المسجد الأقصى بين ذكرى الإحراق وواقع التدمير

لقد أصبحت الذكريات الدينية الهامة و السياسية المؤلمة تمر في صمت رهيب في العالم العربي والإسلامي ؛ فبعد ذكرى الإسراء والمعراج التي لم يتنبه لها حتى المسئولون عن الشأن الديني في كثير من بلاد الإسلام بله المواطنون العاديون كما ذكرت في مقال سابق؛مرت ذكرى إحراق المسجد الأقصى بنفس المصير من التجاهل والصمت الرهيب مع بعض الاستثناءات التي تعد على رؤوس الأصابع في هذا البلد أو ذاك من بلاد العروبة والإسلام .
فمن ذكرى الإحراق المؤلمة إلى واقع التدمير بواسطة الحفريات اليومية والتي لازالت مستمرة منذ زمن طويل. لقد فكر عدو الله اليهودي الحاقد في النار كوسيلة للتدمير سنة 1969 ؛ وهو تفكير ساذج للتخلص من المسجد الأقصى كحقيقة وواقع على الأرض تثبت أحقية الأمة الإسلامية في ملكية الأرض المقدسة التي لم تكن يهودية أبدا كما تريد الأساطير المؤسسة لدولة إسرائيل حسب تعبير المفكر الإسلامي الراحل رجاء جارودي. ومنذ ذلك الحين لجأ العدو الإسرائيلي إلى حيل تتنكب لفت أنظار العالم إلى تربصه بالمسجد الأقصى لتدميره ؛ وظهرت فكرة الحفريات ؛ وظاهرها المسوق والمصدر للعالم الذي يغض الطرف عن عدوان إسرائيل كالعادة الحفاظ عن البنايات القديمة للمسجد وما جاوره ؛ وباطنها غير المعلن هو النبش تحت المسجد الأقصى لتعجيل زواله ؛ وتسهيل تمرير فكرة الهيكل المزعوم.
ولا يستغرب من إسرائيل العنصرية المعتدية المتعصبة لأساطيرها أن تنقل تحت بنايات الأقصى بطريقة ماكرة قطعا ملتقطة من هنا وهناك وحتى المزورة لتكون الشماعة التي تحقق حلم إسرائيل المتعلق بالهيكل المزعوم. والسيناريو غير المستبعد هو أن الحفريات المساهمة في تصدع جدران المسجد الأقصى ستكون من بين العوامل المدمرة له خصوصا إذا ضرب زلزال ما المنطقة لا قدر الله ؛ بل قد يكون زلزالا مصطنعا لتعجيل عملية التدمير ؛ والتصريح بأن من تحت أنقاض المسجد ظهر الهيكل الذي هو عبارة عن منقولات وتزويرات وحينذاك سيتم إقناع العالم المقتنع رغم أنفه كالعادة عندما يتعلق الأمر بإسرائيل بأن ما اكتشف تحت الأنقاض عبارة عن تراث إنساني أقدم من الأنقاض لهذا لا بد من صيانته وإظهاره للوجود بعد اختفائه مع تقديم طبخة لتكميم أفواه المسلمين المطالبين بإعادة أنقاض المسجد المدمر لا قدر الله خصوصا في زمن تدجين الساسة وأصحاب القرار المسلمين ؛و استدراجهم نحو الأطروحات الإسرائيلية التي نجحت في تحويل مسار القضية الفلسطينية من قضية أرض مغتصبة وشعب مهجر إلى قضية فصائل معتدلة وأخرى متطرفة إرهابية زرع بينها الشقاق والخلاف عن طريق لعبة الانتخابات التي كانت كافية لصرف شعب برمته بل وأمة بأكملها عن جهاده تبعا لأهواء المستدرجين من الساسة الذين يقدمون خدمة مجانية للعدو من خلال إيمانهم بمسلسلات سلامه الوهمي ؛ والذين يحاولون تطويع الإرادة الإسلامية والعربية لتقبل بوجود الكيان اليهودي في جسم الأمة وتجعله واقعا لا مجال لمناقشته ؛ ولا مناص من قبوله كقدر محتوم لا راد له.
إن إحياء ذكرى إحراق الأقصى معناه بعث الحياة في فكرة المقاومة بكل أشكالها في زمن الركوع والخنوع والهرولة والتطبيع والسكوت ؛ مع التذكير اليومي بالمسجد الأقصى إعلاميا بحيث ينقل الآذان منه خلال الصلوات الخمس والجمع كما هو الحال بالنسبة للحرم المكي والحرم النبوي الشريف عبر الفضائيات ليكون لسان الحال أن الأمة الإسلامية لا يمكن أن تنسى مقدسات ترتبط بها يوميا في عبادتها. لقد أسمعت من كان حيا فهل سيصدق قول لا حياة لمن تنادي؛ فتصير الذكرى لحظة عابرة سرعان ما تتبخر؛ ويصير الإحراق تدميرا واقعيا والأمة تتفرج كأن الأمر لا يعنيها؟؟؟




Aucun commentaire