أيها السادة…المطلوب استقالاتكم فورا

الجهة الشرقية ليست شقة مفروشة
تريحكم من عناء القطار قبل الانتقال لدور القمار
المننتخبون عندنا لا زالوا يتدحرجون من أعلى هاءات استغلال النفوذ إلى الحصول على الامتيازات تلو الأخرى، وكأن الجهة الشرقية شقة مفروشة يمتلكها المنتخبون وبعض المسؤولين ونخبة من أصحاب المال الذين يجمعون الإيجار من سكانها ويطلبون الزواج من نسوانها ويطلقون النار على الأشجار والأطفال والعيون والأقلام المعطرة. وكأن مدننا أصبحت كلها مزرعة شخصية لهؤلاء، سماءها، هواءها، نساءها وحتى حقولها ومشاريعها، وكأني بهؤلاء يقيمون في كل جزء منا من لقمة الخبز وزجاجة الكولا إلى ثيابنا وفي محطات القطار وملاعب الكرة ودور القمار.
لم أكن أود الدخول في دوامة الرد على بعض المنتخبين وتصريحاتهم العشوائية التي تسير تارة نحو الشرق وتارة نحو الغرب وأخرى دون توجيه، إلا أن العبارات المتكررة لرئيس الجهة الشرقية وشطحات لسانه التي تكون في الغالب مليئة بالتناقضات والمغالطات جعلتني أقف وقفة تأمل، خصوصا بعد تصريحه يوم إعطاء الانطلاق الرسمي لصندوق استثمار الجهة بأن الجهة الشرقية فقدت طاقاتها البشرية التي تحولت نحو محور الرباط والدار البيضاء… خلت الرئيس في بداية الأمر يقصد طاقات بشرية من طينته، وهو الذي لا تربطه بالجهة غير النوبات الانتخابية والمشاريع الاستثنائية بمفهوم الظفر بالاستثناء في مشاريعه الكبرى..
ولست أفهم شخصيا من أين استقى رئيس المجلس الجهوي هذه الخلاصات، هل من كتب الاقتصاد التي تضلع فيها أو من الاجتماعات السياسية لحزبه الذي ضل إلى عهد قريب يعتمد الانتخابات بالتصفيق، والتزكيات بالمعارف وتبادل المصالح، ويقترح كل من هب لمناصب المسؤولية التي تتجاوزه.. ربما اتفق مع رئيس الجهة في غياب الطاقات انطلاقا من وصوله وغيره وكثيرين أمثاله إلى مثل هذه المناصب لتمثيلنا وتمثيل الطاقات البشرية التي باتت تنفر السياسة من خلال تصرفات وتصريحات بعض المنتخبين، وهي حتما بسلبيتها جعلت رئيس الجهة ورؤساء ومنتخبين أميين يواصلون الجذف على سواحل جراحاتنا الممتدة بهذه الربوع وسمحت لهم التغريد خارج السرب… وإن كان من حسن حظ الرئيس وغيره أن المؤسسة الملكية والإرادة السياسية لجلالة الملك جاءت منذ الخطاب الملكي التاريخي بوجدة بمشاريع مهيكلة أفكار سمحت بفك العزلة عن المنطقة وجعلتها تلحق بركب باقي الجهات في زمن قياسي. وإذا كانت الموضوعية تتوخى الاعتراف بهذه المجهودات الجبارة والأوراش الكبرى التي باتت تعرفها الجهة، فإنه ومن باب إحقاق الحق سوف نرفض أن يجعلها المنتخبون مطية للوصول الى مراكز انتخابية جديدة، ومن ينفي هذا الطرح ما عليه سوى ذكر المشاريع التي جاء بها لفائدة الجهة والتي سوف تكون حتما محسوبة على رؤوس الأصابع إن لم تكن منعدمة، بدليل ضعف مبادرات المنتخبين وغياب القوة الاقتراحية وإن على مستوى المشاريع الموازية والمواكبة لكبريات المشاريع المهيكلة التي أعلن عنها جلالة الملك.
المتتبع لسير الأمور بالجهة الشرقية من بعيد أو من قريب يدرك دون عناء لماذا سميت هذه الجهة عبر التاريخ تارة بالمغرب غير النافع، وتارة بالمغرب المهمش، وإذا كانت مختلف محاولات المؤسسة الملكية تسير في اتجاه فك العزلة عن الجهة ورفع التهميش عنها، سواء من حيث عدد الزيارات التي تجاوزت 13 زيارة منذ تولي جلالة الملك العرش، أو من حيث كبار المسؤولين المعينين على رأس الجهة، فإنه وحتى إشعار آخر لازالت طريقة منتخبي الجهة و ممثلي المواطنين لا تخدم الجهة ولا مصلحة الجهة ولا مواطني الجهة.
المؤكد أن بعض المسؤولين عندنا ومعهم أغلبية المنتخبين لازالوا رغم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية يغطون في نومهم البيروقراطي ويواصلون إلصاق صفة التهميش بهذه الجهة وإن كانوا يصرحون بعكس ذلك في الاجتماعات الرسمية، فأفعالهم لا تفيد سوى العكس، فجلهم لم يستوعب مرامي العهد الجديد، ولم يستطع أن يواكب التغيير والعقلية الجديدة التي يسير بسرعتها المغرب..
فهذا لا يتورع في الكذب على أعلى سلطة في البلاد، وذاك لازال يعتبر الجهة قد فقدت طاقاتها البشرية أما المنتخبون فهم يلعبون بأسماء زيجاتهم وأخواتهن للاستفادة من الصفقات واللعب بمشاعر المواطنين ومصالح البلاد ومن عليها من عباد، وكل هذا أمام مرأى الجميع من سلطات و أجهزة موازية وبالأخص المواطنين الذين يختارون عبر صناديق الاقتراع أناسا يسيرون مصالح المدينة والجهة عن بعد، ويتحدثون عن النموذج الجهوي في ألمانيا ناسين أن المنتخبين هناك يواكبون كل صغيرة وكبيرة في جهاتهم عن قرب، وبسرعة البرق يتخذون القرارات المناسبة ويصنعون القرار..
وما بين هذا المسؤول وذلك المنتخب تضيع مصالح المواطن ومصلحة الجهة، ومع ذلك فنحن من يتحمل أول المسؤولية، فأحزابنا الوطنية التي تعتبر نفسها عتيدة لم تستطع تأطير المواطنين ولا حتى تغيير مراكز قراراتها، فلا هي بمشاكل انشقاقاتها، ولا هي بدمقرطة هياكلها، ولا هي تواجه أزمة الثقة التي افتقدتها على مر السنين بين المجالس المنتخبة والبرلمان والحكومات…حتى أصبح المواطن يشعر بانعدام دور الأحزاب والهيئات ويتيه بين الأمية وغياب التأطير في دهاليز التصويت العشوائي وبيع الأصوات في سوق النخاسة الانتخابي.
كما أن انتقاء بعض كبار المسؤولين لازال يتسم بالمحسوبية والزبونية في بعض مراكز القرارات الحزبية والسياسية، وهو ما جعلنا نعيش تاريخا سيئا على مر السنين بهذه الجهة.
ومع ذلك لا نتورع بإعادة انتخاب نفس الوجوه، ومباركة نفس المسؤولين الذين تفوح روائح فضائحهم لدرجة تزكم الأنوف بين مختلف مناصب المسؤولية التي تولوا زمام تسييرها خلال تكليفهم الذي اعتبروه تشريفا أكثر منه تكليفا…فهل نقول لكم ولهم كفانا منكم أيها السادة أم نطالبكم بالاستقالة وفسح المجال أمام الراغبين في تطوير الجهة وفعالياتها الشابة التي لا زالت تزخر بها وليس العكس..؟؟
إنه ليس تحاملا على المنتخبين أو المسؤولين بقدر ما هو لفت نظر إلى الوضع المهترئ الذي تعيشه مختلف مناطق الجهة بما فيها المناطق المتاخمة للحدود، فكيف نسمح بجار يغري مواطنين ضعاف، و أين هو دور الأحزاب والسلطات، و إلى متى سوف تبقى هذه الجهة مرتبطة بنفسية اقتصاد الحدود على حد تعبير رئيس الجهة، وسماع كلمات غير مسؤولة من مسؤولي دولة، فهل من الصعب على إرادة سياسية حقيقية فسح المجال أمام موارد الجهة وتوظيف خيراتها؟ أم أن كلام الليل يمحوه النهار، وشعارات الطبل و الكأس تنسي الأصل و الفصل وتدير الرأس.
أيها السادة لقد حان الوقت لتقييم أعمالكم ومردوديتكم دون الحديث عن سياسة من أين لكم هذا… وما عليكم إلا الخيار بين الذهاب دون فضيحة أو العزل بالقوة والفضيحة مادامت الجهة الشرقية ليست شقة مفروشة تريحكم من عناء القطار قبل الانتقال لدور القمار….




3 Comments
اللع يعطيك الصحة.نتمنى ان تفيدنا بمقالاتك على هذا المنبر
وحتى يستقيم الخطاب الا ترى ان منابر اعلامية تبيع وتشتري في المقالات وتحول صفحاتها الى اداة للابتزاز والاسترزاق توزع الاكاديب والمغالطات وتوهم الراي العام وتدخله في المتاهات حتى اوشكت على بيع الوطن!!! منابر تتملق وتتشدق وتتسلق …
انتم الاعلاميون تنتقدون لان لكم جرائدكم وصفحانكم واعمدتكم حتى اغرقنا منازلنا بكل الوان كلامكم . فهل تسمحون لنا ان ننتقدكم بكلمات محدودة ، وتقبلون منا هذا النقد ولو مرة واحدة قبل ان تنهال علينا كلماتكم فأنتم الاقوياء بالتعبير وبالصفحات وبالمساحة ، والزمن كله لكم فانتم تختارون ساعة توجيه رصاصكم ، تدخلون البيوت وتستحوذون على المجالس والعقول .
شكرا لكم فانتم متنفسنا من كل غيظ نجد فيكم ذاتنا واحلامنا وأحزاننا وراحتنا وتسليتنا فاجعلوا هذه الجرائد والكلمات سلطانا للخير وللحقيقة للعدل وللشرف والاخلاق والفضيلة وللمواطن والوطن …
تحية الى السيد زهر الدين الطيبي ولغيرته على المنطقة الشرقية والتي نتمانها ان تكون غيرة صادقة- جعلته يدبج مقالة من هدا النوع- وليس غيرة= صحاب رجل في المغرب ورجل من لبحر لهيه =والملاحظة الثانية هي ان مقالاتك فيها تأثر واضح باسلوب نزار قباني والتأثر ليس عيبا ولكن ليس الى درجة =كوبي كولي =بمعنى نسخ لصق =وهذا يدخل في خانة السرقة الأدبية أليس كذلك يا أستاد وهذه بعض الجمل النزارية الواضحة المعالم في هذه المقالة:
يتدحرجون من أعلى هاءات
شقة مفروشة يمتلكها المنتخبون
الذين يجمعون الإيجار من سكانها ويطلبون الزواج من نسوانها ويطلقون النار على الأشجار والأطفال والعيون والأقلام المعطرة
. وكأن مدننا أصبحت كلها مزرعة شخصية لهؤلاء، سماءها، هواءها، نساءها وحتى حقولها ومشاريعها
بالاضافة الى المقال الدي كنت قد نشرته من قبل وظفت فيه عبارة = يرعدون ولا يمطرون =وكذلك عبارات أخرى من نفس القصيدة =متى يعلنون وفاة العرب = وأسمح لي أن أقول لك أن تعابير نزار قباني تبقى عصية على التقليد لأنه وحده يملك سحرها وسرها ومكانها وزمانها فحبذا لو جربت ذلك مع شاعر اخر أو أتيتنا بشيء من ابداعك
وشكرا