كيف تكون أخلاق رجل التربية

معلوم أن قطاع التربية يشمل فعاليات عدة الأصل فيها الانطلاق من التربية؛ فلا يوجد مسئول في قطاع التربية الوطنية إلا وهو مرب قبل كل شيء. والانتماء لقطاع التربية يستوجب أخلاقيات معينة ملزمة لمن ينتمي لهذا القطاع الذي ينسب للتربية وهو اسم على مسمى؛ والتربية ذات وشائج مع الأخلاق؛ فلا يمكن الحديث عن التربية دون التعرض للأخلاق.
إن ما حدث في أكاديمية الجهة الشرقية بين مسئولين رئيس ومرؤوس قضية تمس التربية والأخلاق في الصميم ؛ لهذا وجدتني ملزما بتناول هذا الموضوع بالاعتماد على أدبيات التربية والأخلاق في مجال يشتغل خصيصا بالتعليم والتلقين والتربية.
لقد أشبع سلفنا الصالح من العلماء هذا الموضوع درسا وتناولا وشرحا في أمهات كتب تعتبر مرجعيات لا مندوحة عنها . وليس من قبيل الصدفة أن يجمع علماء التربية مسلمون وغير مسلمين على أن من المصادر المعتمدة في التربية كتاب إحياء علوم الدين لأبي حامد الغزالي رحمه الله .
في هذا الكتاب المرجع وفي الجزء الأول منه وتحديدا في الفصل الخامس من كتاب العلم يحدد عالم التربية أبو حامد رحمه الله قواعد الأخلاق الواجبة في المسئول التربوي ويجملها فيما يلي:
ـ العمل بالعلم إذ لا يجوز أن ينفصم المستوى العلمي عن سلوك المربي ويسوق بين يدي هذه القاعدة الذهبية قوله تعالى : ( أتامرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم ) فلا يوجد مسئول في قطاع التربية إلا وهو يردد على الدوام الضوابط الأخلاقية لمن يحيط به ؛ لهذا لا يعقل أن ينهى عن خلق ويأتي مثله مخافة العار والشنار.
ـ الإقتداء بمعلم البشرية صلى الله عليه وسلم ؛ فكل مسئول وضع نصب عينيه شخص النبي الكريم سيكون على خلقه ؛ ولقد كان على خلق عظيم بشهادة القرآن الكريم ؛ فلا يعقل لمن كانت مهمته هي التربية وهي نفس مهمة النبوة ( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) أن يفتقر إلى التربية والخلق؛ لأن فاقد الشيء لايعطيه.
ـ الشفقة على من يحيط بالمسئول التربوي من مرؤوسين لقول المعلم الأول عليه صلاة الله وسلامه: ( إنما أنا لكم مثل الوالد لولده) فلا شك أن الوالد لا يمكن أن يظهر للولد بسلوك يخرم أبوته ويجعله أسوة سيئة.
ـ تليقن المسئول عن التربية الأخلاق لمن يحيط به ؛ وبطرق تربوية تقتضي منع سوء الخلق عن طريق التعريض لا عن طريق التصريح ؛ وبواسطة الرحمة لا بواسطة التوبيخ وهو ما جعل أبو حامد رحمه الله يقول بالحرف : (التصريح بالتوبيخ يهتك حجاب الهيئة ويورث الجرأة على الهجوم بالخلاف ويهيج الحرص على الإصرار) ولنتصور المسئول الموبخ تصريحا بماذا يمكن أن يواجه ممن وقع عليه التوبيخ؟؟
ـ معاملة المسئول التربوي من حوله حسب منازلهم و أقدار عقولهم لأن المعلم الأول عليه الصلاة والسلام يقول : ( نحن معاشر الأنبياء أمرنا أن ننزل الناس منازلهم ونكلمهم على قدر عقولهم ) فما كل الناس يخاطبون بخطاب واحد ؛ ولا كلهم على قدر واحد من الفهم لهذا لا يجوز أن يكون خطاب المسئول التربوي على وتيرة واحدة دون تنزيل الناس ما يستحقون من المنازل والأقدار.
لو عرضنا هذه القواعد التوجيهية النفيسة التي كانت قبل قرون طويلة سابقة على عصر التبجح بالتحضر وهو عصرنا هذا لأمكننا الحكم على عصرنا بالتخلف الشنيع ما دام فينا المسئول التربوي الذي لا زال لم يتحرر بعد من البذاءة في الكلام مع مرؤوسيه ؛ مع وجود النصوص القانونية الضابطة لعلاقاته معهم . المؤسف أن يكون المسئول على درجة من العلم لا تفيده شيئا عندما تسجل عليه فلتات لسان تستهجن وترفض حتى من جاهل أمي بله العالم.
إن ماحدث في أكاديمية الجهة الشرقية بين السيد المدير كرئيس والسيد رئيس مصلحة الامتحانات كمرؤوس ورئيس في نفس الوقت يعد درسا لكل مسئول في قطاع التربية وفي غير قطاع التربية حيث كشف النقاب عن غياب تخليق قطاع محسوب على التربية وهو قاطرة تخليق كل القطاعات.
فإذا فاه المسئول الأول عن التربية بكلمة بذيئة فبماذا سيفوه من كان دونه مسئولية ؟؟ وإذا كانت البذاءة عملة رائجة بين فعاليات هذا القطاع فماذا يكون حال الناشئة الخاضعة للتربية؟
إنني آمل أن يسارع السيد مدير الأكاديمية إلى عقد جمع عام لكل الفعاليات والتعبير عن ندمه وأسفه على ما حدث في لحظة غضب ؛ لأن الاعتراف بالخطأ فضيلة عند الفضلاء ونقيصة عند الناقصين. وسيكون هذا أكبر درس يعطيه مسئول تربوي جهوي لكل رجال ونساء القطاع في التربية والتواضع وسيكون قدوة للجميع . فإذا ما ذهبت دعوتي أدراج الرياح وصارت كصيحة في واد فأنا أتوقع ما لا تحمد عقباه مستقبلا في جو مشحون مؤهل لكل الاحتمالات بما فيها ذات العواقب الوخيمة لا قدر الله ؛ إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله .


7 Comments
الاعتراف بالخطا يتم عندما يكون المرء فاضلا ويقع الخطا منه في لحظة استثنائية في حياته اما عندما يكون المرء قد رضع الرذيلة وتربى عليها فانها تسبقه وتتصدر المجالس في حياته فاذا قلت اخي الكريم ( صيحة في واد ) فهي كذلك لان الكلمة الطيبة يجب ان تقع على المنبت الطيب ولكن قد قمت بالواجب والجزاء عند الله سبحانه وتعالى .
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ؛ أي الأخ الفاضل ،إن مما لا شك فيه أن الصلح خير و أحضرت الأنفس الشح . و من أهم دواعيه تشارك و تقاطع المصالح و الواجبات و في غيابه نذير زوال و تلف للحقوق و المسؤوليات . لكن كيف السبيل لتحقيق هذا الأمر ؟ هل بنشر الغسيل أمام الأعين ؟ هل بطرح نصف الواقعة او بجزء منها و معالجتها دون رواية كاملة للنازلة مما يوحي للقارئ و توجيه أيضا من الراوي على أن فلانا بعينه هو الظالم ؟ فما حصل ذلك اليوم ألم يكن حصيلة سلوكات غير مقبولة و خلل في أداء مهام ما محددة في دلك الزمان ؟ هل من حق المرؤس بالرد بكلام بذيء أكثر مما قيل له يمس العرض و الشرف و الانتقاص من إنسانية الإنسان الجائر؟ » لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم و كان الله سميعا عليما ، إن تبدوا خيرا أو تخفوه أو تعفوا عن سوء فإن الله كان عفوا قديرا » . ألم يكن قد إقتص المرؤوس لنفسه بذلك الرد الشنيع ؟ بل ألم تتخذ القضية مطية لحسابات سياسية لبعض الأطراف وتريد أن تمكن لنفسها داخل الأكاديمية و على الصعيد الجهوي لتبرز مدى نفودها ؟ لقد جعلت من الحبة قبة كي توطن قدمها بعدما شعرت بانعزاليتها داخل الملعب السياسي و التربوي… لماذا عضت تلك الأطراف اليد المحسنة إليهم ؟ أهكذا الرد الجميل ؟ أهكذا الإحسان ؟ لماذا تحاملت بعض الأطراف على الرئيس ونشرت بيانا تدين فيه تصرفه الغير اللائق مغيبة فيه حقيقة تجاوز المرؤوس ؟ أليس هذا وزر عظيم ؛ بطر للحق و الحقيقة و غمط للخاص و العام ؟ بل أليس هذا مساس بحقيقة العمل النقابي الجاد و الصرف الذي يروم القيام بالقسط و أداء الشهادة و الدفاع عن المظلوم » يا أيها الذين ءامنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله و لو على أنفسكم أو الوالدين و الأقربين » . فالبيان شهادة و يجب أن يتضمن جميع مواصفات الشهادة . و البيان مؤازرة و يجب أن يحمل الحقيقة ….
إن الدعوة للصلح قيمة من القيم الغالية في سلوكات التعايش و التساكن . و تحقيقه من أصعب المهام لما يتطلب في ذلك من حنكة و تبصر و شخصية فذة مؤهلة قديرة عند الطرفين قادرة على تذويب الجليد و حضور نوايا سليمة لا تبتغي و لا تضمر تمرير الأمور و يعود الأمر كما بدأ…
سبحان الله . يقول الناس عندنا في منطقة » مستكمر » ( لا تامن في بلاد الأمان) بمن نثق ؟ و بماذا ؟ ابالأقوال أم بالأفعال ؟
هل من التربية الخلقية أن يحشر الإنسان انفه في كل شيئ ؟ هل من التربية أن يصب المرء النار على البنزين؟ هل من التربية أن أن نبيع أنفسنا وضمائرنا للشيطان و نزعم اننا ندعو إلى الخلق الإسلامي؟
و الله إنه زمن بدون حياء……
حسنت يا شركي في هذه ..
جميل ان نتشدق بالمصطاحات و ننظر و نقول يجب علينا و يجب علينا و لك الحطر يكمن في ان البعض يقولون كلاما و لا يطبقونه ابدا بل و يعارضونه و ينشرون الكلام الزنقوي الفاسد و بدل الاصلاح ينشرون الفساد بل و يتمادون في غيهم و يسبون رجل التعليم و ينقصون من قدره و يخاربونه بنحتلف الوسائل
فما اسهل التنظير و ما صاعب التطبيق
اما عن الاخلاق قلد حددها ديننا الحنيف منذ قرون و قرون و لا داعي ان نقول كلاما مسبوقا اليه
ليس العيب أن يخطئ الانسان, لكن العيب أن يمكث الانسان في خطئه, وهو يدرك كل الادراك بأنه مخطئ.
كثيرا ما يصاب الانسان بعادات ضارة يود تغييرها ,أو التخلص منها,لكن أمام انعدام العزيمة القوية يصعب على المرء قبر هذه العادات. ومع ذلك تتولد في أعماق نفسه قوة تحذره من فعل الشر اذا أغري به , وتحاول أن تصده عن فعله .فاذا هو أصر على عمله أحس بعدم ارتياح لأنه عصى تلك القوة. التي توبخه فيما بعد ويأخذه الندم على ما فعل.أما اذا أقلع وفعل الواجب يشعر بارتياح وسرور ورفعة نفس .
جميل جدا أن يسارع السيد مدير الأكاديمية الجهوية بوجدة بعقد اجتماع لموظفي هذه المؤسسة ويعبر عن أسفه واعتذاره لموظفي مصلحة الامتحانات و رئيسها بصفة خاصة , وموظفي الأكاديمية بصفة عامة..وبذلك يكون قد تمكن من رأب الصدع بين الرئيس و المرؤوس.وهذا لا يعتبر انهزاما بل ضربا من ضروب التسامح وعزة النفس.بالمقابل على رئيس مصلحة الامتحانات أن يسحب ما ورد على لسانه من كلام تجاه السيد المدير.
أنا معك شركي هذه المرة في الدعوة إلى الاعتذار عن الخطأ ولكن أنت نفسك لاتعتذر عن أخطائك وما أكثرها فكيف يعتذر لك المدير والمغاربة للأسف لا يعتذرون عن أخطائهم إلا من رحم ربك وشركي في مقدمتهم