Home»International»صوامع وجدة

صوامع وجدة

11
Shares
PinterestGoogle+
 

 » صوامع وجدة »

الصومعة  أو المنارة  أو المئذنة ، بناء مستحدث في الاسلام لم يكن على عهد النبوة ولا الخلفاء الراشدين .والصومعة بناء مستطيل مرتفع يصعد إليه بدرج،يعلوه بناء صغير بأربعة أضلاع يسميه المغاربة « العزري »، وفوقه قبة ترمز إلى السماء ،ينبثق منها قضيب من حديد يسمى » الجامور « ، به ثلاث كرات نحاسية ترمز إلى التقويم الهجري. وينتهي الجامور المستوحى من النخلة(1) بهلال داخله نجمة خماسية . وفي الديانات السابقة كان الرهبان يقيمون ببيت كان بأعلى المنارة يتخذونه للعبادة، فيبتعدون بهذا عن مشاغل الحيا ة ،ويتجنبون الاحتكاك بالناس .وكانوا يوقدون بالأعلى مصابيح للاستعانة بضوئها على السهر للعبادة، ولإضاءة الطريق لكل عابر سبيل. من أجل ذلك سميت الصومعة في اللغة العربية منارة قال امرؤ القيس :

تضيئ الظلام بالعشاء كأنها ~  منارة ممسى راهب متبتل (2)

        الصومعةإذن فكرة رائعة اقتبستها الذهنية المسلمة الأولى .ودليل قاطع على تلك العقلية المتفتحة، وبرهان واضح على التفاعل الايجابي مع الحضارات السابقة و الثقافات المختلفة .وقد جسد المسلمون منذ البداية ،عن طريق المثاقفة، ذلك التوجيه الديني العام و المشهور » الحكمة ضالة المسلم أينما وجدها فهو أحق بها. »

        لقد صارت الصومعة واحدة من أهم مميزات العمارة الإسلامية، وعلامة على عبقرية البنائين المسلمين.فقد تفنن المهندس المغربي منذ المرابطين والموحدين، وإلى يوم الناس هذا،  في تصميم المآذن. وأفرغ في بنائها معاني  الجلال والجمال والكمال.والظاهر أن المغاربة مغرمون منذ القدم بفكرة ٌٌإنجاز أطول مئذنة لأكبر مسجد في العالم .ففي حكم الخليفة الموحدي يعقوب المنصور  المتوفى 1199 م، بنيت صومعة حسان البالغ طولها 44مترا. غير أن المنية التي عاجلت السلطان، حالت دون إتمامها. و الأصل أنها صممت ليبلغ طولها 86 مترا.وقبلها وعلى غرارها شيدت صومعتا الكتبية بمراكش، والخيرالدا بإشبيلية.

     وليست الصوامع مجرد بنايات من أحجار أوتراب .وإنما هي تراث إسلامي متفرد، تحمل معاني  التوحيد، وتشرئب في ثبات وقوة إلى السماء.المئذنة رمزدائم إلى الانعتاق من حمأة الأرض إلى طهر السماء ،ومن ضيق المادة إلى فسحة  الروح .المآذن تمنح المسلم سيميائيا دلالات الصعود، و السمو، والرفعة، والاقتراب…

      ما إن تقترب من مدينة وجدة من شمالها أوغربها، حتى تترأى لك  العشرات من المآذن. وهو مشهد لافت ،ومؤثر،ورائع، لمن كان له قلب أو ألقى البصروهو شهيد .ولكن للأسف، الكثير منها لايخضع لمقاييس الجلال والجمال والكمال. ذلك أن بعضها مفرط في الطول، والبعض الآخر مفرط في القصر .ولكي نحصل على صومعة مهيبة، اهتدى المغاربة منذ القديم إلى معادلة هندسية أصبحت تقليدا ينبغي مراعاته. وهو أن عرض الصومعة مضروب في عدد 6. فإذا كان عرض الضلع مثلا 6 أمتار، فإن طول  الصومعة لا ينبغي أن يتجاوز 36 مترا .وبالتالي تنال المئذنة آعتدالا وهندسة بصرية جليلة.

………………………………………………….

1_الجمار أو الجامورشحمة النخل التي في قمة رأسه .أنظر مادة جمر لسان العرب لابن منظور.

2_شرح المعلقات العشر وأخبار شعرائها.أحمد الشنقيطي.دار القلم.بيروت.ص85

 

 

خالد عيادي. :                                                                   د                                                         

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

17 Comments

  1. مواطن من المنطقة الشرقية
    05/11/2014 at 19:36

    البعض يرى ان الصومعة بدعة لان المسجد في عهد الرسول الكريم و خلفائه لم يكن له صوعة بل البعض يرى انها تقليد للكنيسة المسيحية حيث تعلق عليها الاحراس لتنبيه الناس الى الصلاة و الاخبار بموت.الا يجدر بنا هدم كل الصوامع ما دامت من البدع المستحدثة .ما راي المجلس العلمي المحلي او الوطني؟؟؟؟

  2. riyahi abdalilah
    07/11/2014 at 00:48

    ندرك من هذا النص مكانة المساجد في الماضي و المستقبل نظرا لِأهم مميزاته الجمالية و الكمالية الكامنة في زخرفته الفنية و التي تتجلى في كتاباتٍ قرءانية كريمة واسماءٍ جليلة لله تعالى هذا فيما يخص المظاهر اداخلية اما المظاهر الخارجية بما فيها من صومعة و جامور ومأذنة توحي لنا عظمة الإسلام وتاثيره على المسلمين .وهذا الإنتاج من عبقرية الفنانين البنائين المسلمين نظرا لإجتهاده في الزخرفة ويعطي مشهدا لافتا و رائعا مما يحبب للمصلي دخوله لصلاة وسببا في جلب مصلين جدد.

  3. عبد المنعم وشاني
    07/11/2014 at 22:08

    إن لصومعة زخرفة ماأروعها ولاكن أين المشاهد الذي يعطيها اهمية في وقتنا هذا???????،
    فقد كان في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم كل المسلمين يتعاونون لبناءالمسجد بدون صومعة ولا زخرفة وهم فخو رين بها،ولاكن جيل الأيفون هذا لايحترم المسجد فكيف ينضر إلى صومعته

  4. mohammad rahmani
    07/11/2014 at 23:57

    قرأت مقالي الدكتور العيادي حول صوامع المساجد وحول الأذان أيضا فسررت كثيرا لعمق نظرته ودقة ملاحظته. والحق أني استفدت من المقالين المذكورين أيما استفادة ،ووقفت على إضاءات جمة أوردها الأستاذ بيراعه الألمعي،فجزاه الله خيرا.مزيدا من الدرر يا أستاذ.

  5. زينب محي / اعداد ية النهضة /مدينة احفير
    08/11/2014 at 06:02

    بسم الله الرحمان الرحيم و الصرلاة والسلام على سيدنا محمد النبي والرسول الامين ثم اما بعد قراءتي المتانية للمقال الرائع بعنوان = صوامع وجدة = لكاتبه الاستاذ الفاضل خالد عيادي والذي اعطى واستوفى ما يستحقه هذا الموضوع من تحليل وبيان كيف نشات الصوامع او الماذن منذ زمن ليس بالبعيد كون هذه الوامع او الماذن بطرازها وعمارتها الحالية لم يعرفها المسلمون في العهد الذهبي والنبوي الشريف ولا في في عهد الخلفاء الراشدين من بعده لكن المسلمون كونهم كانوا منفتحين على جميع الحضارات المختلفة رغم اختلاف الديانات الاان ذلك لم يمنعهم من الاستقاء والنهل من هذه الحضارات لقول القائل = الحكمة ضالة المسلم اينما وجدها فهو احق بها .. = نعم هكذا اسلافنا يتعاملون و يتفاعلون مع جميع الحضارات واسم الصومعة بمفهوها القديم كانت عبارة عن بناية عالية يلجا اليها الرهبان من النصارى للتعبد والخلوة .. ولما كا المسلمون منفتحين استطاعوا ان ينقلوا الى بلاد المغرب كثير من العلوم والماثر التاريخية والتي لا تصطدم مع مبادئ الاسلام فعرف المغاربة مهندسين برعين وعباقرة في البناء والتعمير منذ ان شيدوا صومعة حسان بمدينة الرباط ستة 1199م والتي يبلغ طولها 44 مترا وقبلها عرفت الهندسة المعمارية المغربية بناء صومعة الكتبية بمدينة مراكش ولما كانوا ولا يازال المهندسين المعماريين المغاربة برعين ومتفننين في بناء الصوامع الكبرى و العظيمة وبما ان مدينة وجدة هي الاخرى تعتبر من اهم المدن المغربية التي عرفت ولا زالت تعرف بناء عشرات من الصوامع والماذن المختلفة في الطراز المعماري منها ما هي طويلة الصومعة ومنها ما هو قصير .. على كل حال فمدينة وجدة عرفت منذ القديم بناء عدة صوامع مختلفة الهندسة كصومعة مسجد حدادالذي يرجع تشييدها الى العهد القديم من تاريخ هذه المدينة العريقة وجدة ومنها ما شيد حديثا وبطراز وشكل الصومعات يختلف تماما على سابقاتها من الصوامع حيث ان الصوامع الحديثة بمدينة وجدة حاليا تعرف انتشارا هائلا و بطراز معماري جميل و بطول يتجاوز في بعض الصوامع 80 مترا في العلو وهذا كما قال الاستاذ الفاضل كاتب المقال ان هذه الهندسة المعمارية الحديثة لطولها و كثرة زخرفتها والتخلص من كثير من مميزات الصوامع القديمة كل هذا جعلها بالفعل تفقد بعض روحانيتها وجمالها وكمالها الروحي الرباني بحي اصبحت لا تختلف على الكنائس الا ببعض العلامات .. وهنا افتح قوسا لاقول رغم ان الاستاذ المحترم من خلال مقاله نفى ان كانت او بنيت صوامع في العهد النبوي الشريف فاني اذره واخواني ان الكعبة المشرفة هي اول صمعة ان صح هذا التعبير عرفها المسلمون في ذلك العصر حيث ان الصحابي الجليل بلال بن رباح هو اول من صعد فوق سطحها والذي كان يتجاوز 5 او 10 امتار ثم اذن للصلاة في العهد النبوي الشريف .. خلاصة هذا ان المسلمون الاوائل او حتى في العهد النوي الشريف عرفو الطراز المعماري لبناء الصوامع وخير دليل على ذلك امر سينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ببناء الكعبة كاول بيت او اول صومعة او ماذنة عرفها المسلمون والله اعلم .
    ملحوظة جوابا على الاخ الذي سبق تعليقه وهو يتساءل او يسال ما موقف المجلس العلمي من بناء الصوامع ما دامت بدعة حستة حسب قوله ..فانا اقول له ان بناء الصوامع او حتى زخرفة المساجد هي بدع ما انزل الله بها من سلطان ولكن هذا لا يعني انها حرام ما لادامت لا تخالف او تشبه الكنائس او الدير في الهندسة والمعمار والله اعلى واعلم واشكر استاذي الفاضل كاتب المقال خالد عيادي . والسلام.

  6. ASMAE GHARMAOUI
    11/11/2014 at 00:21

    موضوع جميل وأفكار معبرة في المستوى
    انتظر المزيد

  7. nassiri imane
    12/11/2014 at 15:36

    مقالة رائعة تصف لنا الصوامع من حيث جماليتها ودلالتها و تاريخها

  8. youssef benmoussa
    12/11/2014 at 20:10

    لقد أعجبت بهذا الموضوع الشيق الذي إكتشفة فيه مواضيع تفيدني كتقافة عامة

  9. عبد المنعم وشاني
    12/11/2014 at 20:24

    أريد أن أجيب على صاحب التعليق الأول أن الصوامع ليسة بدعة أو تقليد للمسيحيين فالصومعة تبين لنا من البعيد أن هذا مسجدا وكذالك الصومعة توصل لنا الوت ونعرف أنه وقة الصلاة

  10. وديع الراضي
    12/11/2014 at 23:06

    مقال حول بناء صوامع المساجد وأشكالها،التفنن في بناء المساجد كله يدل على ابراز ثقافة والحضارة والإبداع الاسلامي من خلال هذه الصروح . مقال جيد جدا وله أهمية كبيرة في تراثنا الإسلامي .لقد ٱستفدت منه كثيرا.

  11. صلاح الدين
    13/11/2014 at 20:00

    وان هذه الصوامع هي التي ميزت المساجد وجعلتها اية في الروعة الجمال.

  12. منال بوحلو
    18/11/2014 at 03:49

    مقال شيق يجدبنا لقرائته فهو يتحدث عن الصوهمع و اشكال الصوامع و الصومعة بمجرد ان نراها نعرف انها تدل على المسجد

  13. حنان بنعودة
    25/11/2014 at 22:03

    مقال جد جميل للغاية ،وهو يحدثنا عن مدى أهمية الصوامع في حياتنا اليومية ،والصوامع ترات إسلامي يجب الحفاظ عليه.

  14. kawtar mestari/ahfir
    27/11/2014 at 21:08

    الحمد لله رب العالمين جعل المساجد أفضل بقاع الأرض فلا شك أن للمسجد أهمية عظيمة في نشر الدعوة منذ بدء انطلاق الدعوةمن مسجد رسول الهدى صلى الله عليه وسلم وعلى هذا النهج سار سلف الأمة الإسلامية في إعطاء المسجد أهمية من حيث نشر الدعوة علماً وعبادة، وعملاً وأخلاقاً وسلوكاًووللأسف في عصرنا هذا شبابنا لايهتمون بالمسجد ولا الصلاة طبعا أنا أتكلم على البعض.نسأل الله حُسن الخاتمة

  15. maryame mhamdi /ahfir
    09/12/2014 at 20:58

    إن المساجد كانت و ما زالت متميزة بالجمال ،و روعتها و زخارفها التي تتناول فنون و رسوم ،و آيات قرآنية و هذا إنما يدل على ثقافة و حضارة المسلمون العرب وكيف أنهم كانوا يهتمون بهذه الأمور ، لكن،و نظرا لمجتمعنا اليوم نجد الإنسان يمشي أمامها و لا يكترث لها
    أتمنى لو يعود زمن الماضي ،فأنا أظنه أحسن و أفضل من يومنا هذا

  16. رجاء دوزي
    26/12/2014 at 20:08

    بسم الله الرحمان الرحيم
    بعد اذن من المدير.
    ان هذا الموضوع جميل جدا،حيث يحدثنا عن صوامع وجدة ،ومدىاهميتها في حياتنا،لانهااثرخلفه اجدادنا من قبلنا، وهي تدل على المسجد، وهو اثر اسلامي، يجب الحفاظ عليه
    وشكرا .

  17. chaimae gharmaoui
    12/01/2016 at 15:03

    موضووع مؤثر يستحق المناقشة وفقت في عملك

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée.