أحزاب وصلت إلى النخلة واختلفت على البلح حكومة تحمل جينات الموت
الديمقراطية عندنا توصل الكل إلى الوزارة الأولى والحكومة والبرلمان وحتى مقاعد الاستشارة، وتصبح بذلك الخريطة السياسية عندنا غير خاضعة لأي منطق أو موضوعية ولا تحتكم لغير المصادفات التي قد تصبح سعيدة كما الحال اليوم بالنسبة لحزب الاستقلال.
أما الأحزاب عندنا فهي تتنافس على المقاعد بمفهوم الحقائب الوزارية والدبلوماسية وغيرها، وتتسابق من أجل الوصول إلى النخلة بمفهوم عدد المقاعد الذي يسمح بالمشاركة في الحكومة وعندما تصل إلى النخلة تختلف على البلح، وقد تتغير فقط الأسماء فتصبح النخلة هي الحكومة وتصير الحقائب الوزارية هي البلح…
لا حديث للشارع المغربي سوى عن الحكومة المقبلة وعن تعيين جلالة الملك لرئيسها، ولا يكاد يمر يوم دون أن تطالعنا الصحف بتعليقات ومقالات تصب كلها في اتجاه واحد مفادها أن الوزير الأول المعين لن يكون قادرا بالنظر لسنه وحالته الصحية والفضائح التي راكمها على خلق التجانس المطلوب في الحكومة المرتقبة، كما أنها لم تتردد في الإشارة لفضيحة النجاة التي كان بطلها بامتياز الوزير الأول المعين، لدرجة أن بعض سكان تاوريرت وضحايا فضيحة النجاة لا يتذكرون عن الوزير الأول الجديد والمولود ببركان سوى كونهم طردوه شر طردة سنة 2002 من إحدى قاعات السينما مانعين الأمين العام للحزب الذي حصل على أكبر عدد من الأصوات في الاستحقاقات الأخيرة من إلقاء كلمته.
طبعا من الناحية الديمقراطية إن اعتبرنا هذه الانتخابات تحمل هذه الصفة، ما دامت نسبة العزوف كانت تتجاوز 63 بالمائة، فإن الملك طبقا للمادة 24 من الدستور عين وزيرا أول منبثقا من النتائج التي أفرزتها صناديق الاقتراع، وبالتالي فإن الوزير الأول المعين تم تعيينه من الحزب الذي حصل على أكبر عدد من المقاعد وليس على الأغلبية، ما دامت حصة 52 مقعدا لا تشكل حتى ثلث هذه الأغلبية التي تتطلب 163 مقعدا، مشكلة الشخص المعين هنا لا ترتبط بالمؤسسة الملكية بقدر ما ترتبط بالأحزاب و هياكلها التي لم تستطع تكوين أطر من طينة ادريس جطو، كما أنها لا زالت تعول على زعامات هرمت ولا يهمها من مصلحة الوطن غير الحقائب الوزارية والامتيازات وخدمة الأقارب وبعض "مناضلي الحزب"، وهذا لا ينفي أن حزب الاستقلال يضم بين صفوفه وزراء شباب قدموا صورة إيجابية عن العمل الحكومي والحزبي، ولكنهم ربما لم يبلغوا النضج الذي يسمح بتوليهم رئاسة الحكومة أو أن صراع الأجيال داخل حزب علال الفاسي حال دون وصولهم لخوض تجربة تظل مهمة بالنسبة للمغرب وللجيل الجديد من صناع القرار.
وبالعودة للحكومة المرتقبة التي سوف يقود فرقتها عباس الفاسي فإن كل المؤشرات توحي بأنها لن تكون قادرة على السير بنفس سرعة الحكومة السابقة، وأنها حتما تحمل في أحشائها وخلاياها جينات الموت السريع، ويتضح أن حرارة عواطف الأحزاب تتغير حسب المصالح والحقائب، فعندما يتعلق الأمر بالحكومة تلبس الأحزاب جلد الثعبان الصحراوي فتحب بعضها البعض، وتدافع عن رصيدها، لكنها ما تلبث أن تتحول إلى زواحف قطبية تعض بعضها البعض كما كانت قبل تشكيل الكتلة أو الأغلبية الحكومية، أو كما سوف تصبح في الانتخابات الجماعية المقبلة…الحكومة المنتظرة ما سوف يفرقها أكثر مما سوف يجمعها، فلا قائد الاوركسترا قادر على نهج الأسلوب الحداثي والسريع في تناول الملفات الكبرى والسفريات المكوكية ذات الفائدة للوطن وهو الأمر الذي بات يوقع لمغرب العهد الجديد، ولا الأحزاب التي سوف تشكل هذه الحكومة قادرة أن تتنازل لصالح المواطن والوطن عن بعض الحقائب وبعض الامتيازات، وقد ارتفعت منذ الإعلان عن الوزير الأول أصوات تطالب بإنصافها وتتوعد بعدم التنازل عن حقها كما هو حال حزب التجمع الوطني للأحرار، وأخرى تطالب بنفس الحقائب التي كانت لديها لمواصلة ما حققته من انجازات كما هو حال الحركة الشعبية، فيما ذهبت أحزاب أخرى في اتجاه التخلي عن الحقائب التي سببت لها النكسة كما هو حال حزب الاتحاد الاشتراكي…
وبغض النظر عن صراعات الأجنحة داخل كل حزب ولغة الزبونية والعائلة وتبادل المصالح وكل المعادلات التي قد تسقط أسماء لا تتوفر لا على كفاءات ولا على رصيد أو تاريخ سياسي، فإن التجانس المطلوب داخل الحكومة المرتقبة سوف يكون صعب المنال، وبالتالي لا يمكن الحديث عن أغلبية منبثقة من صناديق الاقتراع لسببين بسيطين، أولهما أن نمط الاقتراع لا يسمح بإفراز أغلبية واضحة ما دامت الانتخابات باللائحة و تجرى في دور واحد، وأيضا لأن كل حزب من الأحزاب التي شكلت الحكومة السابقة دخل حلبة السباق على المقاعد لوحده وليس متكتلا، وبالتالي فالحديث عن أغلبية برلمانية اليوم يجرنا للحديث عن خمسة أحزاب على الأقل تختلف إيديولوجياتها وخطاباتها من اليمين إلى اليسار مرورا بالوسء ويكون التحالف الذي يقوده الوزير الأول المعين غير متجانس ولم يحدده الحزب في برنامجه السياسي قبل دخول الانتخابات، والأصل أن المواطن من حقه قبل التصويت على أي حزب أن يعرف مع من سوف يتكتل هذا الحزب، حتى يكون الخيار واضحا فقد يصوت المواطن لصالح حزب على أساس ألا يتكتل مع حزب آخر قد يعتبره لا يخدم مصالحه، إلا أنه يكون مرغما ودون إرادته على التعامل مع حكومة مشكلة من أحزاب قد لا يربطه بها غير البر والإحسان.. لكنها الديمقراطية على الطريقة المغربية ويمكن توقع كل شيء فيها، ويبقى المواطن المسكين يترقب خيطا رفيعا من الماء في صحراء من حكومات العطش، واحدة تقتل بسم الشعارات وثانية بقهر الامتيازات وثالثة بخشبية الخطابات وحكومة رابعة تقتله ببطء الانجازات، وفي الأخير نجد أنفسنا أمام ضحايا ليسوا كلهم ضحايا النجاة بالضرورة، ضحايا هم مواطنون قتلوا في ظروف غامضة ولم تتمكن النيابة العامة من معرفة القتلة، وسجلت الجريمة ضد مجهول اسمه واحدة من تلك الحكومات المكررة…
خلاصة القول وحتى لا نضيع الوقت في صب الماء على الرمل، نكتفي بالقول أن هذه الحكومة التي تحمل جينات الموت لن تستطيع أن توقد تحت الماء النار.


5 Comments
bravo zouhir fafakido chaii la yo3tih
الديمقراطية عندنا أن الحرية مكفولة للجميع , فلك الحق و كل الحق أن تصوت أو لا تصوت , و الديمقراطية كذلك عندنا أن نولي عليك أحد شئته أم أبيته , و من الديمقراطية أن ندعه يصول و يجول يفعل ما يريد لا من رقيب و لا حسيب و يبقى الوضع على ما هو عليه لا شيء يتغير , الفقير يقبع في فقره و الغني هو يعرف من أين يغترف أكثر فأكثر , و لا نظننا إلا و نحن نتخطى من السيء الى الأسوء, و ما إلتهاب الأسعار و الزيادة المهولة في المواد الضرورية بالنسبة للمستهلك الضعيف الدخل
و إنتفاضة الشعب إلا مؤشرا على أننا لن ننعم بخير كنا نرتجيه من وراء هذه الإنتخابات التي زادت في تيئيس الشعب , فاللهم لطفك بعبادك الضعفاء .
الأخ الكريم زهر الدين طيبي، سلام الله عليك ورمضان مبارك سعيد. ماذا تنتظر من انتخابات أعربت عن وعي المغاربة تجاه أحزابهم البئيسة، التي تعيد للذاكرة المغربية الجماعية أزمنة من التاريخ المغربي مظلمة بجهالة سياسيها ومنظريها. فكم مضى على استقلال المغرب؟ إن هذه المدة من الزمن وهي قصيرة في عمر الدول والشعوب مكنت أمما من الدخول إلى التقدم وبناء البلاد والعباد، ونحن مازلنا حائرين أمام أزبالنا ونفاياتنا، من سيجمعها لنا؟ أكفاءاتنا أم شركاتهم عابرات القارات والحدود؟ ليس أمام اللبيب إلا رفع الصوت أمام هذا الواقع المزري الذي نعيشه نحن البؤساء بقول نعم لإنسان مغربي يبني للوطن حياة لا موتا. وشكرا على القراءة، فوراء سطورها الشيء الكثير.
نحن انتخبنا لنطرد اليسار فإذا به يعود إلينا باسم الكتلة
أية حكومة تتحدث عنها وعلى رأسها صاحب »النجــــــاة » ،لو كنا في مكان آخر من الدنيا يحترم فيه تجار السياسة أنفسهم لاستقال في وقتها صاحبنا من مهامه ولتمت متابعته ومحاكمته ،ولكنه معنا فليفعل هو وغيره ما يشاءون بنا. وأقول للشرفاء والعقلاء من أصحاب الميزان أيشرفكم أن تكونوا مع صاحب « الفضيحة « ،اخرجوا أو أخرجوه………………