Home»Régional»تلوث تلوث تلوث

تلوث تلوث تلوث

0
Shares
PinterestGoogle+


البيئة مسكن المخلوقات جميعا بتنوعها وتعددها واختلافها ،خلق الله عز وجل هذا المسكن بمن وما فيه بحساب دقيق وأتقن صنعه بشكل يحفظ التوازن بين مكوناته مادام التنوع والاختلاف سائد (صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ) سورة النمل الآية 88، وباستمرار التنوع والاختلاف تستمر الحياة إلا أن الإنسان ظلوم جهول يفسد بتصرفاته وأنانيته ما صنعه الله و بفعله ذلك يحفر قبره بيده وهو لا يدري ، ملوثا بيئته بحثا عن رفاهية مفقودة في النهاية.وفي سعيه لتحقيق رغباته يدوس بظلمه على كل من حوله ناكرا حقوق غيره من المخلوقات التي تشاركه هذا الكون وبفعله هذا يخل بالتوازن الضامن لاستمرار الحياة.
ما اكفر الإنسان وما اظلمه لنفسه قبل غيره ،حمل الأمانة التي عرضها الله سبحانه وتعالى على المخلوقات فأشفقت على نفسها منها وما حفظها . يقول الله تعالى: (إنا عرضنا الأمانة على السموات و الأرض والجبال فأبينَ أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولاً). سورة الأحزاب الآية 74.وظلمه وجهله تعبر عنه تصرفاته تجاه نفسه ومحيطه ،غير مراع انه جزء منه، وبقاءه رهين باستمرار توازنه الطبيعي ..أم تراه كما قال الشاعر:
‘ نسي الطين ساعة أنه طين//حقير فصال تيها وعربد
وكسا الخز جسمه فتباهى// و حوى المال كيسه فتمرد
تمرد على حقوق شركائه في الكون وأراد إخضاعها لسيطرته، فراح ينشر التلوث بسبب عربدته و تمرده على بديع صنع ربه، فأصبح التلوث يشمل كل مجالات حياتنا اليومية، وترتبت على تفاقمه مخاطر تهدد كل الكائنات بالاندثار والانقراض، الإنسان والحيوان والنبات والتربة.
وتكمن خطورة هذا التلوث في تعايشنا معه، إذ أصبح يتسلل إلى حياتنا اليومية كما يتسلل الفيروس لخلايا الجسد ليعلن بعد تمكنه حرب القضاء على الحياة.
في بلدنا الحبيب نعيش مع التلوث في سلام منذ الصغر نستشعره بكل الحواس الخمسة.
نرى مظاهر التلوث منتشرة في كل نقطة:أزبال/تبول وتغوط علانية/ حدائق مهملة/أوساخ/دخان/أريج الوادي الحار/(ميكة كحلة)والجميع يتعامل مع الوضع بعين (ميكة كحلة) لا ترى التلوث حولها ،مسؤولون وغيرهم. وهواءنا ملوث نستنشق مع كل شهيق : أتربة / أول وثاني أكسيد الكربون /أكسيد النتروجين /دخان السجائر/الرصاص وغيرها التي تملا هواءنا مسببة لنا أمراض صحية شتى قليلا ما نجد لها عناية بمستشفيات بيد الله وخاصة إن كانت اليد قصيرة ومنها: أمراض :الصدر والرئة/ الجهاز العصبي/قصور الدورة الدموية/الكلي /العين.
والتلوث السمعي يدق طبوله: ضوضاء، صراخ، صخب، ضجيج، أبواق،..لكننا عنها غافلون نصول معربدين لنذوق بعد ذلك طعم التلوث في غذائنا المعدل وراثيا و المتبل بالمواد الكيماوية وغيرها من الملوثات الذائبة في ماء سقيه، والماء هو سر الحياة وبسوء تعاملنا معه نهدد حياتنا..ونلمس قوة التلوث في أخلاقنا وقيمنا التي تغيرت وأصبحت مقلوبة، فصاحب الضمير حمار مغفل، والخائن(مخ لص) قدوة يقتدى بها. والغش نربي عليه أجيالنا في مدارسنا حتى أصبح شعار تلامذتنا "من نقل انتقل ومن اعتمد على نفسه بقي في قسمه) وبذلك أنتجنا مجتمعا غشاشا منافقا بامتياز،تجد فيه المرء يصلي ويصوم ولا يتردد وهو أمام باب المسجد في التحرش بالنساء،يرتشي ويسرق في عمله وتراه يسرع لأداء الصلاة مع الجماعة،يحرص على لقب الحاج وأفعاله يحذرك منها القول المغربي:"الله يحفظك من الحاج والعجاج والفيراج"..أما التلوث الاجتماعي فمظاهره شتى:رشوة/ مخدرات/ حشيش/ دعارة/اختلاس أموال/استغلال نفوذ/ اعتداء على الأصول /جرائم متنوعة تطل علينا كل صباح مع صفحات كل الجرائد ….ونحن على أبواب الاستحقاقات التشريعية يطل علينا التلوث السياسي الذي بدأت روائح مطابخه السياسية الملوثة ببهارات المال الحرام المسروق والمخدر تفوح قوية تتقدم لوائح الفساد والإفساد لترفع من حرارة الصيف الساخن مساهمة في تغيير المناخ السياسي وزيادة ثقب أوزون سماء الانتخابات،والمواطن في ظل الإعصار السياسي فاقد لبوصلة التصويت بين موجات الدين ورياح السياسة ..الله يحفظ ؟
والى أن يعود الإنسان إلى رشده ويحافظ على الأمانة التي كلفه الله بها، ويعمل بالآية الكريمة {وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}. [الأعراف: 85] استودعكم الله وتصبحون على وطن كريم.
إمضاء:
محمد الزعماريezzaamarimed@hotmail.com

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *