تقرير حول الشباب والانتخابات /انتخابات الشباب بنكهة الشيوخ

كلما حل أجل الاستحقاق الانتخابي يصبح الشباب محور النقاش، والتداول على كل الألسن، حيث تنظم ندوات، ومحاضرات، وتبث برامج إذاعية وتلفزية تحت عناوين مختلفة من قبيل " الشباب والمشاركة السياسية – الشباب وصناعة القرار … " تروم حث الشباب على المشاركة بكثافة في العلمية الانتخابية، والانخراط الفعال في هذا " العرس السياسي " .
ويبدوا أن هذا الاهتمام قد خفت بعد انتهاء عملية الاقتراع ولم نعد نسمع أي صوت يتحدث عن أهمية الشباب في الحياة السياسية، بل هناك من أصبح ينعتهم بالعدميين والسلبيين بطريقة غير مباشرة لارتفاع نسبة المقاطعة " جل المقاطعين من الشباب " مما يدفع المسار الإعلامي للشباب إلى الاستنتاج بأن هذا الاهتمام السابق ليوم الاقتراع لم يكن نابعا من قناعة الفاعلين السياسيين بأهمية الشباب في الحياة السياسية، وضرورة إدماجهم في المؤسسات المقررة، بقدر ما كان نابعا من ارتفاع عدد الشباب المسجلين في اللوائح الانتخابية حيث بلغ 70 % من مجموع المسجلين في هذه اللوائح ) ونشير إلى أن السن المرجعي للشباب محدد في ما بين 18 و35 سنة (، وهذا ما يشكل خزان كبير من الأصوات يمكنها أن تقلب كل التوقعات تقلب كل التوقعات في نظر الأحزاب السياسية، كما يمكن استغلاله في جميع مراحل الاستحقاق الانتخابي وخاصة فترة الحملة الانتخابية حيث يوظف الشباب في :
1- توزيع المناشير والمطبوعات وطرق الأبواب لاستمالة الناخبين وإقناعهم بالتصويت لصالح هذا المرشح أو ذلك ) يوظفون كيد عاملة (.
2- الدور المؤثر للشباب على مختلف أفراد العائلة وبالتالي دفعهم للتصويت على لائحة معينة أو شخص بعينه باعتبار الآباء والأمهات أميين خصوصا في البادية.
3- تجنيد الشباب في بعض المناوشات والمعارك التي تنشب بين المرشحين في بعض الدوائر الانتخابية ) توظيفهم كملشيات مسلحة (.
لكن الملاحظ أن الشباب لم يستجيبوا لكل الحملات التـي أطلقها الفاعلون السياسيون والهادفة إلى دفع الشباب للمشاركة السياسية وتمثل ذلك في نسبة المشاركة المتدنية والتــي لم تتجاوز 37 % وباعتبار ارتفاع نسبة البطاقات الملغاة، يمكننا حصر هذه النسبة في 20 % فقط وهذا مؤشر خطير على ضعف تمثيليات المؤسسات المنتخبة .
وبدل أن تفتح الطبقة السياسية نقاشا سوسيو سياسيا عميقا حول أسباب العزوف والبحث في سبل إعادة الثقة في الممارسة السياسية، اختارت الهروب إلى الأمام والخوض فيمن سيقود الحكومة والبحث عن المناصب الوزارية … مما يندر بمقاطعة شاملة للحياة السياسية في السنوات القادمة، ويضع الشباب والسياسة في اتجاهين متعاكسين " وهذا ما نحاول تجنبه ".
وإذا كان المرصد الإعلامي للشباب يعبر أن مقاطعة الشباب للعملية الانتخابية مبرر إلا حد ما ويمكن تفهمه " رغم أن المرصد غير مقتنع بجدواها " فإنه يرجع ذلك لعدة أسباب يمكن إجمالها فيما يلي :
1- سيطرة الشيوخ على الهياكل الحزبية في كل مستوياتها.
2- عدم استطاعة الأحزاب تجديد خطابها ليتماشى مع التوجهات الراهنة ويلبـي احتياجات الشباب.
3- أبانت التجارب أن الأحزاب لا تفي بوعودها وخصوصا تلك الموجهة للفئة الشابة ) كالتشغيل – الصحة – التعليم … (.
4- بلقنة المشهد السياسي الذي أصبح يزرع اليأس في صفوف الكتلة الناخبة الشابة حيث أصبح ينظر للحزب كفضاء لقاء المصلحة الشخصية .
5- غياب توزيع عادل ووازن للسلطة والثروة.
6- جل وكلاء اللوائح المقدمة خلال الاستحقاق الانتخابي ليوم 07 شتنبر 2007 تجاوزوا الخمسين سنة باستثناء القليل " وبهذه المناسبة يحيي المرصد الإعلامي للشباب كل الأحزاب التي وضعت الثقة في الشباب ومكنتهم من رأس اللائحة، كما يهنئ المرصد كل الشباب اللذين استطاعوا الحصول على مقعد داخل البرلمان ونطلب منهم الاهتمام بكل القضايا التـي تهم هذه الفئة ، ومد جسور التواصل معها واحتضان اهتماماتها " . وهذا ما أفرز برلمانا جامدا يمكننا أن نطلق عليه برلمان الشيوخ .
وإذا كانت هذه بعض الأسباب التـي جعلت اليأس يدب في نفوس الشباب وتمنعهم من المشاركة في العملية السياسية، فأن الـمرصد الإعلامي للشباب ومن منطلق احتكاكه بالشباب كجمعية مستقلة تهتم بقضاياه وهمومه ومن أجل محاولة بناء الثقة بين الشباب والفاعلين السياسيين فإننا نقترح ما يلي :
1- تمتيع الهيئات الشبابية الحزبية بالاستقلالية اللازمة، بدل جعلها في خدمة قادة الأحزاب.
2- جعل الجمعيات الشبابية شريك أساسي في رسم معالم السياسة الحكومية المتعلقة بالشباب.
3- تعبئة النسيج الجمعوي المهتم بقضايا الشباب من أجل التكتل والضغط في اتجاه تحقيق مكاسب تهم الشباب.
4- العمل على فتح المؤسسات المقررة أمام الشباب في دوارات تكوينية للتمرس على تدبير الشأن العام بدل أن تبقى هذه المؤسسات منغلقة على ذاتها.
5- إدماج الشباب في صناعة ووضع الثقة فيهم من خلال تمكينه من ولوج المؤسسات السياسية والدستورية.
وفي الختام يدعوا المرصد الإعلامي للشباب كل الفعاليات الشبابية إلى تكثيف الجهود لتجد مقترحاتهم طريقها للتنفيذ وبلورتها في شكل مشاريع حكومية.
كما يعد المرصد الإعلامي للشباب كل الفعاليات بإعداد تقرير مفصل عن كل القضايا التـي تهم الشباب فور الإعلان عن البرنامج الحكومي.


Aucun commentaire