الرد على مقال في عمود مجرد رأي لأسبوعية الحدث الشرقي

جاء في عمود مجرد رأي لأسبوعية الحدث الشرقي عدد476 يوم الخميس 18 شتنبر2008 مقال تناول صاحبه أحد خطباء الجمعة بما يتجاوز النقد إلى التجريح. ولما كان شعار الأسبوعية هو : « من الديمقراطية أن يعرف الرأي العام كل حدث » فقد أغراني ذلك بالرد على مقال عمود مجرد رأي بمجرد رأي أيضا لصلتي بالخطيب المستهدف ولعلمي بحيثيات الخلاف بينه وبين صاحب المقال.
لقد كان صاحب المقال ـ وهو رجل له وزنه في المدينة بحكم مهمته ـ يتردد على المسجد المذكور بالفعل لأنه أقرب مسجد من مقر سكناه ، وحدث أن ألقى خطيب هذا المسجد في جمعة من الجمع خطبة في موضوع التدخين بمناسبة اليوم العالمي للتدخين وذكر إجماع العلماء في عصرنا على تحريم التدخين باعتبار مضاره ، وهو ما لم يرق صاحب المقال المعروف بالتدخين والذي راسل المجلس العلمي المحلي بوجدة لينكر على الخطيب ما اعتبره فتوى لا تحق له لأنه ليس من أهل الإفتاء .
وقد استدعي صاحب المراسلة إلى المجلس للتبين ولكنه استنكف عن الحضور . وصادف ذلك وجود مجموعة صغيرة من رواد المسجد كانت دائما تلح على الخطيب باختصار وقت الخطب مع استحسان موضوعاته في البداية. ولما حاول الخطيب إقناعهم بالتي هي أحسن بأن وقت الخطبة لا يتجاوز في الغالب النصف ساعة أصروا على مطلبهم ، وتحول نقدهم من نقد وقت الخطبة إلى نقد موضوعاتها والتي كانت أحيانا تتناول بعض السلوكات بالنقد على ضوء تعاليم ديننا الحنيف ، وهو ما صار يؤول عند هذه الفئة باستهداف الخطيب لهم. ولما تكرر النقد منهم ، ولم يحقق الخطيب مرادهم غادروا المسجد إلى غيره احتجاجا على الخطيب الذي خيرهم بين الصبر لنصف ساعة أو الذهاب إلى حيث يجدون راحتهم.
وصاحب مقال مجرد رأي الصادر في أسبوعية الحدث الشرقي عاد إلى المسجد بمحض إرادته لظروفه الصحية بعد مقاطعته لمدة طويلة فوجد الخطيب كما تركه فثارت ثائرته وعوض أن يلتزم حدود النقد تخطاها إلى التجريح فنعت الخطيب بنعوت قدحية استفزازية لا يحسن أن تصدر من رجل يشغل أو كان يشغل مهمة شرعية تحظى باحترام الناس ، ويشترط في من يتقلدها القدوة الحسنة .
وإذا كان صاحب مجرد رأي يعتمد حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم كمرجعية للدفاع عن رأيه فأولى به أن يستحضر قوله تعالى : [ لا يحب الله الجهر بالسوء من القول ] والحالة أنه لم يظلم بل اختار طواعية حضور خطبة خطيب دأب على تقديمها في وقت يعتبره هو مناسبا ويعتبره غيره أطول من اللازم مع العلم أنه لا توجد جهة يمكنها تحديد وقت خطبة الجمعة أو تملك صلاحية ذلك إلا صاحب الخطبة ، وإلا إذا ما فوض الأمر للجمهور في تحديد زمن الخطبة فلن يحصل أبدا اتفاق بين الناس لاختلاف أحوالهم بين الصحة والمرض ، والشغل والفراغ ، والعلم والجهل ، والفهم وعدمه ، والشعور بالذنب أو عدمه إزاء نقيصة أو معصية يتناولها الخطيب في خطبه وهلم جرا…إذ ستستعجل طائفة من الجمهور نهاية الخطبة بسرعة باعتبار أحوالها في حين ستستزيد طائفة أخرى منها باعتبار أحوالها أيضا.
ولا يحسن بصاحب مجرد رأي أن يبخس الخطيب خطبته لمجرد أنه يخالفه في زمن أدائها إذ كانت سلسلة خطبه خلال رمضان عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم مع ربط أحوالهم بواقع الأمة عملا بقاعدة : » لا يصلح أمر هذه الأمة إلا بما صلح به أمر أولها » خلافا لما جاء في كلام صاحب مجرد رأي الذي وصف الخطبة بالأحاجي والبعد عن واقع الناس المعيش ناعتا الخطيب بالصياح والزعيق ـ علما بأن الخطيب المعني ليس بذي صوت جهوري تناسبه صفة الزعيق ـ ووصف صاحب مجرد رأي رواد المسجد بالمؤلفة قلوبهم وهو يقصد فيما أعتقد حديثي العهد بالمسجد ، وهو خلط وخبط إذ لم تعد لطائفة المؤلفة قلوبهم وجود بعد خلافة الفاروق رضي الله عنه الذي منعهم ما كان يدفع لهم يوم كان الإسلام في ضعف وكانوا أشداء عليه لا يمنع بأسهم عنه إلا العطاء.
وهذه الحال لا تنطبق على من يقصدهم صاحب مجرد رأي لأن الإسلام في قوة ولا يحتاج إلى تأليف قلوب، ولا يمكن وصف حديثي العهد بالمسجد بالمؤلفة قلوبهم إلا أن يكون صاحب مجرد رأي يعتقد الضعف في المؤلفة قلوبهم خلافا لما جاء في وصفهم في كتب السير والتاريخ مما حمله على مقارنة حديثي العهد بالمسجد بالمؤلفة قلوبهم.
والمشكلة التي طرحها مقال مجرد رأي في الأسبوعية هو تنامي ظاهرة التدخل في الشأن الديني من طرف مجموعات لا يسلم منها إمام صلاة ولا خطيب ولا واعظ. فكم من مجموعة تتقدم تطوعا للإشراف على تدبير مرافق المسجد منذ بداية تشييده ، أو قد لا تكون كذلك وإنما هي مجموعة فضول ، فتصير متحكمة في كل ما يجري داخل المسجد بما في ذلك زمن انتظار الصلوات الخمس إذ كم من مرة تجاسر بعض هؤلاء على الإمام الراتب وأخرجوه من مقصورته لتقام الصلاة وفق التوقيت الذي يرونه ، فيصير أمر العبادة عندهم لا يختلف عن أمر تدبير كساء أو مياه أو كهرباء أوتهوية أو مجاري المساجد. ومن هؤلاء من يقاطع الخطباء والوعاظ بالتصفيق أو حتى برفع العقيرة في بيوت الله من أجل التحكم في زمن الخطبة أو الموعظة لتساير أهواءهم ومشاغلهم الخاصة.ولهذا السبب تدخلت هذه السنة في رمضان الجهة المعنية بالشأن الديني للحد من تطاول هذه المجموعات على الوعاظ علما بأن أحدهم لم يتورع عن التصفيق حتى على رئيس المجلس العلمي في رمضان الماضي علما بأنه لا يطعن في وعظه وإرشاده لسعة علمه وتخصصه ، ولهذا اختار هذه السنة الوعظ بعد صلاة القيام لتنكب المصفقين الذين يستعجلون الصلاة للانصراف من أجل الاستفادة من حصص المقاهي والسهرات أمام الفضائيات ولكن بذرائع العجز والمرض وما يخادعون إلا أنفسهم وما يشعرون.
لقد أخطأ صاحب مجرد رأي التقدير عندما وصف خطيبا مشهودا له بالعلم والجد ، وبتناول الواقع المعيش بالتحليل الدقيق العميق انطلاقا من مرجعية القرآن والسنة. وهو رجل تربية وتخصص وتواضع إذ يقضي الساعات الطوال في مصاحبة المؤلفات الدينية المتخصصة يمتح منها ولا يغامر أبدا برأي إذا لم يتأكد من مصداقيته عند العلماء المشهود لهم بالعلم. وهو ضمن أعضاء المجلس العلمي لأحواز المدينة له سعي مشكور في تحسين أوضاع مساجد الأحواز التي صارت عامرة بالقرآن والوعظ والدروس بعدما كانت مهجورة. وهو معروف بتضحياته حتى أنه جعل همه بالليل والنهار خدمة الدين، وهو يحتسب الأجر على الله عز وجل ،وليس ممن تستهويهم المناصب أو الأسفار خارج الوطن للارتزاق بالدين أو التعويضات أو استغلال الخطبة والموعظة لابتزاز أموال وزارة الأوقاف أو أموال الناس بالباطل. ولولا احترامه الكبير للسيد رئيس المجلس العلمي المحلي والذي لازمه في دروسه لعقود من السنين ملازمة التلميذ لشيخه لما صعد المنبر ولا تقدم لموعظة. وقد نالته الإذاية من بعضهم لمجرد شجاعته في قول الحق والذود عن حمى الإسلام من كل متربص يضمر للدين ما لا يظهر. وهو يقلق بخطبه ودروسه كل المتلاعبين بمصالح الأمة حتى أن بعضهم حاول أن يلفق له تهمة استغلال المنبر لأغراض انتخابية والرجل لا انتماء له إلا الانتماء الديني كما أعرفه جيدا منذ شاركته الدراسة في كلية الآداب بجامعة فاس في السبعينات. وما علمت عليه من سوء، وما عهدته إلا صادقا في خدمة هذا الدين ولا أزكيه على رب العالمين. وأرجو أن يراجع صاحب مجرد رأي رأيه في هذا الخطيب، ولا يجرمنه الشنآن معه على قول الحق والعدل والإنصاف، وهو الذي اشتهر بمهمة تقوم أساسا على العدل والإنصاف. وأرجو ألا يغلب رأيه ورأي فئة قليلة فيه على رأي فئة كثيرة تحب خطيبها وتفضله على غير، ولو قدر لنا أن نستفتي الآراء فيه لوجدنا الغالبية تفضله والقلة القليلة ترفضه ولا تجتمع أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم على ضلال. وأرجو أخيرا أن يتسع صدر صاحب مجرد رأي لهذا الرأي فهو أيضا مجرد رأي.


17 Comments
ila jato al khotba twila ysli fdarhoum.ana mafhmtch had al bachar kaybalhoum ri nass zinine al 3olama wrijal tarbia li yhdro fihoum oychkiw bihoum mais lmoujrimine chfara wl 9tala makane ta wa7 d yhder m3ahoum.mol al ma9al ngolo ila galbek 3amer bel IMANE mardich tjik khotba twila mais al galb khawi o 9ase7 ktr ml7jra.wntouma kat7sdou al 3olamae 3la al khir li rahoum fih.homa rahom ykhdmo lislam olywem al 9iyama wnta ach kat3mel lol
منذ أن اعتليت منبر « الوعظ » . و أنت تدافع عن الملجس العلمي و أهله .باستماتة منقطعة النظير .فهل كلفك المجلس بالدفاع عنه في كل شاردة و واردة .؟
مع العلم أنك عضو فيه –
المرجو أن تراجع كل ما كتبته في ما يتعلق بالمجلس في جلسة هادئة . و تنظر . لتجد عشرات من أساليب المدح و الإطراء
و رحم الله عبدا أهدى إلي ………..
أصبح محمد شكري الأن محامي يدافع عن الخطباء و كل مايتعلق بالمشهد الديني بالمدينة.
أعتقد أن مقالك باطل فتتكلم عن الخطيب أنك تعرفه و أنه صديقك و و و و
فهذا رأيك يخصك و حدك فأرجو منك أن تديها فصلاتك أتمشي ترتاح
ابتعدعن احتقارالاخرين ولفدسبق وان كنت عرضةللاحتقارمن طرفك كماابلغت بعدذلك دافع عمن تريد
ان ما أقدمت عليه الوزارة الوصية تحت خلال هذا الاسبوع من اصلاحات تهم تكوين الأمة والوعاظ..لأمر هام طال انتظاره،وقد حان الوقت لتنظيم هذا المجال ،وكتعليق على مقال السيد الشركي أقول:ان بعض الخطباء عرفوا بتجاوزهم لاختصاصهم كرجال دين ،وذلك باقحامهم خطابات سياسية مبطنة ،واثارتهم لقضايا دنيوية خلافية،وهو ما جعل الكثير من المصلين يستبدلون المساجد ليصلوا دون اي توتر.ان رسالة الخطيب تتلخص في توحيد المسلمين ورص صفوفهم وفق النهج المرسوم في الكتاب والسنة ومن أراد السياسة وغيرها فان لها منابرها.ومن حسن الحظ ان لا يكون اولئك الخطباء الا قلة ومن عداهم فانهم يحظون بما يجب من الاحترام والتقدير . جزاهم الله خيرا
إلى المتتبع دون تتبع ، لوكنت متتبعا لعرفت أنني لست عضوا في المجلس العلمي كما زعمت ولا أنا أمارس مهنة المحاماة لأدافع عن المجلس العلمي أوغيره بل أنا كاتب مقالات أعبر عن رأيي الذي لا ألزم به أحدا ولا أدعي أنه الحق الذي لا يأتيه باطل من بين يديه ولا من خلفه. يبدو أنك تريد النقد المجني فلا تكن لاهثا إن حمل عليك أو تركت وإذا عدمت الحياء جاز لك أن تقول ما شئت فلم تتقنع بصفة متتبع وتستحيي من ذكر اسمك وقد قلت في تعليقك ما يدل على أنك لا تستحيي
بورِكت وبورك مسعاك وجازاك الله خبرا با من ابيت الاان تدافع عن علمائنا الاجلاءالذين ترفعوا عن مجادلة الذين في قلوبهم مرض فزادهم الله…..
اخى الكريم الاستاذ الشرقي اهل الله علينا العيد باليمن والايمان والسلامة والاسلام والنصر على اعداءالدين و الملة الغراء
واحتراماتي وتقديري لشيخنا الفاضل السيد عبد الله النهاري وكافة العلماء المخلصين .
والسلام عليكم
اخوكم الحسن وهبي .
شكرا سيد شركي على ردك المؤدب الذي يدل دلالة كبيرة على عظيم خلقك .
و الحقيقة أنه ما كنت لأرد على خربشاتك و أعدك أن هذه أخر مرة أقرأ إحدى هذه الخربشات.و يبدو أنك أحسن من سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه .الذي كان يقول رحم الله من أهدى إلي عيوبي .
إذن السيد شركي و الحمد لله ليست له أية عيوب . وبالتالي فلا داعي للتعليق على مقالاته عفوا خربشاته.
شيء أخير و هو ذكر الإسم .فلم أذكر اسمي لأنه ببساطة لا يهم من أكون .الأهم الفكرة التي أطرحها .و من جهة ثانية لأن السيد شركي نفسه يعلق في كثير من الأحيان من ذكر أي يذكر اسمه و توقيعه . أليس كذلك ؟
و كنصيحة أخيرة و موضوعية .عليك أن تتخصص في ملف من الملفات أما أن تكتب هنا و كأن تكتب تارة عن حزب الله و تارة أخرى عن نيابة وجدة أو عن هذا عن هذا الخطيب – طبعا مدافعا – فهذا اسمه خبط عشواء . التخصص في ملف سوف يمنح لك فرصة التعمق مما سيضفي على كتاباتك بعض من الأهمية .
و حظ سعيد .المرجو أن لا تكلف نفسك الرد لأنه و كما قلت سابقا هذه أخر مرة أقرأ لك .
و رحم الله تعالى سيدنا عمر بن الخطاب .و ارزق السيد الشركي شيئا من التواضع . و نحن معه أمين .
إمضاء متتبع
اذكربمايلي » من تواضع لله رفعه
إلى المتتبع الذي سينصرف عن قراءة ما أكتب والذي هو أشهر من أن يذكر اسمه والذي نسب قولة عمر بن عبد العزيز لعمر بن الخطاب لكثرة علمه أقول إذا زرعت شوكا فلا تنتظر جني فاكهة تعلم التعليق المؤدب تقرأ الرد المؤدب
المرجو عدم تحويل جريدتنا إلى منبر للدفاع عن المعارف والأصدقاء تحت ذرائع متنوعة كل مرة
إننا نتصفح هذا الموقع يوميا لتتبع أخبار مدينتنا العزيزة لأننا نعمل بعيدين عنها
لهذا نرجوكم ارحمونا من التحاليل العقيمة والمزيد من الأخبار والتحقيقات لتبقى جريدتنا في الطليعة
اعتقد أنه من الأخلاقيات الرد على الجريدة التي نشرت المقال، ما دام حق التعقيب وارد. ثم الالتزام بقليل من الحياد. وشكرا.
اكثرت من المدح والتقرب والزلفى يا محمد الشركي فقد اصبحت محامي المجلس العلمي واهله تمدح بالجملة فانت تفرغ المدائح بالزنبيل الم تحقق بعد مبتغاك . تدافع عن الائمة وانت مغمض العينين دون تمييز . اجبني بربك لكن بكل صراحة ودون استخدام معيار ( عظم خوك البخاري ) هل كل من يخطب في مساجد وجدة في مستوى المهمة النبيلة والثقيلة التي لايتحملها الا قادر …لا والف لا هناك خطباء في المستوى ولكن هناك من هو بعيد عن الدين واللغة العربية وووو لاتكن مداحا مجانيا وعلى باطل فالمرء سيحاسب على كل كبيرة وصغيرة واعلم ان الاداء سيكون غاليا .
إلى السيد أحمد بليزيد هل قرأت في مقالي دفاعا عن كل الخطباء ؟ أم أنني ذكرت حالة معينة.؟ عليك ألا تحمل المقال ما لا يتحمل وإلا كنت متحاملا وليس قارئا نزيها وما دمت تؤمن بالحساب فذكر نفسك به قبل غيرك ولا تقولني ما لم أقل وإلا شكوتك لرب العباد يوم الحساب الذي يخوف به غيرك ولا تخافه
بسم الله الرحمان الرحيم
مما يلاحظ ان بعض الاشخاص لهم حسابات شخصية مع الاخ محمد شركي و يحاولون ان يستغلوا منبر وجدةسيتي للنكاية و النيل منه لحاجة في نفس يعقوب . و انصح الاخ محمد شركي ان لا ينزل الى مستواهم و يعلوا من هذا المنبر وسيلة للتراشق بالكلمات التي قد لا تفيدنا نحن القراء في شيء بقدر ما نعكر علينا. نحن هنا لنستفيد من هذا و ذاك ان لم يكن كثيرا فقليلا.
لا تسنعملوا هذا المنبر لصراعاتكم الشخصية و السياسية او الانتمائية . احترمونا من فضلكم و جزاكم الله عنا خيرا و السلام. و فيدونا في الجوهر .
akhi asahahlak el khotba fel masajid yehadedha al majliss el 3ilmi layssa el khateb wala jamhor el moslimin o 3ala el khteb ehteram waqt khotba omawdo3ha wa ila tebqa fawda a 3odo bilah mini el fawda
مفهوم الإنسان في منظور الإسلام
بقلم: أحمد قاسمي (الدريوش)
إن لفظة الإنسان هي من فعل أنسن، وأنسنه معناه جعله مؤنسا يتسم بالصفات الإنسانية وليس ببشر أجوف مجرد.وكلمة الإنسان تداولت كم من مرة في النص القرآني باعتباره هو الهدف والموضوع. فقد كرم الله الإنسان وفضله على سائر المخلوقات مسخرا له الكون وذلل له الأرض والدواب…كل في خدمة هذا الإنسان الذي خلقه الله وركبه في أحسن صورة وجعل له الأرض رزقا تتدفق عليه رطبا ورغدا… ونزول الوحي على الرسول (ص) جاء للإنسان رحمة وشفاء وجاء لتحريره من الرق والعبودية والاضطهاد والجهل.. فالإنسان هو المخاطب ( أيها الإنسان، خلق الإنسان، يسألونك…) فالموضوع والهدف هو هذا الكائن الحي المؤنسن، المؤمن بواجبه ودوره الذي جاء من أجله في الحياة الدنيا والآخرة.فلا آخرة بدون دنيا ولا دنيا بدون آخرة . فلذة الحياة ومتاعها وجمالها لايتنافى مع مقاصد الشريعة الربانية ( يريد بكم الله اليسر ولا العسر، وابتغوا من فضل الله..) فالحياة بجمالها مسخرة لهذا الإنسان الذي سجدت له الملائكة الا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين. فمن أجل الدنيا والآخرة كانت الفتوحات وهي تبدأ باسم الله وكان العلم هو التوحيد أي تنزيه الله من الصفات.. وبعد الخلافة وانتهاء الفتوحات واستقرار الخلافة المركزية، بدأت تظهر مشاكل أخرى، تتمحور حول علاقة الحاكم بالمحكومين.حول علاقة الخليفة بالأمة.ونتيجة التوترات والاهتزازات التي حدثت داخل دولة الخلافة، بدأت المعارضة تتهم الخلافة بالظلم.وأخذت السلطة المركزية تطارد المعارضة.وهكذا طرحت مسألة العدل.وكان علم أصول الدين هو الناطق الرسمي باسم جماهير الشعب معارضا للسلطة أو مناصرا لها.ومن ثمة غاب التوحيد ولم يعد الله موضوع علم أصول الدين المركزي. بل أصبح هو العدل وأحيانا كانت الإمامة هي موضوع العلم.فهذا العلم ليس قارا، ولكنه يتغير حسب أحوال المسلمين وظروفهم والعصر هو الذي يفرض الموضوع.وعصرنا ليس هو عصر الفتوحات.هو عصر الصراع ضد الاستعمار ( ضد احتلال الأرض)عصرنا هو عصر استغلال اقتصادي، وامتصاص لثروات الشعب من طرف الأقليات. لذا يلزم أن يغير علم الأصول موضوعه من السماء إلى الأرض، من الاهتمام بالله وبالرسول (ص) إلى الاهتمام بالإنسان وواقعه.يجب أن تكون أهداف العلم منصبة على تحرير الإنسان وتحرير الأرض.تحقيق الحرية السياسية والعدل الاجتماعي.فهي المقاصد الأخيرة للعلم المجدد.لكن مع علم الكلام وعلم أصول الدين، غاب الإنسان وغاب تاريخه وتم استبداله بالله والصفات.وتحول التاريخ الاجتماعي والوقائع الحية إلى موضوعات نظرية جافة.كان الوحي يستهدف العمل وليس النظر. أتى على شكل حلول ( أسباب النزول ) لقضايا اجتماعية. ولم يأت في شكل قضايا منطقية.العلم الصرف هو الذي بين التنظير والممارسة هو الذي يوجه مسلكيات الناس.ويؤسس الوعي الفردي والجماعي.بينما تطور علم أصول الدين في اتجاه معاكس تماما.فأتجه نحو الله وتحديد أوصافه وصفاته.ومن ثمة أضاع علماء أصول الدين وقتا طويلا في مناقشة علاقة الذات بالصفات وعلاقة الصفات بالأفعال.
لقد غاب الإنسان من العلوم الإسلامية وغاب تاريخه تحت ركام هائل من النظريات والقضايا الميتافيزيقية أو المنطقية.لهذا يلزم نزع هذه الأغلفة الملفوفة حول الإنسان .فاكتشاف الإنسان تحت هذه الترسبات والقشور التي غطته طول سنين عديدة هي المهمة التي يلزم أن توجه إليها جهدنا المعرفي.فاكتشاف الإنسان هو مسألة عويصة تستلزم الكثير من الجهد حتى نتمكن من الوصول إلى الوحي الذي كان موضوعه هو الإنسان.فالوحي هو كتابة لتاريخ الإنسان.وهو نقطة انطلاق، ومكسب أولي يجب تطويره واستثماره من أجل خدمة قضية الإنسان وتاريخه.لقد ظهر الإنسان في علم أصول الدين إنسانا مقلوبا.فهو مغترب في علم أصول الدين حيث ظهر كأنه اللانسان، الإنسان الآخر، الإنسان المغاير لذاته الذي اختفى جزءا منه وأفتض جوهره وماهيته وشخصها خارجه.. فظلت نائية عنه لا يستردها إلا بالمناجاة والدعاء والابتهال والصلاة.
-أما علوم التصوف في الوجه الأخر لعلم أصول الدين، أرادت أن تستعيد هذا الوجه المفقود.ولكنها لجأت في ذلك إلى طرق أخرى تغرب الإنسان بدورها عن وضعه الاجتماعي والتاريخي.وهكذا ابتدع التصوف « الرياضة والمجاهدة « والأحوال والقامات.؟. »فما يقذفه المتكلم خارجا عنه، يسترده الصوفي داخلا فيه. »
لقد غاب الإنسان وضاع مستقبله في عالم أخر وفي حياة ثانية تبدأ مع الموت، لم يعد الإنسان هو صانع تاريخه ومصيره ومستقبله في هذه الحياة، بل أصبح ينتظر مجيء وفاته لكي يحقق أمانه في دار الخلود.أن أمور المعاد في نهاية الأمر ماهي إلا تعبير عن عالم بالتمني عندما يعجز الإنسان عن عيشه بالفعل في عالم يحكمه القانون ويسوده العدل.
الخلود يلزم أن يتحقق في هذه الحياة والعدل يلزم الدفاع عنه على هذه الأرض لكي يعاد التاريخ من جديد.يجب توجيه الموضوعات العقائدية في علم أصول الدين توجيها دنيويا لاتوجيها أخرويا فحسب.تاريخ الإنسان ومستقبله ليس هو انتظار مجيء حياة جديدة بديلة. بل هو نضال مستمر وجهاد دائم من أجل تخليد الفعل الإنساني في الثقافة والحضارة.وتغيير الواقع الاجتماعي بثورة عن الأفكار السائدة المبيتة التي تكبل الإنسان.أصول العقيدة هي التي تؤسس وعي المؤمن وتحدد تصوراته حول الواقع الاجتماعي.إذن فإعادة بناء الأصول العقائدية هو إعادة بناء الوعي .أي إعطاء المسلم مشاعل تنير له طريق العمل مع قراءة احتياجات الإنسان في أصول العقيدة أو التنظير المباشر للواقع بواسطة علم الأصول.
فإذا كان القدماء في دفاعهم عن التوحيد قد فتحوا البلدان وغزوا في سبيل الله وحرروا الوجدان البشري إعلاء لكلمة التوحيد.فانتصروا في الفكر والشريعة.فانا اليوم ندعوالى تحرير البلدان.واستعادة الأراضي المغتصبة.فإذا كان القدماء قد بدأوا مقدماتهم الإيمانية باسم الله فإننا نبدأها باسم الأرض المحتلة في مواجهة الأجنبي لأراضي المسلمين وباسم حريات المسلمين في مواجهة صنوف القهر والطغيان وباسم النصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.وباسم المساواة والعدالة الاجتماعية في مواجهة تجميع الثروات وتكديس الأموال لدى الأقلية المترفة أمام جماهير الأمة التي تموت جوعا وقحطا وبؤسا وعريا، وباسم وحدة الأمة بنص القران مرآة لوحدة الله في مواجهة التجزئة والتشرذم والتشتت والتبعثر .وبآسم الهوية ضد التغريب.وبآسم جماهير الأمة، وبآسم الأغلبية الصامتة، وبآسم عامة المسلمين.
فالواقع لن يتغير عن طريق الدعاء، ولن يطعم جائع بطريق الاستجداء، ولن ينصر مظلوم عن طريق البكاء ؟ الدعاء تعبير عن آمان ورغبات، وليس تحقيقا لها.هو حيلة العاجز، وفعل القاعد، وأسلوب القعيد، وطريق الخامل، وسبيل المستكين إذا لم يكن مقرونا بالعمل والكد..لا يوجد ملجأ للإنسان إلا عمله.ولا نجاة له إلا بعمله المشترك مع الآخرين الذي تؤيده حركة التاريخ.أن الحصول على القوة لا يأتي بالدعاء للقوي.واستجداء واهب القوة بل يحصل عليها بالاستعداد.
فالأمة الإسلامية خير أمة أخرجت للناس، لكن بعد تغييبها وتغريبها عن طريق هذه الموجهات الدينية.أصبحت تنعت وتشنع وتلصق بها كل المساوىء ومنه الإرهاب..
فالمسلم أصبح يشكل قنبلة في نظر الرأي العام الغربي، فالدعاية الإعلامية نصف برامجها أو أكثر موجهة لتشويه الإسلام والمسلمين ومنهم العرب.وسليمان رشدي – في كتابه:آيات شيطان.إلا دليل على الإعلام الغربي وما يكنه من حقد..فالإسلام بريء وبراءته تكمن في رحمته ويسره وعفوه.وهو يعترف بحق الأقليات والاثنيات ويدعو إلى التعايش والانفتاح والتسامح كقوله تعالى » لكم دينكم ولي دين .. »وجادلهم بالتي هي أحسن « فأنت بشر ونذير ولست عليهم بمسيطر.. » كل هذه الآيات وغيرها تمحي على الإسلام هذه النعوتات وهذه الأفكار المغلوطة التي لعب الإعلام الغربي دوره في ترسيخها وتمويه الرأي العام العالمي حول الإسلام وأبعاده وتشويه سمعة المسلمين.الأمر الذي يستوجب أطرا إسلامية تؤمن بالحداثة ومسايرة العصر أولا ،وقادرة على ردع هذه الدعايات الإعلامية المفتعلة والمحاكة ضد الإسلام ثانيا .حقا أن هناك تطرف ديني في كل دول العالم الإسلامي.وهذا لايعني أن كل المسلمين متطرفين وإرهابيين، فالإسلام ضد العنف والقهر والإرهاب وقتل الأبرياء العزل..فهو دين التسامح والرفق والإحسان، فحتى الحيوان عند الله له مكانته كقوله » وما من طائر يطير بجناحيه وما من دابة تسير في الأرض إلا أمم أمثالكم وما فرطنا في الكتاب من شيء » فالتسامح ميزة عند المسلم ولها مكانتها عند الله، لكن ما يجب التنبيه إليه، أن التسامح ليس من باب الضعف أو هو استسلام وخضوع أو جبن كما يعتقد البعض..فينبغي أن نضع التسامح في موقعه الأصلي والصحيح حتى لا تخل المعنى ويعم الحيف والجور..