Home»Régional»هل يروي دم صدام ظمأ الصدر والحكيم؟

هل يروي دم صدام ظمأ الصدر والحكيم؟

0
Shares
PinterestGoogle+
 

بعيداً عن العوامل الشخصية في إعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين، وما يمكن أن تسببه هذه العوامل من تناقض في الآراء، فإنه على المستوى السياسي البحت كشفت عملية الإعدام، والأجواء التي أحاطت بها، والتوقيت الذي تمت فيه، والتصريحات التي أعقبتها، عن إخفاق سياسي كامل بالنسبة للمحتل الأمريكي، وأيضاً بالنسبة للنخبة الشيعية الحاكمة.

إعدام الرئيس العراقي صدام حسين يضاف إلي مسلسل جرائم إدارة بوش الابن الذي أهان القانون الدولي، واتفاقيات أسرى الحرب، ومعاهدة جنيف .. الخ. فبوش يريد إشعال الحرب الطائفية، لا في حدود العراق، ولكن بعيداً عن العراق، بين سنة وشيعة، وهنا تلتقي الأهداف الأمريكية والإسرائيلية، بل إن ميدان المعركة هذا يمتد إلي لبنان، وفلسطين.

إدارة بوش هي من يتحمل وزر جريمة إعدام رئيس العراق صدام حسين، أسير الحرب في قبضتها، بنفاق غربي ما زال يعيش بعقلية استعمارية عنصرية، فتصريحات وزيرة خارجية بريطانيا أعادت إلي ذاكرتنا كل تاريخ نفاق وعنصرية الإمبراطورية البريطانية، فبريطانيا ترفض عقوبة الإعدام، وتدعي أنها لا تتدخل في سيادة واستقلالية القضاء العراقي!

النفاق الغربي

ولن نتوقف هنا عند التصريحات التي صدرت عن ساسة ومسئولين غربيين في إدانة الإعدام أو رفضه، لأن الغرب ببساطة لم يعد يمثل ذلك النموذج الأخلاقي الذي يجب أن يحتذي، فهذا الغرب يصاب ساسته بالصمم والعمى والبكم إذا ما تعلق الأمر بعالمنا العربي أو الإسلامي. إننا نتذكر هوجة الإعلام الغربي حين عرض التلفزيون العراقي صورا لأسري بريطانيين وأمريكيين في حرب الخليج الأولي عام 1991 وقد ظهرت عليهم آثار كدمات؟ أو صور جثث لجنود أمريكيين، وما أعقب ذلك من سيل الاتهامات بالوحشية والبربرية والهمجية الذي انهال علي رؤوس العراقيين وكيف أن ذلك مخالف لاتفاقات جنيف في معاملة الأسري؟.

إنهم نفس العراقيين هذه المرة لكن الأصوات إياها خرست لأن الهمجية البربرية الوحشية جاءت علي هواهم هذه المرة.

لم يحاكم صدام من شعبه علي أخطاء اقترفها أثناء حكمه، أمام محكمة عراقية، بعدل عراقي، ولأن قاتله أمريكي محتل غاشم، فإن ملايين العرب والمسلمين يتعاطفون مع صدام حسين ويبكونه قهراً من هذا الهوان العربي، كما أن العدالة لا يمكن أن تتحقق بأيدي الغزاة المحتلين، ولا بأيدي زبانيتهم وعملائهم الطائفيين المليئين بالأحقاد.

موقف طائفي متوقع

إننا نتساءل عن تلك المرجعيات التي صدعت رؤوسنا عن القيم الأخلاقية لأصحاب العمائم وهم يهينون رجلاً في السبعين من عمره أثناء تنفيذ حكم الإعدام فيه.

إنني لم أستبعد التقرير الذي كتبته إحدى الصحف والذي يؤكد أن أحد الجلادين الستة المقنعين الذين أظهرهم شريط الإعدام كان هو مقتدى الصدر، ونقلت عن شاهد عيان كان ضمن المجموعات التي حضرت عملية الإعدام أنه شاهد الصدر يرتدي القناع في غرفة جانبية قبل الدخول إلى غرفة الإعدام وكان أيضا من الحضور عبد العزيز الحكيم رئيس الائتلاف الشيعي وغيره. وأن مقتدى الصدر اشترط قبل أيام على المالكي تنفيذ الإعدام قبل نهاية العام الحالي وأن ينفذه بيده، وأنه تولى جلب المجموعة التي تولت التنفيذ وكان هو أحدهم.

نوعية الهتافات الطائفية المقيتة التي صدرت عن مجموعة تنفيذ حكم الإعدام، وما تقوم به مليشيا جيش المهدي التابعة لمفتدى الصدر، وما يقوم به فيلق بدر التابع لعبد العزيز الحكيم من إجرام وفظائع ضد السنة يؤكد أن الصدر والحكيم وغيرهما من الذين ملأت الأحقاد قلوبهم، من السهل جداً أن يكونوا هم المشرفين على إعدام صدام.

قميص عثمان للسفاحين

لقد مات صدام حسين وصار بين يدي ربه، فهل سيتوقف عن كونه قميص عثمان الذي يتاجر به الجلادون الجدد لتبرير بحار الدماء التي تجري كل يوم والخراب الذي عم البلاد علي يد فرق الموت وميليشيات الرعب الشيعية الطائفية؟ أم أن إدامة الأسطورة مطلوب من أجل حجب جرائم وفظائع العصر الجديد وحرف الأنظار عنها؟. لقد اكتملت طقوس دورة التعازي الكربلائية لطماً وندباً ونواحاً وعويلاً فقصاصاً فانتقاماً وذبحاً وقتلاً وتقطيع أوصال بالمناشير وفقء عيون وثقبا بالمثاقيب فدق أعناق وشنقا لآلاف من الجثث المشوهة؟

فهل شبع هؤلاء من الدم أم أنهم لم ولن يشبعوا، فالحقد التاريخي الذي يملؤهم يجعلهم مسعورين لا يشبعون؟.

لم يكن المهم في محاكمة صدام حسين إدانة شخص بالجريمة ولا إرضاء عطش أولئك الذين نكل بهم عن غير حق إلى الانتقام، ولا تقديم انتصار بخس لرئيس فاشل أمريكي في مواجهة معارضته الديمقراطية، وإنما كان المهم هو إهانة السنة يوم عيدهم وتمكين الطائفية المتطرفة من مفاصل التحكم في مفاصل العراق.

فهل تدرك الدول العربية والإسلامية خطورة ما يحدث في العراق وهل تعي أن الصراع في العراق سيحدد مصير المنطقة كلها في المستقبل القريب والمتوسط والبعيد.

اللعبة الإيرانية الخطيرة

إن صدام‏ كانت له أخطاؤه، ولكنه أمام ما يشهده العراق الآن لاشيء، فالعراق اليوم في قبضة حكومة إيرانية، وجميع الدلائل والتصرفات والتحركات تؤكد ذلك.

والمجتمع العراقي لم يعرف هذه الطائفية إلا بورود هذه الشخصيات من الخارج، وتحديدا من إيران مع القوات المحتلة. فالمجتمع العراقي يتم الآن ضربه في العمق، ويفرض عليه النموذج الإيراني في الحياة، ومن يرفض فمصيره معروف.

إننا معشر العرب ضحية وهم الاعتقاد بوجود خلاف بين الإستراتيجيتين الإيرانية والأمريكية في المنطقة وان وراء الأكمة ما وراءها.

فزعماء الشيعة في العراق لم يلقوا بأنفسهم كاملا في أحضان البنتاجون إلا بعلم ورضاء المرجعية الإيرانية.

وإيران لو أرادت مقاومة أمريكا لفعلت ولكنها في الحقيقة هي أكثر الأطراف استفادة في الوقت الحالي، وعلي كل طرف عربي أو فلسطيني يتعامل الآن مع طهران بحسن نية أو بغيرها أن يراجع خطواته ويتبصر في ما يفعل إلا إذا كان يريد استبدال الاحتلال الأمريكي للعراق باحتلال فارسي طائفي مقابل حفنة دولارات.

ولينظر الفلسطينيون الذين يأخذون المساعدات من إيران إلي ما يفعله مريدو إيران بالفلسطينيين في العراق، والذين فقدوا أكثر من 180 بريئا دون ذنب سوي أنهم رهائن فلسطينيون سنة.

إنجاز صدام

وإذا كانت النخبة الطائفية المتعصبة التي تحكم العراق الآن تنسب إلى الرجل كل نقيصة، فإن أي منصف لا يمكنه إنكار أن العراق إبان حكم صدام حسين، وبغض النظر عن السلبيات التي كانت موجودة، كان دولة مستقلة ذات سيادة وذات مكانة إقليمية رفيعة تخافها دول الجوار والدول الإقليمية والقوى الدولية.

ولم يقل مختل واحد أن صدام قتل الشيعة على الهوية أو رفع شعارات طائفية، فالكل يعلم أن ما يشغله كان حزبه الذي أسسه على أسس قومية آمن بها نفر من السنة ومثلهم من الشيعة والأكراد.

ولا ينكر موضوعي يؤمن بالأرقام فقط أن الثورة العلمية والقدرة التسليحية والأمن ومحو الأمية ومستوي دخل الفرد قد حققت أعلي المستويات في عهد صدام.

خربوها قاتلهم الله

لقد تلاشت دولة المؤسسات في العراق، تلك الدولة التي كان يرجى منها أن تلبي بالفعل طموحات أبنائها في العدل والأمن والتنمية والاستقلال، وأصبحت النخبة الحاكمة الآن، والتي هي مجموعة من الطائفيين المتطرفين، الذين ليس لهم هدف ولا مشروع إلا تصفية الحسابات وتحكيم الأحقاد والضغائن، وأصبحوا لا يلبون إلا مشاعر غريزية في الانتقام والثأر التاريخي وعزل فئات رئيسة في المجتمع عن أبسط معاني المشاركة السياسية في الوطن الواحد‏.‏

فهؤلاء الحكام الجدد الذين جاءوا علي ظهور الدبابات الأمريكية، فشلوا فشلاً ذريعاً في بناء دولة عصرية مدنية لا تنظر للمستقبل بمنظار الماضي ولا تتعامل مع الحاضر بمنظار التشفي والشماتة‏.‏

وهكذا أصبحنا أمام أهم مشكلة في العراق، بعد الاحتلال الأمريكي، وهي قضية تركيبة النخبة الحاكمة التي لا تخرج عن كونها نخبة‏ مليشيات اعتادت لسنوات طويلة أن تكون تحت رعاية طرف أجنبي تأتمر بأمره وتحصل منه علي الدعم المادي والسياسي،‏ واعتادت أيضا علي العمل السري القائم علي التخريب والتدمير وتصفية الحسابات واعتادت كذلك علي أن تكون في المعارضة التي تحافظ علي مصالح فئوية محدودة في مواجهة ما تراه مصدرا للضغط والتهديد‏.‏ وأخيرا اعتادت علي أن تكون نخبة تخفي ما تؤمن به وتعلن ما لا تعتقد فيه‏.‏ ومثل هذه النخبة ليست مؤهلة بدورها لا لقيادة أمة ولا لبناء دولة عصرية ومدنية ولا أن تعمل لصالح جموع المواطنين‏،‏ بل هي مؤهلة لخدمة فئات بعينها في ضوء ما تقرره لها الدولة الحامية والراعية‏.‏

إن الفلسفة الأمريكية الشيعية جعلت من العراق دولة طائفية تحكمها حكومة عاجزة شكلا ومتواطئة مضمونا مع متشددين شيعة ليقيموا دولتهم الخاصة‏، وهم الذين جعلوا العنف وسيلتهم الوحيدة في صياغة تاريخ البلاد والمنطقة من ورائها‏.‏

لقد فقد العراق، على يد هذه النخبة المتطرفة، معني الدولة التي تجسد مصالح شعبها أيا كانت الاختلافات فيما بينهم وفقد بذلك وظيفته الأولي المتمثلة في حماية الوحدة الإقليمية ومنع وقوعها فريسة ونهبا لمصالح واستراتيجيات قوي أخري‏.‏

والمطلوب الآن هو إعادة تركيب وتكوين النخبة الحاكمة التي يجب أن تكون نخبة عراقية تؤمن بالعيش المشترك بين أبناء العراق دون إقصاء لطرف تحت أي ظرف كان. ويجب أن تعمل هذه النخبة على بناء مؤسسات وطنية جامعة لاسيما مؤسسات الأمن من جيش وشرطة ومؤسسة التعليم بكل مراحله ومؤسسة الإعلام وبحيث تتعدي الطوائف والانتماءات الحزبية أو السياسية وتكون تعبيرا عن العراق الموحد لكل أبنائه‏.‏ وعلى هذه النخبة مواجهة ظاهرة الميليشيات بكل حسم وقوة وما يرتبط بها من عصابات إجرامية تستغل الانفلات الأمني لتعيث فسادا في البلاد. ويجب أن يصحب ذلك مساندة عربية وإقليمية لصيغة العراق الجامع غير الطائفي والموحد جغرافيا والمتصالح مع نفسه ومع الغير في آن واحد‏.‏ وقبل ذلك يجب إنهاء الاحتلال الأمريكي وفق جدول زمني محدد ومعلن.‏

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée.