دعوة إلى التعقل

طغى موضوع الخلاف بين الأستاذ شركي وأساتذة اللغة العربية بنيابة جرادة على منبر وجدة سيتي وأريد أن أدلي ببعض الملاحظات والاقتراحات لترشيد النقاش ووقف النزيف. وفي البداية أريد أن أشهد أن الأستاذ شركي جدي ونزيه وصريح وفي نفس الوقت أريد أن أن أأكد أن الأستاذ أحمد محرر مثلا في عين بني مطهر أو الجرافي أو موسي بثانوية الزرقطوني نزهاء وجديون وأكفاء في عملهم وأعتذر للآخرين لأنني لا أعرفهم عن قرب….كما أن النقابات لها بعض السلبيات ولها كثير من الإيجابيات. فكلنا لدينا جوانب إيجابية ولدينا نقائص وعيوب لأننا بشر. وأنا أتحدث الآن من منطق الحياد التام لأنني لم أعد أنتمي لأي من هذه النقابات بعد تغيير الإطار ولا أعرف بالضبط تفاصيل الموضوع ولا أين وصلت الأمور باستثناء بعض الأصداء التي تصلني. ولكنني ألاحظ أن هذا الحوار لم يعد حوارا بل استعراض للعضلات وإفراط في لغة التهديد والوعيد والسب المبطن. والضائع في الأخير هو التلميذ لأن الجو المشحون والمتوتر لن يساعد على تحقيق الأهداف والكفايات المطلوبة. كان بالإمكان تجاوز كل هذا لو طرح المشكل من قبل شخص محايد وأدار الحوار وفسح المجال لينصت الجميع للجميع بكل حرية ومسؤولية واحترام…بعد ذلك تضيق مساحة الخلاف وتسهل عملية الصلح. كان بالإمكان تطويق الأزمة قبل أن تستفحل بعد مرور 6 أشهر، وهنا لا بد أن أذكر سلوكا حميدا كان ينهجه أول نائب لإقليم جرادة وهو السيد السهلاوي أطال الله في عمره. لقد كان كلما نشب خلاف بين موظفين داخل النيابة إلا وطلب من أحد المتطوعين تحضير وجبة العشاء ويجتمع الجميع ولا يخرجون إلا وقد فض النزاع وتصالح المتخاصمان. لكن هذا لا يمكن أن يقوم به إلا من له مصداقية عند الجميع. الخلاف قانوني محض ويتعلق بصلاحيات المفتش واختصاصاته. وأقترح كحل وقف هذا النقاش في وسائل الإعلام بهذا الشكل لأنه يؤجج الصراع ثم تشكيل لجنة للوساطة من أشخاص مقبولين عند طرفي النزاع. يتدخل مفتشون مقربون من شركي ممن يسمع لهم ويقدرهم و يتدخل أساتذة لهم مصداقية لدى النقابات ويتنازل الجميع عن الدعاوى القضائية ويتم إلغاء الوقفة الاحتجاجية ليوم 22 نونبر ولن يكون هناك منتصر ولا منهزم. سنكون قد انتصرنا جميعا على مشكل تربوي وهزمنا الشيطان والنفس. والأستاذ شركي عودنا في هذا المنبر على الاصطفاف إلى جانب الحق ولقد كان يخفض النقطة للأستاذ ليشعره بالخطأ ثم يعود ليصحح تلك النقطة في السنة الموالية ، إن الحق معه من ناحية المبدأ لكنه ربما أخطأ في طريقة تنزيل هذا الحق بالحب والاحترام اللازمين في أي سلوك تربوي والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.




2 Comments
جزاك الله خيرا سيدي الكريم على هذا المقال لما فيه خير و صلاح و حياك الله على المبادرة فأنا لا أعرفك لكنني أعرف قيمة الصلح و أعمال الخير جعلنا الله و إياك من الصالحين المصلحين …و آقتراحي سيدي الكريم – طبعا إذا تيسر لك الأمر – أن تكون ضمن هذه اللجنة التي ستبادر بإذنه تعالى إلى تحقيق الصلح و جزاك الله خيرا و جعلك من أهل الخير
اعجبني كثيرا في مقال الاخ الطريقة التربوية السديدة التي كان السيد النائب محمد السهلاوي يسلكها . وجبة عشاء يستفيد منها الجميع وينتهي المشكل . انها ديداكتيكا متميزة . ونتاسف لانقضاء عهدة السيد النائب .