جريدة النهار المغربية تشتكي من تنفيذ احكام لصالح موكلي المحامي الرميد ـ وزير العدل حاليا

نفذت « النهار المغربية » أول أمس الإثنين ثالث غرامة صادرة في حقها منذ تولي مصطفى الرميد وزارة العدل والحريات وهي كلها غرامات لفائدة موكلي الرميد في مكتبه للمحاماة بالدارالبيضاء. وبعدما أصدر الرميد أوامره بتنفيذ حكم سابق على « النهار المغربية » لفائدة موكله رشيد نيني، بأداء 50 ألف درهم، عاد مرة أخرى ليمارس اللعبة ذاتها في ملف آخر أحد أطرافه هو الملياردير ميلود الشعبي، الذي وكل بدوره مصطفى الرميد للترافع في الملف، وتم الحكم بنفس المبلغ، لكن الغريب أن مكتب وزير العدل والحريات طلب بمفرده تعويضا قدره 13 ألفا و800 درهما، وبالإضافة إلى مصاريف أخرى أدت الجريدة أول أمس ما معدله 65 ألف درهم.
طبعا الرميد لم يجد من بين آلاف الأحكام الصادرة ما ينفذه سوى الأحكام الصادرة ضد « النهار المغربية » والتي هي لفائدة موكليه، بما لا يدع مجالا للشك بأن الوزير يريد تصفية حساباته من موقعه كرئيس للنيابة العامة مع جريدة معروفة بمعارضتها لوزراء العدالة والتنمية في إطار الحقوق المشروعة والمضمونة دستوريا. وفيما يسارع الرميد لتنفيذ الأحكام الصادرة ضد « النهار المغربية »، التي احترمت خطها التحريري في انتقاد ما يجب انتقاده، مازال وكلاء الملك بالقصر الكبير ينتظرون من ينفذ الحكم الصادر منذ أكثر من ثلاث سنوات ضد رشيد نيني الذي سبق أن حكمت ضده المحكمة، كما أن النقيب زيان مازال بدوره ينتظر تنفيذ أحكام ضد نيني نفسه، وهي كلها ملفات ترافع فيها الوزير الرميد، الذي يبدو أن مكتبه لن يتأثر كثيرا باستوزاره، بل على العكس فهو يعمل على تجميل صورته والترويج لها لدى كثير من الأطراف.
كنا نتمنى أن تكون مسألة التعجيل بتنفيذ الأحكام لبنة جديدة من لبنات إصلاح القضاء، لكن الظاهر أن المسألة كلها، تهم تصفية الملفات التي يعج بها مكتب وزير العدل، الذي أصدر تعليماته بتسريع هذه الأحكام حتى لا تتضرر صورته أمام موكليه خاصة أن فيهم رجال أعمال كبار، هم بمثابة جبل الذهب الذي يجلس فوقه وزير العدل، الذي يعلم أن عمر الوزارة قصير، وأن عليه تهييء نفسه لما بعد الوزارة.
والواقع أننا كنا دائما نطالب باستقلالية القضاء وبتعجيل تنفيذ الأحكام حفاظا على مصالح المتقاضين، وكنا من أشد المدافعين عن نزاهة القضاء وشفافية المحاكمات، في إطار دولة الحق والقانون، لكن ما نعيشه اليوم، يؤكد أن الأمور ازدادت سوءا، وأن كل المجهودات التي بذلها المغرب ذهبت سدى، لأن وزير العدل أراد أن يجعل من الوزارة مجالا لتصفية الحسابات، وهو الأمر الذي لا يمكن أن يستقيم مع مجهودات الدولة في إرساء دعائم العدالة الحقة.
فالدعاوى المرفوعة ضد « النهار المغربية »، توجد اليوم تحت مجهر وزير العدل، وبتوكيل من الرميد، وإلا كيف يمكن أن يفسر لنا إصدار حكمين بالتنفيذ في أقل من شهرين ومن مكتبه هو، وقد كان بودنا أن نصفق للرميد ونحييه على شجاعته لو أن كل القضايا المحكومة اتخذت نفس المسطرة، وخاصة الأحكام الصادرة ضد موكله نيني، كما أن هناك جرائد أخرى مثقلة بالأحكام لكنها لم تجد من ينفذها، لأن الرميد لم يعط الأوامر بالتنفيذ، وحدها « النهار المغربية » تعاني اليوم سلطة الوزير الذي يبدو أنه لن يهنأ له بال إلى أن تغلق « النهار المغربية » أبوابها، مما يؤكد ضيق صدر الوزير وباقي إخوانه في العدالة والتنمية من حرية التعبير التي ينعم بها المغرب، ومن اختلاف الرأي، والذين أبانوا عن حقد دفين سرعان ما خرج إلى الوجود في شكل ممارسات انتقامية.
النهار المغربية


Aucun commentaire