الوجديون يريدون اسقاط المقاتلات

وجدة تريد إسقاط المقاتلات
رمضان مصباح
قرأت ,بألم شديد , وبغضب , ما كتبه الصديق محمد الشركي عن المقاتلات » جائحة الجهة الشرقية » ,بل معضلتها التي يجب أن تحارب ,على جميع المستويات,الرسمية والمدنية.
ولن أبالغ – وسيقتنع معي القارئ الكريم- حينما أصل إلى حد المطالبة بمسيرة شعبية وجدية ترفع لا فتة واحدة : إسقاط منظومة المقاتلات.
من جملة دوافع الأخ الشرقي للكتابة في الموضوع ,الحادثة المأساوية التي وقعت لصديقي وتلميذي القديم الصيدلاني الحسن اسيعلي ,أتمنى له الشفاء ,إن كان لازال على قيد الحياة؛لأن
الأخ الشرقي ,وغيره, يؤكدون عل أن الرجل يحتضر بمستشفى الفارابي بوجدة.
عرفته تلميذا من أذكى التلاميذ في مستهل السبعينيات ,وعرفته ناشطا جمعويا يكاد لا يقر له قرار ,في الحاضرة والبادية,جهويا ووطنيا ,وتواصلت علاقتنا في جمعيات القنص إلى أن صدمت فيه هذا الصباح.
أقول هي منظومة لأن جهات متعددة تتدخل في شرعنتها ,شرعنة اللامعقول والخارج عن القانون:
1.الجهاز الجمركي ,ومختلف القوات العمومية, الواقفة على الثغر الشرقي؛فلسبب ما
تخترقه ,يوميا, أجداث حديدية,تسمى تجاوزا, سيارات مقاتلة ,لطبيعة حمولتها ونوعية
سائقيها.لقد عاينت ,مرارا, كغيري من المواطنين,قوافل تصل إلى خمسين سيارة ؛تسير بسرعة جنونية ,مخترقة المجال العمومي ,وكل المدونات ,وآخرها مدونة السير.
عاينت جهودا تبذل ؛لكنها لا تزيد الظاهرة إلا ترسخا ؛فحينما تكون المطاردة سيارة دفع رباعية ,جمركية ,متهالكة , لا تتوقع حفظا لهيبة الدولة بل ترسيخا لمدونة غير مكتوبة
يحفظها المهربون عن ظهر قلب؛بل لا يحفظون سواها.
2.الأجهزة الرسمية المعنية بالسير والجولان داخل المدارات الحضرية وخارجها ؛فلا يعقل أن يتذرع هؤلاء بتقصير الجمارك في الحدود؛فما تأسس على باطل فهو باطل.
إن تقصير الغير لا يتخذ ذريعة للتقصير الشخصي.
إن مرور قافلة من الأجداث الحديدية على شرطي أو حاجز أمني أو دركي – وكثيرا ما عاين المواطنون هذا- دون أن يعمل المدونة التي لم يجف مدادها بعد؛لهو فعلا كارثة
يصطلي بنارها المواطن ؛بل النظام ككل .
وحينما يضطر رجال الدرك إلى استعمال الحجارة للدفاع عن أنفسهم ؛فهذا يؤكد على القول بالمنظومة .
3.لقد قضى الكثير من المواطنين ,بمن فيهم رجال الدرك والجمارك والأمن ,نحبهم بسبب هذه الكارثة التجارية والسيرية ؛ولم يظهر أي تحرك رسمي – متكامل الاشتغال- للقضاء عليها؛ عدا إجراءات محدودة ,حتى وان كانت جدية, تتعامل مع الظاهرة وكأنها أمر عادي تعرفه كل المناطق الحدودية في العالم.
وبقدرة قادر ,نتمنى دوام قدرته ,يغيب هذا الأسطول الغريب خلال الزيارات الملكية الميمونة .
حينما يتجاوز الأمر مسألة سرية التهريب إلى العلنية الوقحة ,وحينما تصبح كل المدونات الوطنية في مهب الريح ,وحينما يرتعد مستعملو الطريق,بمن فيهم رجال السلطة ,وهم أصحاب حق مؤدى عنه, ليفسحوا المجال لبلطجية التجارة والسير فهذا لعمري منتهى ما يمكن أن يصيب الجهة الشرقية من مظالم؛ومن هنا مطالبتي بمسيرات شعبية لإسقاط منظومة المقاتلات .
4
.ضمن هذه المنظومة حلقة اسمها البطالة الشبابية ؛فلا بد من النظر إليها بكل جدية إذ لا يتصور حل للظاهرة دون تفكيك لمسبباتها ؛تماما كما هو الشأن بالنسبة للإرهاب. فرحمة بالشباب من الاشتغال في الجحيم ؛جحيم البنزين .
إني أدرك أن سلوكهم ألسيري الغريب نابع من غرابة حرفتهم ,التي لا يمكن أن يقوم بها عاقل :
تصوروا ركوب شخصين في صهريج بنزين يسع ألف لتر ,ويسير بسرعة جنونية
حتى داخل المدار الحضري,وحتى في عز الصيف.
5.وضمنها أيضا محطات بنزين اضطر أصحابها إلى إغلاقها تماما ؛لأن قانون العرض والطلب أقوى من مدونة التجارة التي امتثلوا لها دون أن تتمكن من حمايتهم.
وفي هذا الإطار لابد من التساؤل هل للمواطن مسؤولية حينما يقبل على البنزين المهرب ,بدافع ضعف ذات اليد, وغلاء البنزين الوطني ؟ هل يمكن للمجتمع المدني أن يساهم في حل الظاهرة ,بما يرضي الجميع.؟
لقد سبق أن اطلعت على رأي يقول بأن أفضل حل للمعضلة يكمن في إنزال ثمن البنزين الوطني إلى مستوى ثمن البنزين المهرب ,أو أقل .
يستند هذا الرأي إلى كون خسارة الدولة ,مع البنزين المهرب, أكثر من خسارتها لو عمدت إلى دعم البنزين الوطني بالجهة الشرقية. ويقول أصحاب هذا الرأي بأن الدعم سيكون مؤقتا ريثما تتفكك هذه المنظومة التجارية الخارجة عن القانون , والمعتبرة مدرسة لمزيد من الخروج عن القوانين.
طبعا هناك ربح لا يقدر بثمن وهو أمن وسلامة المواطنين ؛واشتغال الشباب في ما لا
يشكل خطرا عليهم وعلى ذويهم.
ان مدينة وجدة ,مدينة ملكية بامتياز , ولا فخر, وقد أنفقت ملايير الدراهم على إعادة هيكلتها ؛وهي ثغر الوطن الذي يطل مفاخرا الجار ,أحب أم كره ؛ومن هنا ضرورة إعادة هيكلة أمنها العام ,بما فيه الأمن السيري والتجاري والجمركي.
لابد من حل ,وكلما كان عاجلا ,ومتكاملا, كان أنجع وأحسن.
لقد ولدنا في وجدة وكبرنا بها ,والآن نشيخ ونحن نتحسر على ماض لم تكن فيه المدينة تقتات من بنزين الجزائر أبدا.
ألحقوا ياسادة بنزين الجزائر بالفحم الحجري الذي أهلك الناس على مدى أزيد من قرن
فوجدة تجوع ولا تأكل من لحمها.




4 Comments
مع احترامي للاخ الاستاذ مصباح والاستاذ شركي ان اوجه السؤال لهما لماذا لم نتجند من قبل لمحاربة هذه الظاهرة حتى اصيب الاخ الصيدلاني شفاه الله؟ما الفرق بينه وبين العشرات من المواطنين الذين سبقوه كانوا ضحية هذه الكارثة؟ ام ان الامر يختلف لانه انسان له مكانة خاصة في المجتمع وهو خسارة له؟نعم لانريد ولو قطا من مدينة وجدة يصاب من طرف هؤلاء البلطجية وما ادراك بارواح بشرية,اذا نحن امام ظاهرة تمس الجميع دون استثناء وعلى الجميع تحمل مسؤوليته بدءا من المواطنيين
بارك الله فيك وفي أمثالك ونتمنى من الله عز وجل ان تلقى هذه الكلمات آذانا صاغية ونتوسل من الله العلي القدير أن يشفي الأخ الصيدلاني ومزيدا من الغيرة على وطننا وجهتنا بشكل خاص,وأن يبعد الله علينا شر المقاتلات وشر أصحابها
Allez y donnez une date pour une manifestation en face de la wilaya faire une pression sur le wali de Oujda wali de la police chef de la gendarmerie de la région pour qu’ils trouvent une solution a ce problème ( ala barakati allah)
ان ظاهرة القاتلات و ليس المقاتلات مثلها مثل ظواهر شاذة و خارجة عن القانون يغض عنها الطرف من قبل السلطات بصفة عامة لأسباب متعددة من أهمها المعطى الأمني بحيث لا يمكن قطع رزق مئات إن لم نقل آلاف العائلات دون أن يكون لذلك تأثير على الوضع الأمني.. فالمواطن المغربي بما فيه سائق القانلة يؤدي فاتورة عجز السلطات نأمين العيش الكريم للجميع… وما أصعب ذلك.