا أن يرى و يسمع و يغلق فمه و يكبل لسانه . و لا يقول إلا في قلبه(اللهم إن هذا لمنكر).

إنها الحرية المطلقة و بلا حدود التي يعيشها التلميذ( التي تشبه الليبرالية المتوحشة). بينما المدرس يعيش في سجن مطلق مكبل اليدين و اللسان، بين مطرقة المقرر الذي يجب إنهاؤه و سندان الفوضى.

لقد سمحت الوزارة لكل المطرودين و المتوقفين إراديا بالرجوع إلى كراسي الدراسة رغم انعدام الرغبة لديهم في الدراسة و التعلم.إن هؤلاء يشعرون بتفوق التلاميذ العاديين.فلا يملكون إلا الضجيج و الشغب مع أستاذ لا يتسامح في منحهم نقطا لا يستحقونها. انه الابتزاز..( الهدوء مقابل النقط المرتفعة) le chantage

إن المدرسة العمومية أصبحت كالبرلمان المغربي ، في احتجاجات نواب الأمة المعارضين للحكومة، عندما يصدرون الهرج و المرج و الكلام الجماعي و الصراخ… .تلك اللحظة التي لا يستطيع فيها رئيس الجلسة أن يتحكم في الأمور، فيعلن عن رفع الجلسة لعجزه التام عن المواصلة.

 صورة البرلمان في حالة شغب نواب الأمة، هو نفسه ما يوجد عليه القسم أمام بعض التلاميذ الذين لا يريدون أن يتعلموا.و لا يسمحون لأصدقائهم أن يتابعوا.

 من يتابع هم جماعة من المؤدبين و المتخلقين و المنضبطين،ومتابعين من طرف أوليائهم/ولكن عددهم قليل…و يتأسفون لوجود هذه النوعية من البشر معهم…

بعض الآباء  يحتجون على معاملة المدرس كيفما كانت.و يطلبون منه تساهلات في النقط و النفخ فيها…وهم ينظرون إلى ما يفعله المراهقون من عنف و تدمير في الملاعب الرياضية. و ما قاموا به مؤخرا(يوم الاثنين 22دجنبر2014 )في جامعة محمد الأول، من تدمير للآليات  و سيارات الشرطة ،و الاعتداء على  رجال الأمن . من اعتدوا ،هم من  كانوا بالأمس القريب تلاميذ في المؤسسات التعليمية الثانوية.

الاعتداء على رجال الأمن و المدرسين وفي الملاعب الرياضية و في الجامعات،هو اعتداء على المؤسسات الاجتماعية الترفيهية والتعليمية و الامنية، ووهي مؤسسات الوطن و للمواطنين.ومن لا يحترم المؤسسات الاجتماعية و الوطنية لا يحترم وطنه،و مجتمعه ودينه ،ومقومات شخصيته.

هذه هي المدرسة العمومية التي يسلط عليها كثير من الناس السهام و الخناجر من اجل موتها.لقد تحولت إلى ساحة حرب.و يطلب من المدرس أن ينزع كل أسلحته و ينزل إلى ساحة الوغى.و يصارع مراهقين في أوج قوتهم و عنفهم و اندفاعهم ووقاحتهم و تهورهم.

البرلمان عندما يتبادل النواب التهم من نواب الحكومة إلى نواب المعارضة و العكس صحيح، وعندما يختلط المتدخلون ،وتعم الفوضى رغم نقرات الرئيس على الطاولة.و يشعر بالعجز التام على السيطرة على الموقف…فيوقف الجلسة.

إن هذا المشهد هو ما يوجد داخل الأقسام.ولا احد من المدرسين قادر بالأساليب التربوية أو النفسية، الهادئة و المتفهمة ،على إعادة النظام و القدرة على تسيير الدرس…خاصة في الأيام الأخيرة التي تتبعها عطلة،أو في أوقات ذروة التعب(من11الى12 أو من5الى6) و بعد حصص الرياضة.و في بعض الأحيان يستمر الوضع الرهيب ستة أيام في الأسبوع ، صباحا و مساء…

فإذا كان لرئيس الجلسة البرلمانية الحق في رفع الجلسة مؤقتا أو نهائيا،عندما يستحيل تسييرها'(مع أن النواب يصنفون من علياء القوم ومن الراشدين و ليس من المراهقين)،و لرئيس الجلسة القضائية أن يطرد كل شخص من الحاضرين لا يمتثل لقوانين و أعراف المحكمة، فان المدرس ليس بمقدوره أن يرفع الجلسة حتى لو قام أي منحرف بالاعتداء عليه…

مطلب المتنورين من الشعب، هو تخليق الحياة المدرسية من المدير إلى التلميذ…و أن تكون المدرسة للمدرسين المخلصين الأكفاء و ليس للمبتزين للتلاميذ، أو المتهاونين الغشاشين…ومدرسة للمتعلمين الجادين المتخلقين الذين يطلبون نجاحا بالاستحقاق و الجدارة….و ليس لتلاميذ يتوسلون و يتسولون النقط بدون جهد سواء هم آو آباؤهم…و ليس لتلاميذ  عنيفين ومشاغبين، الذين يجدون في الشغب و العنف بطولة و فرجة مسرحية….

انجاز: صايم نورالدين

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

2 Comments

  1. latifa
    27/12/2014 at 22:16

    lisez c trrrrrrrrrrrrrrrrres interessant Me SAIM a ts devoile 10/10

  2. مدرس
    30/12/2014 at 19:44

    الفقرة الأخيرة تحدد الذي يجب أن يكون ما عدا ذلك فالكل مسؤول عما آلت إليه المدرسة العمومية

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée.