عندما يتحول الإصلاح إلى إفساد
في البداية تجدر الإشارة إلى أن كل الفاعلين في المجتمع يرفعون شعار الإصلاح أو التغيير كهدف للهيآت أو المؤسسات التي ينتمون لها . لذلك فإن عملية النقد تتوجه في الأساس إلى النتائج الملموسة في واقع الناس وليس إلى النوايا و الأهداف المسطرة نظريا .فقد تكون الأهداف نبيلة لكن النتائج تكون معاكسة.
في هذا المقال سأتطرق للسياسة التي يتم بها تنزيل الشاريع المبرمجة بمدينة وجدة لأبين بأن بعضها تحول إلى إفساد يلاحظه كل متتبع لسير الأشغال بهذه المشاريع :
ـــ إصلاح ملتقيات الطرق :تم الانطلاق في إنجازها في نفس الوقت لكن بعد عملية الحفر التي نفذت في الطرقات المحيطة توقفت الأشغال وبقيت الحفر تخرب سيارات المواطنين المؤدين لضريبة السير على الطرق "زعما باش يصلحو بها الطريق" مع العلم أن التساؤل عن أولويتها يبقى مشروعا " آش خصك ألعريان خصني لخواتم أمولاي"
ــ هدم مركز الشرطة و مركز الترويض الطبي الإقليمي و المركز الجهوي لصناعة الأطراف والسويقة من أجل إقامة ساحة عمومية قبل إيجاد البديل فلحد الساعة التجار الذين قطع رزقهم وتم وعدهم بتعويض في السوق الموجود خلف المحطة الطرقية و الذي يبدو أن سياسة الإفساد طالته أيضا لأن تصميمه غير عدة مرات بعد الاقتراب من إنتهاء الأشغال .
ــ تبليط الرصيف المحاذي لمساكن السككيين والتي ستتحول إلى مشروع "وجدة سيتس سانتر" هو سوء تدبير وإهدار للمال العام لأن الأشغال بالمشروع ستبدأ قريبا حسب تصريح السيد الوالي خلال اللقاء التواصلي النظم يوم السبت الماضي بدار الطالبة .
ــ إعادة إسكان المواطنين ببعض الأحياء الهامشية و الذين وعدوا ببقعة أرضية بحي النجد، وقد طلب منهم هدم مساكنهم من أجل تسلم الوثائق الخاصة ببقعهم والاستفادة من قرض البناء ، ويبدو أنه ولحد الساعة لاشيء يلوح في الأفق رغم أن بعضهم هدم بيته فعلا والذي لم يهدم فتم عقابه بإبعاد المدرسة عن أطفاله كوسيلة للضغط من أجل الاستجابة للشرط .و بما أن المبادرة الملكية هدفها إنساني نبيل فلماذا لم يفكر الساهرون على تنظيم مهرجان الراي في صرف 2مليار سنتبم لإسكان هؤلاء المعوزين .
ــ تزفيت الطرقات استغل لأغراض انتخابية الشيء الذي انعكس سلبا على جودة الأشغال وعلى استفادة أحياء أقل تضرراعلى حساب أخرى أكثر تضررا وكان من النتائج الوخيمة لهذا السلوك المشين استفحال ظاهرة العزوف عن العمل السياسي و التي ظهرت نتائجه جلية في الانتخابات الأخيرة .
في الأخير لا يسعني إلا التأكيد على أن الإصلاح يحتاج إلى استراتيجية واضحة المعالم تحدد الأولويات و تضع جدولة زمنية محددة للتنفيذ ، ثم خلال التنزيل لابد من التتبع من أجل التأكد من صوابية الإنجاز .




2 Comments
نشكرك فيك الأخ العثماني غيرتك على هذه المدينة، ونرجو من الجهات المسؤولة الوفاء بوعودها وتقدير المسؤولية الجسيمة التي على عاتقهم.
أشكر الأخ عثماني على إثارته لهذا الموضوع. في البداية صفقنا لكل المشاريع التي من شأنها ان تغيلر وجه مدينتنا الشاحب، لكن مع مرور الأيام أصبح المواطن يرى كيف تهدر أمواله في أعمال ثانوية ليس لها أي نفع كترصيف الشارع الذي تحدثتم عنه والذي كا ن من الممكن توسيعه و تزفيت رصيفه كما هو الشأن في أكبر شوارع باريز التي نجد أرصفتها مزفتة مثلها مثل الطرقات. إضافة إلى ذلك نلاحط ان جودة الأعال ناقصة فلا زال التبليط دون لصاق mal collé وتتخلله بعض الحفر هنا وهناك. كما ان جودة الطوار المستعمل خاصة وسط الشوارع والذي تظهر عليه الثقوب وقلة الإسمنت حتى لغير المختص. وكان من الأجدر أن تصرف هذه الأموال في فتح طرقات جديدة وتوسيع وتمديد شوارع أخرى كشارع عمر الريفي ( يمتد من الديوانة إلى الثكنة قرب باستور) ليرتبط بالمدار الحضري ثم طريق الغرب. والأموال المستعملة في التبليط يمكن تخصيصها لتعويض من تهدم منازلهم.