Home»Régional»الديمقراطية بين حكم الشعب لنفسه ووصاية السلطة عليه

الديمقراطية بين حكم الشعب لنفسه ووصاية السلطة عليه

0
Shares
PinterestGoogle+

إن ما يحدث في مدينة وجدة بخصوص قضية منصب عمدتها يعد نكسة للمسار الديمقراطي الذي يراهن عليه الشعب من أجل تجاوز ما يعرف بالماضي البائد الذي سجل أسوأ مراحل شنق الديمقراطية. وإن اللعبة الديمقراطية على علاتها من طبخ لأحزاب مخزنية قصد الالتفاف على إرادة الشعب ، وتزوير لنتائج الاقتراع ، وشراء للذمم بالمال الحرام ، وعنف أصبح يعرف بالعنف الانتخابي…إلى غير ذلك مما لا علاقة له بشعار الديمقراطية المرفوع عاليا من طرف السلطة هي لعبة مقبولة بنسبة مئوية محدودة عبرت عنها نتائج الاقتراع الأخير. وقد تعتبر هذه النسبة الضئيلة من الإقبال على اللعبة الانتخابية مؤشرا على مرحلة انتقالية بين الغياب الكامل للديمقراطية الحقيقية ، والبداية المحتشمة لها إذ لا يمكن أن يحصل التغيير طفرة واحدة بل لابد من تغيير التدرج. ولعل انقسام إرادة الشعب بين رفض اللعبة الانتخابية جملة وتفصيلا ، وبين قبولها على علاتها يؤكد طبيعة المرحلة الانتقالية للديمقراطية في المغرب. فإلى أن تترسخ الثقة في اللعبة الديمقراطية لدى سواد الشعب يرى البعض أنه لا بأس بقبول الحد الأدنى من نسائم الديمقراطية أمام عواصف الديكتاتورية. والمؤسف أنه كلما سنحت فرصة لتنامي النسائم الديمقراطية كلما هبت عاصفة ديكتاتورية لخنقها في مهدها. لقد أعربت النسبة الكبيرة من ساكنة مدينة وجدة عن رفض الانخراط في لعبة انتخابية بواسطة جرار يجر الديمقراطية نحو الهاوية ، واختارت نسبة قليلة أن تنخرط فيها لتخليص المدينة من جرار وجد أصلا للالتفاف حول إرادة ساكنة المدينة والبلد .

وكان من المفروض ووفق منطق الديمقراطية المتعارف عليها دوليا أن يكون الفيصل في اختيار مركز عمدة البلاد هو نتائج صناديق الاقتراع التي تعتمد قاعدة الأغلبية . وفي حالة تعذر حصول هذه الأغلبية يسود منطق التحالفات المقبولة منطقيا ، وهي تحالفات يخلقها التقارب في البرامج السياسية بين الأحزاب ، ولا يمكن بحال من الأحوال أن يكون التقارب عبارة عما يسمى زواج المصلحة على حساب مصلحة الشعب العامة. ولقد صارت قضية التحالفات غير المنطقية ، وغير المبررة سابقة لا عهد للمغرب بها والسبب في ذلك هو توجس السلطة من الديمقراطية الحقيقية وفق قواعد اللعبة المتعارف عليها دوليا، ذلك أن الظروف العالمية ، وظروف تأزم القضية القومية ، وهي القضية الفلسطينية ومآسيها ، وسقوط قناع الغرب الصليبي المنحاز للصهيونية أثر الأثر الكبير في تنامي المشاعر الدينية للشعب المغربي المتدين بطبيعته وفطرته مما جعله يرنو نحو الحلول التي يكون أساسها الدين الإسلامي ، وهو أمر يقلق الغرب الذي اتخذ من الإسلام عدوا بديلا عن عدو الأمس خلال فترة ما يعرف بالحرب الباردة. وينعكس قلق الغرب على معظم الأنظمة في البلاد العربية حيث تواجه هذه الأنظمة التهديد والترهيب الغربي في حال التراخي مع تنامي الحس الديني بين شعوبها.ولهذا السبب نشأت أزمة الديمقراطية في معظم البلاد العربية والإسلامية حيث تراهن الشعوب على دينها وتتخذ ذلك خيارا في حين تجد الأنظمة نفسها في حرج سببه صعوبة التوفيق بين إرادة شعوبها وإملاءات الغرب عليها. ولقد فكر النظام المغربي في صيغة التوفيق بين إرادة الشعب ، وضغوطات الغرب ، والأمر محض تلفيق لهذا تمخض عن جرار يجر عجلتين عجلة الأصالة ، وعجلة المعاصرة علما بأن جرارا بهذه المواصفات لا يمكنه أن يتحرك البتة لما بين الأصالة الإسلامية والمعاصرة الغربية من بون شاسع كما هو شأن بعد السماء عن الأرض .

ولما جاءت نتائج الانتخابات في الحواضر المغربية مخيبة لآمال النظام ـ لأن البوادي المغربية ما زالت غير مؤهلة للجهر برفض وصاية السلطة عليها كما هو الشأن في الحواضر ـ لم يجد النظام بدا من التورط الفاضح في تقرير مصير منصب العمدة في العديد من المدن من خلال ممارسات مشينة ومعيبة بلغت حد شراء الذمم والترهيب والاختطاف من أجل تغيير مفهوم الديمقراطية من حكم الشعب لنفسه إلى وصاية السلطة عليه. لقد اختارت الفئة المشاركة في اللعبة الانتخابية في مدينة وجدة بحكم النتيجة الانتخابية تغيير عمدتها ، وهو تغيير لا يساير رغبة السلطة لهذا رفضته ، وحاولت ركوب كل مناورة لمصادرة إرادة الساكنة سواء المشاركة في الاقتراع أم المقاطعة له ، علما بأن المقاطعة أسلوب تعبير وليس مجرد عدم اهتمام واكتراث كما يظن البعض .
فإذا ما انتصرت إرادة الساكنة وتخطت كل مناورات السلطة فقد يكون ذلك بمثابة إنقاذ لنسمة الديمقراطية أمام عاصفة الاستبداد ، وقد يعيد الآمال إلى نفوس شريحة الشعب العريضة المقاطعة للعبة الانتخابية مستقبلا . أما إذا نجحت السلطة في تكريس وصايتها على الساكنة فسيكون ذلك ضربة قاضية على كل الآمال في عودة الثقة في اللعبة الانتخابية من أجل الوصول إلى غاية الديمقراطية المنشودة . و السلطة التي اختارت إما بمحض إرادتها أو عبر إملاءات خارجية تملى عليها أن تستشير الشعب عبر عملية الاقتراع عليها أن تحترم خيار الشعب ، وأن تقطع الصلة مع أساليب الوصاية عن طريق العنف والتهديد ذلك أن » المحبة لا تكون بالسيف » كما يقول المثل المغربي العامي .

فإذا كانت ساكنة المدينة قد اختارت لونا سياسيا فإن لذلك دلالة ، وهي التعبير عن الرغبة في رحيل سلطة لا تناسبها . وإذا كانت إمامة الرجل لقوم في صلاتهم ـ وهم له كارهون ـ غير جائزة ،فإن تدبيره لشأنهم وهم له كارهون غير جائز أيضا ، ذلك أن ما لا يجوز في دين أولى ألا يجوز في دنيا ، وما وجد الدين إلا لصلاح الدنيا.

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

10 Comments

  1. عبدالحق مجاهد
    28/06/2009 at 23:47

    اتضح بالجلي الواضح انحياز السلطة للجرار بعد ان كان من قبل بالمرموز وبالايحاء والاغراء ولما لم يؤتي الاسلوب اكله تدخلت الدولة لصالح طرف ؛ فأخفت بعض المستشارين ولما تشبث المخططفون برأيهم واختلف الحلفاء بينهم كل يريد الرئاسة فراكب الجرار اراد ان يركب معه الجميع وان يكون هو السائق وصاحب الميزان الذي يزن حسب هواه حيث كان قد اصدر بيانا يعلن فيه الانسحاب من الانتخابات للرئاسة في نفس الوقت الذي كان الاتصال مع الجرار قائما وما شهدنا مدينة وجدة تستقبل في يوم واحد ثلاثة امناء عامين لاحزاب سياسية في يوم واحد لو لم يكن الامر جلل ومع كل هذا يفشل الجمع في الاتفاق وتؤجل انتخابات الرئيس الى الجمعة المقبلة كما يريد الجرار حتى يمكن ايجاد توافق بين الجلرار والميزان المائل والسنبلة التي تحاول ان تستفيد من هذا اختلاف الحاد

  2. وجدي عبد الحق
    28/06/2009 at 23:48

    إن لعبة تأجيل جلسة انتخاب رئيس ومكتب الجماعة الحضرية لوجدة قبل موعده بساعات قليلة من طرف السلطة هدفه ربح وقت إضافي يتيح لها حبك مؤامرات قد تكون أكثر عنفا ودموية من التهديد والتعذيب النفسي الذي مورس على مجموعة الأحرار الأخيار فالأجهزة الأمنية المحلية والمركزية تجتمع في هذا الليل المظلم ولن تغمض لها عين أو يرف لها جفن إلا بعد أن تجد طريقة لفسح المجال أمام المفسدين ليستولوا من جديد غلى كراسي اتسخت بخبثهم وعافت روائحهم النتنة. وبعد تجاوز النقاش حول قانونية الاستدعاء الجديد، آمل أن يبادر أعضاء هيأة إنقاذ وجدة إلى الدخول باكرا قيل الساعة السابعة صباحا إلى مقر البلدية عبر أي وسيلة متاحة لأن الأبواب ستوصد باكرا وتوضع عليها أطواق أمنية. و « لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين ».

  3. zirif
    29/06/2009 at 14:30

    toujour des victimes , ce pays n’a que vous pour le sauver? vous etes des etres humains non?alors vous aussi vous pouvez vous tropmer.Soiyez honnetes et n’en profitez pas de tous ce qui se passe , vous savez vous sauter toujour sur l’occasion et ça c’est grave

  4. ياسين
    29/06/2009 at 14:30

    ساكنة وجدة صوتت ضد الفساد و اختارت حزب العدالة و التنمية الاصيل و لابد من احترام اختياره المجيد جميعا من أجل مجلس بلدي أمين على قضايا الشعب و الامة

  5. محمد أبو أسماء
    29/06/2009 at 14:31

    لم يعد هنا شك أن المخزن لا يريد العدالة والتنمية لأنه حزب المعقول ولا يخضع للمساومات وسيوف يستوعب كل المدينة مع مرور الأيام . لقد أعلن الشاوي انضمامه للحزب بعدما عاين الصدق والبساطة واستقلالية القرار عند هؤلاء النخبة من المهندسين والدكاترة والمحامين …همهم هو خدمة المدينة ووقف نزيف نهب المال العام. وفعلت ذلك الأخت فاطمة بوضى من الحركة الشعبية وتيقن الفكيكي الشهم بن عبد الحق بأنه مع الرجال الذين إذا وعدوا صدقوا …وتضامنت معهم الهيئات السياسية والجمعوية وكل الوجديين…وبهذا يتأكد للجميع أستاذي الشركي أن الأحزاب ليست سواء وأن التحالف الآخر لحد البساعة لم يجتمع على رأي لأن الكل يريد المنصب داخل المكتب المسير … »تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى « كما قال تعالى.القضية الآن هي قضية الأمن الذي يحتاج إلى أمن. الأمن الذي يروع الناس ويهين المرأة الوجدية ويساومها في كرامتها. القضية قضية استقلالية القضاء. لقد وعدهم نائب وكي الملك وأنا شاهد عيان أن المستشارين سيعودون في أمن مباشرة بعد ما يستمع إليهم ويسجل أقوالهم في المحاضر، لكنه أخلف وتركهم في الكومسيرية 10 ساعات لجهاز المخابرات .

  6. citoyen tout simplement
    29/06/2009 at 14:32

    le pjd n’a attirer vert lui que les elus du parti qui adirigé oujda pendant les derniéres mandats ( m.p)et qui n’ont pas été tombé d’accord avec hADDOUCH SUR LE PRIX EN PLUS IL SUFFIT De consulter le point de presse sur oujda city pour comprendre que c’est la meme chose qui se répéte et a entendre Said Chaoui on sera tres convaincu que les elus attirer par le pjd ne sont que des marchand de voix et que les problèmes de la ville est le dernier de leur souçi . entre nous mr Chergui qu’on quelqu’un ( Chaoui) change en un mois entre trois partis ( pps ,pam ,pjd ) et qui est accepter par le parti que se plein de la non democratie des autorités , a quoi on s’attend !!

  7. HOUMADA MUS
    29/06/2009 at 14:34

    الانتخابات في كل بلد ديمقراطي هي أدَاة تغيير سِـلمي وتوافُـقي بِـيَـد المجتمع، وهذه الأداة السِّـلمية في التغيير هي أكثر ضرورة من غيرها . وكان المفروض أن تُصان هذه الأداة السلمية في التغيير وأن تُعطَـى لها الفُـرص، لكي تقوم بوظيفتها كاملة، غير أن ما ألاحِـظه هو أن الانتخابات عندنا صُنعت لتحول دون أي تغيير ….اذ كيف يقصى الحزب الفائز //حزت العذالة والتنمية// ويزج مكانه حزب التراكتور رغما عن ارادة المجتمع والقانون
    ثم نتساءل مع حزب الاستغلال ما سبب التردي الذي وصل اليه العمل السياسي بالمغرب عامة ووجدة بصفة خاصة الستم انتم بنفاقكم وكذبكم ومناوراتكم/ حصلتم على الرتبة الاخيرة/ وتطمعون في اعتلال قصر البلديةظذا على كل الاعراف والتقاليد المعمول بها
    كيف تريدون لهذا المواطن التعس الذي يعيش ظروفا اقتصادية واجتماعية صعْـبة الا يقاطع الاقتراع بتصرفاتكم هذه التي يندى لها الجبين تتحدون مع الشر و الخونة زورا وبهتانا وضدا على رغبة الوجديين لكي تستمر دار لقمان على خالها
    ايها الواهموم « إن النظام الديمقراطي الذي أقِـيم عندنا بقوّة الدعاية، بات وعاء خاوِيا ومضلّـلا، فهو مجرّد واجهة مزينة، لكنها مُفرغة من أي مضمون، ممّـا جعل بلادنا تشكل نموذجا معاكِـسا للمثل الأعلى الديمقراطية
    إذا كانت الانتخابات في الدول الديمقراطية تؤدي إلى تداول السلطة والتناوب بين فرقاء المشهد السياسي في تدبير الشان العام فإنها في الدول المتخلفة ومن بينها المغرب تلعب دورا مهما في الحفاظ على السلطة بل تضمن لها الاستمرارية .
    حتى ولو كانت الحكومة منبثقة من البرلمان فان البناء الدستوري في المغرب يجعل صناعة القرار خارج المؤسسات المنتخبة.فأصحاب القرار في المغرب لا ينتخبون فمع ذلكم فهم في حاجة إلى انتخابات تخلق الانطباع بوجود تفويض شعبي
    للخروج من الوضعية الراهنة على المغرب أن يقوم بإصلاحات سياسية ودستورية تعيد الثقة للمؤسسات والأمل للشعب المغربي؛ فلا يمكن الحديث عن الانتقال الديمقراطي في غياب انتخابات حقيقية تعبر عن إرادة الشعب المغربي

  8. Malik chama
    29/06/2009 at 14:34

    منطق الغابات هو المنطق الدي يسود فيه الظلم وتسلط القوي على الظعيف وإبطال الحق وإضهار الباطل، فمدينة وجدة مند الإنتخبات تعيش حياة غبوية هو هذا التسلط على الشعب الوجدي الدي أدلى بصوته وختار من يمثله ،حتى إذا بشرذمة من الخونة ورؤس العصابات التي همها السلب ونهب ولم يكتف هؤلاء المجرمين بنشر الفتن وشق الصفوف وترسيخ الضغائن والدسائس بين أبناء المدينة بتزكية من السلطة التي تزكي المفسدين على تولي الرئاسة برغم على ما يريده الشعب٠ فالشعب الوجدي نهر عظيم تياره جارف يتحدى السدود والقيود٠
    سموا الأشياء بأسمائهـــــــــــا

  9. محمد أمين
    29/06/2009 at 14:34

    لمادا نطالب بالانتخاب ادا لم تتحترم اختياراتنا.انا اعلن بان هده كانت اخر مرة انتخب فيها وبعد هده المهزلة لن انتخب مرة اخرى .انه ضحك على الدقونوتلاعب بالدمقراطية الكادبة.

  10. ملاحظ
    29/06/2009 at 14:35

    مادا اصاب موقع بوابة وجدة .نشرت فيديو لتصريح المناضلة الشريفة الشجاعةفدوى التي برهنت ان المرأة المغربية مازالت بالف خير ، وبعد وقت قصير تم رفعه دون تقديم اي توضيح .فاين هو احترام القارئ ام ان قوة الكلمة تضيع فجأة وبدون اشعار امام قوة التهديدات.يبدو ان هده هي الصحافة الحر، فلتدم وجدة سيتي جزيرتنا في المنطقة الشرقية

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *