Home»Régional»يا صناع القرار…إذا كان البحر يعرف البحار فكيف لبعض المسؤولين أن يقتحموا عنوة آل نهيار؟

يا صناع القرار…إذا كان البحر يعرف البحار فكيف لبعض المسؤولين أن يقتحموا عنوة آل نهيار؟

0
Shares
PinterestGoogle+

الكتابة في الصحافة ليست صابونا أو وصلا، ولاهي من رواسب أبي جهل، والمواطن الحقيقي هو الذي يدافع عن مواطنته وليس هو الذي يسمح بنهب الأبقار في الحقل ويحكم سيطرته على المستضعفين بالقفل، قبل أن يعود في آخر الليل…
أعجبني رد أحد القراء على الزاوية الأخيرة عندما أثار مقارنة بين الأوراش التي تعرفها مدينة وجدة والعزلة التي لا زالت تعيشها ساكنة النجود العليا بهذه الجهة… وهي وطنية لا يسعني إلا أن أصفق لها وأعتز بها، والواقع أنه عندما يترقب المتتبع لأوضاع الجهة الشرقية، تداعيات ما حدث و يحدث في بوعرفة و تالسينت و بوعنان و إيتش على غرار مجموعة من المناطق المهمشة من المغرب عموما و في الجهة الشرقية خصوصا، لا يمكنه أن يتقبل بسهولة ما آلت إليه أوضاع هذه المناطق والجماعات المغربية من تسيب و تفقير ممنهج من طرف بعض كبار المسؤولين مع أباطرة المقاولات و رؤساء المصالح الخارجية وبعض أولئك الذين عاثوا في ميزانية الدولة فسادا…ليصبحوا أغنياء في ظرف وجيز، و كأنهم يمتلكون حكم الأولين و تجارب الفقهاء و المختصين التي ساعدتهم في الدخول إلى عالم الثراء…

وقبل أن أتساءل عن تحركات رئيس مجلس الجهة وكرمه الطائي في تصريحه أمام مختلف فعاليات المجتمع المدني بعمالة بوعرفة يوم 10 نوفمبر 2005 بعيد أحداث تالسينت و احتجاجات المعطلين، وأين وصلت الوعود؟ لاشك أن الأمر يفرض استفسار برلمانيي المنطقة الذين لا يستطيعون إنكار سلبيتهم طوال المدة التي تولوا فيها تمثيلية المواطنين بهذه البقاع، فكيف يعقل أن نكون في الألفية الثالثة ولازال سكان مجموعة من الجماعات ببوعرفة لا يستطيعون مشاهدة القناة التلفزية المغربية، ولا يعرفون عن تلفزة بلادهم غير الاسم، فهم لم يطلبوا قط من المسؤولين علوم الأولين، أو معجزات الآخرين، ولكنهم يطمحون كغيرهم في الحصول على مدارس شعبية، و دور شباب ثقافية و رياضية، ونوادي نسوية ومشاريع فلاحية صغيرة..
لكن برلمانييهم و ممثليهم ظلوا نائمين طوال هذا الردح من الزمن و أصبح بعضهم يتهم الصحافة بأنها عكرت صفو أجواء نهبهم وراحة نوم مسؤوليهم و المتواطئين معهم، أما مجتمعهم المدني فهو يفضل القراءة ونشر البيانات و الدعوة إلى الإضرابات ويرفض نشر غسيل ناهبي الأموال بل و يتواطئ أحيانا بصمته وسلوكه السلبي مع المسؤولين و المنتخبين ومن سار في ركبهم… وهو بذلك لا يقل مسؤولية عن غيره، أو لم يسجل بعض هؤلاء المحسوبين على المجتمع المدني أسماءهم لطرح أسئلة على المسؤولين و لم يحضروا عندما تمت المناداة عليهم؟ ثم أين هي جرائد البرلمانيين و أسئلتهم وحضورهم في هذه المنطقة.. أين هم العمال السابقون ورؤساء مصالحهم الخارجية و كم أصبحت أرصدتهم البنكية؟
للإجابة عن جزء من هذه الأسئلة يكفي البحث في حسابات عمال الإقليم السابقين فمنهم من قضى نحبه، ومنهم من أقيل، ومنهم من لا يزال يزاول نفس المهمة في جهات أخرى و في حسابه أكثر من أربعة ملايير سنتيم….

نفس الشيء يطرح على رؤساء المصالح الخارجية الذين مروا بالإقليم… لماذا لم يتحرك المجتمع المدني؟ و أين كان المنتخبون و صناع القرار؟ أم يعجبهم فقط تبجحهم بالجلوس قرب الوزراء و الولاة و في قبة البرلمان….
المؤكد أننا نرفض تهميش أية منطقة من مناطق بلدنا، ونرفض أن تتحول الاحتجاجات السلمية إلى عنف يعتقل المواطنين ويسيل الدماء، لكننا نطالب بفتح تحقيقات في المشاريع المنجزة على الأوراق من شق الطرقات ومحاربة التصحر، كما نطالب وهو الأصل باسترجاع المال العام الذي نهبه العمال و المسؤولين ورؤساء المصالح الخارجية و أباطرة المقاولات و المضاربين العقاريين وغيرهم…

جميل جدا أن يتحرك والي الجهة ورئيس مجلس الجهة ومدير وكالة تنمية أقاليم الجهة الشرقية ومدير المركز الجهوي للاستثمار، وجميل أن يتحدث رئيس الجهة عن ملايين الدراهم لإنعاش الشغل وصندوق جهوي لنفس الغرض، وجميل أيضا أن يتحدث المدير العام لوكالة تنمية أقاليم الجهة الشرقية عن برنامج استعجالي بملايين الدراهم لتجاوز الأزمة الاجتماعية لإقليم فكيكـ، لكن الأجمل من هذا وذاك أن نحاسب من نهب المال العام ونسترجع حقنا الشرعي الذي ملأ جيوب بعض المسؤولين و المضاربين…
لم يعد هنالك مجال للعفو والكتابة بالحنين، لقد أصبح مغرب اليوم مطالب بأن يتحول إلى عهد المحاسبة، لأنه لا يعقل أن تبقى الدولة حارسا ليليا على باب المرتشين وناهبي المال العام، أولئك الذين خدعوا الدولة وتشريف الدولة لهم بتكليفهم بمسؤوليات مختلفة…
فلا مجال اليوم لتقديم الاعتذار، لقد حان وقت اتخاذ القرار، وإذ نطالب بهذا الأمر اليوم فنحن لا نتدخل بين البحر والبحار، لأننا نعلم أن البحر يعرف البحار، ولكننا لا نقبل أن ينتمي بعض المسؤولين عنوة وعلى حساب الوطن لعائلة الطائي أو آل نهيار، لأننا فقط نطالب المسؤولين بقليل من الاهتمام والسرعة في اتخاذ القرار….

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

2 Comments

  1. oujdi 01
    07/02/2008 at 00:30

    هناك مطار بمدينة بوعرفة الذي أُقيم على أراضي فلاحية
    وأن سكان بوعرفة يعتمدون على الفلاحة وكسب المواشي وموقِع
    هذا المطار الدي على مقربة من السُكان سوف يُأثرُ بِصوت الطائرت على سكان بوعرفة ـ هذا هو التَهميش وتَسلُط

  2. محمد إسماعيل
    07/02/2008 at 00:30

    يعجبني كثيرا لما نتكلم عن محاسبة ناهبي المال العام وعن الوطنية من طرف صحفيين وخاصة من طرف صحافيي المنطقة الشرقية. إلا أن الإشكال هو في مدى مصداقية هذا الكلام من طرف البعض حيث أن مسارهم المهني و »الصحفي » لا يدل على ذلك : فبعضهم يدخل في قائمة الموظفين الأشباح ويتملق لمسؤوليه مستعملا جريدته كي يبقى موظفا شبحا لا يؤدي وظيفته الأساسية التي يتقاضى بها مالا عاما مضيعا بذلك أمانته ومسؤوليته وخاصة إذا كان الأمر يعني تلاميذنا أو طلابنا. ومرة أخرى نراه يتذلق لمسؤولين كبارا وذلك بإصباغ النزاهة والجدية عليهم.
    صحيح أن الجهة الشرقية أصيبت بأعطاب كبيرة على مر السنين وتظافرت « جهود » كثيرة لتهميشها وتواطأ الكثير على ذلك ونتمنى أن تصحو الهمم من أجل إقلاع حقيق لنهضة حقيقية ولا ننتظر حتى تسقط البقرة كما يقول المثل المغربي ثم نتكلم كمناظلين غيورين. و شكرا

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *