Home»International»مَهْرَجَانُ « حَبِّ الْمُلُوكِ » بِصِفْرُو.. جَوْهَرَةٌ مَغْرِبِيَّةٌ مُتَوَّجَةٌ فِي قَوَائِمِ الْيُونِسْكُو وَعُرْسُ التَّقَالِيدِ الْأَصِيلَةِ…. تَلَاحُمُ الطَّبِيعَةِ وَالتَّارِيخِ وَالتَّقَالِيدِ الْعَرِيقَةِ لِلْمَمْلَكَةِ الْمَغْرِبِيَّةِ

مَهْرَجَانُ « حَبِّ الْمُلُوكِ » بِصِفْرُو.. جَوْهَرَةٌ مَغْرِبِيَّةٌ مُتَوَّجَةٌ فِي قَوَائِمِ الْيُونِسْكُو وَعُرْسُ التَّقَالِيدِ الْأَصِيلَةِ…. تَلَاحُمُ الطَّبِيعَةِ وَالتَّارِيخِ وَالتَّقَالِيدِ الْعَرِيقَةِ لِلْمَمْلَكَةِ الْمَغْرِبِيَّةِ

0
Shares
PinterestGoogle+

عبدالقادر كتـــرة


تزخر المملكة المغربية الشريفة بغنى وتنوع فريد في موروثها الثقافي، المادي وغير المادي، مما جعلها محط أنظار العالم ومنارة حضارية بارزة. وفي قلب هذا الإرث العريق، يبرز مهرجان « حب الملوك » بمدينة صفرو كواحد من أقدم وأعرق المهرجانات الوطنية والدولية، والذي استطاع بفضل رمزيته التاريخية والاجتماعية أن يحجز لنعمه مكاناً بارزاً في السجل العالمي لليونسكو، متربعاً على عرش التقاليد المغربية الأصيلة.
أصول مهرجان « حب الملوك » بصفرو: تاريخ ممتد في أحضان الطبيعة
تضرب أصول الاحتفال بفاكهة « الكرز » (أو حب الملوك كما يطلق عليها المغاربة) في أعماق تاريخ مدينة صفرو، المعروفة بجمالها الطبيعي الخلاب وبساتينها الغناء التي تشكل خزانًا بيئياً واجتماعياً للمنطقة.
ولم يكن المهرجان عبر التاريخ مجرد موسم فلاحي لجني المحصول، بل تحول تدريجياً إلى احتفالية مجتمعية كبرى تمزج بين الفرح، التضامن، والاحتفاء بخصوبة الأرض.
يعكس المهرجان، الذي يتنفس عبق الماضي، الروابط الإنسانية المتينة بين مختلف مكونات المجتمع الصفريوي والمغربي عموماً، حيث تتلاحم الأهازيج الشعبية والفنون المحلية مع مظاهر البهجة لاستقبال موسم الكرز، معلناً عن فترة انتعاش اقتصادي وثقافي وسياحي يترقبه الصغير والكبير بشغف بالغ.
تقاليد العرائس وموكب « حب الملوك »: لوحة فنية تنبض بالحياة
من أبرز المعالم التراثية والتقاليد المتأصلة في هذا المهرجان، والتي تحظى باهتمام محلي ودولي واسع، هي طقوس اختيار وتقديم « ملكة حب الملوك » (العروس).
هذا التقليد العريق لا يقتصر على كونه مسابقة جمالية فحسب، بل هو احتفاء رمزي بالأنوثة، والخصوبة، والجمال الطبيعي، مترافقاً مع استعراضات فولكلورية ومواكب احتفالية مهيبة تجوب شوارع صفرو المزينة.
تتألق المترشحة المنتخبة لعرش « حب الملوك » بزي تقليدي مغربي أصيل يعكس براعة الصانع التقليدي الصفريوي والمغربي (من قفطان وطرز عريق وحلي تقليدية)، لتتربع على محفة مزخرفة تحيط بها لوحات فلكلورية تمثل مختلف ألوان التراث المغربي.
وتجسد هذه العرائس قيم الضيافة والتسامح والتشبث بالتقاليد العريقة التي تتناقلها الأجيال بكل فخر واعتزاز.
الاعتراف الدولي: درع حماية للهوية المغربية
تتويجاً لهذا الزخم التاريخي والثقافي، توجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) مهرجان « حب الملوك » بإدراجه رسمياً عام 2012 ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية.
ولم يكن هذا الاعتراف مجرد صدفة، بل جاء تتويجاً لملفات علمية وتاريخية دقيقة تثبت بالأدلة الساطعة تجذر هذه التقاليد في الجغرافيا والهوية المغربية الأصيلة، وكونها عنصراً حياً من عناصر الهوية الإنسانية المشتركة.
إن تسجيل هذا المهرجان وغيره من الموروثات المغربية (مثل ساحة جامع الفنا، فن التبوريدة، الكسكس، والخط المغربي) يعزز من مكانة المغرب كقوة ثقافية ناعمة، قادرة على صون ذاكرتها الجماعية وحمايتها من كل محاولات الطمس أو السطو والتشويه.
ختاما، يظل مهرجان « حب الملوك » بصفرو، بكل ما يحمله من دلالات تاريخية وعادات أصيلة وتقاليد عرائسية متميزة، مرآة صادقة تعكس عبقرية الإنسان المغربي في تفاعله الخلاق مع محيطه الطبيعي والثقافي.
إنه ليس مجرد حدث عابر، بل هو محطة سنوية لتجديد أواصر الانتماء، وصون الذاكرة الوطنية، وتقديم نموذج حي لحضارة مغربية ضاربة في عمق التاريخ وممتدة بثبات نحو المستقبل.

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *