وزارة التربية الوطنية على بصرها غشاوة وفي أذنها وقر عندما يشكو إليها المظلوم

لقد وجدت الوزارة الوصية على الشأن التربوي التعليمي ضالتها في سياسة تجاهل من يرفع إليها شكاوى ضد الشطط والعسف الإداري من المظلومين ؛ ولعل غشاوة بصرها ازدادت كما أن وقر أذنها لم يعد مجرد ثقل بل هو ذهاب سمعها برمته.
لقد عرفت أكاديمية الجهة الشرقية نازلة غير مسبوقة في تاريخ الشطط والعسف الإداري ؛ وعكست هذه النازلة مدى ما يكمن أن يصل إليه رئيس من ممارسات جائرة لتصفية حسابه مع مرؤوسه لمجرد غضب هذا المرؤوس لكرامته المجروحة بشهادة مسئول إقليمي وذلك أثناء قيامه بواجبه في ظروف امتحان استثنائية يلتمس له فيها ألف عذر.
لقد كنا ننتظر من الوزارة أن توفد إلى الجهة وعلى جناح السرعة لجنة تحقيق وتقصي الحقيقة للكشف عن ملابسات إقالة رئيس مصلحة الامتحانات ؛ ونقله المتعسف إلى مقر عمله ما قبل الأخير؛ ولكننا فوجئنا بصمت الموات من قبل وزارة باتت مصداقيتها في مهب الريح ؛ لأنها افتقرت إلى مجرد إجراءات بسيطة من قبيل فتح تحقيق مع رئيس أخذت تصريحاته على محمل الجد بحكم منصبه ليس غير دون تمكين المرؤوس من مجرد الرد على استفسار قبل إدانته . ما أشبه قرار الوزارة في هذه النازلة بحكم نيرون الذي كانت مشنقته تسبق استنطاق المتهم من فرط استبداده.
ذكر الله بخير الوزير الأول السابق السيد إدريس جطو الذي أصدر المنشور رقم2003/2 بتاريخ6 محرم 1424 موفق 10 مارس 2003 حول إلزام الإدارات العمومية والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية بتعليل قرارها ؛ومما جاء في المنشور : (ويعد هذا القانون الذي دخل حيز التنفيذ ابتداء من فاتح فبراير2003 تجسيدا للتوجيهات السامية لصاحب الجلالة أيده الله ونصره الرامية للحد من البيروقراطية ومن غلو السلطات التقديرية للإدارة وربط المفهوم الجديد للسلطة بمفهوم الخدمة العامة وصيانة الحقوق وحفظ المصالح ؛ واحترام الحريات والقوانين . وطبقا لمقتضيات هذا القانون فإن الإدارات العمومية والجماعات المحلية وهيئاتها والمؤسسات والمصالح التي عهد إليها بتسيير مرفق عام ملزمة بتعليل قراراتها الفردية الصادرة لغير فائدة الأشخاص المعنيين وذلك بالتنصيص كتابة في صلب وثيقة هذه القرارات على الأسباب القانونية الموضوعية أو المادية الداعية إلى اتخاذها . وهكذا يتجلى أن هذا القانون يشكل ضمانة أساسية لكافة المتعاملين مع الإدارة ويجسد الشفافية التي ينبغي على هذه الأخيرة أن تتعامل بها )
ومما جاء في المنشور أيضا ما يلي : ( إثارة انتباه كافة الموظفين والأعوان وخاصة الأطر المشرفة إلى أن عدم تعليل القرارات الإدارية المرتبطة بالمجالات التي حددها القانون السالف الذكر يجعلها معرضة للإلغاء أمام القضاء الإداري بسبب عدم الشرعية مما يقتضي الدقة والرصانة في صياغتها والحرص على أن يكون التعليل واضحا ومحددا ومطابقا للقانون) .
فالأسئلة المطروحة : أما زال هذا المنشور ساري المفعول أم أنه انتهى بنهاية مسئولية من وقعه ؟ أما زال وزير التربية الوطنية الجديد ملتزما به كما التزم به سلفه الذي أذاعه في وزارته والمؤسسات التابعة لها ؟؟
هل يعتبر اكتفاء وزارة التربية الوطنية بتقرير مدير أكاديمية الجهة الشرقية في حق رئيس مصلحة الامتحانات تعليلا كافيا لقرار عزله ؟؟ وهل الأسباب التي ذكرها مدير الأكاديمية في تقريره قانونية وموضوعية ؟؟ وهل التعليل الذي اعتمدته الوزارة دقيقا ورصينا وواضحا ومحددا ومطابقا للقانون كما يقتضي المنشور ؟؟ وهل من الدقة والرصانة والقانون والحقوق ألا تكلف الوزارة نفسها مجرد توجيه استفسار للمعني بالأمر وذلك بالتنصيص كتابة عليه كما جاء في المنشور ؟؟ وهل من الشفافية أن يعزل موظف دون أن تتاح له فرصة الدفاع عن نفسه بتقديم الحجج والدلائل والمبررات والحالة أن المعني بالأمر له كشهود نائب وزارة التربية الوطنية بنيابة وجدة أنكاد وموظفو مصلحة الامتحانات ؟؟؟ أليس من البيروقراطية وغلو السلطة التقديرية ما صدر عن مدير أكاديمية الجهة الشرقية ؟؟؟ أليس ما حدث هدر للحريات والقانون والحقوق والمصالح ؟؟؟
وذكر الله بخير أيضا وزير التربية الوطنية الأسبق السيد إسماعيل العلوي الذي أصدر المذكرة الوزارية رقم 98ـ318 بتاريخ 16 محرم1424 موافق 14 مايو1998 في موضوع الإجابة عن المراسلات ومما جاء فيها ما يلي : ( يكاتب بعض الموظفين وبعض المواطنين من غير الموظفين الإدارة في بعض شؤونهم أو للمطالبة بحقوق يرون أن التنظيمات الجاري بها العمل تخولهم إياها فترد عليهم أجوبة قد يراها بعضهم مجحفة أو غير وافية بالمراد أو غير مقنعة أو غير مشتملة على العناصر التي كانوا ينتظرونها . أرجوكم تنبيه المصالح التابعة لكم إلى الحرص على ما يلي:
1ـ الإجابة في آجال معقولة على جميع الرسائل التي ترد على الإدارة مهما تكن مصادرها؛ ومهما تكن مواضيعها ومهما تكن الظروف.
2ـ تحري الدقة والوضوح في جميع الأجوبة
3ـ تعليل الأجوبة وخاصة الأجوبة المتعلقة بالمطالبة بالحقوق بالعلل الثابتة وبالاستناد إلى الأحكام القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل ؛ وبالإشارة الصريحة إلى نصوصها ؛ إذ إن أي قرار إداري ينعدم فيه التعليل يشكل تجاوزا في استعمال السلطة يحقق للمتضرر الطعن فيه أمام الجهة القضائية الإدارية المختصة حسبما تنص عليه المادة 20 من القانون رقم41.90 المحدث بموجبه محاكم إدارية والصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم1.91.225 بتاريخ 22 ربيع الأول 1414 موافق 10شتنبر1993.
إن من شأن هذه التدابير أن تطمئن موظفي هذه الوزارة وسائر المواطنين الذين لهم صلة بها على مصالحهم وحقوقهم إذ لا يجوز للإدارة أن تتحكم في شؤونهم تحكما ذاتيا اعتباطيا وإنما يجب أن تعالجها بكامل الموضوعية والشفافية معتمدة في جميع قراراتها على القانون وعلى القانون وحده . وإن من شأن هذه التدابير أيضا أن تسهم في ترسيخ دولة الحق والقانون ؛ وأن ترد الاعتبار إلى الإدارة وتعيد إليها مصداقيتها وترفع عنها ما توصم به من وصمات تخل بالمروءة والأخلاق )
وأسأل من جديد أيضا أما زال السيد وزير التربية الوطنية الجديد ملتزما بهذه المذكرة أم أنها ذهبت مع ذهاب سالفه ؟؟ ألم تتوصل الوزارة برسالة تظلم من السيد رئيس مصلحة الامتحانات بأكاديمية الجهة الشرقية؟؟ وهل تمت الإجابة عن تظلمه في الأجل المعقول مع تعليلها بالعلل الثابتة المستندة للأحكام القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل؟ أوليس ما صدر عن مدير أكاديمية الجهة الشرقية في حق رئيس مصلحة الامتحانات تحكم ذاتي واعتباطي وهو الذي أقاله شفويا بحضور شهود قبل أن تقيله الوزارة ؟؟ أين الموضوعية في هذا القرار ؟؟ وأين القانون والقانون وحده ؟؟ وهل هكذا ترسخ دولة الحق والقانون ؟؟ وهل بهذه الطرقة تستعيد الإدارة مصداقيتها وترفع عنها ما توصم به من وصمات تخل بالمروءة والأخلاق ؟ وهل من الأخلاق والمروءة أن تصم الوزارة الوصية أذنها بوقر وتجعل على بصرها غشاوة وموظفها يناديها صارخا مستنجدا مستعطفا من جراء حيف طاله وعسف ناله وشطط هاله.
المطلوب من كل الشرفاء في جهتنا ووطننا أن ينصفوا الحق ويزهقوا الباطل لتخليق إدارتنا التي ذهبت مصداقيتها أدراج الرياح طالما وجد فينا مظلوم يئن من القهر ولا يجد من ينصره ولو بكلمة حق لوجه الله تعالى ؛ والله ولي من لا ولي له ودعوة المظلوم ليس وبينها وبين الله حجاب ؛ وهو يقول للمظلوم المشتكي له : ( عبدي لأنصرنك ولو بعد حين ).


7 Comments
شكر الله سعيك ووفقك لقول الحق .انها مهزلة قل نظيرها،والقرائن الدالة على شطط المسؤول خير خافية على احد.اما آن للوزارة ان تقول كلمتها وتبحث في القضية وتحق الحق وتهزم الباطل.وفقك الله اخي الشركي محمد.
بارك الله فيك يا أخ الشركي.
لو وجهت جميع الأقلام كما تفعل لتم القضاء مبكرا على جميع أنواع التعسفات والشطط ولتم تخليق الإدارة العمومية.
المؤسف في الأمر : أين هيئة التفتيش ونقابتها بالجهة الشرقية من كل ما يجري ؟
تتبعت بشغف كبير ما ورد في هذه البواية من مقالات حول قضية إعفاء رئيس مصلحة الامتحانات بأكاديمية الجهة الشرقية خاصة مقالات السيد محمد شركي لما تضمنته من بلاغة في التحلبل و حقائق موضوعية و حجج دامغة لقيت صدى واسعا كما يتبين من مضامين ردود الأفعال حول هذه القضية . إلا أن ما أثاري انتياهي هو الغياب التام لرأي صاحب القضية . و حتى يتبين للقارئ أن مؤازرة السيد شركي لرئيس مصلحة الامتحاتات لا تشويها شائية فمن الإنصاف و العدل أن يبذي صاحب القضية يرأيه خاصة بعد رد السيد مدير الأكاديمية حول النازلة تفاديا لكل تأويل قد يضع السيد شركي موضع الشخص المتقمص للمحامي المدفوع الأجر .
إلى الأخ المتتبع للشأن التربوي
شهد الله عز وجل أنه لا تربطتي أية علاقة بالسيد رئيس مصلحة الامتحانات ولست عدوا لمدير الأكاديمية وإنما هدفي هو الدفاع عن الحق والحقيقة وتخليق الإدارة وكفى بالله شهيدا
لم براودني أدنى شك في ما بذلته أنت من جهد لتنوير القراء حول حثيات هذه القضية . إن الرأي العام لا يرحم أخي محمد شركي ، فسكوت صاحب القضية أثار استغرابي و ليس هناك ما يبرره . وفقك الله
اخي شركي جزاك الله خيرا. لقد استجبت لنداء رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه.
(مـن راى منكرا فاليغيره……………) اخي لقد سخرت قلمك حسب قدرتك ولم تكن من اولئك الذين يلبسون الحق بالباطل ويكثمون الحق وهم يعلمون.
لاتتهموا السيد محمد الشركي بالمحامي المدفوع الاجر عن السيد الرمضاني فهو لاتربطه به اية علاقة شخصية وانما الرابط الوحيد والاوحد هو دفاع السيد الشركي ضد هضم الحقوق اينما وقع ومع اي كان . السيد الشركي اعرفه جيدا صاحب كلمة حق يقولها وان على نفسه فليس من المتقربين او المتزلفين وكما قال لاعداوة له مع احد واضيف انا ان له عداوات فقط مع الظلم والقهر واصل رسالتك اخي ولاتابه لبعض الاصوات النشاز فهي معروفة ومقاصدها واضحة