وجدة …أثق بها، ولكن..مهرجان الراي بين ثقافة البندير ونزوة التصوير وسوء التدبير

المؤكد أنني سعيد بأن يكون أخيرا لوجدة مهرجانها الدولي، ومن الطبيعي جدا أن أختلف ربما مع رئيس الجهة لأني فعلا أثق بالمدينة التي ولدت بها وترعرعت بين أحضانها بمر مناسباتها وحلوها، وسوف أكون جاحدا إن أنكرت أن المهرجان في نسخته الأولى نجح على الأقل، وربما استثناء في كسب رهان الجمهور، ضامن ثقة المستشهرين، بدليل أن السهرة الختامية استطاعت جمع ما لا يقل عن 150 ألف متفرج، ولن أناقش الميزانية التي يحاول المسؤولون التكتم عنها، لأني ككل المواطنين لست مخولا لذلك أولا، وثانيا لكوني ككل الناس استفدت بأربعين درهما منها على الأقل، لأنه بجمع عدد المتفرجين الإجمالي في أيام المهرجان سوف يتجاوز عدد المستفيدين 300 ألف مواطن كانوا جميعهم يعيشون حزنا أسطوريا، وإذا افترضنا جدلا أن الرقم الوارد في بيان حزب العدالة والتنمية عن ميزانية المهرجان صحيح، فإن المليار و 200 مليون عندما توزع بالقسطاس ولو في حالة كهاته على 300 ألف مواطن سوف تعطي حاصلا يقدر ب 40 درهما لكل نفر، ويكون المواطن قد استفاد رغم العناء ربما ببضع عشرات الدراهم من المال العام… وهو حق مشروع. لكن الغيرة على هذه المدينة وعلى تسويقها لن تمنعني من الوقوف على هفوات كبيرة لابد من طرحها بغية تجاوزها في النسخ المقبلة من باب النقد الموضوعي والبناء، وليس من باب النقد المزاجي أو المرتبط بانعكاسات داء السكري حفظنا الله منه، فالمهرجان ليس وسيلة لإشباع نزوة بعض الأشخاص في التصوير، ولا هو مجرد ثقافة للدف والبندير، بقدر ما هو تدبير وحسن تسيير، قد يرى البعض أن هذا الانتقاد لاذع لمهرجان فتي، لكنه لا يعدو أساسا لبناء صرح مهرجان دولي قوي يعول عليه لتسويق الجهة…
فإذا كان المهرجان قد نجح جماهيريا فإنه قد فشل تنظيميا وأمنيا وتواصليا وفنيا بكل المقاييس، المهم حتما هو كسب تحدي الجمهور لأن المستشهرين كانوا يترقبون 30 ألف متفرج في أقصى الحالات، وهذا الرقم تم تجاوزه في السهرة الافتتاحية التي تجاوز الحضور فيها 50 ألف متفرج، لكن على المستوى التنظيمي فإن الفشل كان ذريعا، فقد تم توزيع أكثر من 6000 دعوة للشخصيات المهمة ولم يتم تحضير القاعة سوى بأقل من ثلث هذا العدد من الكراسي وهو ما جعل الفوضى سيدة الموقف، وملأ الكراسي بغير أصحابها وترك الضيوف واقفين وأحرج المسؤولين الذين اضطر عدد منهم لترك مقعده لسيدة أو ضيف قادم من بعيد، ناهيك عن رؤساء المصالح الخارجية الذين تمت دعوتهم وبقوا واقفين متسمرين طوال السهرة الختامية، قد يقول الواقفون على المهرجان أنه تم تصوير الدعوات بجهاز السكانير ووزع عدد كبير منها على عامة الناس، وأن مصالح المدينة لم تف بالتزاماتها في توفير الكراسي وغير ذلك من الأمور، وهذا طبعا عذر أقبح من الزلة لن يعفي المسيرين من الهفوة.
على المستوى الأمني كانت الهفوة أكبر ولولا تدخل قوات الأمن في الوقت المناسب لكانت الأمور تسيبت، فقد تمت الاستعانة بخدمات شركات خاصة للأمن لا يربطها بمفهوم الأمن غير البر والإحسان، شركات وظفت كلابا بوليسية لا تفقه في تسييرها وقد تكون ممنوعة، وتستعمل أجهزة مراقبة غير مرخص بها، والأدهى من كل هذا أنها لا تعرف أعيان المدينة أو كبار مسؤوليها بدليل ما حدث مع رئيس المحكمة من طرف بعض مستخدميها، حيث هم بإخضاعه للتفتيش بألات الكترونية لا يفهم بائع خضر أو جزار أو غيره في استعمالها، ناهيك عن المشاكل التي حصلت في الكواليس مع الصحفيين والهالة التي حاول البعض إضفاءها على بعض " النجوم".. هذه الشركات التي سيحاول المسؤولون الدفاع عن تواجدها بكون المهرجان يجب أن يساعد مقاولات الجهة وأنه إن لم يتم ذلك فإن الصحافة سوف تكتب وتنتقد، لسنا ضدها ولكن عليها أن تحترم معايير الأمن ودفتر تحملاتها، كما على المسؤولين ألا يكيلوا بمكيالين في اختيار شركات أخرى ووجوه من خارج الجهة بدعوى الكفاءة وغيرها، ويبرروا أخطاء التنظيم و هفوات الأمن بتعليق الأخطاء على مشجب الآخر. وكان أولى أن يتم تكليف ذوي الاختصاص، فعناصر الأمن القوات العمومية هي التي أنقدت ماء الوجه، وكان على الجمعية أن تكلف المسؤولين الأمنيين بهذه المهمة مع تعويض عناصر الأمن والقوات العمومية وليس تركها دون ماء ولا وجبات، وما على شركات الأمن الخاصة سوى أن تنظم نفسها وتطور إمكانياتها للعمل تحت إمرة الأجهزة المخولة بحماية المواطنين.
أما على مستوى التواصل، فذاك بيت القصيد، فالشركة المكلفة بهذا الجانب والتي تم استحضارها من خارج الجهة كانت فاشلة بكل المقاييس، إذ لم تكلف نفسها الاتصال بالصحافة ولو لمرة واحدة، كما أنها لم تنظم أي لقاء معها ولم ترتب الحوارات مع الفنانين واكتفت بحصد 15% من الميزانية المخصصة للمهرجان وإحضار بعض الصحفيين عبر الطائرة لحضور مأذبة في الفندق ودعوة بعض الأشباح للقاء خاص مع الفنان المخدر عفوا المدلل "خالد" لأنه حسب المنظمين الصحافة الوطنية هي التي تهم أصحاب الإشهار، وكان على الجمعية أن تكتفي بالصحافة الوطنية وتربح بعض الدعوات والبادجات المشوهة، وما عليها سوى أن تحضر الصحافة الوطنية بالطائرة لندواتها الصحفية ولنشر بياناتها وتعقيباتها وتمرير خطاباتها عبرها… ضف إلى ذلك الفشل في ضبط الفقرات والربط بينها، كما أن الشاشات العملاقة لم تكن كافية من حيث العدد ولا من حيث الارتفاع، إذ بمجرد الابتعاد ببضع عشرات الأمتار تصبح غير ذات جدوى فما بالك بفضاء يتجاوز 3 هكتارات، وبذلك لم تستفد الجمهور الغفير بغير صوت الفنانين.
من الجانب الفني لم يكن الحال أفضل، وكان سيصبح أسوء لولا دعوة بعض الأسماء ذات الخبرة، والتي استطاعت تجاوز بعض الهفوات رغم دعوتها المتأخرة، فاختيار بعض الوجوه والأسماء كان فاشلا شأنه شأن البرمجة، كما أن الهالة التي أعطيت للشاب خالد لم تكن في مستوى أداءه جد المتواضع في السهرة حيث أن الشابة الزهوانية حركت وتجاوبت بشكل كبير مع الجمهور في وقت كان فيه الفنان المدلل يداعب حفيرات أنفه بما تشتهيه من وجبات إلزامية ضاربا الجمهور عرض الحائط.
كما أنه تم خدش مشاعر الجمهور في الرقم الأول من السهرة الافتتاحية حيث بعد انتهاء أحد الناجحين في مسابقة الراي السنة الماضية من أداء منقولاته، تم التفوه عبر مكبر الصوت بكلمات ساقطة جدا لا تليق بجمهور وجدة، ولسنا ندري ما كان رد فعل المسيرين مع هذا السلوك الذي يجب أن يتابع صاحبه.
كما أن إحضار المنشط لم يكن ناجحا، وكأن وجدة لا تتوفر على وجوه إعلامية في التنشيء وقد كان عماد النتيفي ضعيفا في ثقافة الراي ومعلومات الفنانين حيث تم إنقاذ الموقف بكتابة ديباجات اكتفى المنشط بقراءتها، وقد تمت دعوته بدعوى أنه وجه تلفزيوني معروف لتسويق المهرجان، ونتساءل ماذا تحقق من هذا الوجه؟
المؤكد في خلاصة الأمر أن الفريق المنظم لم يستطع تفويض الاختصاصات، كما أن بعض أعضاء الجمعية ضلوا يلبون نزوات الظهور وحب التصوير ولعب أدوار البطولة والزعامة عوض الانكباب على التنظيم وسد الثغرات…
ومهما يكن الأمر فإنه أصبح أخيرا لوجدة مهرجانها الدولي، ليبقى السؤال العريض هل يستمر هذا المهرجان إذا ما تم تنقيل والي الجهة الشرقية الذي كان له الدور المحرك في تنظيمه؟ هذا السؤال وغيره من الأسئلة قد نجد الإجابة الشافية لها في السنوات والنسخ المقبلة التي نتمنى أن تتجاوز نزوات البطولة والتصوير وتنكب على جانب الضبط والتدبير.. ودام لوجدة مهرجان الراي والبندير…


5 Comments
أي مهرجان هذا يا سادة؟
الراي الراي الراي الراي الراي الراي الراي ………..
كلمة كان ينطق بها أصحاب الكصبة في الجزائر أثناء جلساتهم وفي حفلات أعراسهم ومناسباتهم العائلية قبل أن تطلق على هذه الموجة الصاخبة….التي يبالغون في تسميتها بفن الراي.
وإذا ما ذهبنا إلا التحليل التقني للموسيقى المصاحبة للكلام المستعمل في هذه النوع من » الهاراج » نجد أن درجة الصوت فيها لا تفوق ثالثة أو رابعة وكل نوتة يصاحبها تآلف غالبا ما يكون على نفس الدرجة أو على الدرجة الثالثة وأحيانا الخامسة (Renversements des accords).
أما الإيقاع المستعمل, فأغلبيته ذلك المسمى بالوهراني نسبة إلى مدينة وهران الجزائرية وطبعه حركي خفيف وراقص.
والكلمات فلا تسل: ساقطة ودون معنى يستحيي الإنسان أن يسمعها في الوسط العائلي….
فالراي لا اصل له ولا مرجع داخل الخزانة الموسيقية, وأهل المغنى الذين عاشوا قبل ولادته ومارسوا الفن يعرفون ذلك جيدا.
وحسب معرفتي المتواضعة في الميدان الفني فان أول من غناه بالاعتماد على الآلات الحديثة هو » بولصوار المغناوي » بمصاحبة » بلمو » على آلة الساكس وكان ذلك بالجزائر في بداية السبعينات.
فكيف يا عقال – وعبر ما سمي بمهرجان » وجدة تتحرك » تحاولون ترسيخ هوية جزائرية داخل بلدنا المغرب وتجهدون أنفسكم لطمس الثقافة الموسيقية الوجدية التي تتمثل في فن الطرب الغرناطي والأغاني المغربية الأصيلة.
لا, لن نقبل بمثل هذا المهرجان والشارع الموسيقي مستاء تجاهه, فما أحوجنا إلى سماع موسيقى راقية وهادئة وحتى راقصة لكن على نغمات وإيقاعات فنانين مقتدرين لا على حناجر حمير ينهقون دون انقطاع.
وعلى اثر هذه المهزلة الفنية انصح السادة مديري المعاهد والمدارس الموسيقية بالمدينة تغيير سياسة التعليم الموسيقى بالارتكاز أساسا على تعليم جوج (2) نوتات فقط دون تحمل تعب تدريس المواد الفنية النظرية (الصولفيج): من قراءة, إملاء, وتاريخ…. آو التطبيقية (العزف) وأحثهم على تكوين شباب الراي حتى يرقوا إلى مرتبة الشيباني خالد والشوابن الآخرين……
وإذا كتب لهذا المهرجان » لمبهدل » الاستمرارية انصح كل من يتعب في الحقل الموسيقي بالجهة الشرقية من كتاب كلمات, ملحنين, موزعين وعازفين, و.., و…., أن يلقوا بأعمالهم ومحاولاتهم في سلة المهلات و- أنافا – الهراج
عار ثم عار أن يسمى هذا مهرجان وجدة بأصوات جزائرية والساحة الفنية الوجدية تعج بالموسيقيين والمغنيين,أم أن مطرب الحي لا يطرب ؟,……
إذا فنحن لا نحتاج إلى ترقيص او تمويه بل نسعى إلى نشر ثقافة فنية والى تحسين الأذواق حتى يعود للفن مجده.
فنان غيور
تحية للأخ زهر الدين الذي أبرز بعض ما تخوفنا منه وذكرناه للسيد فريد شوراق من الانفلاتات الأمية والأخلاقية ، ذلك ما وقع بالفعل ، بل كانت السلطة هي من استفزت المتفرجين من الدرجة أي المنحذرين من حي المساكين ودرب النمل والأكراد وو… ثم أشعهوهم ضربا لأنهم حاولوا الاقتراب من المنصة… قالوا لنا ليس من حق أحد بما فيهم الصحفيين مجاسبة الجمعية من الناحية القانونية، هذا صحيح لو أن الميزانية لم تخرج من الجماعات والمجالس المنتخبة ومؤسسات الدولة أي من المال العام أي من جيوبنا…قالوا لنا بأنهم سيعطوننا التفاصيل بخصوص ميزانية المهرجان مباشرة بعد الانتهاء منه ولازلنا ننتظر… لقد كان حزب العدالة والتنمية الهيئة الوحيدة التي عبرت عن رفض المهرجان بأعلى صوتها ويبدو أن الزملاء الإعلاميين تنبهوا للرفض الشعبي باحتكاكهم اليومي مع المواطنين وبدأت موجة نقد المهرجان وبدأت المسكوت هنه يطفو على السطح…لقد آلمني منظر تلميذ سابق عندي في الأولى باك وهو سكران غائب عن الوعي لايدري مايقول فهم أحد أفراد الحرس الخاص بإشباعه ضربا لولا تدخل بعض الزملاء … سيقول المنظمزن إن الشباب يريد النشاء ونحن نقول لهم: إن الشباب يريد كذلك الشغل والمشاركة في الحكم، فهل أنتم مستعدون للتنازل عن الكراسي لهؤلاء الشباب? أرجو من السيد قدوري أن يتسع صدره للتعليقات المناهضة للمهرجان ما دام هذا الصوت المعارض اكتفى ببيان لم يأبه به الكثير من الناس ولم تستطع بعض الجرائد نشره ونحن نتفهم ذلك ونعذر إخواننا في مهنة المتاعب…
كنا نتمنى أن يتم كما قال الأخ فنان أن بكون هذا المهرجان ذو خصوصية شرقية بحتة على سلم أولويات محتواه الطرب الغرناطي الراقي و فولكلور العلاوي و النهاري و الركادة …مطعما بأغاني مغربية متنوعة أمثال أغاني عبدالوهاب و عبدالهادي و ناس الغيوان و جيل جيلالة و مصحويا بالكوم ( الفانتازيا ) و البارديا و أغاني الصف ذات المعاني و الدلالات التاريخية و العاطفية و أن يتم تمدبد مدة إقامته ( أسبوع على الأقل) و إضافة معارض لعرض الإبداعات و الإنتاجات المحلية و تشجيعها ماديا …حينها يمكن أن نتكلم على مهرجان سياحي ذو طابع شرقي يليق بمدينة وجدة ويشرفها ، يكون بحق مهرجانا سياحيا يأتيه السياح من كل صوب.
awal chaye arid an ochir ilih hwa an lmihrajan lm yasil ila mostawa tatallo3at aljomhor lwajdi
alahouma hada mounkar hasbiya laah wa ne3ma alwakiil