ما هي معايير اختيار وزير التربية الوطنية ؟؟؟

انتظرت أسرة التربية بفارغ الصبر حلول موعد الاستحقاقات الانتخابية التي كانت تعلق عليها الآمال الطويلة العريضة لتتحسن أوضاعها وأوضاع قطاع التربية الذي صار يسير بخطى حثيثة في طريق الفساد تحت شعار الإصلاح المكذوب على أرض الواقع المعيش. ولما وقف الشعب موقفه المشرف من هذه الانتخابات وأوصل رسالته الواضحة بمقاطعته غير المسبوقة لها من خلال نسبة لها دلالتها الواضحة لمن يهمهم الأمر ؛ ومفادها أنه لم يعد مستعدا للانخراط في لعبة مكشوفة السبك ؛ وأنه سئم العبث به من قبل أطراف يمارسون السياسة بالمفهوم المبتذل الممجوج الذي يختزل الوعي السياسي في مصالح لا تتعدى أنوف أصحابها ؛ مع تكريس العصبية الحزبوية القاتلة للوطنية أدركت أسرة التعليم أنه لا أمل في الخلاص من وضع متردي. وزاد في الطين بلة ما تتناقله أخبار الكواليس من عزم الوزارة الأولى الجديدة وبسبب ميثاق التكتل الحزبوي البعيد عن إرادة الشعب تقليد أحد الوزراء السابقين حقيبة وزارة التربية الوطنية وكأن الأرحام قد عقمت في أرض المغرب المعطاء.
واختيار وزير سبق له أن تقلد منصب وزارة التربية له إحدى دلالتين فقط : الأولى أنه قد أحسن صنعا أثناء وزارته وهو ما لم يثبت لحد الآن ومنذ الاستقلال ونقول هذا بدون مبالغة ولا تشاؤم؛ والثانية أنه معلوم الإساءة في أدائه ولكن السياسة لا أخلاق لها وتفعل فعلتها لأنه لا حياء فيها قبح الله سعيها.
لقد ساهمت الوزارات المتعاقبة على قطاع التربية في إيصاله إلى طريق مسدود ؛ وكان همها هو تغيير هيكلة التعليم وتغيير المناهج وما إلى ذلك من شكليات بعيدة عن الجوهر لتبقى النتائج كما هي جيوش من الخرجين العاطلين سنويا وبمستويات قياسية في تدني التحصيل والفاعلية؛ وهو ما يعني تعطيل قطاع التربية كرافد من روافد التنمية البشرية التي يطبل لها ويزمر .
لقد أبان كل الوزراء السابقين عن عجز واضح وفاضح ؛ وأقصى ما يجيدونه الأسفار المكوكية بين جهات المملكة وهم يتصنعون ابتسامات الرضى على أدائهم ؛ ويعقدون الندوات الصحفية ؛ ويحضرون الموائد المتلفزة ؛ ويظهرون على منصة البرلمان للتفنن في أساليب الكذب واللف والدوران ؛ حتى طالت ألسنتهم وحملوها على أكتافهم من فرط ما يسوقونه من شعارات يتفننون في تسميتها كل موسم جديد بأسماء لا تجرؤ عليها حتى دول لها باع طويل في التربية ؛ ودار لقمان في حال أسوأ مما كانت عليه.
لقد تنفس رجال ونساء قطاع التربية الصعداء أملا في زوال وزارة المحسوبية بامتياز والتي بوأت مختلف المناصب لمناضلي حزبها دون خجل أو حياء وبثتهم في المدن والقرى كالسرطان القاتل وفيهم من لا يميز بن ألف وعصا كما يقول المثل الشعبي ؛ ولكنه الزمن الرديء الذي يجعل من الشاة أسدا مفترسا ؛ ومن الضفدع طائرا كاسرا. ولطالما تبجح حزب الوزارة وهو في المعارضة بإدانة الممارسات غير المسئولة من قبيل توزيع المناصب على أسس المحسوبية والزبونية ؛ فلما صارت إليه المسئولية لبس جلد الحرباء وصارت المحسوبية معيارا ضروريا ؛ والوصولية أسلوبا مفضلا ؛ ووصل الوصوليون من مناضليه إلى مناصب ما كانوا يحلمون بها وفعلوا أكثر مما كانوا ينكرونه على غيرهم من فساد وإفساد ؛ واستبدوا ؛ وتعسفوا وجعلوا أعزة قطاع التربية أذلاء وكذلك يفعلون. وها هو تنفس الصعداء عند رجال ونساء قطاع التربية يحتبس تارة أخرى وقد سبقت الأخبار المخبرين بطبخات تبشر بالويل والثبور وعواقب الأمور؛ وحسبها أن يعود أحد الرهط المفسدين الذين كانوا سببا في خراب قطاع التربية ؛ وفي العبث بمصير أجيال برمتها تتقاذفها اليوم البطالة والتفكير في الهجرة والموت و الانتحار في عرض البحار؛ أو انتظار حصة الجلد أمام بوابة البرلمان على يد الجلادين ؛ وقد سدت في وجهها كل المنافذ إلا منفذ اليأس .
الوزراء في بلادنا لا يشيخون ولا يهرمون ولا يتقاعدون ؛ وإذا غلبوا لا يعفون حتى أن الرقم القياسي في شيخوخة وزرائنا لم يعد عند الصينيين بل أصبح بحوزتنا. ولا يعذر أحد من وزرائنا المتقادمين عجزه أو شيخوخته بل قد يجلس الواحد منهم الساعات الطوال أمام مرآة الماكياج لإصلاح التجاعيد ليبدو في ريعان الشباب والحالة أن الحداد لا يصلح ما أفسد الدهر.
لقد سئمنا وجوهكم يا معشر الوزراء وقد صرتم في أشكال المومياء ؛ وحفظنا عن ظهر قلب أداءكم ؛ وشعاراتكم وما تفترون ؛ فارحلوا شرف الله قدركم ؛ وتمتعوا بتقاعدكم وقد استنفذتموه ؛ وافسحوا المجال لأحفادكم وأسباطكم يرحمكم الله وقد صرتم لا تتحكمون في تبولكم فكيف التحكم في الوزارات ؟؟
ورحم الله من قال: ( رحم الله عبدا عرف قدره وجلس دونه )


4 Comments
لا يختلف عاقلان من بين أهل التعليم في صحة ما جاء في مقال الأخ الشركي بشأن عجز الوزاء المتعاقبين على التعليم عن إصلاح معضلاته، إنما ما جدوى أن نوجه الدعوة لقوم لا يصغون إلا لذواتهم كي يرحلوا عنا؟ أليس من الأصوب أن نعمل على تعبئة أنفسنا و نتحررمن تشردمنا النقابي و الفئوي و نستعد لجولات أخرى من المعركة؟ علما أيها الأخ الكريم أن الرباط لن تلد مهديا جديرا بأن ينتظر. و بخاصة حين يتعلق الأمر بملف المفتشين الذين مرغت كرامته في الوحل ، و قد ظل المتعاقبون على الوزارات يوهمونهم بأنهم يجلسون القرفصاء فوق « قمة الهرم » (؟؟) يا لها من صورة مقززة.!!!!
المشكلة أننا نسميها وزارة التربية و التعليم , فلا تربية ينعم بها تلاميذتنا و لا تعليم , و كل شيء صار الى الهاوية , ترى اذا نبشنا في الأسباب التي أوصلتنا الى هذه الكارثة الإنسانية من نجد السبب فيها ؟ رغم المنضومات التربوية التي تتشدق بها الوزارة الوصية على التربية أولا و التعليم ثانيا لا نجد تغييرا يذكر اللهم إلا من سيء الى أسوء , و المشكلة العويصة عندنا و التي لا حل لها , هي أن وزراؤنا لا حياء عندهم لهذا فهم يفعلون ما يشاؤون , و التعليم الذي هو اللنبة الأساسية في صرح التنمية و التقدم صارعندنا في أسفل سافلين ,فاللهم أنعم علينا بمن يتقيك فينا و يعمل لما فيه صالح البلاد و العباد.
بارك الله فيك أخي ،فكتاباتك تثلج الصدر و تضع الاصبع على مكمن الداء .
فحكوماتنا أذنها اليمنى من طين و اليسرى من عجين و خصوصا وزارة الطربية و التعتيم التي تطلع علينا بشعارات جوفاء و تتغنى بالارقام في حين أطفالنا يبحثون عن كرسي و طاولة عساهم يتعلمون رقما أو حرفا يعفيهم من تسميتهم أميين
لم تشهد وزارة التربية الوطنية من العبث ما شهدته في السنين الاخيرة وعلى مستويات عديدة لعب فيها الانتماء السياسي والنقابي الدور الحاسم في توزيع الادوار الى درجة تحولت الى ملحقة حزبية بينما عانى من لم يدخل في خانة الانتماء الى التهميش وهضم الحقوق وصار الانتماء هو الحاسم في جل الاختيارات بدل الكفاءة والمصداقية . واصبحت وزارة التربية الوطنية التي على عاتقها ان تؤسس لمجتمع التربية والحقوق والنزاهة هيكل اجوف افرغ من كل هذه الاهداف الملقاة على عاتقها امام جشع سياسي يدوس بعنف المبادئ الاخلاقية ، لا موقع فيها لمعاني الجودة والكفاية بمفهومها التربوي الشمولي وكل الشعارات التي تطلع علينا كل سنة ، وكل شيء انحدر نحو رداءة يكتوي بنارها العاملون بهذا الحقل من مفتشين واساتذة التعليم بجميع اسلاكه وغيرهم فكل فئة تتجرع مرارة الاختيارات المزاجية الغير العادلة تحت مبررات التعديل والاصلاح .
فهل سيكتب لهذه الوزارة ان تظل ملحقة حزبية تابعة لانتماء من يتربع على كرسي هرمها بينما تحظى السياسة التعليمية بدور هامشي امام التسابق على المكاتب والامتيازات على حساب الكفاءة والفعالية والمصداقية …