رسالة إلى القراء الأعزاء ( إنجاز جماعي لرواية تفاعلية )

أيها القراء الأعزاء
بمشاركتكم ، بعد قراءة الجزء المكتوب من الرواية ، نتمكن من كتابة (رواية تفاعلية) بعنوان أطفال المستقبل ، يشارك فيها الجميع في الحيز المخصص للتعليقات، وإني على يقين أنها ستنجح بفضل تدخلكم ، ومواكبتكم للأحداث التي تصنعونها بأنفسكم ، وبهذه المشاركة سنكون أمام عدة روايات في رواية واحدة ، ولا يهم إن كانت الشخوص كلاسيكية أو رقمية،أو عبثية ، بل الأهم هو معالجة أحداث الرواية التي سيتحكم فيها المشاركون على اختلاف مستوياتهم الأدبية والفكرية مستغلين جميع القضايا والمشاكل التي يطرحها كتاب الموقع سواء كانت تتعلق بالمؤسسات التعليمية أو بالمجتمع ككل تلك القضايا المتنوعة والشائكة من جرائم وإرهاب ومخدرات وهجرة وعنف جسدي وشفوي في أوساط المتعلمين ، بسبب أوضاعهم الإجتماعية والمشاكل التي يعيشونها في ظل الأوضاع الراهنة من بطالة، وهجرة في قوارب الموت والتدهور الأسري وما يشاهدونه من تفسخ اجتماعي في سن المراهقة ذلك التفسخ الذي يقود معظمهم إلى النار……
كل مشارك يقرأ النص الأول سيجد في آخره الرقم التالي (1 ) وحينما يضيف إليه لابد أن يضع الرقم الموالي (2)في بداية مشاركته ،وهكذا دواليك يستطيع قارىء الرواية اعتمادا على الأرقام أن يقرأ روايات متعددة في رواية واحدة.
العنوان: أطفال المستقبل (1)
أحس بالهاتف النقال يتحرك في جيبه كالطائر المذبوح، فخنقه بيده اليسرى ، وأخرجه ملطخا برسالة قصيرة ثم قذف به في جيبه الأيسر، والتلاميذ منشغلون في إنجاز واجباتهم داخل الفصل، لم يكن يدري ما يدور حوله ، كان يدخل القسم تلبية لطلب والده المهاجر ، ويخرج مع الخارجين ، انتشله مرة أخرى من أعماق جيبه بقوة فقرأ الرسالة التالية ( التحق بي الآن ) ألتمس من أستاذه الخروج فأذن له ، وترك محفظته التي تنبعث منها روائح كريهة ، لم يفتحها منذ الدخول المدرسي المنصرم ، قطع المسافة التي تفصله عن صديقه في لمح البصر وهناك خارج الإعدادية وجد كريم بصحبة فتاة لم يرها من قبل وبادره قائلا ( ذق واحدة إنها أحسن من تلك التي كنت تشتريها ، إنهم يبيعونها فقط للأحبة )، وضع الحبة في فمه وأتبعها جرعة ماء صبتها له الأنسة… فعاد إلى القسم عودة الحمامة إلى وكرها ، عبر السور المهدم بمياه الفيضانات التي اجتاحت المؤسسة في الأيام الممطرة.
وما هي إلا لحظات حتى بدأ العرق يتصبب من جبينه ، والصور تتراقص أما م عينيه اللتين
هاجمها النعاس ، ورأسه المتدلي على صدره ، وبدون سابق إنذار خرج من القاعة يجر رجليه ، فاعتقد الجميع أنه مصاب في معدته وانه أسرع إلى إفراغ حمولتها قبل أن تقوم بذلك مقامه ، كانت الكلمات المبعثرة ذات الروائح النتنة تتطاير من شفتيه ، وأحست بغربتها في مؤسسة تربوية لم تعهد مثلها من قبل، أسرع رجال الإدارةو بعض رجال التربية إلى مصدر
الضوضاء فأدركوا جميعا أن المعني بالأمر يعيش في عالم الهلوسة حيث صنع في مخيلته أعداء افتراضيين وبدأ يصب عليهم جام غضبه وعقده الكثيرة التي لازالت مشدودة إلى بعضها البعض ، هيا اقترب يا ابن…..سأقتلكم جميعا أين…..؟.مد يده إلى جيبه فأخرج سكينا
يرقص الموت فوقه ، لم تستطع الإدارة التربوية الصبر أكثر من اللازم خصوصا وأن المذكرات تنص على وجوب الاحترام ، وقد سبق للمحكمة أن أدانت رجال الإدارة بسبب العنف المستعمل ضد المتعلمين ،أمر رئيس المؤسسة أحد الحراس العامين بإلقاء القبض على
الشبح إلا أنه أشار بأنه غير مختص للقيام بهذه المهمة الخطيرة ، وعلى المديرالصبرو الاتصال برجال الشرطة قبل أن تأخذ الأمور مجرى غير طبيعي ، وفي هذه الأثناء سقطت
قرب الإدارة حجرة تركت ندبا وجرحا عميقا على وجه الأرض المبلطة بالإسمنت المتهالك،
وأخرى وقعت على زجاج المكتب ،وكانت السبب في إشعال فتيل الحرب داخل المؤسسة،
غزت مجموعة من الأغيارساحة المؤسسة وعاثوا فيها خرابا ودمارا ، وظلت الحرب سجالا بين التلاميذ المذعورين والمهاجمين من كوكب آخر مدججين بأسلحتهم التقليدية والرقمية ، وسالت دماء كثيرة ، وتدفقت سيارات الإسعاف والشرطة وسيارات الأجرة ورجال الإطفاء
نحو المؤسسة ، وانتشر الخبر في المدينة انتشار النار في الهشيم وأسرع الآباء والأمهات بدورهم إلى مكان الحادث لتفقد فلذات أكبادهم ،فتوقفت الدراسة وتعالت الأصوات هنا وهناك
ولم يعرف معظم التلاميذ ما حل بمؤسستهم في لمح البصر. كانوا يخرجون من الأقسام جريا على غير هدى ،
وعلى مقربة من الإدارة نظم آباء وأولياء التلاميذ وقفة احتجاجية أطرها رئيس الجمعية للسيطرة على الاوضاع حتى لا يؤدي شغب الكبار إلى اقتلاع جذور المؤسسة ،حيث طالب الجهات المختصة بحماية الممتلكات العامة وصون كرامة المؤسسة ،وبناء أسوارها والضرب على يد مروجي المخدرات داخل فضاء المؤسسة ومحيطها والقيام بحملات التوعية حفاظا على الصحة النفسية للمتمدرسين ، وفجأة ساد صمت رهيب وسط ساحة المؤسسة بسبب عودة مجموعة من التلاميذ إلى المؤسسة ، التلاميذ الذين تعرضوا إلى الإعتداء والرشق بالحجارة من طرف هؤلاء المهاجمين الأغيار، في حين بقي معظمهم تحت العناية الطبية بسبب الجروح العميقة التي خلفها الإعتداء بأجسامهم الفتية، كانت الجروح النفسية التي حملها العائدون غائرة عميقة تحتاج إلى أطباء من نوع خاص لشفائها ، وهناك على بعد بضعة أمتار كانت الشرطة تحيط بالإدارة ، محاولة فهم ماجرى ، لمتابعة الفاعل وإحالته على العدالة بعد تحرير محضر في الموضوع ، في حين كانت سيارة الشرطة تنقل فأر التجارب إلى المركز وصراخه يشق أعنان السماء وما من مجيب (1)




9 Comments
( 2)
تقع المؤسسة التعليمية على هضبة مطلة على دوار السكويلا ، أغلب ساكنيه من البدو الرحل الدين تركوا أراضيهم بسبب الجفاف ورحلوا إلى المدينة علهم يجدون فيها ملادا يحميهم من قساوة الزمان ويضمن لهم قوت يومهم من بين جيوب العمارات الممتدة هنا وهناك كان أغلبهم يسكن على ضفاف الوادي الحار المار وسط عاصمتهم القصديرية حاملا لهم روائح عبقة وضبابا من الناموس والحشرات المستنسخة من المزابل المنتشرة على جنباته ، وقنوات الصرف غير الصحي التي حولت الفضاء إلى برك هنا وهناك أصبحت مع مرور الأيام متنزها عموميا للاطفال
ومسابح للتباري في الغطس بينهم .
وهناك على مسافة بعيدة ،تعالت أصوات الكلاب الضالة ممزوجة بهدير المحركات التي اقامها أصحابها على أطراف الوادي لضخ المياه واستغلالها في سقي الاراضي المزروعة بالسلاطة والنعناع والبقولة والجزر الدي أصبح لا يحتاج إلى روث الدواب أو الاسمدة ، لأن المياه المستعملة
تحتوي على جميع المركبات والعناصر الغدائية اللازمة لنمو النباتات والخضر ، إن الحياة دبت من جديد في تلك الاراضي المجاورة للمدينة بفضل القروض الصغرى التي حصل عليها أصحابها
وأقاموا مشاريع شبه فلاحية تعتمد على مياه المدينة والصنابير المغفلة.
لم يكن أحد من المستهلكين يسأل عن مصادر مياه سقي الخضر الطرية المجلوبة إليهم كانت تهمهم
تخفيضات الأسعار أما الجودة لم تثر شهيتهم قط ، وعلى بضعة أمتار شادت الجهات المختصة مستوصفا يقدم النصائح للزائرين ، لم يكن يتوفر على جهاز الهاتف ، بداخله ممرض سيحال على المعاش في الايام المتبقية، يعاني من آلام حاده يشارك المرضى في نقله إلى مستشفى المدينة بكل الوسائل .
أغلب المساكن القصديرية عبارة عن حديقة عمومية للحيوانات ، أصوات تخترق الحواجز والممرات ،من صياح الديكة إلى ثغاء الغنم أو نهيق حمار أنهكته العربة بحمولتها ، حتى إن أحد المصورين ألتقط مشهدا فريدا لهدا الحيوان المعلق بين السماء والأرض، ونال جائزة أحسن صورة من قبل مؤسسة مجهولة الاسم.
دار السكويلة بقعة يتآلف فيها الإنسان مع الحيوان ، فهده المرأة الشمطاء التي توفي عنها زوجها
وتركه وحيدة تعاني الامرين ، فكرت في مشروع تربية الدواجن ، وبيع البيض للساكنة ،حيث أقامت حظيرة وخما وسط زقاق الحي بالصفائح المعدنية الملقاة في مزابل الوادي المجاور ، لم يكن الجيران يشتكون من الأدى الدى كانت تسببه لهم
( 2)
تقع المؤسسة التعليمية على هضبة مطلة على دوار السكويلا ، أغلب ساكنيه من البدو الرحل الدين تركوا أراضيهم بسبب الجفاف ورحلوا إلى المدينة علهم يجدون فيها ملادا يحميهم من قساوة الزمان ويضمن لهم قوت يومهم من بين جيوب العمارات الممتدة هنا وهناك كان أغلبهم يسكن على ضفاف الوادي الحار المار وسط عاصمتهم القصديرية حاملا لهم روائح عبقة وضبابا من الناموس والحشرات المستنسخة من المزابل المنتشرة على جنباته ، وقنوات الصرف غير الصحي التي حولت الفضاء إلى برك هنا وهناك أصبحت مع مرور الأيام متنزها عموميا للاطفال
ومسابح للتباري في الغطس بينهم .
وهناك على مسافة بعيدة ،تعالت أصوات الكلاب الضالة ممزوجة بهدير المحركات التي اقامها أصحابها على أطراف الوادي لضخ المياه واستغلالها في سقي الاراضي المزروعة بالسلاطة والنعناع والبقولة والجزر الدي أصبح لا يحتاج إلى روث الدواب أو الاسمدة ، لأن المياه المستعملة
تحتوي على جميع المركبات والعناصر الغدائية اللازمة لنمو النباتات والخضر ، إن الحياة دبت من جديد في تلك الاراضي المجاورة للمدينة بفضل القروض الصغرى التي حصل عليها أصحابها
وأقاموا مشاريع شبه فلاحية تعتمد على مياه المدينة والصنابير المغفلة.
لم يكن أحد من المستهلكين يسأل عن مصادر مياه سقي الخضر الطرية المجلوبة إليهم كانت تهمهم
تخفيضات الأسعار أما الجودة لم تثر شهيتهم قط ، وعلى بضعة أمتار شادت الجهات المختصة مستوصفا يقدم النصائح للزائرين ، لم يكن يتوفر على جهاز الهاتف ، بداخله ممرض سيحال على المعاش في الايام المتبقية، يعاني من آلام حاده يشارك المرضى في نقله إلى مستشفى المدينة بكل الوسائل .
أغلب المساكن القصديرية عبارة عن حديقة عمومية للحيوانات ، أصوات تخترق الحواجز والممرات ،من صياح الديكة إلى ثغاء الغنم أو نهيق حمار أنهكته العربة بحمولتها ، حتى إن أحد المصورين ألتقط مشهدا فريدا لهدا الحيوان المعلق بين السماء والأرض، ونال جائزة أحسن صورة من قبل مؤسسة مجهولة الاسم.
دار السكويلة بقعة يتآلف فيها الإنسان مع الحيوان ، فهده المرأة الشمطاء التي توفي عنها زوجها
وتركه وحيدة تعاني الامرين ، فكرت في مشروع تربية الدواجن ، وبيع البيض للساكنة ،حيث أقامت حظيرة وخما وسط زقاق الحي بالصفائح ا..2
3. ذلك أنها كانت كثيرا ما ترشوهم ببعض البيض أو التخفيض من سعر الدجاج.فجأة ترتطم أذناها بضجيج هائل كأنها مظاهرة أو وقفة احتجاجية ورغم ذلك لم تعرها أي اهتمام كأنها متعودة على رؤية مثل هذه التجمعات.خرجت الجارات لاستطلاع الأمر.هناك من وضعت بقايا منديل على رأسها وهناك من سترته بقلب ملابسها عليه. انطلق طفل كرمية نحو طامو المنشغلة بتنظيف الخم.
_ خالتي…خالتي …اسرعي …إنه المهدي…يتعارك مع أبناء الحي المجاور.
حملت العجوز ما تبقى من عظامها البالية وحاولت الوقوف بصعوبة شديدة وبدأت ترنو إلى ما وراء المزبلة العمومية ،وعاطفة الأمومة تعصر قلبها عصرا وهي تردد:ياربي هْديه ولاّ دّيه.
جيء به محمولا على الأكتاف وأحدهم يحمل عنه محفظته.تجنب النظر في وجه أمه .بذل جهدا كبيرا في التقوس لدخول المنزل الصفيحي الآيل للسقوط.نظرت إلى الجميع بلامبالاة مطلقة وعادت إلى عملها بكل هدوء. 3.
3 لأنها كانت تمنح بين الفينة والأخرى أطفالهم بعض البيض المكسور ، كما أن بيتها الصفيحي أصبح مقرا للندوات والإجتماعات النسوية ولها خبرة طويلة في حل جميع المشاكل التي يتعرضن لها ،
فتسدي لهن النصح والإرشاد ، حكت لهن ذات يوم أنها تزوجت أربعة رجال كلهم ماتوا بالسكته القلبية فعزف الرجال عن معاشرتها خوفا على أرواحهم ، كن يضحكن ضحكات تملأ جنبات الوادي
وكل واحدة تحمد الله على أن زوجها على قيد الحياة يعود في المساء إلى الخم ليدفئه بلحظات سعيدة ، وما أقلها .
وفي الجهة الأخرى من المؤسسة ، يقع حي النهضة الحي الدي التهم الأراضي الزراعية ، وأشجار الزيتون الممتدة إلى تخوم الجبل ، العمارات تسافر في كل الدنيا ، والمنازل الفخمة تحط رحالها في كل الدروب ، والأسمنت المسلح يغزو الحقول والمساحات الخضراء ، والمجلس البلدي
يتفنن في وضع تصاميم خيالية تسيل لعاب دوار السكويلة ، هنا دار الشباب ، وهناك المسبح البلدي ، وعلى مقربة من منزل السيد الرئيس ملعب الكرة الدي رصدت له اعتمادات خيالية ،بالإضافة إلى موقف الحافلات ، والمكتبة العمومية والنادي النسوي يختلف عن دلك الدي أقامته
العجوز في بيتها ويستقبل نساء لا يعرفهن التاريخ….3
…. ويستقبل نساء لايعرفهن التاريخ .
4 أين رخصة البناء؟
بهذا خاطب أحد تقنيي المجلس البلدي الرجل القادم من دوار السكويلا الراغب في بناء مسكن قرب إحدى التجزئات السكنية ظنا منه أن الأرض عرشية ، أو في ملكية إحدى القبائل السلالية حيث اعتاد على الترامي على أملاكها إبان موسم الحرث بدون موجب حق قبل أن يصل إلى هذه المدينة السابحة في كل الأتجاهات……
ـــ هات البطاقة يارجل ، سوف تندم على البناء العشوائي المقام هنا في العراء.
ـــ لماذا اخترت هذا المكان ولم تذهب إلى هناك؟
ـــ أطرق ولم ينبس ببنت شفة
يلتفت المسؤول التقني فيقول لصاحب الشاحنة أقتلعها من الجذور ثم ينصرف مع كوكبة من مسؤولي المجلس تاركين الرجل والدخان يتصاعد من صدره، والكلمات المتدحرجة من شفتيه تغرق في مستنقع الحزنوالإحباط والفشل.
اجتمع حوله بعض تلاميذ المؤسسة، يواسونه ويهدئون من روعه. قال أحدهم لصديقه :
ـــ من يكون هذا الرجل ؟ فأجابه قائلا:
ـــ هذا الذي تحدث عنه الشاعر عبد المعطي حجازي في قصيدة له بعنوان: أنا والمدينة فأخرج من
محفظته كتيبا وبدأ في قراءة القصيدة ، وهما يتوجهان نحو المؤسسة:
هذا أنا
وهذه مدينتي
عند انتصاف الليل
رحابة الميدان ، والجدران تل
تبين ثم تختفي وراء تل
وريقة في الريح دارت، ثم حطت، ثم ضاعت في الدروبْ
ظل يذوبْ
يمتد ظل
وعين مصباح فضولي ممل
دست على شعاعه لما مررت
وجاش وجداني بمقطع حزين
بدأته ثم سكتّ
من أنا يا… من أنت؟
الحارس الغبي لايعي حكايتي
لقد طردت اليوم
من غرفتي
وصرت ضائعا بدون اسم
هذا أنا وهذه مدينتي !
4.
.هذه أنا وهذه مدينتي ! لم تكن الإعدادية بأسعد حال ظلت طوال سنوات تفتقر إلى التجهيزات الأساسية ، فالمكتبة تضم بين جناحيها آلاف المقررات القديمة لأن عجلة التربية في دوران مستمر ، وبدون سابق إنذار يصبح الكتاب المدرسي من الماضي ،ويحل محله كتاب (جديد قديم).
إن القراءة أو المطالعة الشخصية والإقبال على الكتب ،شراء وكراء من قبل المتعلمين عبث وضرب من الخيال وتجزية للوقت، حيث إن القيم على الخزانة قتلته الغربة وبات يحلم بالحنين إلى
أيام زمان حين كانت المؤسسة تنعم بالأنشطة الثقافية وبجيل متعطش للمطالعة الحرة…. فقدم طلبا
للسيد رئيس المؤسسة يلتمس فيه نقله إلى مكتب آخر تدب فيه الحيوية والنشاط على غرار مكتب الغياب مثلا حيث يصطف أمام بابه كل يوم عشرات من التلاميذ والتلميذات لتسوية وضعيتهم التي لن تسوى أبدا، هذا فضلا عن الأمهات اللواتي يترددن على نفس المكتب لمراقبة أبنائهن في غياب الآباء إلى إشعار آخــــــــــر…..
يقطن السيد المدير خارج المؤسسة لأن السكن الإداري لازال محتلا من قبل أحد الموظفينولازال
لحد كتابة هذه السطور النزاع معروضا على أنظار القضاء ، والوزارة الوصية. حيث يأتي متأخرا
إلى عمله في غالب الأحيان بسبب ظروفه الخاصة وعدم امتلاكه لوسيلة نقل.
(5 )التفت الرجل إلى ابنه وهو في ساحة المؤسسة يتجاذب أطراف الحديث مع أصدقائه وناداه بصوت مرتفع :
ـــ عزيز …عزيز ماذا يحصل هنا ؟ رد الابن ببرودة لاشيء لاشيء .
ــ من هؤلاء النسوة اللواتي اجتمعن قرب الإدارة؟
ـــ جمعية أمهات التلا ميذ ؟
ــ وأين الآباء ؟
ــ انسحبوا ؟
بدا على وجه الرجل علامات الإستغراب ،ثم أمر ابنه بمرافقته ، وخلف الباب كانت السيارات المرقمة في الخارج تحوم حول الإعدادية في سرعة جنونيية غالبية أصحابها تلاميذ انقطعوا عن الدراسة أو طردوا فركبوا قوارب الموت فمنهم من قضى نحبه ومنهم من التهمته طرق الوطن بعد عودته من ديار الغربة، وتذكر الأب المأساة التي وقعت أمام باب إحدى المؤسسات راح ضحيتها متعلمون في مقتبل العمروأصبح الجاني حرا طليقا
، فلم يجد بد ا من السير على الأقدام في الممر المحاذي لحائط المؤسسة
للعبور إلى الضفة الأخرى حيث السيارة في انتظارهما ، كان الحائط أول من يستقبل الزوار ويرحب بهم ، ويعبر لهم عن مشاعره بلوحات فنية رائعة ممتدة على طوله ذات رسومات بذيئة تخدش الحياء ، من عالم فن التشكيل العبثي…. قلوب ورسا ئل من دهاليز الإنترنت.
وهناك على بعد عدة أمتار ، شاهد الأب تلميذا يحمل محفظته على كتفه ويتبول على الحائط فيضفي على اللوحة بهاء وجمالا. توقف ومد يده إلى جيبه ملتمسا من الابن شراء بعض الحلوى ، لمنح ((المتعلم )) بعض الوقت لإنهاء مهمته قبل أن يصلا إليه وهو متلبس بفعلته ، وهناك غير بعيد قرب بائع السجائر المهربة بالتقسيط ،
كان الدخان يتصاعد من بين مجموعة مختلطة من رواد المؤسسة، ولاحظ أن بعض الفتيات يرتدين سراويل (أمريكية) ضيقة ومصبوغة في الواجهة الخلفية حيث ملمس العفة،
كان الرجل يعتقد أن الزي الموحد سيكون مفروضا على الجميع ولو بالقوة عكس تلك الألبسة التي ترتديها بعض المتسكعات في الشارع العمومي ذات بطون جائعة عارية ، ولا حسيب ولا رقيب…
ــ ولكن للحرية حدود .صاح الرجل بأعلى صوته.
ـــ أبي مع من تتكلم ؟
لا كنت أخاطب نفسي فقط
تذكرت أيام زمان يابني حينما كنا نتردد على المؤسسة، وكانت الشركات الوطنية لصناعة الملابس تعيش مرحلة ازدهارها أما اليوم فالظاهر أن وسائل الإعلام والإفلاس نجحت في اقناع بعض المستهلكين بجودة الملابس الشيطانية ،فأغلب المصانع أقفلت أبوابها بسبب الإقبال على الأزياء الغربية ، وكثرة العارضات في الشوارع .21/4/07(5)
6 وأمام السيارة وجدا الحارس العام يتحدث في الهاتف النقال وتوقف الأب قليلا وبعد إنهاء المكالمة سلم عليه وسأله عن أحواله وأحوال المؤسسة،فرد مختصرا ومكثفا
ـــ الحمد لله كل شيء على مايرام ….
وفي قرارة نفسه لم يكن مرتاحا للعمل في المؤسسة ، بعدما لاحظ العزوف عن مناصب التسيير ومطالبتة المدراء بتحسين أوضاعهم ،كان يعلم أن أغلب موظفي المِؤسسة يشتغلون بعيدا عن زوجاتهم، وبعض المدرسات يملأن الاستمارات تلو الأخرى ، وينتظرن في كل سنة لعل الحركة الانتقالية تشملهم بعطفها وحنانها ولازالت مصانع الأوراق في المركز تدور وتدور…والانتقال يدغدغ أحلامهن وبينما هو على هده الحال ،اقترب منه أستاذ اللغة العربية وسلم عليه ، ثم انصرف كان يعلم أنه سيصل إلى منزله بعد صلاة الظهر، ويشرع في إعداد غدائه ، فقد حكى له أنه ذات يوم غلبه النعاس بعد أن وضع الغذاء على النار، فاستفاق صدفة على سحابة من الدخان تغزو البيوت ، ونجاه الله من الكارثة ، كان بيته مَعرضا لأواني الطبخ المحروقة ، يجمع فيه بين مهن مختلفة رغم أن القانون لايسمح بدلك، كان طباخا ومنظف ملابس وخادما ومدرسا… لم يكن يقوى على تحمل كل هدا العناء على مدى السنة الدراسية لدلك كان منزله بين الفينة والأخرى مزارا لسيارات الإطفاء ، لم ينس دلك اليوم الذي عاد فيه إلى مسكنه بعد العطلة الصيفية ووجد كتبه ومتاعه في عداد المفقودين حيث تعرض إلى السرقة ، واتبع الإجراءات القانونية التي قادته إلى تسجيل الشكاية ضد الرياح…وعاد يجر أذيال الخيبة والتحق بالمرفق العمومي الذي يشتغل فيه ومد بصره نحو لافتة بيضاء معلقة في الهواء مكتوب عليها // معا من أجل بناء الجودة//| وتممتم بعض الكلمات وابتلعته المؤسسة.
7- لعن اليوم الدي ولدته فيه أمه بكل اللغات … توقف قليلا ثم بصق على الارض. تفو . يا لطيف.. صبحنا على الله. لم يكن يدري أنه سيعانق الاحزان خصوصا في ليالي الشتاء هده بدل امرأة جميلة كتلك التي قدمتها دوزيم البارحة على أنها فنانة شابة وليس لها من الفن الا الشياطة. كان متيقنا من مصيره الدي فرض عليه مذ أن كان صغيرا .
تصاحب مع النحس حتى أصبحا لا يفترقان أبدا . ادا رأيته رأيت النحس . قال في نفسه يا لطيف تفو .صبحنا على الله. أدخل يده في جيبه فلم يعثر الا على أوراق بيضاء لاتساوي شيئا. ميز منها ورقة الضو واخرى للماء و ثالثة بقية رسالة خطية من أحد اخوته الحائزين على شهادة الليسانس يدعوه فيها الى الاسراع بارسال المعونة الشهرية للوالدة أما الوالد فرحمة الله عليه مات من زمان و الفقسة في القلب على وقت أكحل شح فيه كل شيء . ولكنه لقي مصيره وهو من الحامدين الشاكرين. مند أن وعى وهو لايبرح الاوراق و هي لا تفارقه . الاوراق التي لا تساوي شيئا طبعا بل لا تزيده الا حيرة و شكا في كل شيء حتى وجوده هو . كم من مرة طرح على نفسه هدا السؤال لمادا انا هكدا ؟ بهدا الشكل وبهده الكيفية ؟ هل هدا هو قدري ؟ أن أعيش جماعا لكل ما لايفيد .عاجزا عن تلبية متطلبات هده النفس التي تطلع و تنزل في داخلي وتبعث في الحركة ولكن اية حركة . لف رأسه في رزة قديمة تشبه كوفية .ذكرته بأيام زمان . أيام النضال في جامعة محمد الاول من أجل وطن ينعم فيه الجميع بالحرية و المساواة . ..
7
وصلت الأم إلى مركز الشرطة في حال يرثى لها خاصة بعد أن تأكدت أن المؤسسة تعرضت للتخريب وأن مجموعة من المتعلمين لازالوا تحت العناية الطبية …أحست بالصداع، فالأسئلة سحابة ممطرة، كم كان يحلم بديار الهجرة للعيش قرب أبيه الذي حرم من حنانه ، لكن انحراف الأحداث قادته إلى مخفر الشرطة، وبعد طول انتظار خرج مع أمه لايدري ما يدور حوله ، كان بين الفينة والأخرى يتشاجر معها ، فتحاول جاهدة الإمساك به، ووصلا المنزل فسقط صريعا على الفراش…. وظلت جالسة بقربه لعلمها أنه كان يتناول الأقراص المهلوسة، وتقوم هي بدور الممرضة
إلى ما بعد صلاة الفجر.لم تكن قادرة على إيقاف النزيف .اعتقدت أن الحساد كانوا له بالمرصاد ،فلم تترك فقيها ولا مشعوذا ، ولا عطارا إلا وزارته ، وحرقت البخور والتمائم عله يهتم بدراسته إلا أن الأوضاع ازدات سوءا كم كانت خائفة أن يلتحق بإحدى العصابات ، أو يصبح مضغة لمروجي المخدرات والأفكار الهدامة وعبدة الشيطان….حيث مجتمع المدينة غير الفاضلة ، تلك المدينة التي لا تقبم للاخلاق وزنا
ولا للقيم قداسة، إنه عالم غريب صنعته المؤسسات الغربية، وثقافة حرية بلا حدود
والزواج المثلي ، والحرية الجنسية، وتدمير الذات…..
25/4/07