Home»Régional»قراءة وصفية وتحليلية وتشخيصية في واقع الدورات التكوينية

قراءة وصفية وتحليلية وتشخيصية في واقع الدورات التكوينية

1
Shares
PinterestGoogle+

ذ.أحمد الجبلي*
توطئة
إن محو الأمية وتعليم الكبار علم قائم بذاته، وهو يروم تعليم الكبار وإدماجهم في المجتمع بحيث يصيرون عبارة عن طاقات بشرية فاعلة أكثر، ومساهمة من موقعها في ازدهار البلد وتقدمه.
وبما أن أي علم إلا وله آلياته التي تتناغم مع مناهج تدريسه وتلقينه.. وإذا كان تعليم الصغار يعتمد على محددات رئيسة ومدخلات تراعي خصوصية الطفل([1]). فإن الأندراغوجيا، كعلم يروم تعليم الكبار، هي الأخرى لابد أن تراعي خصوصيات محددة تتناغم مع الفعل التعليمي ليكون ذا جدوى وفاعلية. لأن الدورات التكوينية التي هي جزء من هذا البحث، لا يمكن أن تكون عبارة عن إسقاط بيداغوجي يتنكر للفوارق الكبيرة الموجودة بين الكبير و الصغير. كما لا يمكن أن تتنكر للتراكم التاريخي العريض الذي عالج بالنقد والتقويم لكل منهج تعليمي اعتمد مع الإنسان الكبير فواكبته عملية التحليل والتقييم والمقارنة وميزان التناغم والاستجابة لمتطلبات الإنسان الكبير وخصائصه الجسمية والنفسية وظروفه الاجتماعية، ومراعاة الفئة العمرية المحددة التي ينتمي إليها، وكذا الواقع المحلي والفترة الزمنية التي يمر منها واقعه الاجتماعي والثقافي والسياسي…
إن من أهم مبررات هذا المقال تتجلى في السؤال التالي: من يحسم عملية القضاء على الأمية؟ هل تحسمها الهيئات الدولية الداعمة والمشجعة على محو الأمية؟ هل تحسمها جهود الوزارات المتجلية في تأليف مقررات ووضع مناهج وتحديد آليات التتبع والتخطيط الإستراتيجي ووضع المخططات الرباعية والخماسية وفق جدولة زمنية محددة؟ وتجنيد الفرعيات والأطر الإدارية في إطار اللاتمركز؟ أم يحسمها إطار الشراكات مع المقاولات والمجتمع المدني ورفع شعار التنمية والالتحاق بركب الدول السائرة في طريق النمو؟
لا ننكر أهمية التخطيط والرؤية ووضع الاستراتيجيات وفق جدولة زمنية محددة، وتوفير أساليب المواكبة والتتبع الإداري ووضع شبكات رقمية إحصائية وتحديد نسب تسرب محددة، وتقييد أطر فاعلة للإنجاز والتتبع، كل هذا وغيره من الجهود المبذولة لا أحد ينكر أهميتها. إلا أن الجواب عن سؤال من يحسم عملية القضاء على الأمية بكل بساطة وببرودة، فإن العملية تحسم داخل الفصول والأقسام ولا تحسم في أي مكان آخر. أي إن الذي يحسمها هو المكون عندما تتوفر الجدية لديه، و تتوفر الرغبة وحب التعلم والتعلق به عند المستفيد. ولإزالة الاستغراب لا بد أن نشير إلى أن الكثير من الجهود بذلت سواء من طرف الوزارات أو الجمعيات، و الكثير من الأموال أنفقت دون أن يكون ثمة إنجاز يسمى القضاء الفعلي على الأمية أو أن الأقسام المسجلة في هذا الموسم أو ذاك قد استفادت من البرنامج وقد تم القضاء نهائيا على أميتها وصارت من المتعلمين الذين يستطيعون المواكبة والتتبع وقراءة الجرائد والتعامل المباشر مع المؤسسات والإدارات ومباشرة التواصل الشفهي والكتابي مع الأهل والأصدقاء ومع الهيئات والإدارات. والمساهمة في مزيد من الإنتاج والمرد ودية في المقاولات ومؤسسات الإنتاج.
فمهما كانت البرامج من الدقة ومراعية لخصائص المخاطب، ومهما كانت علميتها وواقعيتها. فإنها لا تساوي شيئا أمام مكون يحترف الجهل بالآليات والوسائل المعتمدة في عملية تعليم الكبار.
فإذا كان المكون هو الرقم الصعب في معادلة محو الأمية. فإنه لن يكون قادرا على أي إنجاز دون تكوينه ومده بالآليات والوسائل الديداكتيكية اللازمة، ودعمه بتقنيات فعالة ومجدية في إيصال المعلومة من خلال مواقف عملية ميدانية وفي قالب مفاهيمي يمس المستفيد.
فلن يتأتى هذا التأهيل، الذي هو في آخر المطاف الآلية الأكثر إجبارية للإنجاز الفعلي لبرامج محو الأمية، دون عقد دورات تكوينية تأهيلية تواصلية تذكي فيه الكفاءة والنضج والوعي ببرامج محو الأمية، ومناهج القضاء عليها، وطرق تنزيلها مع مراعاة خصوصيات المستهدفين بالعملية التعليمية وبعلم بالمهام المنوطة بهذا المكون. وهذا ما سنحاول معالجته داخل هذا المقال إن شاء الله.

ما هو التكوين الأندراغوجي؟
لعل الوعاء الذي يحتضن الفعل التكويني وعمليات التأهيل هو "الدورات التكوينية " –عموما- ويمكن أن نظيف إليها تلك اللقاءات التواصلية التي عادة ما تقع بين المشرفين التربويين والمكونين أثناء زيارتهم لأقسام محو الأمية لما تعرفه من توجيه وتأطير سريع من شأنه أن يعمل على تكوين المكون، ولو كان عبارة عن معالجة سريعة لبعض ما يعانيه من مشاكل في القسم أو معالجة لما يعترضه من صعوبات أثناء العملية التعليمية. كما يمكن اعتبار اللقاءات التواصلية التي تجمع بين المكونين والمشرفين والخبراء في المجال الأندراغوجي. فضلا عن أن من بين أنواع التكوين ما يسمى بالتكوين الذاتي autodidacte والذي يترجم رغبة وعطش المكون في البحث والمطالعة والتتبع لكل ما يمت بصلة إلى المجال الذي يعمل فيه دون الاكتفاء بدورات تكوينية موسمية أو سنوية .
وبذلك يصير التكوين هو عبارة عن فعل تعلمي تفاعلي بين المكون والمادة التكوينية وأحيانا بحضور مؤطر أو مؤطرين من خلال مادة التكوين. ولهذا فإن للتكوين خاصيتين ضروريتين هما خاصية الشمولية أي التكوين من خلال كل ما له علاقة بالمجال الأندراغوجي. وخاصية الاستمرارية والتي تعني عدم التوقف عن التكوين ومعرفة المستجدات والتطورات التي تعرفها المناهج التعليمية والتي كانت كذلك خاضعة للتقويم والتعديل منذ القرن الثامن عشر.

لماذا إلزامية التكوين؟
لقد سبق وأشرت في مقدمة هذا المقال إلى أن الذي يحسم عملية إنجاز المشروع مشروع القضاء على الأمية هو المكون. وبما أن الأمر كذلك، فإن تكوينه يجب أن يكون ضربة لازب لصيقة بوجوده في القسم وما دام مصرا على المضي في درب النضال ضد العدو " الجهل" وتحرير الأمة من عقاله لتنطلق قدما نحو مزيد من الإنتاج ومزيد من مواكبة الركب الحضاري كمحاولة لإرجاع ما ضاع من مجد لهذه الأمة.
وإذا كان فاقد الشيء لا يعطيه، فإن المكون لن يستطيع تحقيق ما نريده منه إن لم تكن له دراية بمناهج التعليم وعلم بوسائله وآلياته، وكذا معرفة بخصائص هذه الفئة العمرية التي يستهدف تكوينها وتعليمها وبالتالي تحريرها من قيود الجهل والأمية.
وعليه، نستطيع الجزم بأن الحصول على مثل هذا الزاد المعرفي و الدراية بالمناهج والوسائل وطرق التدريس…تحتاج إلى تكوين ولعل أفضل أنواع المجالات المتوفرة والمعمول بها الآن هي الدورات التكوينية.
فما هي إذن الدورات التكوينية التي نريد؟ ؟ و أي فلسفة تكوينية يجب أن تعتمد عليها هذه الدورات؟ وبالتالي ما هي كيفية إعداد برامج هذه الدورات الفعالة التي نزعم الحديث عنها؟

ا- قراءة تشخيصية في واقع الدورات التكوينية
1- الدورات التكوينية في الأندراغوجيا بأسلوب بيداغوجي.
ربما نجد شيئا من العذر عندما يتصدى للتأطير مفتشو تعليم ابتدائي أو ثانوي لدورات في الأندراغوجيا. وعذرهم أن حدود علمهم لا تتجاوز الفهم بأن أي مسألة تعليمية وفعل تكويني هو خاضع، لا محالة، لما تلقوه من تكوين في المعاهد، أو أن كل فعل يتم داخل الأقسام فهو حتما خاضع لنفس ما يخضع له أقسام التعليم البيداغوجي الابتدائي والأساسي والثانوي. ولذلك لا نستغرب رؤية أحد الأساتذة، أثناء دورة تكوينية قمنا بـتأطيرها، وهو يقوم بتوظيف الأقراص والعجينة أثناء ورشة حول كيفية وضع جذاذة نمطية في مادة القراءة والكتابة والدورة التكوينية تروم تأهيل مكونين في محو الأمية وتعليم الكبار.
وبعد مدة، لا بأس بها من التراكم، تبين أن ثمة اختلافا بينا بين المجالين وبالتالي بين العلمين. وبدأت التجارب تفسح المجال للمقاربة بين الصغير والكبير، بين المقرر الدراسي هنا والمقرر الدراسي هناك. بين الوسائل المعتمدة هنا والوسائل المعتمدة هناك. بين الطرق والوسائل التي بها يتم تفاعل ذاك والأخرى التي بها يتم تفاعل الآخر. بين البيداغوجيا كعلم خاص بتعليم الصغار وبالتالي مراعاة خصائصهم. وبين الأندراغوجيا كعلم خاص بتعليم الكبار مراعاة لمميزاتهم.
والخلاصة أن الدورات التكوينية التي تعتمدها الجمعيات المتدخلة، في أغلبها، دورات تعتمد على مناهج تدريس معتمدة في المجال البيداغوجي لا تصلح لا من قريب ولا من بعيد لتأطير مكوني محو الأمية وتعليم الكبار وذلك للاعتبارات التالية:
1- أن الخطاب يجب أن يراعي خصوصية المخاطب بما يعني أن الطفل الصغير يختلف اختلافا بينا عن الرجل الكبير.
2- الإنسان الكبير يعي أن ما يحتاجه ليس هو المعارف المدرسية بل السلوكيات داخل مواقف معينة وإدراك جديد ونافع ومبادرات فعلية.
3- الطفل يحفظ ثم يفهم في حين أن الكبير يفهم ثم يتعلم.
4- أي تعامل يكون أشبه بنظام المدرسة يعمل على تنفير الكبير لكونه لا يحبذ أن نتعامل معه كأنه طفل.
5- إن التعامل مع الكبير يكون على أساس حاجاته النفسية وهذا مبرر إضافي لقيام علم خاص بتعليم الكبار.
6-نظام المدرسة يعيد للكبير ذكريات سلبية عاشها في ماضيه ولهذا ركزت مناهج الأندراغوجيا على العمل بالمجموعات ولكونها تنسجم مع ما يعيشه في حياته الاجتماعية.

ب –الدورات التكوينية الروتينية المملة
تعتمد هذه الدورات على المحاضرات الرتيبة والتقليدية التي يلعب فيها السيد المحاضر كل الأدوار، في حين يبقى المكون مكتوف الأيدي يصارع الوقت والعياء. وهي أنماط تقتل روح المشاركة والحوار وبالتالي عدم توظيف التجارب الميدانية التي عاشها ويعيشها المكون سواء مع المستفيد أو مع المقررات الدراسية.
وتعتبر هذه الدورات لاغية للأسباب التالية:
1- تقديم وجهة نظر واحدة لا تتعرض للنقد والمناقشة بل يتم الاكتفاء بطرح أسئلة على أستاذ، غالبا ما لم يقم بأي ممارسة ميدانية في الأقسام والاحتكاك مع المستفيدين. وتقابل الأسئلة دائما برد من طرف المحاضر الذي هو في دفاع دائم عن أفكاره التي يريد إيصالها إلى الغير.
2- عدم السماح بالسجال الكلامي الذي يعتمد على الأخذ والرد في الفكرة لتتبين صلاحيتها من عدمها.
3- الوقت لا يسمح بأكبر عدد من المداخلات وبالتالي قبر الكثير من التجارب العملية للكثير من المكونين.
4- عدم مساهمة المكون في بناء الأفكار لأن المحاضرة ليست مجالا لبناء الأفكار وبالتالي ضعف التفاعل والمشاركة في البناء.
5- انتهاء المحاضرات غالبا بنفس الأفكار التي حملها المكونون معهم لانعدام طرحات واقعية متجانسة مع ما يعيشونه في الأقسام خصوصا إذا كان المحاضر مجرد أستاذ بليغ قام بتحضير محاضرة نظرية اعتمادا على مراجع من كتب ومجلات وإحصائيات وبعيدا عن المضمار الميداني.
6- نظام المحاضرات لا يسمح بتوسيع النقاش الثنائي والثلاثي أو الجماعي بين المكونين بقدر ما يدور وجها لوجه مع السيد المحاضر.

ج الدورات التكوينية الحرفية
أثبتت التجربة الميدانية من خلال حضور بعض الدورات التكوينية، أن بعض الجمعيات وبعض المؤطرين يعتمدون على النقل الحرفي لما ورد في الدليل الوزاري المرافق للمقررات الدراسية، وفشل هذا الأسلوب مرده إلى :
1- تدريس مواد، في كثير من الأحيان، دون فهمها أو استيعابها جيدا. والاستيعاب الحقيقي يتجلى في الممارسة واختبار التطبيق لتنظاف الواقعية لهذا التكوين ويتم تحديد الإيجابيات والسلبيات وكذا مواطن الصعوبات في التنزيل والمعوقات التي تعترض المكون نظرا لعوامل معينة يجب أخذها بعين الاعتبار. فيكتمل التكوين بعملية إرشاد وتحذير من معوقات معينة وبترشيد إلى آليات ووسائل إضافية مواكبة لتحقيق فاعلية أكبر.
2- لعل كتب الإرشاد المواكبة للمقررات قد صيغت من وجهة نظر معينة قد تغيب آليات التنزيل التي يجب أن تراعي خصوصيات المنطقة كالجهة الشرقية مثلا أو ظروف البادية والأعراف السائدة فيها.
3- فالنقل الحرفي الذي لا تواكبه خبرة بالمجال قد يعمل على نقل أخطاء تعود سلبا على الفعل التكويني وبالتالي على الفعل التعلمي كذلك. كما هو الشأن بالنسبة لدليل المكون الذي تعتمده الوزارة كمواكبة لآخر المقررات الدراسية.
ذ- الدورات التكوينية البديلة
1- برامج الدورات التكوينية النموذجية:
في أغلب الأحيان يتم التهييء للدورات التكوينية من خلال البحث عن الموجود وهو توفر مواد تكوينية جاهزة لا يحتاج أصحابها إلى تهيئ ولا إلى وقت وجهد، وعلى غرارها يتم نسج البرنامج التكويني الذي سينزل ويطبق في الدورة التكوينية. وأحيانا أخرى يتم وضع البرنامج من خلال عملية تخيل ما الذي يصلح لهؤلاء المكونين وما الذي يحتاجونه، فتتحدد من خلال هذا التخيل وهذه الأسئلة مجموعة أجوبة تكون بمثابة أرضية لصياغة برنامج(صالح) للدورة.
إن وضع برنامج من خلال الطريقة الأولى يترجم العجز وعدم الجدية والصدق في التعاطي مع المشروع. وهو عمل لا تقوم به إلا الجمعيات الفاشلة التي لا تكلف نفسها بدل ولو جهد بسيط من أجل التعبير عن حب الوطن والغيرة عن الوضع المتردي الذي نعيشه، كما أن مصداقيتها، إن لم تكن قد ماتت، هي قاب قوسين أو أدنى من الزوال.
أما وضع برنامج من خلال عملية تخيل ما الذي يصلح فهي في أحسن الأحوال تعتبر اجتهادا يتبعه عمل وتهييئ. رغم أنها طريقة أبعد ما تكون من المنهج العلمي الذي لا يقامر بل يعمل على تحديد دقيق لحاجيات ومتطلبات طالب التكوين.
· المنهج العلمي الواقعي في تحديد أرضية برنامج الدورة.
من المفروض أن يواكب كل مشروع تعليمي عملية تتبع تربوي تحدد مواقع الضعف ومواقع القوة، مواطن النقص والتفوق لدى المكونين، سواء من خلال الطرق والمناهج التي يعتمدونها في العملية التعليمية، أوفي كيفية توظيف الوسائل لتحقيق الأهداف المنشودة من الحصة أو الدرس، أو من خلال مدى فهم واستيعاب المقرر الدراسي، أو من خلال عمليات التقويم التي تطال كل جزء من العملية التعليمية.
إن حصيلة هذا التتبع التربوي عندما تلخص في شكل أرقام، وتختزل في شكل تبيان إحصائي يزن الواقع التعليمي بالأقسام، ويحدد الحاجيات والمتطلبات، لهي الأرضية المنطقية والواقعية لبرامج الدورات التكوينية، إذ من خلالها نعرف المستويات التكوينية لدى المكونين وحجم التمايز الموجود بينهم، وكذا الضعف الذي يعاني منه البعض في تقنية معينة أو جزء محدد. ويستحسن استعمال طريقة 20/80 وتسمى ب طريقة ABC لتحديد توجه الأغلبية عندما يكون العدد قليلا نوعا ما. أما في حالة كثرة العدد فيستحسن وضع برنامج رقمي يجمع كل مجموعة وفق خصائص مشتركة واحتياجات موحدة ليسهل خطابها وانسجامها، فقلة عددها تسهم هي الأخرى في توفير الجو المناسب لعملية التكوين، وتخلق نوعا من الاستيعاب السريع لشساعة الوقت المتاح لعملية النقاش والمساهمة وتبادل الخبرات ومعالجتها بين عدد محدود من المكونين.
فعندما تحدد المجموعة الموحدة والتي تجمعها قواسم مشتركة، وبمواصفات مضبوطة. حينها يصاغ البرنامج الذي من أهم أهدافه استهداف النقص المشترك بين أفراد هذه المجموعة، ومدها بما ينقصها من آليات وطرق تدريس ومتطلبات كانت من وراء الضعف الحاصل داخل الأقسام وبين المستفيدين.
ويستحسن الاستعانة باستبيانات خاصة بكل مكون تشمل معلومات عما تلقاه من قبل من تكوين وتأهيل وعن الجمعيات التي جاء منها، والإطارات التي عمل بها لكونها محددا إضافيا يسهم في جمع ذوي الخبرة والتجربة، والاستفادة من دورات تكوينية سابقة. ولن نكون مبالغين لو قلنا أنه من المفيد معرفة ما تلقوه بتلك الدورات لاعتبارات نلخصها في ما يلي:
1- إن ما تلقوه من تكوين، قد لا يتماشى ورؤية الجمعية، ومعرفته تفيد في معالجة الكثير من الموضوعات من وجهة نظر معينة وبأساليب محددة تنسجم مع مشروعها ومع مرجعيتها.
2- كما سبق وذكرنا من أن الكثير من الدورات تؤطر بشكل لا يمت إلى تعليم الكبار بصلة. ومعرفة هذا ستدفع الجمعية إلى التركيز على محو المخلفات السلبية لمثل هذه الدورات في عقل المكونين الوافدين من جمعيات أخرى.
3- إن معرفة ما تلقاه المكونون أثناء دورات تكوينية سابقة يفيد في انتقاء العناصر المستوعبة لطرق ومناهج التعليم ودمجها مع العناصر الجديدة أثناء الو رشات والموائد المستديرة حتى يتم الاحتكاك وبالتالي الرفع من مستوى المكونين الجدد كإضافة لما يتلقونه في الدورات التكوينية الجديدة التي تشرف عليها الجمعية بشكل ما.

*- مؤطر وطني في التنمية البشرية، و متخصص في محو الأمية والبحث والتكوين الأندراغوجي.


[1] يعتبر الطفل في أحسن الحالات صفحة شبه بيضاء، حتى لا نلغي شخصيته التي يؤسس 90 في المائة منها قبل سنواته الست الأولى، مما يبرر عدم التعامل معه بالأسلوب البنكي لكونه ليس مجرد وعاء نصب فيه معلومات، أو أن صياغته تتم بنفس الطريقة التي بها يصوغ الصائغ الخاتم الجميل. بل هو كذلك له رأي وعقل ويستطيع التمييز بين الشيء وغيره وله قدرة على التفاعل عندما يحسن تفتيق مواهبه واستنطاق طاقاته لتتفجر وتكون لبنات أولى نحو النضج والفاعلية وبالتالي المواكبة الفاعلة للعملية التعلمية.

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

1 Comment

  1. قدوري الحوسين / وجدة سيتي
    17/09/2007 at 18:05

    الى الأستاذ الفاضل أحمد الجبلي : جوابا على استفساركم حول كيفية ارفاق المقال بالصور ، يمكنكم ارسال الصور بواسطة البريد الألكتروني لمدير الجريدة وهو
    kaddouri@oujdacity.net
    بما في ذلك صورتكم الشخصية ، ورقم هاتفكم : عند الضرورة
    وتقبلوا سيدي المحترم اسمى عبارات التقدير والأحترام

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *