Home»Régional»التكوين المستمر أحلقة إصلاح أم مطية صرف ميزانية ؟

التكوين المستمر أحلقة إصلاح أم مطية صرف ميزانية ؟

0
Shares
PinterestGoogle+

إن المتتبع لعملية إصلاح المنظومة التربوية في مغربنا الحبيب من خلال ميثاق وطني جاء نتيجة إحساس عام بين القيادة والقاعدة بأن المنظومة أفلست ؛ وأن الإصلاح لا مناص منه . وقد شمل الإصلاح العلاجي بعد مرض مزمن الذي تضمنه الميثاق نواح متعددة بما فيها الموارد البشرية وهي العامل المحرك للمنظومة برمتها حيث تضمن المجال الرابع من الميثاق و من خلال الدعامة الثالثة عشرة منه موضوع إصلاح الموارد البشرية عبر استراتيجية التكوين المستمر المكمل للتكوين الأساسي ؛ ونصت هذه الدعامة على إعادة التأهيل لتحسين الكفايات بشكل معمق لمسايرة المستجدات في ضوء دراسة علمية للحاجيات وبمشاركة كل الفاعلين والمعنيين. وخصص لهذا الغرض برنامج وطني له مدد معلومة ؛ ورصدت له الامكانات المادية والمعنوية .
وجاء المرسوم رقم 2.05.1366 الصادر في 2 ديسمبر 2005 ليحدد إجراءات التكوين المستمر مكررا أهدافه المتمثلة في إعادة التأهيل واستكمال الخبرة وتحسين الكفاءات وإعداد الموارد البشرية ؛ وبموجب هذا المرسوم تكونت لجنة تنسيق التكوين حيث شملت ممثلين عن عدد من السلطات الحكومية وعلى وجه الدقة ذات العلاقة بالمالية والتربية والتعليم وتكوين الأطر والبحث العلمي والتكوين المهني إلى جانب خبراء ومتخصصين عند الضرورة؛ وتناولت فصول المرسوم ومواده كل ما له علاقة بالتكوين باعتباره عملية إصلاح تهدف إلى إصلاح المنظومة التربوية في نهاية المطاف.
وانتظر الذين يهمهم الأمر مرور ست سنوات على عشرية الإصلاح ليولد مشروع التكوين المستمر وبطريقة قيصرية بالرغم من رقوده الطويل لأن شهر ديسمبر كشر عن أنيابه ولا بد من صرف ميزانية 623 مليون قبل حلوله لتغطية عملية التكوين المستمر لفائدة ما يناهز تسعة آلاف مستفيد من مختلف فئات الفاعلين التربويين في الجهة الشرقية. وهكذا انتقل الهاجس من تحقيق عملية تكوين مستمر يقتضيه الإصلاح وبشكل فعال إلى هاجس مسابقة الزمن من أجل تجنب حلول الشهر المالي المهدد لكعكة حقيقية أوجدتها هوامش الإنفاق المتداخلة إلى درجة الشبهة. ولقد عبرت في اجتماع رسمي للفاعلين عن أملي في نقل الميزانية لتشييد مؤسسة تربوية في حي من الأحياء الهامشية؛ كما عبر غيري عن رغبته في صرفها على الأقل في مشروع الصرف الصحي للمؤسسات التي قد تطالها ظاهرة الهدر والتسرب لمجرد افتقارها للمراحيض شرف الله قدر السامعين .وما كان تعبيري هذا وتعبير غيري إلا خوفا على إتلاف هذه الميزانية في الأكل والشرب والتنقل؛ وكل ذارئع التكوين التي قد تركب للتبذيرالممنهج.
ولقد بدأت تطفو على السطح مؤشرات جشعية تتمثل في تقليصات لأيام التكوين وامكاناته من أجل الاحتفاظ بما فضل ما دام القانون المالي الجديد لا يشطب الفائض ويسمح بتحويله أو إعادة تشغيله ؛ والأغرب من ذلك تقليص المبلغ المرصود للتكوين بشكل مسبق وبأثر رجعي حيث هرول من هرول بفواتير تثبث أن الصرف كان قبل أن تكون ميزانية التكوين ؛ وأن هذه الميزانية مدينة للفواتير السابقة بالشيء الكثير. والسؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح هل التكوين المستمر عبارة عن إصلاح أم هو مجرد مطية لصرف ما رصد له من مال ؟ والجواب عن هذا السؤال سيكون عبر لقاءات التكوين من خلال مضامينه وأشكاله وعلى وجه الدقة مصاريفه . لقد بدت الزبونية الرعناء بخفة وظرافة كما يقال فتم انتداب من سيستفيد من الكعكة ممن لا يستفيد؛ وتم إقصاء المغضوب عليهم والضالين والحمد لله رب العالمين والعاقبة للنظفاء المتقين الذين لا يعرفون انتهازية ولا وصولية ولا هرولة ولا يسيل لهم لعاب ولا هم يحزنون. وللحديث بقية إذا أقمر وبان كما يقال.

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

  1. مفتش في التوجيه
    13/10/2006 at 09:16

    اتفق مع مضمون المقال جملة و تفصيلا

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *