أطباء في الجهة الشرقية متورطون في عملية تستر على التزوير

لا يزور زائر عيادة طبيب إلا ويسترعي انتباهه قسم الطبيب ؛ وانه لقسم لو تعلمون عظيم ؛ وفيما يلي صيغته : ( أقسم بالله العظيم أن أراقب الله في مهنتي ؛ وأن أصون حياة الإنسان في كافة أدوارها في كل الظروف والأحوال ؛ باذلا وسعي في استنقاذها من الهلاك والمرض والألم والقلق؛ وان أحفظ للناس كرامتهم ؛ وأستر عورتهم ؛ وأكتم سرهم ؛ وأن أكون على الدوام من وسائل رحمة الله ؛ باذلا رعايتي الطبية للقريب والبعيد والصالح والطالح والصديق والعدو؛ وأن أوقر من علمني ؛ وأعلم من يصغرني ؛ وأن أكون أخا لكل زميل في المهنة الطبية متعاونين على البر والتقوى ؛ وأن تكون حياتي مصداقا لإيماني في سري وعلانيتي نقية مما يشينها تجاه الله ورسوله والمؤمنين ؛ والله على ما أقول شهيد ).
انه لقسم لو تعلمون عظيم ؛ يدل على نبل المهنة وإنسانيتها ؛ وصفاء طوية الطبيب ؛ ونزاهته في السر والعلن . إن صاحب هذا القسم لن يكون إلا وليا من أولياء الله الصالحين؛ فهو يراقب الله عز وجل في مهمته ليس غير ؛ وهو صاحب سر مطابق للعلانية ؛ لا تشينه شائنة ؛ وهو يتعاون على البر والتقوى ؛ وهو رحمة للناس جميعا ؛ لا يوجد في حياته أعداء ؛ فهو صديق الجميع ؛ ولا يوجد إنسان في هذه الحياة إلا وهو مقدم يوما جسده للطبيب حيث لا يوجد إلا الله الذي لا تأخذه سنة ولا نوم رقيبا وشاهدا كما جاء في آخر القسم؛ فهو موضع ثقة عمياء ونعم المستأمن ؛ ونعمت الأمانة .
والقسم واليمين لا يخلو أن يكون وحدا من ثلاثة : يمين لغو لابأس على صاحبها ؛ ويمين صدق منعقدة طوبى لصاحبها ؛ ويمين كذب غموس ويل لصاحبها. والله عز وجل حرم الكذب والتزوير والتستر على الخائنين ونهى خير خلقه رسوله الكريم عليه السلام على ذلك فقال في محكم التنزيل : ( إن أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما واستغفر الله إن الله كان غفورا رحيما) والخصيم هو المخاصم المدافع عن الخائن. وما ينطبق على النبي صلى الله عليه وسلم ينطبق على لكل من قلد أمانة من المؤمنين. وكل مسئول سيسأل يوم القيامة عن أمانته؛ فان خان الأمانة نال جزاء خيانته . وخيانة الأمانة قد لا تكون بطريقة مباشرة ؛ بل عن طريق المخاصمة والدفاع عن الخائنين للأمانة. ولخيانة الأمانة وجوه عدة منها التمارض من أجل تعطيل المصالح أو تحقيق المآرب. وقد يقصد المتمارض عيادة الطبيب فيشكو له علة وما به علة ؛ فيحكم الطبيب بصحة علته بناء على شكواه فلا لوم على الطبيب في هذه الحال لأنه شهد بما علم وما كان للغيب حافظا ؛ ولكن إن علم كذب المتمارض وسكت عنه وزكى تمارضه بشهادة يعتد بها شرعا وقانونا كان للخائن خصيما ؛ وحنث في قسمه العظيم ؛ وكان يمينه يمين غموس ؛ وقد سميت كذلك لأنها تغمس صاحبها في نار جهنم ؛ والعياذ بالله.
ومن المعلوم أن قطاع التربية الوطنية يشهد بشكل لافت للنظر شيوع الشهادات الطبية المسلمة لمرضى القطاع من متعلمين ومدرسين وإداريين. ومن المعلوم أيضا أنه بين الحين والآخر تثار الشكوك حول بعض هذه الشهادات كأن تشكك إدارة تربوية ما في شهادة طبية لمدرس وتتهمه بالتمارض من أجل التمتع بفرص للراحة وأغيرها ؛ أو تشكك في شهادة طبية لمتعلم وتتهمه بمحاولة التهرب من مزاولة مادة دراسية كمادة التربية البدنية مثلا عن طريق الإعفاء منها ؛ أو حتى التحايل من أجل الحصول على دورات استدراكية لتجنب خوض غمار الامتحانات دو ن استعداد ؛ إلى غير ذلك من التهم التي قد تصح وقد لا تصح . والمهم أن المعول عليه في غياب فعاليات قطاع التربية الوطنية مهما كان نوعهم هو الشهادات الطبية التي تعتبر من الناحية القانونية عذرا مقبولا يبرر الغياب ويحول دون مساطر المتابعة والزجر.
ومعلوم أن الوزارة رصدت في كل أكاديمية حسب التصريحات الرسمية طبيبا شرعيا يتولى فحص أمر الشواهد الطبية المسلمة من قطاع الصحة العمومي والخاص؛ ولكن يبدو أن هذا الطبيب لا زال من المخلوقات الخرافية التي لا وجود لها على أرض الواقع وهو مخلوق يضاف لا ئحة المخلوقات الوهمية كالغول والسعلاء وما يطلق من مسميات على من لا وجود له ولا هوية. ونظرا لهذا الفراغ في جانب المراقبة تكثر الشهادات الطبية خلال المواسم الدراسية مما ينعكس سلبا على سير الدراسة وعلى التحصيل وعلى النتائج وعلى التنمية الشاملة في نهاية المطاف وعلى مصداقية قطاع التربية الوطنية الذي تتحول مهمته من قاطرة للتنمية إلى عائقة ومعطلة لها..
ولقد كشف النقاب مؤخرا في بعض نيابات الجهة الشرقية عن عمليات تزوير تتعلق بالشواهد الطبية المسلمة لبعض المدرسين المغادرين لأرض الوطن ؛ وهي قضية قديمة جديدة متجددة . ولعل الدافع للتزوير هو محاولة تبرير الغياب لتجنب الإجراءات اللازمة في مثل هذه الحالات. ولقد تحركت بالفعل فرق التقصي النيابية بموجب المذكرة الوزارية رقم 30 القاضية بمعاينة هذه الفرق للمستفيدين من الشواهد الطبية واثبات حالاتهم المرضية والاستشفائية خصوصا الذين تحوم حولهم الشكوك . ولقد ثبتت حوالي سبع حالات في الجهة الشرقية كلها من نفس النوں حيث يدلي المغادر للتراب الوطني بشهادة طبية تبرر غيابه لسبب لا علاقة له بحالته الصحية. وقي مثل هذه الحالات لا يخلو أن يكون القطاع الطبي إما بريئا من عملية التزوير حيث يتقدم شخص آخر غير الموظف المعني بالشهادة فيتسلم الشهادة من الطبيب الفاحص بهوية مزورة ؛ وفي هذه الحالة يستغرب عدم تأكد الطبيب الفاحص من الهويات ؛ وإما أن يكون القطاع الطبي متهما ومشاركا في التزوير عن عمد وقصد وسبق إصرار وهذه هي الطامة والحالقة لا تحلق الشعر وإنما تحلق القيم.
ولقد أكدت الفرق النيابية في الجهة الشرقية أن بعض الشهادات سلمت وأثبت عليها رقم البطاقة الوطنية مما يؤكد اطلاع الطبيب على هوية صاحبها؛ ومع ذلك جاءت مخالفة للحقيقة والواقع حيث أكدت الجهات المسئولة على حدود الوطن أن المعني بالأمر يوجد خارج الوطن ؛ في حين تشهد الشواهد الطبية بأنه مريض داخل الوطن ؛ بل أكثر من ذلك تشهد شهادة طبية من مستشفى الفارابي بأن أحد المغادرين يرقد في المستشفى ؛ وقد سلمت له شهادتين من نفس الطبيب الأولى بتاريخ 09/04/2007 وهو يوم مغادرته للتراب الوطني حسب الجهات المختصة ومدتها 45 يوما ؛ والثانية بتاريخ 04/05/2007 ومدتها 20يوما علما بأن الفريق النيابي أخبر من طرف أقارب المعني بالأمر بأنه خارج الوطن ؛ وقد اتصلت النيابة المعنية بوكيل الملك في الجهة للبث في موضوع تزوير الشواهد الطبية التي تشهد بوجود الموظف المغادر لأرض الوطن على سرير المرض بمستشفى الفارابي . ولا تختلف الحالات الأخرى عن هذه الحالة إلا في كون أصحابها يعالجون في مساكنهم خارج المستشفيات والمصحات والحالة أنهم جميعا مغادرون للتراب الوطني حسب شهادات الجهات المتخصصة في مراقبة المغادرين لأرض الوطن.
إن هذه القضية عبارة عن فضيحة أخلاقية حيث تمس شرف قطاع الصحة المفروض فيه النزاهة كما يعكسها قسم الطبيب الذي قدمناه بين يدي هذا المقال.
فمشاركة الطبيب في تزوير من هذا النوع هو إخلال بالواجب واستخفاف بالأمانة ؛ وتعريض مصالح الأمة للضياع خصوصا عندما يتعلق الأمر بقطاع حيوي كقطاع التربية الوطنية الذي يعد من حيث الأهمية مباشرة بعد قضية الوحدة الترابية. إن التزوير في نظر القانون جريمة يعاقب عليها؛ وكل من ساهم فيها من بعيد أو من قريب يدينه القانون أيضا ؛ حتى لو تعلق الأمر بالتستر على من يزاولها.
أما رأي الشرع فمعروف فلا مخاصمة غي خيانة ولا شفاعة في حدود.
فهل سيستيقظ ضمير الجهة الشرقية لتدين هذا السلوك المسيء لسمعة جهة معروفة بالجدية والنزاهة إلى درجة يضرب فيها المثل بأبنائها في النزاهة والاستقامة ؛ أم أن الأمر سيتعلق بفلان وفلتان من الذين يرددون بلا حياء العبارة المشهورة :( اللي ما عندو سيدو عندو للاه) .؟؟؟؟؟؟؟؟؟ وهل من مدافع عن الصالح العام ؟؟ وهل من مدافع عن مصلحة المتعلمين ؟؟ وهل من تطبيق للقوانين في دولة الحق والقانون؟؟
وهل من عملية مسح واسعة في الجهة للحالات التي لم يكشف عنها النقاب بعد ؟؟ أم سيلام من كشف عن هذه الممارسات أو يعاقب ؟؟
أم سأردد عبارة الحكواتي المشهورة : حكايتي ذهب في واد وبقيت مع الأجواد ؟؟؟؟؟


4 Comments
الاخ: محمد شركي
ان الموضوع الذي اثرته لاتنفرد به الجهة الشرقية فقط وانما هو عام في كل مناطق المغرب ،وكان اطبائنا لم يطلعوا قط على قسم الطبيب الذي تجده في بعض العيادات معلقا ومكتوبا بخط فني جميل.
فبعض الاطباء اعماهم حب المال فنسوا القسم ونبل مهنتهم وراحوا يمرغونها في التراب بالمشاركة في التزوير ولا يقتصر الامر على اطباء القطاع الخص بل في القطاع العام من جعل من منصبه دكانا لبيع الشهادات الطبية حسب الطلب ولكل ثمنها ولايهمه ان تستعمل الشهادة في ملف قضائي يؤدي بمظلوم الى غياهب السجن ،كما لايهمه ان بشهادته هذه يساهم في تخريب الاقتصاد الوطني ونهب المال العام….
لو يقوم المسؤولون بحملة لدراسة الشهادات الطبية في جميع القطاعات واعلنوا ذلك لاصبحت فضيحة دولية لاوطنية وعلى الحكومة وليس وزير الصحة وحده تقديم الاستقالة واعادة النظر في جل الاطباء الذين يسلمون هذه الشهادات.
اطلعت مرة على ورقة مختومة على بياض لطبيب معروف بمنطقتنا ببيعه للشهادات.
وكما نقول بالدارجة:دعيناهم لله والصحة بيد الله.
Lorsque, durant le protectorat, les docteurs prêtaient le serment d’Hipocrate, ils avaient plus de crédibilité. Alors depuis qu’Hipocrate a été remplacé par DIEU, regardez notre société à quoi ça ressemble lorsque vous voyez des gens se balader avec des certificats de toute spécialité ( ophtalmo. ,laryngo. , phtisio. etc.avec des fois des incapacités physiques susceptibles d’envoyer des » mecs » moisir en prison. C’est alors là qu’on doit faire appel à tous les responsables de conjuguer les efforts afin d’avorter ces manigances et, pourquoi pas envoyer ces genres au tribunal et c’est l’arroseur qui finira pa être arrosé
la critique est facile. l’art est difficile.
il semble malheureusement que le monde médical fait parti du trio de tête les plus corrompu avec la justice et la « police ».
vous même dans votre domaine, étes vous clean, irréprochable, propre et tout et tout.
j’en doute fort.
il nous manque à tous AL AKHLAK . sans ça pas de citoyen digne de ce nom.
on est TOUS résponsable de cet état de bricolage.
مهنة الطب المنتقدة والمنتقدةبنسبة كبيرة من الصحةما هي الا قطعة من بين القطع المكونة للمجتمع المغربي والعربي والمتخلف بصفة عامة ونبقى في بلدنا المغرب هذه الامراض الاجتماعية والاخلاقية وهذه الممارسات الخارجة عن الدين والاخلاق والانسانية موجودة لدينا في جميع القطاعات الادارية والحياتية لانستثني احدا فقط مع اختلاف في النوع والكم فهي في الداخلية والمالية والتعليم والصحة والدرك والجمارك والبلديات و…و… ما يحيرني هو وجود هذه الممارسات عندنا ونحن مسلمون ونعرف جميعا انها ممارسات محرمة وممنوعة ولكن نقبل عليها بنشاط ورغبة وشغف كبير بينما لانجد هذا لدى امم غير اسلامية اوروبا مثلا والاجدر ان نكون نحن (الصالح المصلح الاصلح ) لان الله سبحانه وهب المسلمين الشريعة التي لو تمسكنا بها وطبقناها لكنا خير امة اخرجت للناس .